وليد جنبلاط

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
جنبلاط
تكبير
جنبلاط

زعيم درزي وسياسي لبناني، يترأس الحزب التقدمي الإشتراكي. وهو إلى جانب دوره الطائفي والسياسي سلسل آل جنبلاط وهي أسرة أثرت كثيرا في تاريخ لبنان طوال القرنين الماضيين.

ولد وليد بيك كما يطلق عليه أفراد طائفته الدرزية في 7 آب/أغسطس 1949، والده هو السياسي والمفكر كمال جنبلاط.

درس في الانترناشونال كولدج في بيروت ، ثم دخل الجامعة الاميركية في العاصمة اللبنانية ونال منها درجة البكالوريوس في العلوم السياسية.

اشتهر في مطلع حياته باللهو والصخب والبعد التام عن السياسة، وعرف اللبناينون في سنوات السبعين وليد كمال جنبلاط شابا ذو ثقافة غربية يحب ركوب الدرجات النارية ويتحدث اللغتين الإنجليزية والفرنسية بطلاقة.

لكن حياة وليد جنبلاط انقلبت راسا على عقب فور اغتيال والده كمال جنبلاط مؤسس الحزب التقدمي الإشتراكي وأبرز الزعامات الدرزية السياسية، والقائد اللبناني السياسي للتحالف اللبناني الفلسطيني في الحرب الأهلية اللبنانية.

فور اغتيال والده سافر وليد جنبلاط إلى دمشق والتقى الرئيس السوري حافظ الاسد رغم ما قيل يومها عن أن سوريا هي التي أقدمت على تصفية والده بسبب موقفه المعارض للدور السوري في وقف المعارك بين القوى اللبنانية، فقد رأى كمال جنبلاط أن تحالفه بدأ يربح المعركة وأصر السوريون ومعهم القوى الغربية على المحافظة على التوازن الطائفي في هذا البلد، وعند عودته قال الزعيم الشاب إنه طوا الصفحة السابقة مع السوريين، ولم ينس له الرئيس السوري موقفه ذاك فغدا حليفهم الأقوى على الساحة اللبنانية.

دخل وليد بيك الحياة السياسية عام 1977 بعد أن رشحه شيوخ عقل الطائفة الدرزية في لبنان لخلافة والده أثناء جنازة الأخير، وعين عضوا في البرلمان اللبناني عن مقعد والده، كما بات واحدا من أمراء الحرب في لبنان وحليفا قويا لـمنظمة التحرير الفلسطينية وزعيمها ياسر عرفات.

رغم تحالفه الوثيق مع عرفات إلا أن وليد بيك لم يسهم كثيرا في الحرب اللبنانية الإسرائيلية عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان عام 1982، لم يساهم وليد بيك بالحرب وانشغل في تصفية خصومه الداخليين في جبل لبنان ، ففي تلك الاثناء من عام 1982، سحقت ميليشيا جنبلاط، المدعومة بأسلحة سوفييتية الصنع زودته بها سورية ، الميليشيات المسيحية التي تحالفت مع الإسرائيليين آنذاك، وكانت تهدد القرى الدرزية.

خاض جنبلاط في تلك السنوات أشرس المعارك ضد تنظيم القوات اللبنانية وهي العمود الفقري العسكري للموارنة اللبنانيين في سني الحرب، وعرفت تلك الحرب بحرب الجبل، نجحت قوات جنبلاط بتفريغ منطقة الجبل الجنوبي من المسيحيين وصار زعيما أوحد للمنطقة، وتعد مذبحة دير القمر 1984 التي راح ضحيتها المئات من المسيحيين نموذجا لتلك الحرب.

وفي وقت لاحق تمكن جنبلاط من تصفية تنظيم المرابطين الناصري وهو التنظيم المسلح للسنة في لبنان في وقائع دامية، وقيل حينها أيضا أنه اقدم على فعلته تلك لمصلحة سوريا، فقد بات جنبلاط في تلك الحقبة "رجل سوريا في الجبل".

عندما تمكنت سوريا بدعم سعودي ومباركة غربية من جمع الأطراف اللبنانية المتصارعة في مدينة الطائف السعودية عام 1989 ونجحت في التوصل لاتفاق ينهي الحرب الأهلية فيما صار يعرف بعد في اتفاق الطائف تحول وليد جنبلاط من أمير حرب إلى نائب في البرلمان ووزير في حكومات تعاقبت على حكم الدولة اللبنانية بعد الحرب.

بعد الحرب صار جنبلاط نائبا منتخبا ورئيس كتلة برلمانية في البرلمانات اللبنانية المتعاقبة في أعوام 1992 و1996 و 2000. كما تولى كرسي الوزراة في عدد من الحكومات وكانت الوزارة التي تولاها هي وزارة المهجرين.

ويشير خصومه إلى اتهامات بتحويل أموال وزارة المهجرين للخارج، بالاضافة إلى حصول جنبلاط على مبالغ تتراوح ما بين 5 إلى 7 ملايين دولار من برلمانيين أرادوا الانضمام لكتلته البرلمانية. في عرض دفاعه عن نفسه بشأن أمول وزارة المهجرين قال جنبلاط في مؤتمر دعم عودة المهجرين الذي انعقد في 4 تموز/يوليو 1998 إنه أخطأ عندما أهدر أموال وزارة المهجرين في بيروت، عندما اضطروا إلى التدخل لدعم فقير أو محتاج.

يوصف وليد بيك من جانب أنصاره بأنه متابع بالفطرة لرياح السياسة وتقلباتها وأن علاقاته الوثيقة تؤمن له معرفة تامة لما يجري تحت السطح ولما تنذر به التحركات، في حين أن خصومه يرون فيه سياسيا متقلبا لا يستقر على مبدأ أو موقف، ويشير هؤلاء إلى أن جنبلاط اشتهر بسلوك سياسي ميز عائلته على الدوام فقد انتقل من حلف لآخر، ومن موقف لآخر، وهو سلوك ميز حركة والده السياسية كذلك، فقد كان كمال جنبلاط الحليف الأول لكميل شمعون في الجبهة الوطنية، لكنه بعدما دعمه في رئاسة الجمهورية عام ١٩٥٢، وبعد سقوط الرئيس بشارة الخوري في الشارع، انقلب كمال بك على كميل شمعون، وتحوّل الى خصم لدود للشمعونيين، حتى أنه حمل السلاح لإسقاط شمعون في ثورة ١٩٥٨، وبعد أن طالب السوريين بالدخول إلى لبنان لحماية التحالف الوطني في مواجهة ما عرف ايامها بالقوى الانعزالية المدعومة إسرائيليا عاد ليعارض هذا الوجود وليدفع حياته ثمنا لموقفه ذاك.

أما نجله وليد بيك حليف سوريا الأول فقد تحول إلى خصمها الرئيسي في لبنان، وبدت معالم القطيعة بين جنبلاط و دمشق عام 2004 وانضم الى المعسكر المطالب بانسحاب سوريا من لبنان.

تزايدت معارضة جنبلاط لسوريا عندما أعلن الرئيس إميل لحود المدعوم من دمشق نيته تمديد فترة حكمه خلافا لبنود الدستور اللبناني. وقد رفض جنبلاط التمديد للحود ووقف إلى جانب رئيس الوزراء رفيق الحريري.

قدم الحريري المعروف بسوء علاقته مع لحود استقالته من رئاسة الوزراء وتشكلت حكومة جديدة برئاسة عمر كرامي. وغدا معسكر الحريري – جنبلاط في مقاعد المعارضة اللبنانية الرافضة للوجود السوري في لبنان.

في 14 شباط/فبراير 2005 اغتيل رفيق الحريري بتفجير سيارته وسط بيروت، يومها اندفع جنبلاط إلى مستشفى الجامعة الأمريكية خلف جثمان حليفه السياسي وشريكه التجاري، ليشرف على الترتيبات اللازمة لإعلان الخبر وتوجيه الاتهامات ومخاطبة الإعلام ومنذ ذلك اليوم تحول للرمز الأهم والأجرأ والأعند في معسكر المعارضة، وتبنى مواقف حادة بلغت حد دعوة الولايات المتحدة والقوى الغربية غزو سوريا للإطاحة بنظام الرئيس بشار الاسد. في 25 كانون الأول/ديسمبر 2006 هدد جنبلاط بشكل غير مباشر بشار الأسد بالقتل خلال تشييع مسؤول جهاز أمنه الخاص سليمان وذلك عندما أشار الى أن نواف غزالي الذي اغتال الرئيس السوري الأسبق أديب الشيشكلي سيخرج يوما، وهو ما اثار موجة اتنكار في أوساط الطائفة الدرزية والساسة اللبنانيين.

استمر هجوم وليد جنبلاط على النظام السوري وامتد هجومه ليصل أنصار سوريا في لبنان وفي مقدمتهم حزب الله والأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله ، وكان انصار وليد بيك يرون في هجومه على الحزب ونصر الله امرا ايجابيا لانزال هالة القدسية كما يقولون عن الحزب والسيد حسن نصر خصوصا بعد تمكن الحزب من تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي في العام 2000.

في اعقاب الحرب الاسرائيلية على لبنان في عام 2006 كما في أثنائها استمر هجوم جنبلاط على الحزب وامينه وبات من المتعذر حدوث التقاء بين الطرفين بعد تصعيد حنبلاط هجومه وسخريته في من الحزب والامين العام حتى انه وصفه في احد مؤتمراته الصحفية في تشرين الثاني/نوفمبر بأنه المنتصر المنتصر الإلهي.

مقابل هجوم جنبلاط لم يلزم خصومه الصمت اذ صرح العديد من معارضي جنبلاط ومنتقدي تقلباته السياسية الحادة فاعتبروا ان جنبلاط و سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية يتقاسمون الادوار في الهجوم على معارضي الحكومة ومواقفها السياسية، اذ يتكفل جبنلاط بالهجوم على حزب الله وامينه العام ومحاولة اثارت الخلاف الطائفي بين السنة والشيعة في لبنان . فيما يتكلف جعجع بالهجوم على رئاسة الجمهورية والرئيس لحود كما يهاجم ميشيل عون رئيس التيار الوطني الحر وكتلة التغيير والاصلاح وحليف حزب الله.

بعد اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيير الجميل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر هاجم جنبلاط حزب الله واتهمه أنه متورط في الاغتيال كونه وفر مظلة للنظام السوري الذي يتهمه جنبلاط في اغتيال الجميل بعد استقالة وزراء حزب الله و حركة امل من حكومة فؤاد السنيورة ، بعد هجوم جنبلاط هاجم حزب الله جنبلاط لأول مرة بشكل مباشر وعلني فقد وصف المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل بأنه "رجل الفتنة في هذا البلد" و"مشته للدم"، وشبهه بـ"الأفعى المرقطة".

وأضاف الخليل أنه و"منذ اغتيال الرئيس (رفيق) الحريري كنا نرى أن جنبلاط يشتاق لأن يرى الدم السني ـ الشيعي يسيل في البلد، وهو عمل لذلك لكن مشروعه فشل. وهو في كل منطقة يحاول إثارة الفتن لأن عقله وتركيبته هكذا، وهو في هذه المحطات كالأفعى المرقطة التي تبث سمومها على اللبنانيين".

لم يكن انقلاب وليد بيك جنبلاط على مواقفه بالأمر السير اذ لطالما اتهمه خصوصمه التقلب وعدم الثبات على موقف، الامر الذي دفعه للاعتراف في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر 2006 للقول "لا أخفي ماضي. نعم تغيرت. كنت مؤيدا لسوريا لكنني قلت كفى. السياسة اللبنانية قصة طويلة ومعقدة". كما لم يكن الانقلاب على الموقف من سوريا فحسب بل على المبادئ القومية التي اعتاد أن ينادي بها اذا اعتبر في مقابلته مع الصحيفة إنه يشارك إدارة جورج بوش نظرتها بأن العراق وبقية المنطقة "تحتاج إلى إعادة صياغة بجرعة ديموقراطية"، مضيفا "لم يكن هناك مفرّ من تغيير الشرق الأوسط" .

كما لم يفت جنبلاط في تلك المقابلة الاشارة الى تميز علاقته مع ادارة بوش إذ ذكر أنه استعاد ووزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد خلال لقائهما في البنتاغون في تشرين الأول/أكتوبر 2006 "قصص الماضي" حين قصفت قوات جنبلاط مطلع الثمانينيات مطار بيروت لدى وصول رامسفيلد مبعوثا من الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان لدعم اتفاق 17 أيار مع إسرائيل. وأوضح أنه رد على رامسفيلد عندما ذكره الأخير بذلك بالقول "إنني آسف في ذلك الوقت كنت أمير حرب، والآن أنا ديموقراطي"، مؤكدا له أن الأمر لم يكن شخصيا، ومضيفا "إن مدفعيتنا لم تكن دقيقة جدا".

في 29 كانون الثاني/يناير 2007 نشرت صحيفة الاخبار اللبنانية خبرا قالت فيه أن جنبلاط تلقى تهئنة السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان على مواقفه"«الصلبة والحازمة" التي اتخذها في الايام الاخيرة، مع تأكيد على "الاحترام الكبير الذي يحظى به لدى الادارة الاميركية التي لن تتركه أبداً، وهي تحفظ له شكره الدائم للولايات المتحدة لما تقدمه لفريقه في لبنان"، قد جاء ذلك الخبر في اعقاب اتهمات من قبل المعارضة اللبنانية بسعى وليد جنبلاط لخلق فتنه طائفية في لبنان بمساعد سمير جعجع وان مسلحين تابعين لهما اطلقوا النار على متظاهرين في بيروت في حادثين منفصلين في 23 كانون الثاني/يناير و25 من الشهر ذاته.

Personal tools