النبي محمد

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

(تم التحويل من محمد)
Jump to: navigation, search

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رسول الله وخاتم النبيين.

فهرست

نسبه صلى الله عليه وسلم

هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (وهو قريش) بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (وهو أدد).

هذا هو المتفق عليه في نسبه واتفقوا أيضاً على أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم أبو الأنبياء عليهما السلام.

ويمكنك الأطلاع على شجرة نسب إبراهيم أبو الأنبياء والتي تتضمن شجرة نسب محمد صلى الله عليه وسلم في صفحة "النسب الشريف"

مولده عليه الصلاة والسلام

ولد الرسول الأكرم محمد بن عبد الله يوم الإثنين في الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وقيل في الثاني منه، وقيل في الثامن ، وقيل في العاشر من ربيع الأول من عام الفيل، ويوافق عام الفيل 571 للميلاد، 53 قبل الهجرة النبوية الشريفة.

ومما قيل في ذكرى مولده قصائد أكثر من أن تحصى منها

أسماؤه عليه السلام

عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن لي أسماء ، أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يُحشَرُ الناس على قدميَّ ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد " [متفق عليه] .

وعن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله يسمي لنا نفسه أسماء فقال " أنا محمد ، وأحمد ، والمقفِّي ، والحاشر ، ونبيُّ التوبة ، ونبيُّ الرحمة" [رواه مسلم]

طفولته صلى الله عليه وسلم

مات أبوه عبد الله وهو في بطن أمه ، وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة ، والمشهور الأول.

أرضعته ثويبة مولاة عمه أبي لهب أياماً ، ثم استُرضع له في بني سعد، فأرضعته حليمة السعدية ، وأقام عندها في بني سعد نحواً من أربع سنين ، وفي بادية بني سعد وقعت معه حادثة شق الصدر وفيها استخرج ملائكة على هيئة بشر فؤاده من صدره ونزعوا من فؤاده الشريف حظ النفس و الشيطان ، ثم غسلوا قلبه بماء كان معهم وردوه ثم مسحوا عليه فقد من فوره ولا أثر لجرح به.

أثارت تلك الحادثة التي وقعت على مرأى من الناس قلق حليمة السعدية فردته إلى أمه.

ماتت أمه بالأبواء وهي راجعة إلى مكة وهو ابن ست سنين، ولما مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح، استأذن ربَّه في زيارة قبر أمه فأذن له، فبكى وأبكى من حوله وقال " زوروا القبور فإنها تذكِّر الموت " [ رواه الإمام مسلم ].

لما ماتت أمه حَضَنَتْهُ أم أيمن وهي مولاته ورثها عن أبيه، وكفله جده عبد المطلب ، فلما بلغ رسول الله من العمر ثماني سنين توفي جده، وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحماه وأحسن رعايته حتى بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام.

صفة خلقه الشريف

صفته كان رسول الله ربعة ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، أزهر اللون -أي أبيض بياضاً مشرباً بحمرة- أشعر، أدعج العينين - أي شديد سوادهما - أجرد - أي لا يغطي الشعر صدره وبطنه-، ذا مَسْرُبة أي له شعر يكون في وسط الصدر والبطن،

عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم (أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب. وقد ورد عند البيهقي و ابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يماشي أحداً من الناس إلا طاله، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب إلى الربعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. فكان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم، معتدل الخلق ومتناسب الأعضاء.

وكان عليه السلام أسيل الوجه مسنون الخدين ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر. قال عنه البراء بن عازب (كان أحسن الناس وجهًا و أحسنهم خلقاً).

وقد صفه ابن أبي خيثمة فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين، إذا طلع جبينه بين الشعر أو طلع من فلق الشعر أو عند الليل أو طلع بوجهه على الناس، تراءى جبينه كأنه السراج المتوقد يتلألأ).


كان حاجباه صلى الله عليه وسلم قويان مقوسان، أزجان أي متصلان اتصالاً خفيفاً، لا يرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.

كان صلى الله عليه وسلم مشرب العينين بحمرة، وقوله مشرب العين بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب السالفة. وكانت عيناه واسعتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب طويلة.

وكان صلى الله عليه وسلم (إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين وليس بأكحل) رواه الترمذي.

وعن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها قالت (كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما - والعين النجلاء الواسعة الحسنة والدعج: شدة سواد الحدقة، ولا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدقة - وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها). أخرجه البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق.

يحسبه من لم يتأمله صلى الله عليه وسلم أشماً ولم يكن أشماً وكان مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته والأرنبة هي ما لان من الأنف.

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميله، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم.

(كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية)، أخرجه الإمام أحمد.

وقالت عائشة رضي الله عنها (كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، - والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها - وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها)، أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه.

وعن عبد الله بن بشر رضي الله عنه قال: (كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض). أخرجه البخاري. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: (لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته). أخرجه مسلم. (وكان صلى الله عليه وسلم أسود كث اللحية، بمقدار قبضة اليد، يحسنها ويطيبها، أي يضع عليها الطيب.

كان شعره صلى الله عليه وسلم شديد السواد رجلاً، أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنما هو على هيئة المتمشط، يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصل إلى شحمة أذنيه أو بين أذنيه وعاتقه، وغاية طوله أن يضرب منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق.

قال الإمام النووي (هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه (أي بالكلية) في سني الهجرة إلا عام الحديبية ثم عام عمرة القضاء ثم عام حجة الوداع).

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس راجله)، أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح. ولم يكن في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب إلا شعيرات في مفرق

رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه وسلم إذا ادهن واراهن الدهن، أي أخفاهن، وكان يدهن بالطيب والحناء.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال(كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد)، أخرجه البخاري ومسلم.

كان صلى الله عليه وسلم أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)، واسع ما بينهما، والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كتفاه عريضين عظيمين.

كان صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممتلئ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنحيل، سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المسربة وهو الشعر الدقيق. أما بطنه فقالت أم معبد رضي الله عنها في وصفه لما مر بها مهاجرا (لم تعبه ثلجه). الثلجة: كبر البطن.

حديث أم معبد في وصفه

يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم و أبا بكر الصديق رضي الله عنه ومولاه ودليلهما، خرجوا من مكة ومروا على خيمة امرأة عجوز تسمى (أم معبد)، كانت تجلس قرب الخيمة تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً.

فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نفد زادهم وجاعوا. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد والضعف عن الغنم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بها من لبن؟ قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناؤه ثم دعا لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رجليها، ودرت.

فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا (أي شبعوا)، ثم شرب آخرهم، ثم حلب في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا عنها.

وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق عنزاً يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن، فقال لزوجته: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب (أي الغنم) ولا حلوب في البيت!، فقالت: لا والله، إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، فقال أبو معبد: صفيه لي يا أم معبد، فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أي مشرق الوجه)، لم تعبه نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه ليس بناحلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دعج (أي سواد)، وفي أشفاره وطف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)، وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مفند (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخرافة)، فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.

في وصف حسنه شعرا

قال عنه حسان بن ثابت
خلقت مبرءاً من كل عيب
كأنك قد خلقت كما تشاء
وقيل في شأنه أيضا
فهو الذي تم معناه وصورته
ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم
فتنزه عن شريك في محاسنه
فجوهر الحسن فيه غير منقسم
وقيل في شأنه صلى الله عليه وسلم أيضاً
بلغ العلى بكماله
كشف الدجى بجماله
حسنت جميع خصاله
صلوا عليه وآله

أخلاقه صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله عليه السلام أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعاً، وأكرمهم عِشْرَةً، قال تعالى "وإنك لعلى خلق عظيـم"[ القلم : 4] .

وكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في وصف شجاعته "كنا إذا حمي الوطيس (في المعركة) نحتمي برسول الله".

وكان صلوات الله عليه وسلامه أعف الناس وأكثرهم تواضعاً ، وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية، ويكافئ عليها، ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها، ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه، وكان يأكل ما وجد، ولا يردُّ ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضره، وكان لا يأكل متكئاً ولا على خوان، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال، وما يوقد في بيوته نار، وكان يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى ويمشي في الجنائز.

وكان يمزح ولا يقول إلا حقاً، ويضحك من غير قهقهة، وكان في مهنة أهله، قال : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" [ رواه الترمذي]، قال أنس بن مالك رضي الله عنه "خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لشيء فَعَلْتُه : لم فَعَلْتَه ، ولا لشيء لم أفعله، ألا فعلت كذا".

وما زال يلطف بالخلق ويريهم المعجزات، فانشق له القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وحـنَّ إليه الجذع، وشكا إليه الجمل، وأخبر بالغيوب نقلا عن ربه فكانت كما قال.

من خصائصه صلى الله عليه وسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال "أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة" [ متفق عليه ].

وفي أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "أنا أول الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة".

وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع".


حياته قبل البعثة

كان محمد في صغره يرعى الغنم لأهل مكة ثم سافر إلى الشام بتجارة خديجة بنت خويلد وكانت أرملة من أشراف قريش، وكان قد خرج إلى الشام مع غلامها ميسرة ، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه وصدقه وأمانته وحسن خلقه، فلما رجع أخبر سيدته بما رأى فرغبت إليه أن يتزوجها. فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين وهي في الأربعين من عمرها، ولم يتزوج عليها حتى ماتت.

وقد أنبت الله محمداً صلى الله عليه وسلم نباتاً حسناً وأدبه فأحسن تأديبه ورباه وعلمه حتى كان أحسن قومه خَلقاً وخُلقاً وأعظمهم مروءة وأوسعهم حلماً وأصدقهم حديثاً وأحفظهم أمانة حتى سماه قومه بالأمين.

لما أرادت قريش تجديد بناء الكعبة بعد أن جرفتها السيول، تشاركوا البناء ، فلما بلغوا الحجر الأسود اختلفوا فيمن يعيد الحجر في موضعه واستأثرت كل قبيلة بالشرف وقال بنوها : نحن نضعه، وعددوا مآثرهم، وكادوا أن يقتتلوا ثم اتفقوا على أن يحكموا أول داخل عليهم ، فكان محمدا وهو ابن خمس وثلاثين عاما، فقالوا : جاء الأمين ورضوا بحكمه ، فأمر بثوب ، فوضع الحجر في وسطه ، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه

ثم حُبب إليه الخلاء فكان يخلو في غار حراء الأيام والليالي يتعبد فيه ويدعو ربه وأبغض الأوثان والخمور والرذائل فلم يلتفت إليها في حياته.

بعثته صلى الله عليه وسلم

بُعِثَ لأربعين سنة من عمره، فنزل عليه المَلَك بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة:{13 ق هـ - 610م}، وكان إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وتغير وجهه وعرق جبينه. وأول ما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء الذي كان يتعبد فيه حيث جاءه جبريل عليه السلام فأمره أن يقرأ فقال الرسول ما أنا بقارئ فغطاه الملك حتى بلغ منه الجهد ، ثم قال له : اقرأ .. فقال : لست بقارئ ثلاثاً فقال له: {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم} العلق/1-2-3.

فرجع الرسول عليه السلام، وفؤاده يرجف، ودخل على زوجته خديجة ثم أخبرها الخبر وقال لقد خشيت على نفسي فطمأنته وقالت "والله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقرى الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق"، ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان عالما قارئا حنفيا وقيل أنه قد تنصر فلما أخبره بشره وقال له هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى وأوصاه بالصبر إذا آذاه قومه وأخرجوه.

ثم فتر الوحي، فمكث رسول الله ما شاء الله أن يمكث لا يرى شيئاً ، فاغتم بذلك واشتاق إلى نزول الوحي ، ثم تبدَّى له الملك بين الســــماء والأرض على كرسي، وثبته ، وبشره بأنه رسول الله حقاً ، فلما رآه رسول الله خاف منه وذهب إلى خديجة وقال : زملوني .. دثروني ، فأنزل الله عليه : يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) وثيابك فطهر [ المدثر : 1-4 ].

ثم تتابع الوحي بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن الجوزي " وبقي ثلاث سنين يتستر بالنبوة" ، ثم نـزل عليه قول الله تعالى فاصدع بما تؤمر [ الحجر : 94 ] . فأعلن الدعوة.

فلما نزل قوله تعالى "وأنذر عشيرتك الأقربين" [ الشعراء : 214 ] ، خرج رسول الله حتى صعد الصفا فهتف " يا صباحاه ! " فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ قالوا : محمد ! فاجتمعوا إليه فقال : يا بني فلان .. يا بني فلان .. يا بني فلان .. يا بني عبد مناف .. يا بني عبد المطلب .. فاجتمعوا إليه فقال: “ أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدّقيّ؟ قالوا : ما جرّبنا عليك كذباً، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تباً لك ، أما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام ، فنزل قوله تعالى تبت يدا أبي لهب وتبّ إلى آخر السورة. [ متفق عليه ].

لقي الشدائد من قومه وهو صابر محتسب، وكان عمه ابو طالب زعيم قريش ومقدمها قد حماه ونصره وحال بين قريش وبينه.

فلما استيأست قريش من أن يخلي أبو طالب بينها وبين محمد صلى الله عليه وسلم ذهبوا إليه، وقالوا سلمنا محمدا وضم من تشاء من أبنائنا لأبنائك، فاستغرب لقولهم، وقال أسلمكم ابني تقتلونه وآخذ ابنا من ابنائكم ارعاه واطعمه. قالوا فليقلع عن دعوته ونعطيه ما يريد، فإن أراد مالا جمعنا له حتى أصبح أغنى رجل فينا وإن شاء ملكا ملكناه علينا.

فلما كلمه عمه وقد أشفق عليه قال قولته المشهورة "والله يا عم لو وضعوا الشمس في يمين والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه". ولما رأى أبو طالب إصراره على دعوته وإيمانه بها قال له اذهب فوالله لا أسلمك لهم أبدا.

ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم خمسين سنة ومضى عشر سنوات من بعثته مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه من أذى قريش ثم ماتت من بعده زوجته خديجة التي كانت تؤنسه فاشتد عليه البلاء من قومه وتجرؤا عليه وآذوه بصنوف الأذى وهو صابر محتسب. صلوات الله وسلامه عليه.

قال ابن إسحاق "فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله من الأذى ما لم تطمع فيه في حياته" ، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما مات أبو طالب تجهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ياعم ما أسرع ما وجدت فقدك ".

أقام النبي في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعوا إلى عبادة الله وحده سراً ثم جهراً حيث أمره الله أن يصدع بالحق فدعاهم بلين ولطف من غير قتال فأنذر عشيرته الأقربين ثم أنذر قومه ثم أنذر من حولهم ثم أنذر العرب قاطبة ثم أنذر العالمين. ثم قال سبحانه: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) الحجر/94.

وقد آمن بالرسول قلة من الأغنياء والأشراف والضعفاء والفقراء والعبيد رجالاً ونساءً وأوذي الجميع في دينهم فعُذِّبَ بعضهم وقتل بعضهم، وهاجر بعضهم إلى الحبشة فراراً من أذى قريش وأوذي معهم الرسول صلى الله عليه وسلم فصبر حتى أظهر الله دينه.

زوجاته عليه السلام

تزوج النبي عليه الصلاة والسلام من السيدة خديجة ولها أربعون سنة وعمره آنذاك 25 فلم يتزوج بغيرها حتى ماتت عليها رحمة الله.

فلما ماتت أم المؤمنين خديجة تزوج عليه الصلاة والسلام سودة بنت زمعة ، ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، ولم يتزوج بِكْراً غيرها.

ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث رضي الله عنها، وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أمية رضي الله عنها، وتزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها.

ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، ثم تزوج أم حبيبة رضي الله عنها واسمها رملة بنت أبي سفيان.

وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها، ثم تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهي آخر من تزوج رسولُ الله.

بناته وأبناؤه عليه السلام

أولاده

أنجبت له السيدة خديجة بنت خويلد جميع أولاده من الذكور والإناث، إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس عظيم القبط في مصر.

فالذكور من ولده صلى الله عليه وعلى آله وسلم هم

القاسم وبه كان يُكنى، وعاش أياماً يسيرة، والطاهر، والطيب.
وقيل ولدت له أم المؤمنين خديجة عبد الله في الإسلام فلقب بالطاهر والطيب.
إبراهيم فولد بالمدينة وعاش عامين إلا شهرين ومات قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر، وحزن عليه حزنا عظيما وقال وهو يدفنه "إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك لمحزونون يا إبراهيم ولا نقول إلا ما يرضي الرب".

بناته

زينب وهي أكبر بناته، تزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها.
رقية تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه.
فاطمة تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأنجبت له الحسن والحسين سيِّدَي شباب أهل الجنة.
أم كلثوم تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد أن ماتت عنه رقية رضي الله عنهن جميعاً، ولذا سمي الخليفة الراشد عثمان بن عفان بذي النورين.

بعد موت أبي طالب

ومن صور الأذى التي لحقت به بعد أن عز النصير أنه كان يصلي في المسجد الحرام يوما ، وسلا جزور قريب منه، فأخذه عقبة بن أبي معيط ، فألقاه على ظهره ، فلم يزل ساجداً حتى جاءت فاطمة فألقته عن ظهره ، فقال حينئذ “ اللهم عليك بالملأ من قريش “ . وفـي أفراد البخاري : أن عقبة بن أبي معيط أخذ يوما بمنكبه ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقاً شديداً ، فجاء أبو بكر فدفعه عنه وقال : أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ؟

فلما اشتد الأذى على رسول الله بعد وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، خرج رسول الله إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف و هوازن إلى الإسلام ، فلم يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى، ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه ، فقرر الرجوع إلى مكة.

ومن حزنه عليه الصلاة والسلام دعا فقال "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، إلى من تكلني إلى قريب يتجهمني أم إلى غريب ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والارض وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحل بي سخطك أو ينزل علي غضبك، لك العتبى حتى ترضى ولك العتبى إذا رضيت ولا حول ولا قوة إلا بالله".

قال عليه الصلاة والسلام "انطلقت - يعني من الطائف- وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب - ميقات أهل نجد- فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني ، فنظرت ، فإذا فيها جبريل عليه السلام ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، ثم ناداني ملك الجبال فسلم عليَّ ثم قال : يا محمد ! إن الله قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين - جبلان بمكة - فقال رسول الله بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً" [ متفق عليه ].

طلب النصرة والأنصار

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في كل موسم حج، فيعرض نفسه على القبائل ويقول "من يؤويني؟ من ينصرني ؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلِّغ كلام ربي ! "

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر وفدوا من يثرب فدعاهم فأسلموا، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا قومهم، حتى فشا الإسلام فيهم ، ثم كانت بيعة العقبة الأولى والثانية ، وكانت سراً ، فلما تمت، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى يثرب، فخرجوا سرا إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه خرج شاهرا سيفه وهتف في قريش من أراد أن تثكله أمه وترمل زوجته وييتم ولده فليلقني خلف هذا الواد فلم يجرؤ أحد على منعه من الهجرة.

وبقي النبي في مكة ليرد أمانات كانت في ذمته لأهل قريش فإنهم وإن كذبوا بعثته غلا أنهم لأمانته ظلوا يعهدون له بأماناتهم حين يغادرون مكة للتجارة.


هذا المقال بذرة تحتاج للنمو والتحسين. يمكنك أن تساعد في تنميته عن طريق الإضافة إليه.


Personal tools