ناجي العلي

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
ناجي العلي
تكبير
ناجي العلي

أشهر رسامي الكاريكاتير الفلسطينيين والعرب اغتيل في العاصمة البريطانية لندن بما يعتقد أنه توجيه من ياسر عرفات.

فهرست

المولد والمنفى

ولد ناجي سليم حسين العلي في قرية الشجرة عام 1936 وهي قرية تقع بين الناصرة وطبريا في الجليل الشمالي من فلسطين لأسرة فقيرة تعمل في الزراعة.

هاجر وعائلته من فلسطين بعد حرب 1948، توجهوا مع أهل قريتهم نحو لبنان إلى بلدة بنت جبيل، توجهوا بعدها إلى مخيم عين الحلوة شرق مدينة صيدا حيث سكن وعائلته بالقرب من بستان أبو جميل قرب الجميزة منطقة "عرب الغوير".

اثرت فيه نشأته في المخيم بسبب الحرمان والتهميش الذي يعانيه سكان وهو الامر الذي أحدث صحوة فكرية مبكرة لديه، عرف انه وشعبه كانا ضحايا مؤامرة غربية بالتحالف والتنسيق مع الحركة الصهيونية.

درس العلي في مدرسة اتحاد الكنائس المسيحية حتى حصوله على شهادة "السرتفيكا" اللبنانية، ولما تعذر عليه متابعة الدراسة اتجه للعمل في البساتين وعمل في قطف الفاكهة، بعد مدة توجه إلى طرابلس للتعلم في المدرسة المهنية.

حصل على دبلوم الميكانيك بعد عامين وقصد بيروت بعد ذلك حيث عمل في ورش صناعية عدة، وكان يقيم في خيمة نصبها في أحراش مخيم شاتيلا وعاش حياة تقشف.

السعودية والعودة للبنان

بفي العام 1957 سافر إلى السعودية للعمل هناك وكان يرسم أثناء أوقات فراغه، عاد إلى لبنان بعد عامين من العمل هناك.

كانت لبنان في تلك الفترة تشهد نشاطا سياسيا متناميا ويوجد فيها تيار قومي عربي قوي حاول ناجي العلى الانضمام إلى حركة القوميين العرب إلا انه فشل في ذلك بسبب عدم انتظامه بالعمل الحزبي.

اصدر مع بعض رفاقه من القوميين العرب في الفترة من 1960-1961 نشرة سياسية تدعى الصرخة وكانت تصدر بخط اليد. أثناء ذلك سعى لإكمال تحصيله العلمي فدخل الأكاديمية اللبنانية في عام 1960 إلا أن ملاحقة الشرطة له وسجنه عدة مرات بسبب نشاطه السياسي منعه من إكمال دراسته. توجه بعدها إلى مدينة صيدا ودرس الرسم في الكلية الجعفرية لمدة ثلاثة سنوات.

دخوله عالم الكاريكاتير

بدأ ممارسة رسم الكاريكاتير بعد تعرفه على الأديب والكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، فقد شاهد كنفاني ثلاث من رسوم ناجي في زيارة له لمخيم عين الحلوة فنشر له أولى لوحاته وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح، ونشرت في مجلة الحرية العدد 88 في 25 أيلول/سبتمبر 1961.

وفي العام 1962 ازدادت معرفة العلي بكنفاني الذي أعجب بفنه، وبدأ يرسم لوحاته في جلة الحرية الناطقة باسم حركة القوميين العرب التي كان كنفاني يرأس تحريرها، قبل أن يتوسط له في العام 1963 للعمل في مجلة الطليعة الكويتية لسان حال القوميين العرب في الكويت التي كانت آنذاك إمارة صاعدة، ومهوى أفئدة الشبان العرب المتطلعين لتحسين ظروفهم المعيشية، وقد استقبل العلي بحفاوة في الطليعة التي أضحت مدرسته الأولى ومنبره الأسبوعي لمخاطبة قرائه.

عمل العلي في مجلة الطليعة رساما ومخرجا ومحررا صحافيا، وكان هدفه أن يجمع المال ليدرس الفن في القاهرة أو في إيطاليا.

عمل في جريدة السياسة الكويتية في عام 1968 حتى العام 1975، وقد ابتكر خلال عمله في السياسية شخصية حنظلة التي باتت واحدة من الرموز الفلسطينية.

حنظلة

حنظلة
تكبير
حنظلة

ظهرت شخصية حنظلة للمرة الأولى في الكويت عام 1969 في صحيفة السياسة الكويتية. وقد اعتبره ناجي العلي بمثابة الأيقونة التي تحفظ روحه من الانزلاق، وهو نقطة العرق التي تلسع جبينه اذا ما جبن أو تراجع.

رسم العلي حنظلة صبيا في العاشرة من عمره وهو قريب من عمر ناجي عند تهجيره من فلسطين وكأن الزمن عنده قد توقف بعد خروجه من فلسطين.

اختار العلي حنظلة طفلا ليعبر عن البراءة والصدق وأسماه بحنظلة كرمز لمرارة الألم، لم يكن حنظلة شخصية ثابتة غير نامية، وإنما كان شخصية حية نابضة تختلف مواقفها حسب سياق الواقع من حولها ففي بداياته قدمه ناجي صبيا فتيا مقاتلا متفاعلا فتارة يكون شاعرا وتارة يكون جنديا.

بعد حرب العام 1973 قدمه العلي بصورة مغايرة تماما فقد أدار حنظلة ظهره للقراء وتشابكت يداه الصغيرتان معا خلف ظهره، وسكت عن الكلام ربما ليكون مجرد شاهد وضمير أمة وذلك لأن ناجي كان يرى أن تلك الفترة ستشهد عملية تطويع وتطبيع.

كان ناجي يحب حنظلة وربما توحد معه أو كان معبرا عنه فقد قال عنه بكل فخر: "هذا المخلوق الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي بالتأكيد، وربما لا أبالغ إذا قلت إنني قد أستمر به بعد موتي".

ترك الكويت وعاد إلى لبنان وعمل في صحيفة السفير، أثناء عمله في السفير انتخب رئيسا لرابطة الكاريكاتيريين العرب في عام 1979، استمر في العمل في السفير حتى العام 1983.

القبس المحطة الأخيرة

بعد تركه لصحيفة السفير عاد إلى الكويت مرة أخرى حيث عمل في صحيفة القبس ، تعرف في الصحيفة على الشاعر العراقي أحمد مطر وربطته معه صداقة عميقة، تركت بصماتها على القبس يومذاك، فقد كان أحمد مطر يبدأ القبس بلافتته في الصفحة الأولى، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة.

بقيت القبس تحلق بجناحيها الشعري والكاريكاتيري حتى صدر أمر بإبعادهما معا من الكويت عام 1986، وقيل إن تهديدات وصلت السلطات الكويتية بأن عليها ان تختار بين قتل الرجلين على أرضها او إبعادهما فاختارت أهون الشرين. توجه العلى لندن مع رفيقه مطر وعملا في نسخة القبس الدولية هناك.

مشاكله مع المنظمة

ينقل الدكتور شاكر النابلسي الذي كتب سيرة ناجي العلي تحت عنوان أكله الذئب عن مجلة الأزمة العربية حوارا هاتفيا جرى بين العلي والشاعر الفلسطيني محمود درويش يظهر مدى الضيق الذي بدأ يشعر به مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية من رسومات ناجي العلي وانتقاده لسياساتهم. وكان الحوار:

درويش : شو بشوفك مستلمنا هاليومين يا ناجي… حاط دبساتك على طحيناتنا.. شو في؟

العلي : يا عمي ما تزعل مني.. هاي الشغلة مش ضدك شخصيًا.. أنا ما في بيني وبينك إلا كل خير ومحبة.. وانت عارف؟

درويش : لا .. أنا زعلان بجد.. ليش كل اللي رسمته وكتبته ما بخليني أزعل؟

العلي : يا محمود إنت إلك حق تزعل.. لو أني ما تعرضت إلك وأهملتك.. مثل ما بهمل دائمًا الساقطين.. أنا انتقدتك لأنك مهم لشعبك، وأنت لازم تفرح.. مش تزعل؟

درويش : (بغضب مكتوم) مش أنت اللي بصنفني مهم ولا لأ.

وبعد حوار تأرجح بين الغضب والنقد.

قال العلي: يا عمي انتو بتقولوا بمد الجسور مع اليسار الإسرائيلي.. مدو زي ما بدكوا… بركي الجسور بتقيدكم مستقبلاً.. أما أنا وجماعتي فلا.. إحنا يا عمي إلنا جسورنا..جسورنا إحنا مع الناس المشردة.. ممدودة بخط واحد ما في غيره.. من باب المخيم لباب الحرم.. مع أهلنا في الداخل.. هاي جسورنا وما بنعرف غيرها.. وإحنا بننتقد كل واحد بيحكي هالحكي..

درويش (مهددًا): آه.. بس انت مش قدي يا ناجي.

العلي (مستعبطًا): شو يعني .. مش فاهم.. الشغلة صارت شغلة قدود.. قدك وقد غيرك.. والله أنا لما برسم ما بحسب قد لحدا.. وأنت عارف يا محمود؟

ثم بعد وصلة حوار تهديد من درويش واستعباط من العلي

قال درويش: هلا مش وقت المزح.. بدي ياك تفهم يا ناجي منيح اليوم.. إني أنا محمود درويش.. إللي قادر يخرجك من لندن في أية لحظة.

العلي: (ساخرا بمرارة وحزن)أووف… والله هاي جديدة يا زلمة.. بالله عليك بتعملها يا محمود؟ وشو هالسطات اللي صارت عندك.. والله أبو رسول (الاسم الحركي لمدير المخابرات الأردنية الأسبق محمد رسول الكيلاني) بزمانه ما قال هالحكي.. ولا صلاح نصر قبله (..) على كل حال انتو يا عمي السلطة.. انتو الدولة والشيلة (..) هاي مش أول مرة بتصير ولا آخر مرة.. مش عملتوها قبل سنتين في الكويت وخرجتوني؟ وقبلها قال الختيار (الاسم الذي يطلق على ياسر عرفات من قبل أنصاره) قائدك وصديقك في ثانوية عبد الله السالم في الكويت في الـ 75 أنو راح يحط أصابعي في الأسيد إن ما سكت.. بعدين هالشغلة صارت مش فارقة معي هالخد صار معود عاللطم.

وجاء هذا الحوار عقب رسم كاريكاتيري للعلي انتقد فيه درويش الذي دعا إلى مد الجسور مع اليسار الإسرائيلي.

الكاريكاتير القاتل

الصحيفة البريطانية
تكبير
الصحيفة البريطانية

بعدها فترة قصيرة كما يذكر النابلسي رسم العلي رسما كاريكاتيرا جديدا يعتبر النابلسي أنه السب وراء تصفية العلي فقد تطرق في الكاريكاتير إلى كاتبة قصة مصرية تدعى رشيدة مهران ولم تكن معروفة لا في مصر ولا في الأوساط الفلسطينية، ولعل تعرض العلي لها في الكاريكاتير المشهور الذي رسمه ثم اغتيل على أثره بعد أيام معدودات هو الذي شهر رشيدة مهران وجعلها علما من الأعلام وكلمة في الأقلام، كما يقول النابلسي.

ينقل النابلسي في كتابه حوارا بين العلي والكاتب والصحفي المصري محمد شاهين: إن رشيدة مهران التي ألّفت كتابا عن عرفات، ووصفته فيه بأنه "نبيها وإلهها" باتت مرافقة للزعيم الفلسطيني، وتحكم في المنظمة واتحاد الكتاب الفلسطينيين من وراء ستار. لم ينشر حديث العلي مع شاهين، ولم يذكر النابلسي كيف حصل عليه، غير أن الكاريكاتير الذي رسمه العلي كان كافيًا -كما يعتقد كثيرون- لكتم صوته بكاتم صوت استُخدم لاغتياله في لندن في 27 تموز/يوليو 1987.

وقد نشرت احدى الصحف البريطانية ذلك الرسم واشارت إليه بأنه الكاريكاتير الذي قتل صاحبه.

الكاريكاتير القاتل
تكبير
الكاريكاتير القاتل

وفي الكاريكاتير يظهر شخصان يسأل الأول الثاني:

الأول : تعرف رشيدة مهران؟

الثاني: لا

الأول: سامع فيها؟

الثاني: لا

الأول: ما بتعرف رشيدة مهران ولا سماع فيها! وكيف صرت عضو بالأمانة العامة للكتاب والصحفيين الفلسطينيين لكان مين اللي داعمك بهالمنظمة يا أخو ( كلمة نابية)!!

اغتياله

حين كان ناجي في طريقه للعمل في صباح 27 تموز/يوليو وصل إلى شارع آيفز حيث يقع مكتب صحيفة القبس الدولية وبينما كان متوجها إلى مقر الصحيفة اقترب منه شاب مجهول واطلق عليه رصاصة أصابته قرب انفه من مسدس،أصابت صدغه الأيمن لتخرج من الأيسر وفر الجاني هاربا، نقل إلى المستشفى وظل في غيبوبة بعد أن نقل للعناية المركزة حتى وافته المنية في 29 آب/أغسطس 1987، ودُفن في مقابر "بروك وود الإسلامية" بلندن بعدما رفضت السلطات البريطانية نقل جثمانه إلى مخيم عين الحلوة كما وصى.

قبل حادثة اغتياله بفترة قصيرة رسم ناجي العلي حنظلة وقد أصابه سهم قاتل في قدمه ووقع على الأرض، وهو ما قد يشير إلى ان العلي الذي تلقى نحو 100 تهديد بالقتل كما تقول جريدة القبس قد تنبأ بما سيحدث له.

وقد نعاه الجميع وكتب عنه بإسهاب من اليمين إلى اليسار، ومن المحب إلى الكاره كما نعتته وكتبت عنه الصحافة العالمية من شرق آسيا حتى غرب أوروبا، ما عدا مجلة الكرمل الناطقة باسم اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين الذي كان العلي عضوا مؤسسا فيه والتي كان يرأس تحريرها الشاعر محمود درويش، فلم تأت المجلة على ذكر اغتياله وموته بكلمة واحدة، سواء من قبل جهاز تحريرها أو الشعراء الذين يكتبون فيها، والتزمت الصمت التام.

اختارته صحيفة أساهي اليابانية كواحد من بين أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم. في حين وصفه الاتحاد الدولي لناشري الصحف في باريس ، بأنه واحد من أعظم رسامي الكاريكاتير منذ نهاية القرن الثامن عشر. وأطلق عليه العديد من العرب ضمير الثورة.

في الذاكرة الشعبية

أُنجزت عن ناجي العلي ثلاثة أفلام سينمائية هي:

  • مسيرة الاستسلام في العام 1981 من إخراج محمد توفيق التي ارتكزت على رسومه الكاريكاتورية، وتناول المشهد السياسي في العالم العربي بين 1973 و 1979، وانعكاسه على القضية الفلسطينية .
  • فيلم مصري بعنوان «ناجي العلي» انتج في العام 1992 من إخراج عاطف الطيب وبطولة نور الشريف، تمحور رغم اختزاليته حول شجاعة هذا المناضل في تناول الرموز السياسية الرسمية في العالم العربي.
  • ناجي العلي فنان صاحب رؤيا انتج في العام 1999 ويصور الفيلم مسيرة ناجي العلي الشخصية والإبداعية، بدءاً بولادته في الجليل حتى اغتياله في لندن. ويحاول أن يسلط الضوء على العوامل التي صقلت موهبته وأسلوبه وشخصيته، فكان هذا الفنان الذي اختزلت رسومه وحياته معاناة الشعب الفلسطيني، وكل مواطن عربي يعيش تحت وطأة الظلم والقهر.

وصلات خارجية

Personal tools