قصيدة البردة
From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا
- علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
أمن تذكــــــر جيــــــرانٍ بذى ســــــلم
- مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــدم
أَمْ هبَّــــت الريـــــحُ مِنْ تلقاءِ كاظمــةٍ
- وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضم
فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتـــــــــــــــا
- وما لقلبك إن قلت استفق يهـــــــــم
أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــم
- ما بين منسجم منه ومضطــــــــرم
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ
- ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ
فكيف تنكر حباً بعد ما شـــــــــــــهدت
- به عليك عدول الدمع والســـــــــقمِ
وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضــــــــنى
- مثل البهار على خديك والعنــــــــم
نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــــي
- والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ
يا لائمي في الهوى العذري معـــــذرة
- مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــــــمِ
عدتك حالي لا سري بمســــــــــــــتتر
- عن الوشاة ولا دائي بمنحســـــــــم
محضتني النصح لكن لست أســـــمعهُ
- إن المحب عن العذال في صــــــممِ
إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي
- والشيب أبعد في نصح عن التهـــتـمِ
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا
- علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
فإن أمارتي بالسوءِ ما أتعظــــــــــــــت
- من جهلها بنذير الشيب والهــــرم
ولا أعدت من الفعل الجميل قــــــــــرى
- ضيف ألم برأسي غير محتشــــــم
لو كنت أعلم أني ما أوقــــــــــــــــــــره
- كتمت سراً بدا لي منه بالكتــــــــمِ
من لي برِّ جماحٍ من غوايتهـــــــــــــــا
- كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــــــــُم
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــــــــــا
- إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــــــــم
والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ علــــى
- حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــــم
فاصرف هواها وحاذر أن توليــــــــــه
- إن الهوى ما تولى يصم أو يصـــــم
وراعها وهي في الأعمالِ ســــــــائمةٌ
- وإن هي استحلت المرعى فلا تسم
كم حسنت لذةً للمرءِ قاتلــــــــــــــــــة
- من حيث لم يدرِ أن السم فى الدسم
واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع
- فرب مخمصةٍ شر من التخـــــــــــم
واستفرغ الدمع من عين قد امتـــلأت
- من المحارم والزم حمية النـــــــدمِ
وخالف النفس والشيطان واعصهمــا
- وإن هما محضاك النصح فاتَّهِـــــم
ولا تطع منهما خصماً ولا حكمـــــــــاً
- فأنت تعرف كيد الخصم والحكـــــم
أستغفر الله من قولٍ بلا عمـــــــــــــلٍ
- لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقــــــــــُم
أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت بــــــــــه
- وما اســـــتقمت فما قولى لك استقمِ
ولا تزودت قبل الموت نافلــــــــــــــةً
- ولم أصل سوى فرض ولم اصـــــم
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا
- علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
ظلمت سنة من أحيا الظلام إلــــــــــى
- أن اشتكت قدماه الضر مــــــن ورم
وشدَّ من سغب أحشاءه وطــــــــــوى
- تحت الحجارة كشحاً متـــــرف الأدم
وراودته الجبال الشم من ذهــــــــــبٍ
- عن نفسه فأراها أيما شـــــــــــــــمم
وأكدت زهده فيها ضرورتـــــــــــــــه
- إن الضرورة لا تعدو على العصــــم
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة مـــن
- لولاه لم تخرج الدنيا من العـــــــــدمِ
محمد ســـــــــــــــيد الكونين والثقليـن
- والفريقين من عرب ومن عجـــــمِ
نبينا الآمرُ الناهي فلا أحـــــــــــــــــدٌ
- أبر في قولِ لا منه ولا نعـــــــــــــــــم
هو الحبيب الذي ترجى شــــــــفاعته
- لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــــــــــــــم
دعا إلى الله فالمستسكون بــــــــــــه
- مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــــــــــم
فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلــــــــُقٍ
- ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــــــــــــــرم
وكلهم من رسول الله ملتمـــــــــــسٌ
- غرفاً من البحر أو رشفاً من الديـــــمِ
وواقفون لديه عند حدهـــــــــــــــــم
- من نقطة العلم أو من شكلة الحكـــــم
فهو الذي تـ ــــــم معناه وصورتـــــــه
- ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســــــــــــم
منزهٌ عن شريكٍ في محاســـــــــــنه
- فجوهر الحسن فيه غير منقســـــــــم
دع ما ادعثه النصارى في نبيهـــــم
- واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكــــــم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شــرف
- وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــم
فإن فضل رسول الله ليس لـــــــــــه
- حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــم
لو ناسبت قدره آياته عظمـــــــــــــاً
- أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمــم
لم يمتحنا بما تعيا العقول بــــــــــــه
- حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهــــــــمِ
أعيا الورى فهم معناه فليس يـــــرى
- في القرب والبعد فيه غير منفحـــــم
كالشمس تظهر للعينين من بعُـــــــدٍ
- صغيرةً وتكل الطرف من أمـــــــــــم
وكيف يدرك في الدنيا حقيقتــــــــــه
- قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلــــــــــــــمِ
فمبلغ العلم فيه أنه بشـــــــــــــــــــرٌ
- وأنه خير خلق الله كلهــــــــــــــــــمِ
وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا
- فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــم
فإنه شمس فضلٍ هم كواكبهـــــــــــا
- يظهرن أنوارها للناس في الظلـــــم
أكرم بخلق نبيّ زانه خلــــــــــــــــقٌ
- بالحسن مشتمل بالبشر متســـــــــم
كالزهر في ترفٍ والبدر في شــــرفٍ
- والبحر في كرمٍ والدهر في همــــــم
كانه وهو فردٌ من جلالتـــــــــــــــــه
- في عسكر حين تلقاه وفي حشــــــم
كأنما اللؤلؤ المكنون فى صـــــــدفٍ
- من معدني منطق منه ومبتســــــــم
لا طيب يعدل تُرباً ضم أعظمــــــــــهُ
- طوبى لمنتشقٍ منه وملتثــــــــــــــمِ
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا
- علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
أبان موالده عن طيب عنصـــــــــره
- يا طيب مبتدأ منه ومختتــــــــــــــم
يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهـــــــــــــم
- قد أنذروا بحلول البؤْس والنقـــــــم
وبات إيوان كسرى وهو منصــــدعٌ
- كشمل أصحاب كسرى غير ملتئـــم
والنار خامدة الأنفاس من أســــــفٍ
- عليه والنهر ساهي العين من سـدم
وساءَ ساوة أن غاضت بحيرتهـــــا
- ورُد واردها بالغيظ حين ظمــــــــي
كأن بالنار ما بالماء من بــــــــــــلل
- حزناً وبالماء ما بالنار من ضــــرمِ
والجن تهتف والأنوار ساطعـــــــــةٌ
- والحق يظهر من معنى ومن كلــــم
عموا وصموا فإعلان البشائر لـــــم
- تسمع وبارقة الإنذار لم تُشــــــــــَم
من بعد ما أخبره الأقوام كاهِنُهُـــــــمْ
- بأن دينهم المعوجَّ لم يقــــــــــــــــمِ
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهـب
- منقضةٍ وفق ما في الأرض من صنم
حتى غدا عن طريق الوحى منهــزمٌ
- من الشياطين يقفو إثر منـــــــــهزم
كأنهم هرباً أبطال أبرهــــــــــــــــــةٍ
- أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رمـى
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمــــــــــــــا
- نبذ المسبِّح من أحشاءِ ملتقـــــــــــم
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا
- علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
جاءت لدعوته الأشجار ســــــاجدة
- تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــــــــدم
كأنَّما سطرت سطراً لما كتــــــــــبت
- فروعها من بديع الخطِّ في اللقـــــم
مثل الغمامة أنَّى سار سائـــــــــــرة
- تقيه حر وطيسٍ للهجير حَـــــــــــم
أقسمت بالقمر المنشق إن لــــــــــه
- من قلبه نسبةً مبرورة القســــــــــمِ
وما حوى الغار من خير ومن كــرم
- وكل طرفٍ من الكفار عنه عــــــــم
فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يرما
- وهم يقولون ما بالغار مــــــــن أرم
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت علــى
- خير البرية لم تنسج ولم تحــــــــــم
وقاية الله أغنت عن مضاعفـــــــــةٍ
- من الدروع وعن عالٍ من الأطـــــُم
ما سامنى الدهر ضيماً واستجرت به
- إلا ونلت جواراً منه لم يضـــــــــــم
ولا التمست غنى الدارين من يــــده
- إلا استلمت الندى من خير مســـتلم
لا تنكر الوحي من رؤياه إن لـــــــه
- قلباً إذا نامت العينان لم ينــــــــــــم
وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــــــــــــه
- فليس ينكر فيه حال محتلـــــــــــــم
تبارك الله ما وحيٌ بمكتســــــــــــبٍ
- ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــــــــــــم
كم أبرأت وصباً باللمس راحتــــــــه
- وأطلقت أرباً من ربقة اللمـــــــــــم
وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـــــــــه
- حتى حكت غرة في الأعصر الدهـم
بعارضٍ جاد أو خلت البطاح بهـــــا
- سيبٌ من اليم أو سيلٌ من العــــرمِ
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا
- علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
دعني ووصفي آيات له ظهـــــــرت
- ظهور نار القرى ليلاً على علـــــم
فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظــــــــــمٌ
- وليس ينقص قدراً غير منتظــــــم
فما تطاول آمال المديح إلــــــــــــى
- ما فيه من كرم الأخلاق والشِّيـــــم
آيات حق من الرحمن محدثــــــــــةٌ
- قديمةٌ صفة الموصوف بالقــــــدم
لم تقترن بزمانٍ وهي تخبرنــــــــــا
- عن المعادِ وعن عادٍ وعــــن إِرَم
دامت لدينا ففاقت كلَّ معجــــــــــزةٍ
- من النبيين إذ جاءت ولم تـــــــدمِ
محكّماتٌ فما تبقين من شبــــــــــــهٍ
- لذى شقاقٍ وما تبغين من حكــــم
ما حوربت قط إلا عاد من حَـــــــرَبٍ
- أعدى الأعادي إليها ملقي الســلمِ
ردَّتْ بلاغتها دعوى معارضهــــــــا
- ردَّ الغيور يد الجاني عن الحـــرم
لها معانٍ كموج البحر في مــــــــددٍ
- وفوق جوهره في الحسن والقيـمِ
فما تعدُّ ولا تحصى عجائبهــــــــــــا
- ولا تسام على الإكثار بالســـــــأمِ
قرَّتْ بها عين قاريها فقلت لـــــــــه
- لقد ظفرت بحبل الله فاعتصـــــــم
إن تتلها خيفةً من حر نار لظـــــــى
- أطفأت حر لظى من وردها الشــم
كأنها الحوض تبيض الوجوه بـــــه
- من العصاة وقد جاؤوه كالحمـــــم
وكالصراط وكالميزان معدلـــــــــــةً
- فالقسط من غيرها في الناس لم يقم
لا تعجبن لحسودٍ راح ينكرهــــــــــا
- تجاهلاً وهو عين الحاذق الفهـــــم
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
- وينكر الفم طعم الماءِ من ســــــقم
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا
- علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
يا خير من يمم العافون ســــــــاحته
- سعياً وفوق متون الأينق الرســــم
ومن هو الآية الكبرى لمعتبــــــــــرٍ
- ومن هو النعمةُ العظمى لمغتنـــــم
سريت من حرمٍ ليلاً إلى حــــــــــرمٍ
- كما سرى البدر في داجٍ من الظـلم
وبت ترقى إلى أن نلت منزلــــــــــةً
- من قاب قوسين لم تدرك ولم تــرم
وقدمتك جميع الأنبياء بهـــــــــــــــا
- والرسل تقديم مخدومٍ على خـــــدم
وأنت تخترق السبع الطباق بهــــــم
- في مركب كنت فيه صاحب العلــــم
حتى إذا لم تدع شأواً لمســـــــــتبقٍ
- من الدنوِّ ولا مرقى لمســــــــــــتنم
خفضت كل مقامٍ بالإضـــــــــــافة إذ
- نوديت بالرفع مثل المفردِ العلــــــم
كيما تفوز بوصلٍ أي مســـــــــــتترٍ
- عن العيون وسرٍ أي مكتتــــــــــــم
فحزت كل فخارٍ غير مشـــــــــــتركٍ
- وجزت كل مقامٍ غير مزدحــــــــــم
وجل مقدار ما وليت من رتــــــــــبٍ
- وعز إدراك ما أوليت من نعــــــــمِ
بشرى لنا معشر الإسلام إن لنـــــــا
- من العناية ركناً غير منهــــــــــدم
لما دعا الله داعينا لطاعتــــــــــــــه
- بأكرم الرسل كنا أكرم الأمــــــــــم
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا
- علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
راعت قلوب العدا أنباء بعثتــــــــــه
- كنبأة أجفلت غفلا من الغنــــــــــمِ
ما زال يلقاهمُ في كل معتـــــــــــركٍ
- حتى حكوا بالقنا لحماً على وضـم
ودوا الفرار فكادوا يغبطون بــــــــه
- أشلاءَ شالت مع العقبان والرخــم
تمضي الليالي ولا يدرون عدتهـــــا
- ما لم تكن من ليالي الأشهر الحُرُم
كأنما الدين ضيفٌ حل ســــــــاحتهم
- بكل قرمٍ إلى لحم العدا قــــــــــــرم
يجر بحر خميسٍ فوق ســــــــــابحةٍ
- يرمى بموجٍ من الأبطال ملتطـــــم
من كل منتدب لله محتســـــــــــــــبٍ
- يسطو بمستأصلٍ للكفر مصــــطلمِ
حتى غدت ملة الإسلام وهي بهــــم
- من بعد غربتها موصولة الرحـــم
مكفولةً أبداً منهم بخــــــــــــــير أبٍ
- وخير بعلٍ فلم تيتم ولم تئـــــــــــمِ
هم الجبال فسل عنهم مصادمهــــــم
- ماذا رأى منهم في كل مصــــطدم
وسل حنيناً وسل بدراً وسل أُحـــــداً
- فصول حتفٍ لهم أدهى من الوخم
المصدري البيض حمراً بعد ما وردت
- من العدا كل مسودٍ من اللمـــــــمِ
والكاتبين بسمر الخط ما تركـــــــت
- أقلامهم حرف جسمٍ غير منعجــمِ
شاكي السلاح لهم سيما تميزهــــــم
- والورد يمتاز بالسيما عن الســلم
تهدى إليك رياح النصر نشرهـــــــم
- فتحسب الزهر في الأكمام كل كــم
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربـــــــاً
- من شدة الحَزْمِ لا من شدة الحُزُم
طارت قلوب العدا من بأسهم فرقـــاً
- فما تفرق بين الْبَهْمِ وألْبُهــــــــــُمِ
ومن تكن برسول الله نصــــــــــرته
- إن تلقه الأسد فى آجامها تجــــــمِ
ولن ترى من وليٍ غير منتصـــــــرٍ
- به ولا من عدوّ غير منفصــــــــم
أحل أمته في حرز ملتـــــــــــــــــــه
- كالليث حل مع الأشبال في أجـــــم
كم جدلت كلمات الله من جــــــــــدلٍ
- فيه وكم خصم البرهان من خصـم
كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ معجــــــــــزةً
- في الجاهلية والتأديب في اليتـــــم
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا
- علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
خدمته بمديحٍ استقيل بـــــــــــــــــه
- ذنوب عمرٍ مضى في الشعر والخدم
إذ قلداني ما تخشي عواقبـــــــــــــه
- كأنَّني بهما هديٌ من النعـــــــــــــم
أطعت غي الصبا في الحالتين ومـــا
- حصلت إلا على الآثام والنــــــــــدم
فياخسارة نفسٍ في تجارتهــــــــــــا
- لم تشتر الدين بالدنيا ولم تســـــــم
ومن يبع آجلاً منه بعاجلـــــــــــــــهِ
- يَبِنْ له الْغَبْنُ في بيعٍ وفي ســــــلمِ
إن آت ذنباً فما عهدي بمنتقـــــــض
- من النبي ولا حبلي بمنصـــــــــرم
فإن لي ذمةً منه بتســــــــــــــــميتي
- محمداً وهو أوفى الخلق بالذمـــم
إن لم يكن في معادي آخذاً بيــــــدى
- فضلاً وإلا فقل يا زلة القــــــــــــدمِ
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمــــــه
- أو يرجع الجار منه غير محتــــرمِ
ومنذ ألزمت أفكاري مدائحــــــــــــه
- وجدته لخلاصي خير ملتـــــــــــزم
ولن يفوت الغنى منه يداً تربــــــــت
- إن الحيا ينبت الأزهار في الأكـــــم
ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفــــت
- يدا زهيرٍ بما أثنى على هــــــــــرمِ
يــــارب بالمصطفى بلغ مقاصدنـــا
- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ بــــــه
- سواك عند حلول الحادث العمـــــم
ولن يضيق رسول الله جاهك بــــــي
- إذا الكريم تحلَّى باسم منتقــــــــــم
فإن من جودك الدنيا وضرتهـــــــــا
- ومن علومك علم اللوح والقلـــــم
يا نفس لا تقنطي من زلةٍ عظمـــــت
- إن الكبائر في الغفران كاللمـــــــــم
لعل رحمة ربي حين يقســـــــــــمها
- تأتي على حسب العصيان في القسم
يارب واجعل رجائي غير منعكـــسٍ
- لديك واجعل حسابي غير منخــــرم
والطف بعبدك في الدارين إن لـــــه
- صبراً متى تدعه الأهوال ينهــــــزم
وائذن لسحب صلاةٍ منك دائمــــــــةٍ
- على النبي بمنهلٍ ومنســـــــــــــجم
ما رنّحت عذبات البان ريح صـــــبا
- وأطرب العيس حادي العيس بالنغم
ثم الرضا عن أبي بكرٍ وعن عمــــرٍ
- وعن عليٍ وعن عثمان ذي الكــرم
والآلِ وَالصَّحْبِ ثمَّ التَّابعينَ فهــــــم
- أهل التقى والنقا والحلم والكـــــرمِ
يا رب بالمصطفى بلغ مقاصـــــــدنا
- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم
واغفر إلهي لكل المسلميـــــــن بمــــا
- يتلوه في المسجد الأقصى وفي الحرم
بجاه من بيتـــــه في طيبـــــــةٍ حرمٌ
- واسمُهُ قسمٌ من أعظــــــم القســــم
وهذه بُــــردةُ المُختــــار قد خُتمــــت
- والحمد لله في بــــدء وفي ختـــــم
أبياتها قـــــد أتت ستيــــن مع مائــــةٍ
- فرِّج بها كربنا يا واسع الكــــــــرم
