فرنسا

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
خارطة فرنسا
تكبير
خارطة فرنسا

دولة في أوروبا الغربية، إسمها الرسمي الجمهورية الفرنسية، وهي عضو رئيسي في الاتحاد الأوروبي، وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي التابع لهيئة الأمم المتحدة.

عاصمتها باريس، ومن أهم مدنها مارسيليا وليون ونيس وكان وأنتيب وبوردو.


فهرست

المساحة والموقع الجغرافي

تبلغ مساحة فرنسا 551,500 ألف كيلومتر مربع وهي البلد الأكبر بين بلدان أوروبا الغربية، وثالث أكبر دولة في أوروبا برمتها بعد روسيا وأكرانيا.

وتقع بين خطي عرض 42 و 51 شمال خط الاستواء وهي تطل علي بحر المانش والمحيط الأطلنطي والبحر المتوسط، يحدها ستة بلدان فمن المنطقة الشمالية الشرقية إلى المنطقة الجنوبية الشرقية تلتقي حدود فرنسا مع كل من بلجيكا، ولوكسمبورغ، وألمانيا،و سويسرا ، وإيطاليا. أما من جهة الجنوب فتلتقي فرنسا مع إسبانيا.

في الشمال ترتبط فرنسا والمملكة المتحدة عبر نفق القنال الممدود تحت القناة الإنجليزية، وإلى الغرب خليج بيسكاى. يقع الساحل الجنوبي لفرنسا على البحر الأبيض المتوسط.

الأنهار

تجري فيها أنهار رئيسية مثل السين واللوار، والجارون، والرون.

الجبال

جبال الألب التي تمتد على ثلثي الحدود الشرقية وجنوبا إلى البحر الأبيض المتوسط هي سلسلة الجبال الأعلى في فرنسا، وتفصل فرنسا جنوبا عن إسبانيا جبال البرانس.

وتعد قمة مونت بلانس في جبال الألب، على الحدود الإيطالية القمة الأعلى في فرنسا إذ يبلغ ارتفاعها 4807 مترا.

المناخ

يتفاوت الطقس من جزء فى فرنساإلى آخر، فعلى الساحل الشمالي الغربي، الطقس معتدل جدا في أغلب الأحيان بفعل بالرياح الرطبة القادمة من المحيط الأطلسي وتجلب تلك الرياح الكثير من المطر. أما المنطقة الشمالية الشرقية فصيفها حار وشتاؤها بارد.

وعلى الجبال الفرنسية يسقط الكثير من الثلوج شتاء ويبقى الثلج على قمم الجبال طوال السنة، أما في الجنوب فيسود مناخ البحر الأبيض المتوسط، وهو معتدل شتاء حار صيفا.

وتهب في وادي الرون رياح باردة قوية جدا تعرف بالمسترال وتهب تلك الرياح في فصل الربيع، وتشكل مصدر إزعاج للقرويين الذين يضطرون لتثبيت سقوف بيوتهم القرميدية بالصخور.

البيئة

تبلغ المساحة المشجرة من فرنسا ما بين 20 إلى 25% من مساحة فرنسا الكلية، ومعظم تلك المساحات زرعت مؤخرا لإنتاج الخشب التجاري.

تغلب الغابات على المساحات الخضراء في شمال فرنسا، بينما تنتشر في الجنوب الأشجار الصغيرة الجافة والصنوبر وقد تم قطع الكثير من تلك الأشجار وغابات الصنوبر لتوسيع الرقعة الزراعية.

كذلك تتفاوت الزراعة في فرنسا تبعا للمنطقة، ففي الشمال الغربي تنتشر تربية الماشية، حيث المناخ بارد ورطب ، وبسبب الأمطار الغزيرة تنمو الاعشاب بكثافة قادرة على تغذية الابقار.

وفي سهول فرنسا مثل حوض باريس، تنتشر حقول ضخمة من محاصيل مثل الذرة الصفراء والشعير والحنطة. وغذا اتجهنا أكثر نحو الجنوب حيث المناخ دافئ فتنتشر زراعة الفاكهة مثل الخوخ والبطيخ والكرز وزيت عباد الشمس الذي يستخدم أيضا لعمل الزبد النباتي.

في الجنوب أيضا تنتشر حقول اللافندر الأرجواني، المستعمل لإنتاج العطور. أما المحصول الوطني في فرنسا حيث ينتشر في كل مناطق فرنسا فهو العنب والذي يستخدمه الفرنسيون لتصنيع الخمور الفرنسية.


نبذة تاريخية

قامت فرنسا فوق أجزاء كبيرة مما كان يعرف ببلاد الغال أو غيلة، اسمها مشتق من الاسم اللاتيني فرانسيا أي بلاد الفرانك وهي قبائل جرمانية سكنت المنطقة منذ القرن الخامس للميلاد.

في الفترة من 58 وحتى 51 ق.م قاد يوليوس قيصر الرومان في حروب ببلاد الغال عرفت باسم حروب الغال، وعندما تولى الامبراطور أوغسطين الحكم في روما ساد المنطقة سلام ضمن ما عرف بـ باكسا رومانا ، وفي هذه الحقبة أدخل الرومان المسيحية لبلاد الغال الوثنية.

في القرن الثالث للميلاد بدات الامبراطورية الرومانية بالاضمحلال، وما إن حل القرن الرابع حتى اجتاحت قبائل بربرية قادمة من شرق أوروبا المنطقة، كانت قبائل الفرنجة والقوط والفاندال تزرع الرعب في المنطقة مما حدا بالأهالي لتنظيم أنفسهم والخضوع للأمراء المحليين ليوفروا لهم الحماية من البرابرة القادمين من أوروبا الشرقية.

وبهذه التحالفات المحلية بدأ المجتمع الإقطاعي بالظهور في تلك المنطقة.

المسيحية وشارل مارتل

المسيحية التي دخلت البلاد مع الرومان لم تترسخ حتى جاء الملك كلوفيس (485 – 511) ملك الفرنجة وآمن بها، وقد نجح كلوفيس في تحقيق الاستقرار بالمناطق الخاضعة لسيطرته ومضى نحو توحيد ما صار يعرف لاحقا بفرنسا أو بلاد الفرنجة. لكن كلوفيس الذي كان يفضل منح الأقاليم على سبيل الهدايا أو الجوائز تسبب كذلك في إعادة تجزئة البلاد التي وحدها تحت قيادته.

ظلت البلاد مقسمة غلى إقطاعيات حتى جاء شارل مارتل الذي نجح في توسيع مناطق حكمه وتوحيد أجزاء واسعة من البلاد، كما أوقف تقدم الإسلام نحو اوروبا عام 732، ولما مات عام 751 خلفه نجله بابان الثاني أو بابان القصير في الحكم.

في العام 755 قام الفرنجة بالانتصار للكنيسة الكاثوليكية واقاموا مملكة انجيلية في بلاده.

مملكة شارلمان

شهدت فرنسا تطورا علميا وتوسعا سياسيا في عهد ملكها شارلمان الذي ولد عام 742 وحكم في الفترة 768 حتى 814 .

يعد شارلمان أشهر الملوك الفرنسيين في العصور الوسطى المتحدرين من سلالة كارولينغيان، لم يكن شارلمان عسكريا فحسب قام بتوسيع مملكته التي عرفت في عهده باسم مملكة شارلمان، وشملت مناطق واسعة مم ايعرف اليوم بألمانيا وبريطانيا إلى جانب فرنسا.

دعم شارلمان في سنوات حكمه الثقافة والعلوم واتصل بالخليفة العباسي هارون الرشيد ، الذي أهداه ساعة عربونا للصداقة بينهما.

في عام 800 نصب شارلمان امبارطوريا مسيحيا مقدسا من قبل البابا ليو الثالث. لكن جميع أولاد الامبراطور ماتوا في حياته باستثناء واحد هو لويس الذي عرف بالطاهر. في الفترة من 814 وحتى 840 خلف لويس "الطاهر" والده شارلمان كإمبراطور على البلاد. ونجح في الحفاظ على وحدة البلاد.

لكن لما مات لويس تقاسم ابناؤه الثلاثة مملكته. وتوزعوها فأخذ لويس ألمانيا وتشارلز فرنسا وابقوا المناطق الوسطى غير الستقرة لشقيقهم لوثر،وقع الثلاثة اتفاقية فيردون لتقاسم امبارطورية كارولينغيان عام 843.

في عام 987 انتهى حكم سلالة كارولينغيان عندما انتخب هيو كابت ( Hugh Capet ) ملكا على فرنسا، معلنا بداية حكم الكابيتيان. في عام 1066 غزا ويليام دوق منطقة النورمندي انجلترا ونصب ملكا عليها أثناء احتفالات أعياد الميلاد ذلك العام بعد أن هزم الملك الذي نصب حديثا هارولد غادوينسون في معركة هاستينغ. وفي عام 1152 تزوجت اليناور اوف اكويتاين التي كانت زوجة للويس السابع ملك فرنسا من هنري الثاني ملك انجلترا، ودوق نورمانديا، مما أدى إلى ضم معظم مناطق غرب فرنسا للتاج البريطاني.

عادت فرنسا للاحتكاك مع العالم الإسلامي عندما أعلن البابا انوسنت الثالث حربا صليبية من جنوب فرنسا.

حرب المائة عام

بعد وفاة تشارلز الرابع أخر ملوك سلالة الكابيتيان عام 1337 طالب إدوارد الثالث بعرش فرنسا مما أدى إلى اندلاع حرب بين الجانبين دامت مائة وست سنوات وعرفت باسم حرب المائة عام إذ لم تحسم إلا عام 1443 عندما انتصر تشارلز الثامن على الإنكليز وأرغمهم على الانسحاب من الأراضي الفرنسية حتى ميناء كاليه.

في الفترة 1494 وحتى 1559 دخلت فرنسا في حرب مع النمسا للسيطرة على مناطق إيطالية.

بين النهضة وحروب الدين

عام 1515 وصل فرانسوا الأول إلى عرش فرنسا ورعى الفنون والآداب رغم انشغاله بالحرب مع النمسا، فاستقدم عددا كبيرا من الفنانين والشعراء والأدباء في عصره إلى بلاطه وعلى رأس هؤلاء الرسام الإيطالي الأشهر ليوناردو دافنشي الذي توفي عام 1519 في بلاط فرانسوا الأول، لكنه وبقية زملائه دفعوا فرنسا للولوج في عصر النهضة الأوروبية.

لكن تزايد أعداد البروتستانت في فرنسا زج البلاد في أتون حرب داخلية بين البروتستانت والكاثوليك في الفترة من 1562 وحتى 1598، وفي عام 1572 بلغت تلك الحرب أبشع لحظاتها عندما تعرض البروتستانت لمذبحة أمرت بها ملكة البلاد آنذاك كاثرين دي ماديتشي زوجة هنري الثاني ووالدة فرانسوا الثاني عرفت المذبحة لاحقا باسم مذبحة عيد القديس بارثليميو وججت من أتون صراع فشلت دي ماديتشي في السيطرة عليه رغم أنها بذلت بقية فترة سيطرتها كوصية على العرش في محاولة استعادة وحدة المجتمع.

بوفاة الملك هنري الثالث مقتولا سنة 1589 انتهى حكم أسرة فالوا لفرنسا، وانتقل التاج الملكي بوصية من الملك المقتول إلى هنري نافار البروتستانتي الذي عرف بهنري الرابع، أول ملوك البوربون في فرنسا.

عصر هنري الرابع

يعد هنري الرابع من أهم ملوك أوربا عامة، وفرنسا خاصة، فقد نجح في وضع حد للحروب الدينية بين البروتستانت والكاثوليك، فهو بالرغم من كونه بروتستانتيا إلا أنه اعتبر المذهب الكاثوليكي دين الدولة الرسمي، ثم تحول عن المذهب البروتستانتي عام 1593.

ويبدو أنه قرر التحول عن البروتستانتية لتهدئة مخاوف الكاثوليك، في المقابل أصدر عام 1598 مرسوم نانت الذي أعلن فيه نهاية الحروب الدينية في فرنسا.

وأجاز للبروتستانت إقامة طقوسهم الدينية في المدن الخاصة بهم، وإنشاء محاكم قضائية لهم، وسمح بعقد مجلس عام ينعقد كل ثلاث سنوات للبحث في أحوالهم، كما سمح للبروتستانت تولي المناصب العامة العسكرية والمدنية المختلفة في فرنسا.

اهتم هنري الرابع بالإصلاحات الداخلية، فعمل على إنعاش الزراعة والصناعة والتجارة، وتمكن من إخراج الدولة من أزمتها المالية والسير بها على طريق الاستقرار والنهضة حتى قتل غيلة على يد كاثوليكي متعصب عام 1610.

عصر لويس الثالث عشر

عقب مصرعه خلفه ابنه القاصر لويس الثالث عشر والذي حكم فرنسا في الفترة من 1610 وحتى 1642، وقد عينت والدته الإيطالية الأصل ماري دي مديتشي وصية على العرش، فتراجعت عن سياسة زوجها المتسامحة مع المذاهب المختلفة، وتقربت بمساعدة وزيرها المارشال كونسيني من إسبانيا الكاثوليكية.

عام 1617 أقدم لويس الثالث عشر على اعتقال وقتل المارشال كونسيني لوضع حد لعودة الاضطرابات، فقد دخلت الملكية الفرنسية في صراع مع البروتستانت الذين عملوا على الانفصال بتجمعاتهم ومدنهم لما رؤوا توجه الدولة الكاثوليكي.

أسس البروتستانت حكومات محلية وارتبطوا مع بعضهم باتحاد قوي شكل دولة داخل الدولة الفرنسية، ظلت الاتحاد البروتستانتي قائما حتى عام 1622 عندا تمكنت الدولة من استعادة السيطرة على معظم المدن البروتستانتية المحصنة، وهكذا عادت الملكية لتبسط سيطرتها على جميع التراب الفرنسي.

لكن لويس الثالث عشر الذي يبدو وقد انتشى بانتصاراته وتحت تأثير وزيره الكاردينال ريشيلو عمد لتعزيز قبضته على مقاليد السلطة في بلاده وهو توجه ستدفع أسرته لاحقا ثمنه غاليا.

عام 1624 تولى الكاردينال ريشيلو الوزارة الفرنسية وكان يؤمن بمركزية السلطة، أرغم ريشيلو النبلاء الأرستقراطيين على الخضوع التام للملكية في فرنسا، وقضى على محاولات البروتستانت الانفصالية.

في المقابل اهتم الملك ووزيره بالتنمية الاقتصادية، كما لم يغفلا الشؤون الثقافية والفكرية حيث أسسا الأكاديمية الفرنسية سنة 1666م.

على الصعيد الخارجي حث ريشيلو بالرغم من كاثوليكيته مليكه على انتهاج سياسة والده هنري الرابع المعادية لأسرة الهابسبرغ في النمسا وإسبانيا،. شهد العام 1642 وفاة الوزير ريشيلو والملك لويس الثالث عشر.

عصر الملك الشمس

خلف لويس الرابع عشر أو الملك الشمس كماصار يعرف لاحقا والده في حكم البلاد، لكن والده توفى وهو في الخامسة من عمره وتماما كما جرت أمور أبيه باستثناءات قليلة عينت والدته الملكة آن النمساوية الأصل وصية على العرش، لكنها كانت أمينة على ميراث زوجهاواستطاعت أن تحافظ لابنها القاصر على ملكه بمساعدة الكاردينال جول مازارين والذي عين في منصبه بتوصية من أستاذه ريشيلو.

فقد عمل مازارين على تقوية السلطة المركزية للملكة، ومحاربة كل نفوذ قد يهدد بتقويضها، بل ذهب الملك ووزيره إلى اعتبار أن ن الملك يمثل الله في الأرض، وبالتالي فله سلطة مقدسة مستمدة منه، وهو ما أدى بهما للقول إنه لا يجوز تجزئة السلطة، أو التنازل عنها لآخرين ، لأنه لا يوجد مركز ثالث بين الحكم المطلق والفوضى.

هذه التصورات السياسية التي نقلت فرنسا أكثر فأكثر من الملكية الإقطاعية لملكية مستبدة مطلقة وجدت صدى لها في صفوف المثقفين والأدباء الذين أعلى لويس الرابع عشر من شأنهم في مملكته، فقد عرض يوسويه نظرية الملكية ذات الحق الإلهي، باعتبار " أن الله وحده هو الذي يقرر أمور الملك "، كما قرر غودو في كتابه "التعليم المسيحي الملكي" أن الحاكم هو " نائب الله على الأرض". ولا ينسى المؤرخون مقولة لويس الرابع عشر التي صارت مثالا للاستبداد السياسي " أنا الدولة والدولة أنا "

تولى لويس الرابع عشر السلطة في بلاده رسميا عام1642 لكنه اضطر للانتظار حتى عام 1661 ليتولى السلطة فعليا بعد وفاة مازارين، حكم الملك الشمس البلاد حكما مطلقا، وقد بدأ تعزيز سلطاته بالسيطرة على النبلاء والإقطاعيين والأمراء أصحاب النفوذ.

وللسيطرة عليهم بنى قصر فرساي وهو قصر فريد لكن من المفارقات أنه بني دون دورات مياه، وبدأ توزيع المناصب على من يشاء ونزعها ممن يشاء دون محاسبة من برلمان أو هيئات رقابية.

أكمل لويس الرابع عشر ما كان قد بدأه ريشيلو في محاربة طبقة النبلاء والعمل على الحد من نفوذهم السياسي في البلاد، وقد نجح في تهميش دورهم السياسي، والعسكري وحولهم إلى طبقة منقسمة على نفسها تحمل ألقابا تحكي أمجادا غابرة وتجهد للانفاق على صورتها الاجتماعية

لم يقتصر استبداد لويس الرابع عشر على الجوانب السياسية بل امتد للدين فألغى مرسوم نانت عام 1685 الذي وقعه هنري الرابع وأوقف به الحروب الدينية ومنح البروتستانت حرية الاعتقاد والعبادة وقرر مبدا التسامح الديني وكانت حجته في إلغاء ذلك المرسوم تأكيد الوحدة الدينية للبلاد، وأدى قراره إلى حرمان فرنسا من نخبة الصناع فيها وهم من البروتستانت الذين هجروا البلاد بحثا عن الأمن وهو أمر أثر سلبا على الحياة الاقتصادية للبلاد.

أما خارجيا فقد خاص لويس الرابع سلسلة حروب لتأكيد عظمته وعظمة فرنسا وإرضاء غروره الشخصي، كانت أول حروبه حرب الاستحقاق مع إسبانيا عام 1667، ثم الحرب الهولندية عام 1668 ، ثم حربه في مواجهة ما عرف بعصبة أوغسبرغ والتي ضمت تحالف إسبانيا، وهولندا، والسويد، و الإمبراطورية الرومانية المقدسة ، والبالاتين عام 1688، ثم حرب الوراثة الإسبانية التي امتدت بين عامي 1702م و 1713 . لكن جيوشه التي لم تكن تقهر في عصرها تعرضت لسلسلة هزائم متتالية ألحقها بها الدوق مالبورو البريطاني.

أدت حروب الملك الشمس إلى تدهور أوضاع مملكته اقتصاديا وأثرت على الأوضاع الاجتماعية، وزاد طين الحروب بلة البذخ الذي أظهره ف يحفلاته التي ل تكن تنتهي في قصر فرساي.

حقبة التسلط والإفقار المستمر لفرنسا في عهد أشهر ملوكها تميزت بحفاوة كبيرة بالأدباء والشعراء والفنانين، ففي عام 1642 اخترع لويس باسكال آلة الباسكالين وهي أول حاسبة ميكانيكية.

كما حملت حياة لويس الرابع عشر الكثير من النوادر فبعد أن دمر طبقة النبلاء حولهم إلى خدم في بلاطه فكان إذا هم بارتداء ملابسه ناوله نبيل قميصه وأحضر آخر جوربه الأيمن ليلبسه إياه بينما عمد ثالث للجورب الأيسر فألبسه للملك، ورابع يحضر الحذاء وخامس يلبسه إياه.

كان لويس الرابع عشر اصلع الرأس فشاع في عهده لبس الباروكة، ويقال إنه أول من لبسها، ولأن الفرنسيين في عهد الملك الشمس كانوا يخشون استخدام الصابون لأنهم يحسبون أنه مضر بنضارة البشرة، كانت اجسام النبلاء من حول الملك قذرة وبواريكهم يعشش بها القمل.

ومثلما كان أول من لبس الباروكة كان بسبب قصر قامته أول من لبس الكعب العالي، وكانت كعوب احذيته تصل عشرة سنتيمترات، كما أنه كان أول من ابتدع الموضة وكان من حوله يرون فيه نموذجا للأناقة الباريسية آنذاك فكانوا يسيرون على نهجه في اللباس.

عصر لويس الخامس عشر

توفي لويس الرابع عشر عام 1715 وبلده مثقلة بالقمع تئن تحت وطأة اقتصاد منهك وعداوات داخلية وخارجية، وخلفه لويس الخامس عشر والذي حكم في الفترة من 1715 وحتى 1774.

وكان لويس الخامس عشر طفلاً لم يبلغ الخامسة من عمره عندما توفي والده، فعين فيليب الثاني دوق أورليان، وصياً على عرش فرنسا، وبسبب الضائقة الاقتصادية التي كانت تحاصر البلاط والبلاد باع الوصي على العرش فيليب الثاني، نصف خيول الإسطبلات الملكية.

فلما علق الشاعر الفرنسي فولتير على ما يجري في البلاد بقوله "إن الوصي على العرش كان سيكون أحكم بكثير لو أنه طرد نصف الحمير التي تملأ البلاط"، تم سجنه مما يعكس طبيعة النظام السائد في فرنسا آنذاك.

وهكذا واصل لويس الخامس عشر نهج سلفه الاستبدادي مما تسبب في تزايد التوترات وتفجر الاضطرابات.

آخر ملوك البوربون

في عام 1766 فكر لويس الخامس عشر في محاولة استثنائية لوضع حد لحرب بلاده مع الامبراطورية النمساوية، فقرر تزويج حفيده لويس السادس عشر وكان في الثانية عشر من عمره من ابنة امبراطورة النمسا ماري تريزا لوقف الصراع بين البلدين.

في عام 1770 تزوج لويس السادس عشر من الأميرة ماري أنطوانيت لكن الزواج تحول إلى أزمة في العلاقات بين البلدين بسبب عجز واضح وفادح كان يعاني منه وريث العرش الفرنسي وهو عجز سيؤدي في وقت لاحق إلى زيادة الأزمات الداخلية في فرنسا وتفجر الثورة كما يقول الناقد المصري رجاء النقاش في كتابه "ملكة تبحث عن عريس".

ويقول النقاش إن عجز لويس السادس عشر استمر سبع سنوات الى أن تخلص منه عام 1777 بجراحة جعلته رجلا مكتمل الرجولة لكن الأمور كانت قد ساءت خلال تلك السنوات السبع.

فبعد صعود لويس السادس عشر الى عرش فرنسا عام 1775 بعد وفاة جده لويس الخامس عشر كان لابد أن يكون للملك وريث من زوجته التي أصبحت ملكة وهكذا لجأ للجراحة طلبا للعلاج.

كان الملوك والامراء في أوروبا يسخرون في مجالسهم ورسائلهم من عجز لويس السادس عشر الذي لم يعد سرا بل تحولت قصته لمأساة وتناقلها الناس في أغان شعبية انتشرت في كل مكان وأصبح الجميع يرددون هذه الاغاني التي تسخر من الملك والملكة كانت في البداية أغنيات رمزية لكنها انقلبت لاحقا الى أشعار فاحشة.

خلال سنوات عجزه السبع سقط لويس السادس عشر تحت ارادة زوجته التي بحثت عن وسائل أخرى للتعويض عن عجز الزوج فاتجهت نحو السهر ولعب القمار والبحث عن الجديد في الازياء والمجوهرات كما امتد نفوذها لإدارة شئون البلاد، فأصبحت صاحبة الكلمة العليا في المملكة حتى بعد أن عاد الملك إلى حالته الطبيعية وصار رجلا للأسرة وأبا لأطفال.

وينقل النقاش عن الكاتب ستيفان زفايج قوله في كتابه "ماري أنطوانيت" إن "تحطيم الهيبة الملكية في فرنسا لم يبدأ مع سقوط سجن الباستيل وانما بدأ بهذه القصة الزوجية في قصر فرساي".

زواج ملكي فجر ثورة

أعدم لويس السادس عشر عام 1793 بعد أربع سنوات على قيام الثورة الفرنسية ولحقت به الملكة بإعدامها في العام نفسه، كان لويس السادس عشر قد حاول تهدئة الثورة من خلال السماح بانعقاد مجلس الدولة الذي حله جده قبل 175 عاما. غير أن الثورة الفرنسية كانت قد وصلت ذروتها مع انتشار الأفكار الديمقراطية، مما أدى لانهيار الملكية وقيام الثوار بقطع رقاب الملك وعائلته، وهكذا وضعت فرنسا نهاية لحقبة مهمة من تاريخها وتفتح صفحة أخرى.

علاقتها بالشرق

عرف الفرنسيون في التاريخ الإسلامي بالفرنجة ، منعوا تمدد الخلافة الإسلامية باتجاه أوروبا، وكان انتصارهم بقيادة ملكهم شارل مارتل أو "المطرقة" على جيوش الأمويين بقيادة عبد الرحمن الغافقي في معركة بلاط الشهداء عام 732 (114 للهجرة) معركة فاصلة في تاريخ أوروبا، إذ حالت بين الإسلام ودخول أوروبا.

ويرى الفرنسيون أنها أحد أكبر أحداث التاريخ، وهي واحدة ضمن "الثلاثين يوما التي صنعت فرنسا" في سلسلة دار غاليمار المعروفة. وبسبب انتصاره تحول شارل مارتل إلى رمز لحصن المسيحية في الذاكرة الجماعية الفرنسية كما يرى كثير من المؤرخين الفرنسيين.

شارك الفرنجة لاحقا في جميع الحملات الصليبية ضد دول الشرق الإسلامي، وأسهموا بفاعلية في حروب مملكتي قشتالة وليون لإخراج المسلمين من الأندلس.

غزت فرنسا في عهد أمبراطورها نابليون بونابرت وتحت قيادته مصر في الفترة 1798 وحتى 1801، وفي عام 1830 احتلت فرنسا الجزائر، كما احتلت تونس عام 1881. وغزت المغرب في الفترة من 1907 وحتى 1912.

شاركت فرنسا في الحربين العالميتين وخرجت منتصرة فيهما مع حلفائها الغربيين.

في أعقاب الحرب الأولى والتي انتصرت فيها فرنسا وبريطانيا وروسيا على دول المحور التي ضمت إلى جانب الإمبراطورية النمساوية - الهنغارية ألمانيا و الدولة العثمانية وقعت فرنسا اتفاقية سايكس بيكو التي عقدها وزير خارجيتها جورج بيكو ووزير خارجية بريطانيا مارك سايكس عام 1916 والتي اتفق الجانبان بموجبها سرا على تقاسم مناطق نفوذ الخلافة العثمانية بينهما.

وبموجب تلك الاتفاقية وقعت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي عام 1920.

ثم شاركت فرنسا في الحرب العالمية الثانية رغم أن القوات الألمانية اجتاحتها عام 1940 إلا أن شارل ديغول قاد ما تبقى من قوات فرنسية موالية للحلفاء، فشاركهم انتصارهم عام 1945.

ثم عادت فرنسا لتحتل المغرب في الفترة من 1952 وحتى 1956 وتنفي ملكها محمد الخامس.

Personal tools