لافوازييه

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
لافوازييه
تكبير
لافوازييه

أنطوان لورنت دي لافوازييه عالم وكيميائي فرنسي كان له معرفة بالفلك والنبات أيضا. يعتبر مؤسس علم الكيمياء الحديث ، شغل عدت مناصب في الدولة قبل الثورة وأعدم بعد الثورة.

ولد في باريس في 25 آب/أغسطس 1743، درس لافوازييه القانون بناء على رغبة والده الذي كان يرد له أن يكون محاميا. وبعد تخرجه التحق بكلية مازاران ودرس الفلك والنبات والكيمياء والجيولوجيا ، وما إن مرت سنوات ثلاث حتى أظهر نبوغا لا يضارع.

ففي سن الخامسة والعشرين انتخب عضوا في أكاديمية العلوم الملكية نتيجة لإسهامه الكبير في عمل خريطة جيولوجية لفرنسا، كما حصل على الميدالية الذهبية تقديرا للخطط التي قدمها لتحسين الإضاءة في شوارع باريس .

وذات يوم دعته الحكومة للعمل على حل مشكلة نقص البارود ، إذ كانت فرنسا تشكو من ندرة ملح بيتر «نترات البوتاسيوم» وهو أحد المركبات الأساسية في صناعة البارود. فاقترح لافوازييه إنشاء «إدارة المساحيق» لوضع طرق أكثر كفاءة، وخلال ثلاث سنوات ارتفع بإنتاج لافوازييه للبارود من 714 طنا إلى 8667 طنا.

زيعتبر عددا من الباحثين أن جهود لافوازييه ساعدت على نجاح الثورة الأمريكية لأنه لولا البارود الذي أمدت به فرنسا الثوار لتغيرت نتيجة الثورة.

لم يربط لافوازييه خبرته الكيميائية بالواقع فحسب، بل إنه كان قادرا على توظيف كافة خبراته في أي مجال يشترك فيه، فقد كان يتولى شؤون الزراعة وتربية الماشية ورثها عن أبيه ونجح في شراء مزرعة كبيرة في أورليان، واعتاد أن يزرع بنفسه 37 هكتارا، وكان من عادته أن يقضي مواسم البذر والحصاد في مزرعته، وسرعان ما قرر المزارع لا فوازييه أن كمية المحاصيل ترتبط ارتباطا وثيقا بكمية السماد المستخدم، كما أجرى تقديرا دقيقا للعلاقة بين كمية الماشية ومساحة المراعي.

وخلال 14 عاما من الجهد نجح في مضاعفة إنتاج القمح ووصل بإنتاج الماشية إلى خمسة أمثالها ، وأصبح له نشاط بارز بالجمعية الزراعية في باريس كعضو مؤسس .

عندما أصبح عضوا في برلمان أورليان أظهر نبوغا في تناول موضوعات متنوعة فيما يتعلق بإعانة الفقراء والأرامل وإعداد خريطة لمعادن الإقليم وإصلاح النظام المالي والتعليم . وأصبح كتابه «عن ثروة الأرض في المملكة الفرنسية» من أشهر الكتب في مجال الاقتصاد السياسي ، وساهم على نحو فعال في إصلاح الهيكل التعليمي في كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وكان شعاره دائما «يجب ألا تقتصر في السعادة على عدد محدود من الناس، فالسعادة ملك للجميع».

كمااهتم لافوازييه باحتراق الفلزات وتأكسدها، واستبدل بالنظرية القائلة إن المواد تحترق بسبب تسرب الأوكسجين نظرية أخرى ترجع السبب إلى اتحاد كيميائي بين المادة المحترقة، وراح في محاولة تفسير تكون النار يبحث في ماهية هذا العنصر الذي لا وزن له وهو الحرارة.

أدى شغفه بعملية الاحتراق وماهية الحرارة إلى أن ينتقل من مجال الكيمياء إلى مجال آخر هو الفسيولوجيا أو علم وظائف الأعضاء، وكان أول من أثبت بالتجربة أن حرارة الحيوان تنتج عن عملية احتراق بطيئة مستمرة تحدث في الجسم، وأقام تجربة على الفئران لقياس ما يأخذه الحيوان من الأوكسجين وما يخرجه من ثاني أكسيد الكربون ، واخترع مع لابلاس مسعرا ثلجيا لقياس الحرارة الناتجة عن هذا الاحتراق، ويعتبر جهازه هو الأب المباشر للجهاز الذي يستخدم اليوم في قياس عمليات الأيض الأساسية.

ويعتبره العديد ممن كتبوا سيرته مواليا للدولة ويدللون على ذلك بما حدث معه أثناء ادارته لمصنع البارود ففي أحد الأيام كان في المعمل مع زوجته وثلاثة من مساعديه يجرون تجربة على ملح كلورات البوتاسيوم لدراسة إمكانية استخدامه كأحد المفرقعات حدث انفجار في المعمل أدى إلى وفاة اثنين من مساعديه، ونجا لافوازييه وزوجته فأرسل خطابا إلى وزير الملك يقول فيها بنفس راضية «فإذا تكرمتم، يا سيدي بعرض أمر هذا الحادث المؤسف، على الملك والأخطار التي تعرضت لها، فإنني أرجوكم أن تنتهزوا هذه الفرصة لكي تؤكدوا لجلالته أن حياتي فداء له وللدولة».

بعد انتهاء استيلاء الثوار خلال الثورة الفرنسية على باريس في العام 1789 قررت إدارة المساحيق أن تشحن 30 آلاف كيلو من البارود الصناعي الرديء إلى خارج المدينة، وأزعجت هذه العملية الأهالي ودعي المسؤولون للتحقيق معهم بتهمة الخيانة، ومع أن نتيجة التحقيق كانت لصالحهم إلا أن صيحة الرأي العام للمطالبة باعتقال لافوازييه لم تخفت إلا بعد عودة شحنة البارود إلى دار الصناعة.

ونجى لافوازييه من الإعدام واحتفى الثوار بمؤلفاته وقيمته العلمية ومكانته، فعين لرئاسة بنك الخصومات «بنك فرنسا فيما بعد» وأسهم بفاعلية في وضع العديد من الخطط القومية وتوفير الإحصاءات الدقيقة في مجالات متعددة.

إلا ان ذلك لم يستمر طويلا فقد كانت شركة فيرم جنرال المتخصصة في جبائة الضرائب هدفا للثورة الفرنسية، وكان لفوازييه احد المساهمين فيها كما أن زوجته ابنة احد كبار أعضائها.

وقد استهدفت الشركة لأن الفرنسيين لم يعتبروها شركة لجباية الضرائب بل إن أعضاءها في نظر الكثيرين هم من مصاصي الدماء الذين أثروا على حساب الشعب، فأغلقت الشركة وقدم أعضاؤها إلى محكمة الثورة، وفشل لافوازييه في استخدام نفوذه لوقف قرار المحاكمة لأن الشركة كانت تتصرف طبقا للقانون آنذاك.

وألصقت افتراءات كثيرة ضد الأعضاء لإظهارهم كمعادين للثورة، وتمت إدانة لافوازييه وقبل منتصف الليل أعدم يوم 8 أيار/مايو 1794.

Personal tools