نهج البردة
From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية
على خطا البوصيري
هذه قصيدة قالها أمير الشعراء أحمد شوقي وأطلق عليها اسم نهج البردة عارض بها قصيدة البردة للشاعر البوصيري والتي يقول فيها
- أمِنْ تَذَكُّرِ جِيران بِذِي سَلَمٍ ** مَزَجْتَ دَمْعاً جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ
نص القصيدة
- ريمٌ عَلـى القـاعِ بَيـنَ البـانِ وَالعَلَـمِ**
أَحَلَّ سَفكَ دَمـي فـي الأَشهُـرِ الحُـرُمِ
- رَمـى القَضـاءُ بِعَينَـي جُـؤذَرٍ أَسَـداً**
يـا ساكِـنَ القـاعِ أَدرِك ساكِـنَ الأَجَـمِ
- لَمّـا رَنـا حَدَّثَتنـي النَـفـسُ قائِـلَـةً**
يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهـمِ المُصيـبِ رُمـي
- جَحَدتُهـا وَكَتَمـتُ السَهـمَ فـي كَبِـدي**
جُـرحُ الأَحِبَّـةِ عِنـدي غَيـرُ ذي أَلَـمِ
- رُزِقتَ أَسمَحَ ما في النـاسِ مِـن خُلُـقٍ**
إِذا رُزِقتَ اِلتِمـاسَ العُـذرِ فـي الشِيَـمِ
- يـا لائِمـي فـي هَـواهُ وَالهَـوى قَـدَرٌ**
لَو شَفَّكَ الوَجـدُ لَـم تَعـذِل وَلَـم تَلُـم
- ِلَقَـد أَنَلتُـكَ أُذنــاً غَـيـرَ واعِـيَـةٍ**
وَرُبَّ مُنتَصِـتٍ وَالقَلـبُ فـي صَـمَـمِ
- يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقـتَ الهَـوى أَبَـداً**
أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفـظِ الهَـوى فَنَـمِ
- أَفديـكَ إِلفـاً وَلا آلـو الخَيـالَ فِــدىً**
أَغـراكَ باِلبُخـلِ مَـن أَغـراهُ بِالكَـرَمِ
- سَـرى فَصـادَفَ جُرحـاً دامِيـاً فَأَسـا**
وَرُبَّ فَضـلٍ عَلـى العُـشّـاقِ لِلحُـلُـمِ
- مَـنِ المَوائِـسُ بانـاً بِالرُبـى وَقَـنـاً**
اللاعِبـاتُ بِروحـي السافِحـاتُ دَمــي
- السافِـراتُ كَأَمثـالِ الـبُـدورِ ضُـحـىً**
يُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَلـيِ وَالعِصَـمِ
- القـاتِـلاتُ بِأَجـفـانٍ بِـهـا سَـقَــمٌ**
وَلِلمَنِـيَّـةِ أَسـبـابٌ مِــنَ السَـقَـمِ
- العاثِـراتُ بِأَلـبـابِ الـرِجـالِ وَمــا**
أُقِلنَ مِـن عَثَـراتِ الـدَلِّ فـي الرَسَـمِ
- المُضرِمـاتُ خُـدوداً أَسفَـرَت وَجَـلَـت**
عَـن فِتنَـةٍ تُسلِـمُ الأَكبـادَ لِلـضَـرَمِ
- الحامِـلاتُ لِـواءَ الحُـسـنِ مُختَلِـفـاً**
أَشكالُـهُ وَهـوَ فَـردٌ غَـيـرُ مُنقَـسِـمِ
- مِـن كُـلِّ بَيضـاءَ أَو سَمـراءَ زُيِّنَـتـا**
لِلعَيـنِ وَالحُسـنُ فـي الآرامِ كَالعُصُـمِ
- يُرَعنَ لِلبَصَـرِ السامـي وَمِـن عَجَـبٍ**
إِذا أَشَـرنَ أَسَــرنَ اللَـيـثَ بِالغَـنَـمِ
- وَضَعتُ خَـدّي وَقَسَّمـتُ الفُـؤادَ رُبـيً**
يَرتَعـنَ فـي كُنُـسٍ مِنـهُ وَفـي أَكَـمِ
- يـا بِنـتَ ذي اللَبَـدِ المُحَمّـى جانِبُـهُ**
أَلقاكِ في الغـابِ أَم أَلقـاكِ فـي الأُطُـمِ
- مـا كُنـتُ أَعلَـمُ حَتّـى عَـنَّ مَسكَنُـهُ**
أَنَّ المُنـى وَالمَنايـا مَضـرِبُ الخِـيَـمِ
- مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِـن صَمصامَـةٍ ذَكَـرٍ**
وَأَخـرَجَ الريـمَ مِـن ضِرغامَـةٍ قَـرِمِ
- بَيني وَبَينُـكِ مِـن سُمـرِ القَنـا حُجُـبٌ**
وَمِثلُـهـا عِـفَّـةٌ عُـذرِيَّـةُ العِـصَـمِ
- لَم أَغشَ مَغناكِ إِلّا فـي غُضـونِ كِـرىً**
مَغنـاكَ أَبـعَـدُ لِلمُشـتـاقِ مِــن إِرَمِ
- يـا نَفـسُ دُنيـاكِ تُخفـى كُـلَّ مُبكِيَـةٍ**
وَإِن بَـدا لَـكِ مِنهـا حُسـنُ مُبتَـسَـمِ
- فُضّـي بِتَقـواكِ فاهـاً كُلَّمـا ضَحِكَـت**
كَمـا يَفُـضُّ أَذى الرَقـشـاءِ بِالـثَـرَمِ
- مَخطوبَـةٌ مُنـذُ كـانَ النـاسُ خاطِبَـةٌ**
مِن أَوَّلِ الدَهـرِ لَـم تُرمِـل وَلَـم تَئَـمِ
- يَفنـى الزَمـانُ وَيَبقـى مِـن إِساءَتِهـا**
جُـرحٌ بِـآدَمَ يَبكـي مِنـهُ فــي الأَدَمِ
- لا تَحفَـلـي بِجَنـاهـا أَو جِنايَـتِـهـا**
المَوتُ بِالزَهـرِ مِثـلُ المَـوتِ بِالفَحَـمِ
- كَـم نائِـمٍ لا يَراهـا وَهـيَ سـاهِـرَةٌ**
لَـولا الأَمانِـيُّ وَالأَحـلامُ لَــم يَـنَـمِ
- طَـوراً تَمُـدُّكَ فـي نُعمـى وَعافِـيَـةٍ**
وَتـارَةً فـي قَـرارِ البُـؤسِ وَالوَصَـمِ
- كَـم ضَلَّلَتـكَ وَمَـن تُحجَـب بَصيرَتُـهُ**
إِن يَلـقَ صابـا يَـرِد أَو عَلقَمـاً يَسُـمُ
- يـا وَيلَتـاهُ لِنَفسـي راعَـهـا وَدَهــا**
مُسوَدَّةُ الصُحـفِ فـي مُبيَضَّـةِ اللَمَـمِ
- رَكَضتُها فـي مَريـعِ المَعصِيـاتِ وَمـا**
أَخَـذتُ مِـن حِميَـةِ الطاعـاتِ لِلتُخَـمِ
- هامَـت عَلـى أَثَـرِ اللَـذّاتِ تَطلُبُـهـا**
وَالنَفسُ إِن يَدعُها داعـي الصِبـا تَهِـمِ
- صَـلاحُ أَمــرِكَ لِـلأَخـلاقِ مَرجِـعُـهُ**
فَقَـوِّمِ النَـفـسَ بِـالأَخـلاقِ تَستَـقِـمِ
- وَالنَفسُ مِن خَيرِهـا فـي خَيـرِ عافِيَـةٍ**
وَالنَفسُ مِن شَرِّهـا فـي مَرتَـعٍ وَخِـمِ
- تَطغـى إِذا مُكِّنَـت مِـن لَـذَّةٍ وَهَــوىً**
طَغيَ الجِيـادِ إِذا عَضَّـت عَلـى الشُكُـمِ
- إِن جَلَّ ذَنبـي عَـنِ الغُفـرانِ لـي أَمَـلٌ**
في اللَـهِ يَجعَلُنـي فـي خَيـرِ مُعتَصِـمِ
- أَلقـى رَجائـي إِذا عَـزَّ المُجيـرُ عَلـى**
مُفَـرِّجِ الكَـرَبِ فـي الدارَيـنِ وَالغَمَـمِ
- إِذا خَفَضـتُ جَـنـاحَ الــذُلِّ أَسـأَلُـهُ**
عِزَّ الشَفاعَـةِ لَـم أَسـأَل سِـوى أُمَـمِ
- وَإِن تَـقَـدَّمَ ذو تَـقـوى بِصـالِـحَـةٍ**
قَدَّمـتُ بَيـنَ يَـدَيـهِ عَـبـرَةَ الـنَـدَمِ
- لَزِمـتُ بـابَ أَميـرِ الأَنبِيـاءِ وَمَــن**
يُمسِـك بِمِفتـاحِ بـابِ الـلَـهِ يَغتَـنِـمِ
- فَكُـلُّ فَـضـلٍ وَإِحـسـانٍ وَعـارِفَـةٍ**
مـا بَيـنَ مُستَـلِـمٍ مِـنـهُ وَمُلـتَـزِمِ
- عَلَّقـتُ مِـن مَدحِـهِ حَبـلاً أُعَـزُّ بِـهِ**
فـي يَـومِ لا عِـزَّ بِالأَنسـابِ وَاللُحَـمِ
- يُزري قَريضـي زُهَيـراً حيـنَ أَمدَحُـهُ**
وَلا يُقـاسُ إِلـى جـودي لَـدى هَـرِمِ
- مُحَمَّـدٌ صَـفـوَةُ الـبـاري وَرَحمَـتُـهُ**
وَبُغيَـةُ اللَـهِ مِـن خَلـقٍ وَمِـن نَسَـمِ
- وَصاحِبُ الحَوضِ يَـومَ الرُسـلِ سائِلَـةٌ**
مَتى الـوُرودُ وَجِبريـلُ الأَميـنُ ظَمـي
- سَنـاؤُهُ وَسَـنـاهُ الشَـمـسُ طالِـعَـةً**
فَالجِرمُ فـي فَلَـكٍ وَالضَـوءُ فـي عَلَـمِ
- قَـد أَخطَـأَ النَجـمَ مـا نالَـت أُبُوَّتُـهُ**
مِـن سُـؤدُدٍ بـاذِخٍ فـي مَظهَـرٍ سَنِـمِ
- نُموا إِلَيهِ فَـزادوا فـي الـوَرى شَرَفـاً**
وَرُبَّ أَصـلٍ لِفَـرعٍ فـي الفَخـارِ نُمـي
- حَـواهُ فـي سُبُحـاتِ الطُهـرِ قَبلَـهُـمُ**
نـورانِ قامـا مَقـامَ الصُلـبِ وَالرَحِـمِ
- لَـمّـا رَآهُ بَحـيـرا قــالَ نَـعـرِفُـهُ**
بِمـا حَفِظنـا مِـنَ الأَسمـاءِ وَالسِـيَـمِ
- سائِل حِراءَ وَروحَ القُـدسِ هَـل عَلِمـا**
مَصـونَ سِـرٍّ عَــنِ الإِدراكِ مُنكَـتِـمِ
- كَـم جيئَـةٍ وَذَهـابٍ شُـرِّفَـت بِهِـمـا**
بَطحـاءُ مَكَّـةَ فـي الإِصبـاحِ وَالغَسَـمِ
- وَوَحشَـةٍ لِاِبـنِ عَبـدِ اللَـهِ بينَهُـمـا**
أَشهى مِنَ الأُنـسِ بِالأَحسـابِ وَالحَشَـمِ
- يُسامِـرُ الوَحـيَ فيهـا قَبـلَ مَهبِـطِـهِ**
وَمَـن يُبَشِّـر بِسيمـى الخَيـرِ يَتَّـسِـمِ
- لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقـونَ مِـن ظَمَـإٍ**
فاضَـت يَـداهُ مِـنَ التَسنيـمِ بِالسَـنَـمِ
- وَظَلَّلَـتـهُ فَـصـارَت تَستَـظِـلُّ بِــهِ**
غَمـامَـةٌ جَذَبَتـهـا خـيـرَةُ الـدِيَـمِ
- مَحَـبَّـةٌ لِـرَسـولِ الـلَـهِ أُشرِبَـهـا**
قَعائِـدُ الدَيـرِ وَالرُهبـانُ فـي القِـمَـمِ
- إِنَّ الشَمائِـلَ إِن رَقَّـت يَـكـادُ بِـهـا**
يُغرى الجَمـادُ وَيُغـرى كُـلُّ ذي نَسَـمِ
- وَنـودِيَ اِقـرَأ تَعالـى اللَـهُ قائِلُـهـا**
لَم تَتَّصِـل قَبـلَ مَـن قيلَـت لَـهُ بِفَـمِ
- هُـنـاكَ أَذَّنَ لِلـرَحَـمَـنِ فَـاِمـتَـلَأَت**
أَسمـاعُ مَكَّـةَ مِـن قُدسِـيَّـةِ النَـغَـمِ
- فَلا تَسَـل عَـن قُرَيـشٍ كَيـفَ حَيرَتُهـا**
وَكَيـفَ نُفرَتُهـا فـي السَهـلِ وَالعَلَـمِ
- تَساءَلـوا عَـن عَظيـمٍ قَـد أَلَـمَّ بِهِـم**
رَمـى المَشايِـخَ وَالـوِلـدانِ بِاللَـمَـمِ
- يـا جاهِليـنَ عَلـى الهـادي وَدَعوَتِـهِ**
هَـل تَجهَلـونَ مَكـانَ الصـادِقِ العَلَـمِ
- لَقَّبتُمـوهُ أَميـنَ القَـومِ فــي صِـغَـرٍ**
وَمـا الأَميـنُ عَلـى قَــولٍ بِمُتَّـهَـمِ
- فـاقَ البُـدورَ وَفـاقَ الأَنبِيـاءَ فَـكَـم**
بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسـنٍ وَمِـن عِظَـمِ
- جـاءَ النبِيّـونَ بِالآيـاتِ فَاِنصَـرَمَـت**
وَجِئتَـنـا بِحَكـيـمٍ غَـيـرِ مُنـصَـرِمِ
- آياتُـهُ كُلَّمـا طــالَ الـمَـدى جُــدُدٌ**
يَزينُـهُـنَّ جَــلالُ العِـتـقِ وَالـقِـدَمِ
- يَكـادُ فـي لَفـظَـةٍ مِـنـهُ مُشَـرَّفَـةٍ**
يوصيـكَ بِالحَـقِّ وَالتَقـوى وَبِالـرَحِـمِ
- يـا أَفصَـحَ الناطِقيـنَ الضـادَ قاطِبَـةً**
حَديثُـكَ الشَهـدُ عِنـدَ الذائِـقِ الفَهِـمِ
- حَلَّيـتَ مِـن عَطَـلٍ جيـدَ البَيـانِ بِـهِ**
فـي كُـلِّ مُنتَثِـرٍ فـي حُسـنِ مُنتَظِـمِ
- بِكُـلِّ قَــولٍ كَـريـمٍ أَنــتَ قائِـلُـهُ**
تُحـيِ القُلـوبَ وَتُحـيِ مَيِّـتَ الهِـمَـمِ
- سَـرَت بَشائِـرُ باِلـهـادي وَمَـولِـدِهِ**
في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ
- تَخَطَّفَـت مُهَـجَ الطاغيـنَ مِـن عَـرَبٍ**
وَطَيَّـرَت أَنفُـسَ الباغيـنَ مِـن عُجُـمِ
- ريعَت لَها شَـرَفُ الإيـوانِ فَاِنصَدَعَـت**
مِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِـن صَدمَـةِ القُـدُمِ
- أَتَيـتَ وَالنـاسُ فَوضـى لا تَمُـرُّ بِهِـم**
إِلّا عَلـى صَنَـمٍ قَـد هـامَ فـي صَنَـمِ
- وَالأَرضُ مَملـوءَةٌ جَــوراً مُسَـخَّـرَةٌ**
لِكُـلِّ طاغِيَـةٍ فـي الخَـلـقِ مُحتَـكِـمِ
- مُسَيطِـرُ الفُـرسِ يَبغـي فـي رَعِيَّتِـهِ**
وَقَيصَرُ الـرومِ مِـن كِبـرٍ أَصَـمُّ عَـمِ
- يُعَذِّبـانِ عِبـادَ الـلَـهِ فــي شُـبَـهٍ**
وَيَذبَحـانِ كَـمـا ضَحَّـيـتَ بِالغَـنَـمِ
- وَالخَلـقُ يَفتِـكُ أَقـواهُـم بِأَضعَفِـهِـم**
كَاللَيـثِ بِالبَهـمِ أَو كَالحـوتِ بِالبَـلَـمِ
- أَسـرى بِـكَ اللَـهُ لَـيـلاً إِذ مَلائِـكُـهُ**
وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلـى قَـدَمِ
- لَمّـا خَطَـرتَ بِـهِ اِلتَـفّـوا بِسَيِّـدِهِـم**
كَالشُهـبِ بِالبَـدرِ أَو كَالجُنـدِ بِالعَـلَـمِ
- صَلّـى وَراءَكَ مِنهُـم كُـلُّ ذي خَـطَـرٍ**
وَمَـن يَفُـز بِحَبـيـبِ الـلَـهِ يَأتَـمِـمِ
- جُبتَ السَمـاواتِ أَو مـا فَوقَهُـنَّ بِهِـم**
عَـلـى مُـنَـوَّرَةٍ دُرِّيَّــةِ الـلُـجُـمِ
- رَكوبَـةً لَـكَ مِـن عِـزٍّ وَمِـن شَـرَفٍ**
لا في الجِيـادِ وَلا فـي الأَينُـقِ الرُسُـمِ
- مَشيئَـةُ الخالِـقِ الـبـاري وَصَنعَـتُـهُ**
وَقُـدرَةُ اللَـهِ فَـوقَ الشَـكِّ وَالتُـهَـمِ
- حَتّـى بَلَغـتَ سَمـاءً لا يُطـارُ لَـهـا**
عَلـى جَنـاحٍ وَلا يُسعـى عَلـى قَــدَمِ
- وَقيـلَ كُــلُّ نَـبِـيٍّ عِـنـدَ رُتبَـتِـهِ**
وَيـا مُحَمَّـدُ هَـذا العَـرشُ فَاِستَـلِـمِ
- خَطَطـتَ لِلديـنِ وَالدُنـيـا عُلومَهُـمـا**
يا قارِئَ اللَـوحِ بَـل يـا لامِـسَ القَلَـمِ
- أَحَطـتَ بَينَهُمـا بِالـسِـرِّ وَاِنكَشَـفَـت**
لَـكَ الخَزائِـنُ مِـن عِلـمٍ وَمِـن حِكَـمِ
- وَضاعَفَ القُربُ مـا قُلِّـدتَ مِـن مِنَـنٍ**
بِـلا عِـدادٍ وَمـا طُوِّقـتَ مِـن نِـعَـمِ
- سَل عُصبَةَ الشِركِ حَـولَ الغـارِ سائِمَـةً**
لَـولا مُطـارَدَةُ المُختـارِ لَــم تُـسَـمَ
- هَل أَبصَروا الأَثَـرَ الوَضّـاءَ أَم سَمِعـوا**
هَمـسَ التَسابيـحِ وَالقُـرآنِ مِـن أُمَـمِ
- وَهَـل تَمَثَّـلَ نَسـجُ العَنكَبـوتِ لَـهُـم**
كَالغابِ وَالحائِمـاتُ وَالزُغـبُ كَالرُخَـمِ
- فَـأَدبَـروا وَوُجــوهُ الأَرضِ تَلعَنُـهُـم**
كَباطِـلٍ مِـن جَـلالِ الحَـقِّ مُنـهَـزِمِ
- لَـولا يَـدُ اللَـهِ بِالجارَيـنَ مـا سَلِمـا**
وَعَينُـهُ حَـولَ رُكـنِ الديـنِ لَـم يَقُـمِ
- تَـوارَيـا بِجَـنـاحِ الـلَـهِ وَاِستَـتَـرا**
وَمَـن يَضُـمُّ جَنـاحُ الـلَـهِ لا يُـضَـمِ
- يا أَحمَـدَ الخَيـرِ لـي جـاهٌ بِتَسمِيَتـي**
وَكَيـفَ لا يَتَسامـى بِالرَسـولِ سَـمـي
- المادِحـونَ وَأَربـابُ الـهَـوى تَـبَـعٌ**
لِصاحِـبِ البُـردَةِ الفَيحـاءِ ذي القَـدَمِ
- مَديحُـهُ فيـكَ حُـبٌّ خالِـصٌ وَهَــوىً**
وَصـادِقُ الحُـبِّ يُملـي صـادِقَ الكَلَـمِ
- الـلَـهُ يَشـهَـدُ أَنّــي لا أُعـارِضُـهُ**
من ذا يُعارِضُ صَـوبَ العـارِضِ العَـرِمِ
- وَإِنَّمـا أَنـا بَعـضُ الغابِطيـنَ وَمَــن**
يَغـبِـط وَلِـيَّـكَ لا يُـذمَـم وَلا يُـلَـمِ
- هَـذا مَقـامٌ مِـنَ الرَحمَـنِ مُقتَـبَـسٌ**
تَرمـي مَهابَـتُـهُ سَحـبـانَ بِالبَـكَـمِ
- البَدرُ دونَـكَ فـي حُسـنٍ وَفـي شَـرَفٍ**
وَالبَحرُ دونَـكَ فـي خَيـرٍ وَفـي كَـرَمِ
- شُـمُّ الجِبـالِ إِذا طاوَلتَهـا اِنخَفَـضَـت**
وَالأَنجُـمُ الزُهـرُ مـا واسَمتَهـا تَسِـمِ
- وَاللَيـثُ دونَـكَ بَأسـاً عِنـدَ وَثبَـتِـهِ**
إِذا مَشَيتَ إِلـى شاكـي السِـلاحِ كَمـي
- تَهفـو إِلَـيـكَ وَإِن أَدمَـيـتَ حَبَّتَـهـا**
فـي الحَـربِ أَفئِـدَةُ الأَبطـالِ وَالبُهَـمِ
- مَحَـبَّـةُ الـلَـهِ أَلقـاهـا وَهَيـبَـتُـهُ**
عَلـى اِبـنِ آمِنَـةٍ فـي كُـلِّ مُصطَـدَمِ
- كَأَنَّ وَجهَـكَ تَحـتَ النَقـعِ بَـدرُ دُجـىً**
يُضـيءُ مُلتَثِـمـاً أَو غَـيـرَ مُلتَـثِـمِ
- بَـدرٌ تَطَـلَّـعَ فــي بَــدرٍ فَغُـرَّتُـهُ**
كَغُـرَّةِ النَصـرِ تَجلـو داجِـيَ الظُـلَـمِ
- ذُكِـرتَ بِاليُتـمِ فـي القُـرآنِ تَكـرِمَـةً**
وَقيمَـةُ اللُؤلُـؤِ المَكنـونِ فـي اليُـتُـمِ
- اللَـهُ قَسَّـمَ بَيـنَ الـنـاسِ رِزقَـهُـمُ**
وَأَنـتَ خُيِّـرتَ فـي الأَرزاقِ وَالقِـسَـمِ
- إِن قُلتَ في الأَمرِ لا أَو قُلـتَ فيـهِ نَعَـم**
فَخيـرَةُ اللَـهِ فـي لا مِنـكَ أَو نَـعَـمِ
- أَخـوكَ عيسـى دَعـا مَيتـاً فَقـامَ لَـهُ**
وَأَنـتَ أَحيَيـتَ أَجيـالاً مِـنَ الـزِمَـمِ
- وَالجَهـلُ مَـوتٌ فَـإِن أوتيـتَ مُعجِـزَةً**
فَاِبعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَاِبعَث مِـنَ الرَجَـمِ
- قالوا غَزَوتَ وَرُسـلُ اللَـهِ مـا بُعِثـوا**
لِقَتـلِ نَفـسٍ وَلا جــاؤوا لِسَـفـكِ دَمِ
- جَهـلٌ وَتَضليـلُ أَحــلامٍ وَسَفسَـطَـةٌ**
فَتَحـتَ بِالسَيـفِ بَعـدَ الفَتـحِ بِالقَلَـمِ
- لَمّـا أَتـى لَـكَ عَفـواً كُـلُّ ذي حَسَـبٍ**
تَكَفَّـلَ السَـيـفُ بِالجُـهّـالِ وَالعَـمَـم
- وَالشَـرُّ إِن تَلقَـهُ بِالخَيـرِ ضِقـتَ بِـهِ**
ذَرعـاً وَإِن تَلقَـهُ بِالـشَـرِّ يَنحَـسِـمِ
- سَـلِ المَسيحِيَّـةَ الغَـرّاءَ كَـم شَرِبَـت**
بِالصـابِ مِـن شَهَـواتِ الظالِـمِ الغَلِـمِ
- طَريـدَةُ الشِـركِ يُؤذيهـا وَيوسِعُـهـا**
فـي كُـلِّ حيـنٍ قِتـالاً ساطِـعَ الحَـدَمِ
- لَـولا حُمـاةٌ لَهـا هَـبّـوا لِنُصرَتِـهـا**
بِالسَيفِ مـا اِنتَفَعَـت بِالرِفـقِ وَالرُحَـمِ
- لَـولا مَكـانٌ لِعيسـى عِنـدَ مُرسِـلِـهِ**
وَحُرمَـةٌ وَجَبَـت لِلـروحِ فـي الـقِـدَمِ
- لَسُمِّـرَ البَـدَنُ الطُهـرُ الشَريـفُ عَلـى**
لَوحَينِ لَـم يَخـشَ مُؤذيـهِ وَلَـم يَجِـمِ
- جَـلَّ المَسيـحُ وَذاقَ الصَلـبَ شانِـئُـهُ**
إِنَّ العِقـابَ بِقَـدرِ الـذَنـبِ وَالـجُـرُمِ
- أَخـو النَبِـيِّ وَروحُ اللَـهِ فـي نُــزُلٍ**
فَـوقَ السَمـاءِ وَدونَ العَـرشِ مُحتَـرَمِ
- عَلَّمتَهُـم كُـلَّ شَـيءٍ يَجهَلـونَ بِــهِ**
حَتّـى القِتـالَ وَمـا فيـهِ مِـنَ الذِمَـمِ
- دَعَوتَهُـم لِجِـهـادٍ فـيـهِ سُـؤدُدُهُـم**
وَالحَـربُ أُسُّ نِظـامِ الكَـونِ وَالأُمَــمِ
- لَـولاهُ لَـم نَـرَ لِلـدَولاتِ فـي زَمَـنٍ**
ما طالَ مِـن عُمُـدٍ أَو قَـرَّ مِـن دُهُـمِ
- تِلـكَ الشَواهِـدُ تَتـرى كُــلَّ آوِنَــةٍ**
في الأَعصُرِ الغُرِّ لا في الأَعصُـرِ الدُهُـمِ
- بِالأَمسِ مالَت عُـروشٌ وَاِعتَلَـت سُـرُرٌ**
لَـولا القَذائِـفُ لَـم تَثلَـم وَلَـم تَصُـمِ
- أَشيـاعُ عيسـى أَعَـدّوا كُـلَّ قاصِمَـةٍ**
وَلَـم نُعِـدُّ سِـوى حــالاتِ مُنقَـصِـمِ
- مَهما دُعيتَ إِلـى الهَيجـاءِ قُمـتَ لَهـا**
تَرمـي بِأُسـدٍ وَيَرمـي اللَـهُ بِالرُجُـمِ
- عَلـى لِوائِـكَ مِنـهُـم كُــلُّ مُنتَـقِـمٍ**
لِلَّـهِ مُستَقتِـلٍ فــي الـلَـهِ مُعـتَـزِمِ
- مُسَـبِّـحٍ لِلِـقـاءِ الـلَـهِ مُضـطَـرِمٍ**
شَوقاً عَلـى سابِـخٍ كَالبَـرقِ مُضطَـرِمِ
- لَو صادَفَ الدَهـرَ يَبغـي نَقلَـةً فَرَمـى**
بِعَزمِـهِ فـي رِحـالِ الدَهـرِ لَـم يَـرِمِ
- بيضٌ مَفاليلُ مِـن فِعـلِ الحُـروبِ بِهِـم**
مِـن أَسيُـفِ اللَـهِ لا الهِندِيَّـةُ الخُـذُمُ
- كَم في التُـرابِ إِذا فَتَّشـتَ عَـن رَجُـلٍ**
مَن ماتَ بِالعَهدِ أَو مَـن مـاتَ بِالقَسَـمِ
- لَولا مَواهِـبُ فـي بَعـضِ الأَنـامِ لَمـا**
تَفـاوَتَ النـاسُ فـي الأَقـدارِ وَالقِيَـمِ
- شَريعَـةٌ لَـكَ فَجَّـرتَ العُـقـولَ بِـهـا**
عَـن زاخِـرٍ بِصُنـوفِ العِلـمِ مُلتَطِـمِ
- يَلـوحُ حَـولَ سَنـا التَوحيـدِ جَوهَرُهـا**
كَالحَلـيِ لِلسَيـفِ أَو كَالوَشـيِ لِلعَـلَـمِ
- غَـرّاءُ حامَـت عَلَيهـا أَنفُـسٌ وَنُهـىً**
وَمَن يَجِـد سَلسَـلاً مِـن حِكمَـةٍ يَحُـمِ
- نـورُ السَبيـلِ يُسـاسُ العالِمـونَ بِهـا**
تَكَفَّلَـت بِشَـبـابِ الـدَهـرِ وَالـهَـرَمِ
- يَجري الزَمـانُ وَأَحكـامُ الزَمـانِ عَلـى**
حُكمٍ لَهـا نافِـذٍ فـي الخَلـقِ مُرتَسِـمِ
- لَمّـا اِعتَلَـت دَولَـةُ الإِسـلامِ وَاِتَّسَعَـت**
مَشَـت مَمالِكُـهُ فـي نورِهـا التَـمَـمِ
- وَعَلَّـمَـت أُمَّــةً بِالقَـفـرِ نـازِلَــةً**
رَعـيَ القَياصِـرِ بَعـدَ الشـاءِ وَالنَعَـمِ
- كَـم شَيَّـدَ المُصلِحـونَ العامِلـونَ بِهـا**
في الشَرقِ وَالغَربِ مُلكـاً بـاذِخَ العِظَـمِ
- لِلعِلـمِ وَالعَـدلِ وَالتَمديـنِ مـا عَزَمـوا**
مِنَ الأُمـورِ وَمـا شَـدّوا مِـنَ الحُـزُمِ
- سُرعـانَ مـا فَتَحـوا الدُنيـا لِمِلَّتِـهِـم**
وَأَنهَلوا النـاسَ مِـن سَلسالِهـا الشَبِـمِ
- ساروا عَلَيها هُـداةَ النـاسِ فَهـيَ بِهِـم**
إِلـى الفَـلاحِ طَريـقٌ واضِـحُ العَظَـمِ
- لا يَهـدِمُ الدَهـرُ رُكنـاً شـادَ عَدلَـهُـمُ**
وَحائِـطُ البَغـيِ إِن تَلمَـسـهُ يَنـهَـدِمِ
- نالوا السَعادَةَ فـي الدارَيـنِ وَاِجتَمَعـوا**
عَلـى عَميـمٍ مِـنَ الرُضـوانِ مُقتَسَـمِ
- دَع عَنـكَ رومـا وَآثينـا وَمـا حَوَتـا**
كُـلُّ اليَواقيـتِ فـي بَغـدادَ وَالـتُـوَمِ
- وَخَـلِّ كِسـرى وَإيوانـاً يَــدِلُّ بِــهِ**
هَـوىً عَلـى أَثَـرِ النيـرانِ وَالأَيُــمِ
- وَاِتـرُك رَعمَسيـسَ إِنَّ المُلـكَ مَظهَـرُهُ**
في نَهضَةِ العَدلِ لا فـي نَهضَـةِ الهَـرَمِ
- دارُ الشَرائِـعِ رومـا كُلَّـمـا ذُكِــرَت**
دارُ السَـلامِ لَهـا أَلقَـت يَـدَ السَـلَـمِ
- مـا ضارَعَتهـا بَيانـاً عِـنـدَ مُلـتَـأَمٍ**
وَلا حَكَتهـا قَضـاءً عِـنـدَ مُختَـصَـمِ
- وَلا اِحتَوَت فـي طِـرازٍ مِـن قَياصِرِهـا**
عَلـى رَشـيـدٍ وَمَـأمـونٍ وَمُعتَـصِـمِ
- مَـنِ الَّـذيـنَ إِذا ســارَت كَتائِبُـهُـم**
تَصَـرَّفـوا بِـحُـدودِ الأَرضِ وَالتُـخَـمِ
- وَيَجلِسـونَ إِلــى عِـلـمٍ وَمَعـرِفَـةٍ**
فَـلا يُدانَـونَ فـي عَـقـلٍ وَلا فَـهَـمِ
- يُطَأطِـئُ العُلَمـاءُ الـهـامَ إِن نَبَـسـوا**
مِن هَيبَـةِ العِلـمِ لا مِـن هَيبَـةِ الحُكُـمِ
- وَيُمطِـرونَ فَمـا بِـالأَرضِ مِـن مَحَـلٍ**
وَلا بِمَن باتَ فَـوقَ الأَرضِ مِـن عُـدُمِ
- خَلائِـفُ اللَـهِ جَلّـوا عَـن مُـوازَنَـةٍ**
فَـلا تَقيسَـنَّ أَمـلاكَ الــوَرى بِـهِـمِ
- مَـن فـي البَرِيَّـةِ كَالفـاروقِ مَعـدَلَـةً**
وَكَاِبنِ عَبـدِ العَزيـزِ الخاشِـعِ الحَشِـمِ
- وَكَالإِمـامِ إِذا مــا فَــضَّ مُزدَحِـمـاً**
بِمَدمَـعٍ فـي مَآقـي القَـومِ مُـزدَحِـمِ
- الزاخِـرُ العَـذبُ فـي عِلـمٍ وَفـي أَدَبٍ**
وَالناصِرُ النَدبِ في حَـربٍ وَفـي سَلَـمِ
- أَو كَاِبـنِ عَفّـانَ وَالقُـرآنُ فـي يَــدِهِ**
يَحنو عَلَيـهِ كَمـا تَحنـو عَلـى الفُطُـمِ
- وَيَجـمَـعُ الآيَ تَرتيـبـاً وَيَنظُـمُـهـا**
عِقـداً بِجيـدِ اللَيالـي غَيـرَ مُنفَـصِـمِ
- جُرحانِ فـي كَبِـدِ الإِسـلامِ مـا اِلتَأَمـا**
جُرحُ الشَهيـدِ وَجُـرحٌ بِالكِتـابِ دَمـي
- وَمـا بَــلاءُ أَبــي بَـكـرٍ بِمُتَّـهَـمٍ**
بَعـدَ الجَلائِـلِ فـي الأَفعـالِ وَالـخِـدَمِ
- بِالحَزمِ وَالعَزمِ حاطَ الديـنَ فـي مِحَـنٍ**
أَضَلَّـتِ الحُلـمَ مِـن كَهـلٍ وَمُحتَـلِـمِ
- وَحِدنَ بِالراشِـدِ الفـاروقِ عَـن رُشـدٍ**
في المَـوتِ وَهـوَ يَقيـنٌ غَيـرُ مُنبَهِـمِ
- يُـجـادِلُ الـقَـومَ مُسـتَـلّاً مُهَـنَّـدَهُ**
في أَعظَمِ الرُسلِ قَـدراً كَيـفَ لَـم يَـدُمِ
- لا تَعذُلـوهُ إِذا طـافَ الـذُهـولُ بِــهِ**
ماتَ الحَبيبُ فَضَـلَّ الصَـبُّ عَـن رَغَـمِ
- يـا رَبِّ صَـلِّ وَسَلِّـم مـا أَرَدتَ عَلـى**
نَزيـلِ عَرشِـكَ خَيـرِ الرُسـلِ كُلِّـهِـمِ
- مُحـيِ اللَيالـي صَــلاةً لا يُقَطِّعُـهـا**
إِلّا بِدَمـعٍ مِــنَ الإِشـفـاقِ مُنسَـجِـمِ
- مُسَبِّحـاً لَـكَ جُنـحَ اللَـيـلِ مُحتَـمِـلاً**
ضُرّاً مِنَ السُهـدِ أَو ضُـرّاً مِـنَ الـوَرَمِ
- رَضِيَّـةٌ نَفـسُـهُ لا تَشتَـكـي سَـأَمـاً**
وَما مَعَ الحُبِّ إِن أَخلَصـتَ مِـن سَـأَمِ
- وَصَـلِّ رَبّـي عَلـى آلٍ لَــهُ نُـخَـبٍ**
جَعَلـتَ فيهِـم لِـواءَ البَيـتِ وَالحَـرَمِ
- بيضُ الوُجوهِ وَوَجـهُ الدَهـرِ ذو حَلَـكٍ**
شُمُّ الأُنـوفِ وَأَنـفُ الحادِثـاتِ حَمـى
- وَأَهـدِ خَيـرَ صَـلاةٍ مِـنـكَ أَربَـعَـةً**
في الصَحبِ صُحبَتُهُـم مَرعِيَّـةُ الحُـرَمِ
- الراكِبيـنَ إِذا نــادى النَـبِـيُّ بِـهِـم**
ما هالَ مِـن جَلَـلٍ وَاِشتَـدَّ مِـن عَمَـم
- الصابِريـنَ وَنَـفـسُ الأَرضِ واجِـفَـةٌ**
الضاحِكيـنَ إِلـى الأَخطـارِ وَالقُـحَـمِ
- يـا رَبِّ هَبَّـت شُعـوبٌ مِـن مَنِيَّتِـهـا**
وَاِستَيقَظَـت أُمَـمٌ مِـن رَقـدَةِ الـعَـدَمِ
- سَعـدٌ وَنَحـسٌ وَمُلـكٌ أَنـتَ مالِـكُـهُ**
تُديـلُ مِـن نِعَـمٍ فيـهِ وَمِــن نِـقَـمِ
- رَأى قَـضـاؤُكَ فيـنـا رَأيَ حِكمَـتِـهِ**
أَكـرِم بِوَجهِـكَ مِـن قـاضٍ وَمُنتَـقِـمِ
- فَاِلطُـف لِأَجـلِ رَسـولِ العالَميـنَ بِنـا**
وَلا تَـزِد قَـومَـهُ خَسـفـاً وَلا تُـسِـمِ
- يـا رَبِّ أَحسَنـتَ بَـدءَ المُسلِميـنَ بِـهِ**
فَتَمِّـمِ الفَضـلَ وَاِمنَـح حُسـنَ مُختَتَـمِ
- اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
