محمد علي كلاي

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
محمد علي كلاي
تكبير
محمد علي كلاي

بطل العالم في رياضة الملاكمة ومن أشهر من لعبوا تلك الرياضة فلا تذكر الملاكمة إلا ويذكر اسم الملاكم الأميركي المسلم محمد علي كلاي. توج بلقب الشخصية الرياضية للقرن العشرين في احتفال أقامته هيئة الإذاعة البريطانية لاختيار أفضل رياضيي القرن.

ولد محمد علي كلاي الذي كان اسمه قبل إسلامه كاسيوس مارسيلس كلاي في 17 كانون الثاني/يناير 1942 في لويزفيل بولاية كينتاكي لأسرة تنتمي للطبقة الفقيرة، وهي الفترة التي كان فيها التمييز العنصري على أشده في أميركا وبعد فترة قليلة من الكساد الاقتصادي العظيم.

فهرست

بدايته

بدء محمد علي مسيرته في لعبة الملاكمة عندما كان في الثانية عشر من عمره ويذكر مؤرخو سيرته الذاتية أن دخوله عالم الملاكمة كان بسبب سرقة دراجته الهوائية.

ففي احد الأيام سرقت دراجته الهوائية الأثيرة على نفسه وهو يلعب مع أحد أصدقائه في إحدى صالات الألعاب بالمدينة، ما أدى إلى ثورة كلاي ثورة عارمة عندما اكتشف سرقة دراجته، وتلفظ بألفاظ التهديد والوعيد قائلا إنه سيسحق السارق سحقا أو يضربه ضربا مبرحا عندما يعثر عليه، وتوجه بالكلام إلى رجل شرطة وجده أمامه، فما كان من رجل الشرطة إلا أن سخر من الصبي الطويل النحيف قائلا له "من الأفضل لك أن تتعلم الملاكمة أولا قبل أن تحاول ضرب أحد".

لم يكن رجل الشرطة جو مارتن يعلم أن العبارة التي ألقاها على مسامع محمد علي سوف تستقر في أعماقه، فلم تمض سوى أسابيع معدودة إلا وكان كلاي يتدرب على الملاكمة ليحقق أول فوز له ولم يكن وزنه حينها قد تجاوز 40 كيلوغراما.

بعد ذلك بدا كلاي يحلم أن يصبح ملاكما من الوزن الثقيل لذا فقد سخر كل وقته للتدريب ولم يكن له أي نشاط آخر غير التمرين على الملاكمة لينتصر في ما بعد في 56 مباراة مهمة من بينها 37 فاز فيها بالضربة القاضية، ولم يتعرض إلا لخمس هزائم.

ولم يعرف عنه أنه مارس أي عمل في سن المراهقة سوى التدريب الشاق على الملاكمة التي سرعان ما عادت عليه بمكسب كبير حيث حصد ست بطولات في ولاية كنتاكي، وبطولتين على مستوى الولايات المتحدة قبل أن يبلغ سن الـ18 ثم كانت نقطة التحول الكبيرة في حياته حين فاز بميدالية ذهبية عام 1960 في أولومبياد روما بعد أشهر قليلة من بلوغه الثامنة عشرة.

لم تشفع تلك الميدالية التي اعتبرها كلاي فخرا لكل الأميركيين لكي يتم استثنائه من التعامل العنصري فقد عاد إلى مسقط رأسه في لويزفيل ليعاني مجددا من العزل العنصري، حيث كانت حتى المطاعم ترفض خدمته بصفته رجل أسود عندما يتوجه إليها رغم وجود ميدالية ذهبية ثمينة تطوق عنقه. وقد أعلن محمد علي أنه ألقى بتلك الميدالية في مياه أحد الأنهار احتجاجا على استمرار التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة.

واستمر محمد علي على هذا الوضع إلى عام 1964 الذي كان نقطة التحول الكبرى الثانية في حياته حيث فاجأ العالم مرتين، وكانت الأولى عندما فاز ببطولة العالم للوزن الثقيل بعد أن صرع البطل سوني ليستون بالضربة القاضية، وكانت المرة الثانية عندما أعلن اعتناقه الإسلام عقب فوزه بالبطولة ليصبح من أشهر الشخصيات الإسلامية في القرن العشرين.

سجنه

في عام 1967 كانت الولايات المتحدة متورطة في حرب فيتنام حينما تم استدعاء محمد علي للمشاركة في الحرب، ولبى محمد علي الاستدعاء في البداية واجتاز الفحص الطبي بنجاح إلى أن جاء دور أداء اليمين العسكرية فرفض أداء اليمين، الأمر الذي أدى بعد شهر من رفضه إلى إحالته إلى هيئة محلفين وإدانته بتهمة رفض أداء الخدمة العسكرية.

أحيل بعد ذلك إلى السجن وتم إلغاء رخصة الملاكمة التي كانت لديه وتم تجريده من بطولة العالم في الملاكمة، ولكن بعد 4 سنوات ألغت المحكمة العليا قرار إدانته وقالت في حكم جديد إن رفضه لأداء الخدمة العسكرية لم يكن بدافع جرمي وإنما يتماشى مع تعارض الحرب مع قناعة ضميره كونه يدين بالإسلام.

عودته للملاكمة

في عام 1971 عاد محمد علي مجددا إلى حلبة الملاكمة وهزمه جو فريزر في ذلك العام، كما فاز عليه مرة أخرى عام 1974 بالضربة القاضية، وكانت تلك المباراة بين الخصمين من أروع المباريات التي مارس فيها محمد علي الرقص في الحلبة ولم يتوقف عن الكلام قبل المباراة ولا بعدها، كما تغلب على الملاكم جورج فورمان في العاصمة الزائيرية كينشاسا ليستعيد بذلك لقب بطل العالم في الملاكمة للوزن الثقيل.

في عام 1974 أصدرت فرقة بريطانية أغنية الفت لمحمد علي كلاي اسمها "رجل اسود خارق للعادة" وكانت من أوائل المظاهر على المكانة التي يتمتع بها كلاي، غير انه ظل مع ذلك كثير التواضع محب للحياة البسيطة، متقشف وكثير الحرص على خصوصيته.

لقائه مع تيرير 1967
تكبير
لقائه مع تيرير 1967

خلال مباراته مع فربزر كرس كلاي أسلوب "الرقص" في الملاكمة، وهي المدرسة التي جعلت الملاكمة خصوصا ملاكمة الوزن الثقيل تخرج من كونها رياضة عنيفة إلى ما يشبه الرقصات المتناغمة. حيث استخدم في تلك المباراة رشاقته وسرعة تحركه وطيرانه كالنحلة من مكان لمكان، وهو الأسلوب الذي ظل ملازما له.

خسر محمد علي بطولة العالم للملاكمة في 1978 لصالح ليون سبينكس بعد أن وصل إلى سن الـ36، ولكن بعد سبعة أشهر استعاد محمد علي اللقب للمرة الثالثة وفاز على سبينكس، ونصح بالتقاعد عن الملاكمة عام 1979. ولكن محمد علي استمر في الملاكمة أكثر كثيرا مما يجب، فقد دفعه مديرو أعماله إلى خوض لقاءات ضد أبطال شباب أقوياء مثل لاري هولمز وليون سبنكس اللذين نالا منه بأكثر مما كان يجب أن يفعلا. وكانت آخر مباراة خاضها كلاي في 11 كانون الأول/ديسمبر 1981.

كانت مباريات كلاي تجمع الآلاف من المشاهدين لان الكثيرين كانوا يعتبرون أن انتصار ملاكم اسود شيء ينبغي أن يرى، خصوصا إذا كان المنافس ابيض.

إسلامه

بدا قصته مع الإسلام بعد لقائه زعيم امة الإسلام الياجا محمد، وعن ذلك اللقاء يقول كلاي سمعت لأول مرة بالياجا محمد خلال مسابقة رياضية عقدت في شيكاغو في عام 1959، وقبل أن اذهب إلى الملعب الرياضي نظرت إلى نسخة من صحيفة امة الإسلام. ولكن لم اعرها اهتماما كبيرا، إذ كانت هناك أشياء كثيرة تدور في عقلي. وتذكرت أنني عندما كنت صغيرا قتل صبي ملون اسمه ايمت تيل سيسبي لأنه أطلق صفيرا تجاه امرأة بيضاء. وكان ايمت تيل في نفس سني، وعلى الرغم من أن القتلة تم القبض عليهم، ولكن لم يحدث لهم شيء. أشياء مثل هذه تدور في عقلي طوال الوقت. وفي حياتي الشخصية هناك أماكن يمكنني أن اذهب إليها وهناك أماكن لا يمكنني أن أتناول الطعام فيها.

يضيف كلاي وكنت قد حصلت على ميدالية ذهبية في الألعاب الاولمبية ممثلا للولايات المتحدة الأميركية في هذه الألعاب الاولمبية، وعندما رجعت إلى بلدتي وجدتهم ما زالوا يعاملونني كمعاملتهم للزنوج. فهناك مطاعم لا يمكن أن تقدم لي خدماتها. والبعض ما زال يناديني بالصبي. وفي ميامي عام 1961 كنت أتدرب استعدادا لمباراة في الملاكمة، فقابلت احد أتباع الياجا محمد اسمه كابتن عبد الرحمن سام، فدعاني إلى اجتماع، وبعد ذلك تغيرت حياتي.

كان كلاي على موعد مع جماعة اليجا محمد بالمسجد في ميامي حتى يقف عن قرب على تعاليم هذه الجماعة الدينية. ويمثل لقاء كلاي بهذه الجماعة نقطة تحول كبيرة في حياته، بل يعتبر من أهم محطات رحلته الإيمانية التي قادته إلى الإسلام الذي بدأ يتعرف على تعاليمه من خلال لقاءاته بهذه الجماعة.

ويعترف كلاي انه بدأ يشعر بشعور روحاني لأول مرة في حياته، عندما دخل المسجد في ميامي. ووجد رجلا اسمه الأخ جون يخطب في الحاضرين واعظا. وكان يتحدث عن التفرقة العنصرية التي يتعرض لها الأميركيين من أصل إفريقي فأثر كلامه في كلاي، وشكل ما سمعه في المسجد هزة نفسية ووعيا جديدا ونقلة كبرى في مسار حياته. كما واصل سماع بقية هذا الدرس الوعظي بشيء من الاهتمام، الذي سنكتشف في ما بعد كيف تشكلت قناعاته بالانضمام إلى جماعة اليجا محمد لتعلم مبادئ الإسلام فيها.

بعد ان انتظم كلاي في حضور اجتماعات جماعة اليجا محمد بفترة قصيرة، قدم كلاي لمعلمه الثاني جيرميه شاباز. حيث ذهب شاباز إلى أتلانتا لمقابلة كلاي حيث اخبره كلاي بأنه يحب ما سمع عن تعاليم اليجا محمد، وانه لم يسمع من قبل شيئا مثله. وقال انه شيء جديد وشيء غريب، لكنه الحقيقة. وقال كلاي لشاباز في ذلك اللقاء انه يفكر جديا في أن يصبح مسلما.

كانت تعاليم اليجا محمد تركز على أن الله سبحانه وتعالى يدافع عن السود وسينصرهم على البيض، باعتبارهم مظلومين، وان البيض ظالمون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون: فكهذا عمقت هذه التعاليم في السود روح الخلاص المرتقب وعدم اليأس من الغد. وأنهم إذا اقبلوا على الله مؤمنين به وبرسالة الإسلام فانه لن يتخلى عنهم، بل سيجدونه عندما يحتاجون إليه. فمن هنا اندفع كلاي إلى تعلم هذه المبادئ ودراسة هذه التعاليم والتفكير في معانيها أثناء رحلته التي قادته إلى اعتناق الإسلام. استمر كلاي طوال تلك الفترة بحضور دروس جماعة امة الإسلام، كما استفسر من أخيه الذي اعتنق الإسلام قبله وانضم لجماعة أمة الاسلام عن الاسلام. في العام 1962 التقى كلاي بمالكوم اكس وكان ذلك اللقاء نقطة تحول جديدة في حياة كلاي. فقد قضى هذا اللقاء على تردده في الانضمام إلى جماعة امة الإسلام. وعجل بقرار انضمامه لجماعة امة الإسلام. ليعلن إسلامه في العام 1964.

مثيرا للجدل

في الخامسة والستين من عمره
تكبير
في الخامسة والستين من عمره

اعتبر البعض كلاي مصدرا للجدل فهو مثلا من الرافضين للاندماج الاجتماعي بين البيض والسود. وله في هذا مقولات شهيرة من بينها "ليس هناك رجل اسود ذكي أو امرأة ذكية سوداء يريدون أن يأتي أولاد بيض أو بنات بيض إلى بيوتهم للزواج من أبنائهم وبناتهم".

كما انه قال ردا على زعيم جماعة امة الإسلام بشأن أهمية الاندماج بين السود والمسلمين وغيرهم في أميركا "الاندماج خطأ، لا نريد أن نعيش مع هؤلاء البيض. هذا هو كل ما في الأمر". وكانت هذه المقولات انعكاسا لما كان كلاي يؤمن به اجتماعيا ودينيا في ذلك الوقت من أن الرجل الأبيض هو الشيطان، وان البيض ليسوا مؤمنين، بل إن كل البيض يكرهون كل السود.

مرضه

خرج محمد علي من ممارسة الملاكمة بمرضه القاتل وهو الشلل الرعاش أو الباركنسو الذي لا يتمكن معه من الحركة العادية بعد أن كان يرقص كالفراشة، والآن لا يفعل محمد علي اكثر من السير البطيء وتوقيع الاتوغرافات.

تكريمه

بعد عدة سنوات من القائه مداليته التي حصل عليها في أولمباد روما في مياه احد الانهار أعيدت له ميدالية بديلة للميدالية الذهبية المفقودة، ووقع عليه الاختيار عام 1996 لإشعال الشعلة الأوليمبية لدورة أطلانطا في أميركا.

كما كان محمد علي بين 14 شخصا كرمهم الرئيس جورج بوش عام 2005 بمنحهم ميدالية الحرية الرئاسية للمساهمات التي قدموها للولايات المتحدة والعالم. وهذه الميدالية، هي أعلى وسام مدني أميركي، تمنح فقط لأصحاب الجهود في السياسة والحياة العسكرية والعلوم والترفيه والرياضة.

بالرغم من اعتزاله من زمن طويل، لا تزال مباريات كلاي في الملاكمة تدرس وتشاهد على نطاق واسع، والكثير منها كان مصدرا للإلهام. فمبارياته الشهير مع جو فريزر كانت هي الوحي السينمائي لمجموعة أفلام روكي. وكلاي الذي هزم كل الملاكمين في عصره.

كما صدرت العديد من الكتب والأفلام التي تتناول سيرته الذاتية وحياته.

حياته الشخصية

يعرف عن محمد علي أنه رجل مزواج حيث تزوج في حياته أربع مرات وكانت زوجته الأولى نادلة في مطعم واسمها سونجي روي قضى معها سنتين فقط من 1964 إلى 1966، والثانية بيلندا بويد المعروفة باسم خليلة وقضى معها عشر سنوات من 1967 إلى 1977، والثالثة فيرونيكا بورتش تزوجها في 1977 وطلقها في 1986، والحالية يولاندا وليام المعروفة باسم لوني تزوجها عام 1986 وهي تنتمي إلى نفس المدينة التي ولد فيها في ولاية كنتاكي ويعرفها منذ أن كان عمرها ست سنوات.

ولكلاي تسعة أبناء وبنات هم: مريم، ورشيدة، وجميلة، وهناء، وليلى، وخليلة، وميا، ومحمد جونيور، وأسعد، وقد اختارت ابنته ليلى أن تحترف الملاكمة، وتحظى بتشجيع كبير من أبيها.

روابط خارجية

Personal tools