وعد بلفور

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
نص وعد بلفور
تكبير
نص وعد بلفور

ترجع البدايات الأولى لفكرة إنشاء وطن خاص باليهود، يجمع شتاتهم ويكون حارسا على مصالح الدول الأوروبية الاستعمارية في الشرق إلى ما قبل الحملة الفرنسية على مصر ، وتجلى ذلك بوضوح في خطاب نابليون بونابرت الذي وجهه إلى يهود الشرق ليكونوا عونا له في هذه البلاد.

ومع نهايات القرن التاسع عشر انتقلت فكرة الصهيونية التي تزعمها تيودور هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية من مرحلة التنظير إلى حيز التنفيذ، وذلك بعد المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بازل عام 1897، وتجلى ذلك بوضوح في سعي الصهيونيين الدائب للحصول على تعهد من إحدى الدول الكبرى بإقامة وطن قومي يهودي.

فهرست

محاولة رشوة سلطان المسلمين



كان التفكير يتجه في البداية إلى منح اليهود وطنا في شمال أفريقيا ، ثم تلا ذلك تحديد منطقة العريش في مصر، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل، فاتجه تفكير اليهود إلى فلسطين وسعوا للحصول على وعد من الدولة العثمانية لإنشاء وطن لليهود فيها، وسعى هرتزل إلى مقابلة السلطان عبد الحميد ، وحاول رشوته بمبلغ عشرين مليون ليرة تركية، مقابل الحصول على فلسطين، ولكن السلطان رفض وقال: "لا أقدر أن أبيع ولو قدما واحدة من البلاد؛ لأنها ليست لي، بل لشعبي، لقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمائهم، وفضلوا أن يموتوا في ساحة القتال، إن الإمبراطورية ليست لي، بل للشعب التركي، ولا أستطيع أن أعطي أحدًا أي جزء منها، ليحتفظ اليهود ببلايينهم، فإذا قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون مقابل، إنما لن تقسم إلا جثثنا، ولن أقبل بتشريحنا لأي غرض كان".

الطريق إلى وعد بلفور



لم يثنِ ذلك هرتزل عن المضي في العمل على تحقيق مشروعه، وبدأ اليهود ينشرون فكرتهم على نطاق واسع في أوروبا، ووجدت الفكرة صدى وتجاوبا لها في الغرب لدى عدد من الساسة والزعماء، وكان آرثر بلفور وزير الخارجية البريطاني من أكثر المتحمسين لها، فقد كان معروفا بتأثره بالفكر الصهيوني، وتعاطفه الشديد مع الصهيونية.

نشط الصهيونيون في التقرب من البريطانيين، وانبروا يؤكدون لهم قدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا والحفاظ على مصالحها، وهكذا بدأ البريطانيون يضعون الخطوط الرئيسية لفكرة الوطن اليهودي، وتركزت في البداية على مفهوم إيجاد ملجأ للمضطهدين من اليهود المهاجرين، ولكن الجانب الصهيوني عارض هذا الاتجاه، واستقر الطرفان على مشروع الوطن القومي.


معارضون من الداخل



قوبلت الفكرة بمعارضة شديدة من بين اليهود أنفسهم، خاصة اليهود الليبراليين الذين استطاعوا أن يندمجوا في المجتمعات التي عاشوا فيها، ورأوا في هذه الفكرة دليلا قد يتخذه أعداء السامية على غربة اليهودي، وعدم قدرته على الاندماج في المجتمع الذي يعيش فيه، وعدم انتمائه إلى موطن إقامته.

ولكن بعد نقاش طويل في مجلس ممثلي اليهود البريطانيين رجحت كفة مؤيدي الفكرة، وكان حاييم وايزمان ناحوم سوكولووناحوم سوكولوف ، من أكثر الصهيونيين حماسا لهذه الفكرة وتأييدا لها.

أظهر وايزمان قدرة سياسية ونشاطا دؤوبا في إقناع ساسة الحلفاء بوجهة نظر الصهيونيين لدفع بريطانيا إلى وضع فكرة الوعود في حيز التنفيذ.

إصدار الوعد



بعد اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 التي قسمت البلاد العربية والإسلامية عمدت بريطانيا إلى بسط نفوذها على جزء مهم من هذه البلاد و سعى في نفس الوقت إلى تلبية رغبة حاييم وايزمن والصهيونية العالمية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين و التي اتخذت شكل تصريح والذي عرف باسم وعد بلفور، في رسالة وجهها وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور إلى اللورد روتشلد.

وقد نشرت الصحف البريطانية هذا الوعد صباح 8 تشرين الثاني/نوفمبر 1917 وكان نصه:

وزارة الخارجية

2 نوفمبر 1917

عزيزي اللورد روتشلد


يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته: إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى. وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علما بهذا التصريح.

المخلص

آرثر بلفور


وفور إعلان هذا الوعد سارعت دول أوروبا، وعلى رأسها فرنسا وإيطاليا وأمريكا بتأييده، بينما كان في مناطق العالم العربي وقع الصاعقة، واختلفت ردود أفعال العرب عليه بين الدهشة والاستنكار والغضب.

إزاء حالة السخط والغضب التي قابل العرب بها وعد بلفور أرسلت بريطانيا رسالة إلى الشريف حسين بن علي إمعانا في الخداع والتضليل، حملها إليه الكولونيل باست تؤكد فيها الحكومة البريطانية أنها لن تسمح بالاستيطان في فلسطين إلا بقدر ما يتفق مع مصلحة السكان العرب، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، ولكنها في الوقت نفسه أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطين أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى فلسطين في ذلك الوقت برئاسة حاييم وايزمان.

Personal tools