فولتير

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

كاتب، وفيلسوف، وهجّاء فرنسي يعده الأوروبيون واحدا من أبرز أدباء حركة التنوير في القرن الثامن عشر، فيما يرفض آخرون هذا التصنيف ويقولون إن جل أفكاره استقاها من آخرين.

اسمه الأصلي فرانسوا ماري أرويه ولد في باريس يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر 1694.

نشأ فولتير في وسط بورجوازي معارض للجانسينية حيث كان أبوه محاميا عمل في توثيق العقود لدى كل من الدوق دي رشيليو والدوق دي سان سيمون.

تعلم في أفضل معهد يسوعي للتعليم في فرنسا هو معهد لوي لوغران، درس فيه الأدب اللاتيني واللغات والمسرح. وبعون من أساتذته اليسوعيين نشر كتابه الأول بعنوان أنشودة القديسة جنيفييف. لكن فولتير صدم معلميه عندما أعلن صراحة أنه لا يؤمن بالجحيم.

أبعده أبوه عن باريس لرفضه دراسة القانون بعد تخرجه من المعهد اليسوعي إذ فضل فولتير دراسة الأدب والاشتغال به.

تأثر فولتير برجل دين يدعى دشاتونوف، وكان دشاتونوف هذا رجل دين بلا دين فقد كان يرتدي زيا كهنوتيا لكنه لم يكن يخالط إلا من لادين لهم، مارس حياته بحرية بعيدا عن تعاليم الدين، يقال إنه كان من أوحى لفولتير بملحمته الهزلية "الملحمة الموسوية"، وفيها أراد فولتير أن يقول أن الدين ليس سوى ذريعة يتسلح بها الحكام للسيطرة على شعوبهم. وهو ما كان ينسجم مع أجواء القمع في فرنسا الكاثوليكية المحاصرة بين تحال ملكيات مستبدة ورجال دين.

عمل لفترة مساعدا لسفير فرنسا في لاهي ثم عاد إلى باريس سنة 1714 وعمل فترة في مكتب موثق عقود وفيها تعرف على بعض النبلاء وراجت بينهم أشعاره خصوصا ما كان في هجاء فيليب الثاني الوصي على العرش الفرنسي أيام لويس الخامس عشر فتم نفيه عام 1716 وحبس لمدة عام في سجن الباستيل.

وفي سجنه كتب ملحمة اتخذت من مذبحة القديس برفولوسيو أساسا لها، وانتقد في تلك المسرحية البابوية باعتبارها "قوة لا ترحم المغلوبين، ويلين جانبها للغالبين، على استعداد للغفران، أو الإدانة حسبما تمليه المصلحة" وأفرج عن فولتير في نيسان/ابريل 1718.

كتب مسرحية أوديب فلاقت نجاحا كبيرا، بينما سقطت مسرحيته الثانية أرت ميرا واعترف به كأعظم شاعر في فرنسا.

كان فولتير محبا للمال فصادق المصرفيين، وكان مرابيا أثناء الحرب، أقرض أصدقائه النقود بالربا.

نفى نفسه إلى انجلترا طواعية بعد أن تشاجر ذات ليلة وهو في دار الأوبرا مع أحد النبلاء فقد تهكم النبيل على فولتير فسأله بخيلاء "فولتير ما اسمك؟" فأجابه الأخير "اسمي يبدأ بي واسمك ينتهي بك"، عندها رفع النبيل عصاه ليضربه، فاستل فولتير سيفه ليضرب النبيل عندها سقطت إحدى الحاضرات بدار الأوبرا مغشيا عليها، فتراجع الخصمان عن القتال، لكن النبيل أرسل إلى فولتير ستة من الأشقياء فانقضوا على الشاعر وضربوه.

حاول فولتير مقاضاة النبيل فلم يستطع فدعاه للمبارزة التي يجرمها القانون الفرنسي، عندها ألقي القبض عليه بأمر ملكي وأودع سجن الباستيل ثانية. وعندما أفرج عنه نفى نفسه من بلده طواعية.

عاش فولتير في انجلترا ثلاث سنوات تشبع خلالها بفلسفة جون لوك وعلوم إسحاق نيوتن ، فلما عاد إلى بلاده ألف كتابه المعروف رسائل انكليزية، فيما بعد تحول اسم الكتاب ليصبح رسائل فلسفية، وفيه أقام فولتير مقارنة صريحة بين وضع انجلترا ووضع بلاده، فصب جام غضبه على فرنسا والفرنسيين.

كان الكتاب بمثابة قنبلة لذا فإن فولتير اخذ احتياطاته قبل نشر الكتاب، فرغم أنه نشره بلا توقيع إلا أنه اختفى في بلاده لأنه كان يعلم أن الفرنسيين سيلاحقونه وهو ما وقع فعلا، فقد لوحق فولتير وصودر الكتاب فورا وحرق أمام دار القضاء.

عاش فولتير حياته في قلق وتنقل لأن جرأة قلمه جعلته مطلوبا غالبا للسلطات، شهد عام 1765 تغيرا في فكر فولتير إذ ألف كتابه بحث في العادات وفيه تراجع عن مقولات سلبية سابقة عن الإسلام و النبي محمد صلى الله عليه وسلام، ففي كتابه بحث في العادات امتدح فولتير الإسلام وأشاد بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام و بالقرآن الكريم ، واعتبر في كتابه ذاك النبي محمدا بأنه مع كونفوشيوس وزرادشت أعظم مشرعي العالم.

وكان فولتير من قبل ألف كتابا أسماه التعصب أو النبي محمد وحمل كتابه ذاك تهجما على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ويقول المعجبون بالشاعر الفرنسي إنه كان بانتقاداته للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يستهدف دحض الأفكار الدينية عموما كرد فعل على تعصب الكنيسة وتزمتها الديني وهي محاولات ميزت عصر النهضة ومفكريه.

يقال إن لويس السادس عشر لما كان في سجنه الأخير قبل إعدامه بالمقصلة بعد الثورة الفرنسية كان يطالع كتبا لفولتير و جان جاك روسو ، فلما انتهى منها قال "هذان الرجلان هما اللذان دمرا فرنسا"، في إشارة على مايبدو لأفكارهما التي أدت للثورة.

توفي فولتير في 30 أيار/مايو 1778 وبينما كان يلفظ آخر أنفاسه بين المقربين من أصدقائه قال "أموت في هذه اللحظة وأنا أشعر بعبادتي الله، وبحبي لأصدقائي، وبعدم كرهي لأعدائي، وبرفضي المطلق للمعتقدات الباطلة".

نقل رفاته عام 1791 إلى مقبرة البانثيون الخاصة برجالات فرنسا الكبار، وكتب على لافتة علت قبره "حارب الملحدين والمتزمتين. أوحى بكتاباته بروحية التسامح، طالب بحقوق الإنسان ضد العبودية ونظام الإقطاع. شاعر، مؤرخ، وفيلسوف جعل آفاق النفس البشرية تتسع وتتعلم معنى الحرية".

وصلات

ومضات من حياة فولتير


هذا المقال بذرة تحتاج للنمو والتحسين. يمكنك أن تساعد في تنميته عن طريق الإضافة إليه.


Personal tools