فتح

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
شعار فتح
تكبير
شعار فتح

فهرست

البدايات

هي حركة تحرر وطني أعلن عن تأسيسها عام 1964، وقادت العمل الوطني الفلسطيني عقودا من الزمان، لكن نواتها الأولى بدأت مطلع الخمسينات من القرن الماضي عندما تأسست عام 1951 في مصر (رابطة الطلبة الفلسطينيين ) والتي تحولت في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1959 إلى الاتحاد العام لطلبة فلسطين. كان تشكيل الرابطة عام 1951 حدث هام على الصعيد الوطني الفلسطيني بعد تكبة العام 1948 فقد جسدت الرابطة أول محاولة فلسطينية ربما لتأسيس عمل وطني مستقل عن الأنظمة وحتى الاحزاب العربية، واستقطاب الكوادر الفلسطينية بمعزل عن انتماءاتها الفكرية والتنظيمية.

ويقول بعض المؤرخين لهذه التجربة أن الرابطة الطلابية التي تحول عدد من قادتها فيما بعد لقادة العمل الوطني الفلسطيني كانت بداية تشكيل الكيانية الوطنية الفلسطينية وإبرازها.

ومن الذين بادروا لتشكيل هذه الرابطة وأصبحوا لاحقا قيادات العمل الوطني الفلسطيني، وبشكل خاص قيادات (فتح) ياسر عرفات ، صلاح خلف ، و عبد الفتاح حمود وغيرهم.

وزاد من قيمة تلك التجربة أنها كانت تجربة كيانية فلسطينية علنية تتمتع بهامش واسع من الاستقلالية وممارسة العمل السياسي.

مجموعات الوزير العسكرية

في تلك الأثناء كان خليل الوزير (أبو جهاد) مسؤول الشباب في حركة الإخوان المسلمين في غزة قد أنشأ مجموعة عسكرية لمقاومة الاحتلال هي الأولى من نوعها منذ النكبة، وقد رفع الوزير شعارا من شقين يقول الأول أن (فلسطين أولا) فيما يقول الثاني أن (العنف هو الذي يغير المسار).

أفكار خليل الوزير الشاب اصطدمت بقيادة الحركة في غزة كما يقول من أرخوا لفتح من داخلها، ويشير هؤلاء إلى أن قادة الإخوان كانوا منشغلين على ما يبدو بالأوضاع في مصر القريبة من قطاع غزة والتي خضع القطاع لإدارتها بعد النكبة، فلم يعيروا للوزير ومشروعه التحرري القائم على أساس وطني كان على ما يبدو غير منسجم مع تصورات الإخوان الإسلامية العالمية الانتباه الكافي، مما أشعل فتيل الخلافات بين قادة الإخوان في غزة وخليل الوزير مسؤول قطاع الشباب في التنظيم.

انطلق العمل الذي أسسه خليل الوزير من مدرسة فلسطين الثانوية بغزة عام 1953، وفي عام 1954 شن هجومه الأول على خطوط الهدنة وتعمق الى النقب ، وتنوعت الهجمات ما بين تفجير أنابيب مياه المستوطنات اليهودية، وزراعة المتفجرات والألغام مستفيدا من تدريبات الإخوان لكوادرهم إبان حرب فلسطين عام 1948 والتي شاركت فيها كتائب الإخوان بفاعلية أكسبتهم تعاطف وتأييد الشارع العربي، على حساب قوى اليسار التي أيدت قرار التقسيم المعروف.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن انطلاقة خلية الوزير الأولى تزامنت مع انطلاقة المقاومة المسلحة للثورة الجزائرية في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 1954، مما منح الوزير وأنصاره على مايبدو دفعة معنوية مكنتهم من التغلب على ممانعة قيادة الإخوان لأولوياتهم، وهكذا وجد الوزير ومن معه أنفسهم خارج تنظيمهم الأم.

كان من أبرز رجالات مجموعة خليل الوزير كل من محمد الإفرنجي، حمد العايدي توفي في نهاية التسعينات في الأردن، ثم انضم لاحقاً إلى هذه الحلقة كل من عبد الله صيام والذي استشهد في معارك بيروت عام 1982، و نصر عبد الجليل.

بين القاهرة وغزة

لعب عبد الله صيام على ما يبدو دور حلقة الوصل بين مشروع الوزير العسكري في غزة ومشروع ياسر عرفات السياسي في القاهرة، فقد كان صيام طالباً في جامعة القاهرة، وكان في إجازاته يعود إلى غزة ليقود إحدى المجموعات التي ينظمها ويدربها خليل الوزير.

كانت أول عملية بارزة لمجموعات الوزير هي تفجير خزان زوهر في 25 شباط/ فبراير 1955 ، وأدى رد الفعل الإسرائيلي إلى سلسلة تداعيات دعمت موقف مجموعات الوزير والمشروع الوطني الفلسطيني آنذاك.

فقد أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفد بن غوريون أمراً بالهجوم على موقع بئر الصفا، ونسف الخزان الذي يزود غزة بالمياه، ردا على تفجير خزان زوهر ونصب الجيش الإسرائيلي كميناً لموقع كتيبة مصرية مما أدى إلى استشهاد 28 عسكريا مصريا.

وتسبب الرد الإسرائيلي في اندلاع انتفاضة في منطقة رفح بقطاع غزة برز خلالها أبو يوسف النجار الذي غدا بعد سنوات أمين سر القيادة العامة لقوات العاصفة الجناح العسكري لحركة فتح، أدت مشاركة النجار في تلك الانتفاضة إلى اعتقاله 15 شهراً من قبل المصريين.

الشهيد أبو يوسف النجار شارك في بناء النواة الأولى لحركة( فتح) في قطر، وأصبح لاحقاً بالإضافة إلى عضويته في اللجنة المركزية للحركة و قوات العاصفة ، مسؤولاً للقطاع الغربي حتى استشهد في 10نيسان / أبريل 1973 في عملية فردان ببيروت.

تعثر تجربة غزة

أدى رد الفعل الإسرائيلي إلى قرار مصري يسمح للفدائيين الفلسطينيين بالانطلاق من غزة ضد أهداف إسرائيلية لكن شريطة أن يكونوا تحت إشراف القيادة المصرية، وهذا القرار تحديداً كان السبب في إجهاض تجربة الكفاح المسلح لمجموعات خليل الوزير الذيين رفضوا العمل تحت إمرة الضباط المصريين، فيما أصرت القيادة المصرية على موقفها.

تعثر عمل مجموعات الوزير حتى كان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 والذي أدى إلى احتلال كامل قطاع غزة و سيناء من قبل إسرائيل.

أدى احتلال قطاع غزة إلى تشتييت النواة الأولى للعمل العسكري الفلسطيني المسلح بعد النكبة فقد غادر خليل الوزير غادر غزة إلى الإسكندرية فالسعودية فالكويت، وخرج حمد العايدي إلى الخليل، وكمال عدوان إلى القاهرة فالسعودية، وعبد الفتاح الحمود إلى السعودية فقطر ، وأبو يوسف النجار خرج من المعتقل عام 1957 وتوجه للعمل في قطر، وزهير العلمي إلى الكويت ثم لبنان، ويحيى عاشور (حمدان) إلى النمسا وأوروبا.

وهكذا تشتت النواتان الأُول لفتح في الأقطار بحثا عن لقمة العيش، فيما سيطر المناخ القومي العروبي على الشارع العربي مما شكل ضربة لمحاولات تبلور تيار وطني فلسطيني مستقل عن الحياة السياسية العربية.

في 6 آذار/ مارس 1957 انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة وعاد إلى الإدارة المصرية لكن وهج الكفاح المسلح عاد يستقطب الشبان الفلسطينيين تؤجج مشاعرهم التجربة التي تراكمت والتي بدأها خليل الوزير في وقت مبكر ثم مجموعات مصطفى حافظ لاحقا.

الكويت محطة الانطلاق

في 1957 بدأ السعي من جديد نحو فكرة تأسيس تجمع للفلسطينيين يأخذ زمام المبادرة من الأنظمة والاحزاب العربية المنشغلة بهمومها المحلية، ومن هنا كانت فكرة النواة التي شكلت حركة (فتح) والتي تأثرت كثيرا بالثورة الجزائرية ومنجزاتها، والتفاعل العربي والعالمي معها ، بالإضافة إلى أصوات حركات التحرر في كافة الدول ضد الاستعمار في أمريكا اللاتينية و أفريقيا، وبدأت مرحلة التأسيس.

في نهاية 1957 كانت هناك لقاءات سابقة ما بين خليل الوزير (أبو جهاد) و ياسر عرفات (أبو عمار) ، لتداول الهم المشترك والبحث عن الخلاص، كان اللقاء الاول في الكويت، وشارك في الاجتماع التأسيسي الأول لأول خلايا فتح كل من ياسر عرفات، خليل الوزير، عادل عبد الكريم ، يوسف عميرة ، توفيق شديد.

وكان مبدأ العمل الذي اتفق عليه المشاركون إنشاء بؤر تنظيمية تتكون وتتجمع في عدة أماكن، في عدة ساحات، وأقاليم، مع ضرورة أن يخلع الشباب الفلسطيني رداء الأحزاب، ويبدو أن هذه الفكرة كانت من تأثيرات الانفصال المر بين الوزير وجماعة الإخوان المسلمين.

في الاجتماع الثاني حضر الجميع الا توفيق شديد، لكن هذاالاجتماع بات في تاريخ الحركة اجتماعا تأسيسيا وضع اللبنات الأولى وصاغ المنطلقات الأساسية لحركة (فتح)، ولأن الواقع العربي كان لا يسمح بمجرد قيام تنظيم فلسطيني، كان القرار الأساسي حول طريقة العمل هو اختيار العمل السري.

عمل مؤسسوا حركة فتح لأكثر من عام ونصف بدون اسم لتنظيمهم، وفيما بعد نوقشت الأسماء المقترحة للحركة الوليدة، واتفق على اختيار اسم حركة التحرير الفلسطيني ولما انتزعت الحروف الأولى من كل كلمة كانت النتيجة حتف (بمعنى موت) لذا قلبت لتغدو (فتح) وهو اسم يحمل دلالة التحرير ويتماهى مع مفهوم الفتح في التاريخ الإسلامي.

في هذه الأثناء تنامى العمل التنظيمي والسياسي وعمليات التعبئة ونشر فكر الحركة واستقطاب المزيد من الانصار لها في كل ساحات التواجد الفلسطيني، والتي تم توزيع الحركة فيها على الأعضاء المؤسسين.

بعد اللقاءات التأسيسية الأولى في الكويت في نهاية 1957 وقع تطورين هامين ساهما في ترسيخ اقدام الحركة الوليدة في الواقع الفلسطيني، أما الأول فكان صدور مجلة فلسطيننا والتي بدأت في الصدور في تشرين الأول/ أكتوبر 1959 وظلت تصدر شهريا حتى عام 1964 وشكلت المنشور السياسي العلني لحركة (فتح).

أما الثاني فكان في عام 1960 عندما زار خليل الوزير وياسر عرفات ليبيا وغرسا فيها نواة تنظيم جديد لفتح وحصلا على الدعم المالي من انصارهما الجدد هناك مما شكل للتنظيم أول مورد مالي ثابت.

ولئن كانت نواة ليبيا مورد المال فقد كان تنظيم الكويت القائد الفعلي للحركة في الفترة 57-1963، ساهم في ذلك وجود عدد من قادة التنظيم في الساحة الكويتية وأجواء الحربة التي مكنت هؤلاء القادة الشبان من العمل لتنظيمهم دون مضايقات أمنية ولسهولة الحركة والتنقل إلى بقية خلايا الحركة في المواقع الأخرى.

ومن الطريف أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي ظهرت لاحقا وأخذت زمام المبادرة الوطني من فتح في العقد الأول من سنوات الألفية الثانية نشأت نواتها الأساسية في الكويت أيضا، وخرجت هي الأخرى من رحم الإخوان المسلمين وإن لم تنفصل عنهم مثلما فعلت حركة (فتح)، أو على الأقل بواكيرها الأولى.

بوابة الجزائر نحو الشرعية

شهد العام 1962 انتصار الثورة الجزائرية صديقة حركة (فتح) ونموذجها التحرري في العالم العربي، وكان من الطبيعي تركز أنشطة الحركة في الجزائر، فانتقل مركز ثقل فتح إلى الجزائر، وافتتح أول مكتب علني لحركة فتح وكذلك أول مكتب لفلسطين فيها.

عين خليل الوزير مسؤولا عن المكتب الجديد وأصبح أول موظف متفرغ في الحركة حسبما تقول أدبياتها، ومن مكتبه في الجزائر نسج أبو جهاد علاقات مع ممثلي وسفراء الصين و كوريا الشمالية و فيتنام وغيرها ومع ممثلي حركات التحرر التي كانت تتوافد على الدولة الثورية الوليدة، ومن خلال تلك العلاقات تم التحضير للزيارات الأولى لوفود (فتح) إلى الصين وكوريا الشمالية وفيتنام و يوغسلافيا و ألمانيا الديمقراطية ، وهي زيارات تمت مطلع العام 1964.

في تلك الأثناء أقدمت إسرائيل على تحويل مجرى مياه نهر الأردن لمساعدتها على زرع المزيد من المستوطنين اليهود في صحراء النقب المحتلة، وهو ما شكل تحديا جديدا للدول العربية التي تداعت لعقد قمة عربية دعا إليها الرئيس جمال عبد الناصر، انعقدت تلك القمة وهي الاولى من نوعها في 13 كانون الثاني / ديسمبر 1964، وقررت إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية.

زيارات حركة فتح للدول الثورية أجج لديها فكرة الكفاح المسلح لتكرار تلك التجارب الناجحة في مواجهة الاستعمار رغم اختلال موازين القوة، وهي نقاط تقاطع مع القضية الفلسطينية، وزاد من حماسة فتح وجود استعداد لدى حكومات تلك الدول مساعدة الحركة الفلسطينية في مسيرتها التحررية.

بالتوازي مع منظمة التحرير

مشروع فتح العسكري كان يسير بالتوازي مع مشروع منظمة التحرير السياسي والتي عقدت في 29 أيار/ مايو 1964 في الشطر الشرقي من مدينة القدس وكان تحت السيطرة الأردنية المجلس الوطني الفلسطيني الأول، التأسيس 15 مسؤولا من قادة حركة فتح من بينهم: أبو عمار، أبو جهاد، كمال عدوان ، رفيق النتشة، خالد الحسن وغيرهم.

ويلاحظ أن الإخوان المسلمين ظلوا حتى ذلك الوقت حاضرين في مشروع التأسيس من خلال عناصرهم مثل رفيق النتشة وكمال عدوان وأبو يوسف النجار. والذين احتفظوا بعلاقات مع جماعتهم رغم ابتعادهم التنظيمي عنها.

في مطلع العام 1964 عقد في الإسكندرية مؤتمر القمة العربية الثاني، وفيه قدمت فتح للقمة مذكرة سياسية في محاولة لعرض وجهة نظرها على النظام الرسمي العربي، وتحتفظ مع الجزائر الثورية بعلاقات مميزة خاصة مع نائب الرئيس ووزير الدفاع هواري بومدين ، وهي علاقة كان لها أثر كبير في دعم حركة فتح وفتح أبواب الحكومات العربية لها، خاصة عندما أصبح بومدين رئيساً للجزائر.

في تلك الأثناء توقفت نشرة فلسطيننا التي كانت تصدر من بيروت، وأصدر أبو جهاد من مقره في الجزائر نشرتين هما أخبار فلسطيننا وصرخة فلسطيننا.

المؤتمر الأول

ياسر عرفات
تكبير
ياسر عرفات

شهد العام 1964 الحافل بالأحداث حدثا آخر تمثل في انعقاد المؤتمر العام الأول لحركة فتح حضره نحو 30 مندوبا عن خلاياها المنتشرة في العالم، عقد المؤتمر في منزل أبو جهاد بدمشق، وتمحور النقاش حول إطلاق الحركة أو تأجيل انطلاقتها علنا.

وقد اتفق المشاركون في المؤتمر على حل وسط يقضي بإنشاء الجهاز العسكري للحركة وتم اختيار اسم العاصفة له، فإن نجحت التجربى تبنتها حركة فتح،وإن تعثرت تبقى فتح تعمل بالسر حتى يحين موعد إعلان انطلاقتها.

وللبدء بالتجربة أرسلت الحركة نحو 90 من عناصرها لتلقي التدريب العسكري في الجزائر في صيف العام 1964.

المحطة السورية

في نهاية عام 1964 انتقل مركز ثقل "فتح" إلى سوريا ، تمهيدا لإعلان انطلاق العاصفة من جانبها أرسلت الجزائر شحنة سلاح إلى( فتح) عبر سوريا، وذلك للتحضير للانطلاقة في إطار التحضير لساعة الصفر لكن انقلابا وقع في سوريا آنذاك دفع الطائرة للعودة إلى الجزائر دون تسليم حمولتها، وتأجل وصول هذه الشحنة الأولى من السلاح إلى ما بعد الانطلاقة، إلى عام 1965.

شكلت (فتح) قيادة للعاصفة أطلقت عليها اسم هيئة أركان حرب الثورة، تحولت هذه الهيئة لاحقاً إلى القيادة العامة لقوات العاصفة . في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1964 اجتمعت قيادة( فتح) أخذت فيه قرار توقيت الانطلاقة، وكان "البلاغ الأول" الذي أعلن عن الانطلاقة يعلن أنه بعد الاتكال على الله تم تحريك أجنحة من قواتنا الضاربة في ليلة الجمعة 21/12 و 1/1/1965، وكان الشهيد أحمد سلامة موسى الشهيد الأول من المجموعة الأولى من الجناح الثالث، التي تول تفجير نفق عيلبون.

وبعد الأصداء الإيجابيةالتي أحدثتها الهجمات الفدائية للعاصفة والتي انطلقت بعشر مجموعات مسلحة فقط أعلنت حركة فتح عن انطلاقتها في الأول من كانون الثاني/ يناير 1960 وتوالت بعد ذلك هجمات العاصفة.

الخروج من سوريا

في خضم انشغالها بانطلاقتها وجدت فتح نفسها في أول تحد علني لها مع الأنظمة العربية وحسب رواية حركة فتح للأزمة التي تفجرت بينها وبين الحكومة السورية عام 1966، تقول أدبيات الحركة أن ضباطا من الجبهة الثورية لتحرير فلسطين وهي تنظيم تشكل من ضباط فلسطينيين في الجيش السوري بينهم أحمد جبريل.

وبعد انطلاقة فتح رسميا اندمجت الجبهة الثورية بالحركة الوليدة، وتشكلت ثلاث لجان تنسيقية عسكرية وتنظيمية وسياسية، وتم ضم أحمد جبريل و علي بشناق وهو صهر لجبريل كما تقول أدبيات فتح للجنة المركزية لحركة فتح وهي السلطة التنفيذية الأعلى في فتح.

اتهمت فتح ضابطا في الجبهة الثورية يدعى يوسف عرابي بمحاولة السيطرة على مقر العاصفة في دمشق، وأطلقت النار عليه بينما اختطف ضابط آخر في الجبهة يدعى محمد حشمة في 11 نيسان/ أبريل 1966 اتهمت فتح بالحادثين، وعلى الفور اعتقلت السلطات السورية قادة حركة فتح الموجودين على أراضيها، ومن بين المعتقلين أبو عمار ، أبو جهاد ، صلاح خلف (أبو أياد) وغيرهم، وخلال اعتقال قيادة فتح تولى أحمد الأطرش قيادة (فتح)، وقد استشهد الأطرش في 26 شباط/ فبراير 1967.

قد حل الخلاف لاحقا وانفصلت الجبهة الثورية عن فتح، بينما خرجت قيادة فتح من سوريا.

الأردن .. من الكرامة وحتى جرش

ترافقت الأزمة مع سوريا مع هزيمة عام 1967 واحتلال إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة لتكمل سيطرتها العسكرية على جميع أراضي فلسطين التاريخية وأضافت لها صحراء سيناء المصرية و مرتفعات الجولان السورية.

أجواء الهزيمة وخيبة الأمل بدت مواتية أمام فتح فتحركت الحركة بشكل سريع ومنظم لتوفير السلاح لعناصرها من مخلفات الجيوش العربية التي تركت ساحات القتال أثناء الهزيمة، كما بنت قواعد ارتكازية لها في الأراضي المحتلة و غور الأردن ومخيمات الشتات الفلسطيني.

وهكذا انتقل مركز ثقل الحركة والنشاط الفدائي إلى الساحة الأردني حيث الحدود الأطول مع فلسطين المحتلة والكثافة السكانية الفلسطينية الأكبر.

لم تكن الانظمة المهزومة في حالة تسمح لها بالدخول في صدام مع الحركة الشابة ذات الشعبية الكاسحة، في هذه الاجواء لقيت عمليات فتح تشجيعا رسميا وشعبيا عربيا، وتم ممارسة ضغوط عربية على الشقيري للاستقالة من قيادة منظمة التحرير.

قدم الشقيري استقالته في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1967في القاهرة ، وتسلم يحيى حمودة رئاسة المنظمة لفترة قصيرة حتى انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1968 وانتخاب ياسر عرفات زعيم " فتح " رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد ظل عرفات منذ ذلك الحين رئيسا للمنظمة حتى وفاته في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004.

استمرت (فتح) في عملياتها ومواجهاتها، وحاولت بهذه العمليات رفع المعنويات العربية، وفي نشر قواعدها ومعسكراتها، السرية بالأراضي المحتلة، وشنت الحركة سلسلة هجمات أزعجت الإسرائيليين ودفعتهم صبيحة يوم 21 آذار/ مارس 1968 لعبور خطوط وقف إطلاق النار باتجاه الأردن، وإلى قرية الكرامة في الأغوار الأردنية، دارت رحى المعركة الأشهر في تاريخ فتح حتى ذلك الوقت بين مئات الفدائيين تدعمهم قوات أردنية ونحو 15 ألف جندي إسرائيلي.

انسحبت القوات الإسرائيلية بعد يوم من المعارك الشرسة واعتبرت المعركة انتصارا للكرامة العربية الجريحة، وفتحت أمام حركة فتح وقادتها الأبواب المغلقة من مصر إلى موسكو و بكين .

بعد معركة الكرامة استطاعت (فتح) أن تستقطب كل الشارع الفلسطيني والعربي، واندفع عشرات الآلاف للانضمام إلى الحركة التي غدت قوة سياسية وعسكرية، فحصلت على الدعم من الصين بينما وصفها الرئيس المصري عبد الناصر " بأنها أنبل ظاهرة وجدت لتبقى " وكان عبد الناصر قد تردد طويلا في دعم فتح باعتبارها تنظيما سريا للإخوان المسلمين، أما العاهل الأردني الملك حسين فقال قولته المشهورة "كلنا فدائيين".

وفي إطار مساعيه لدعم الثورة الفلسطينية اصطحب عبد الناصر زعيم فتح ومنظمة التحرير ياسر عرفات في زيارة رسمية لموسكو ، ليدشن عهدا من العلاقات بين فتح وموسكو.

خيوط الدم من عمان إلى بيروت

لم يدم شهر العسل بين فتح والسلطة الأردنية طويلا، فقد تفجرت الصراعات على الأرض بين الفدائيين والجيش الأردني، وتسارعت وتيرة الأحداث وأخذت منحى داميا جدا أوقعت ما تسميه أدبيات فتح بمجازر أيلول 1970، ومجازر أحراش جرش و عجلون عام 1971.

بين عامي 1970 و1971 وجهت القوات الأردنية ضربات قاسية للفدائيين فأخرجتهم في البداية من المدن إلى مرتفعات عجلون وأحراش جرش قل أن تجهز على ما تبقى من قوتهم وترغمهم على الخروج من الأردن بشكل نهائي، فقدت فتح جراء تلك الاحداث ساحة الأردن وأحد أبرز قادتها العسكريين أبو علي إياد عضو القيادة العامة لقوات العاصفة.

فقدت فتح وبقية التنظيمات الفلسطينية ساحة العمل الأكبر ضد إسرائيل، وعادت إلى سوريا في الطريق إلى لبنان.

كان مقاتلو فتح قد أقاموا قواعد لهم في جبل الشيخ عام 1968 غير أن سلسلة صدامات بينهم وبين الجيش اللبناني كادت أن تحرفهم عن مسارهم من جديد، لكن اتفاقا وقعته فتح مع الحكومة اللبنانية برعاية الرئيس المصري جمال عبد الناصر نظم العلاقة بين الجانبين ومهد لنقل مركز الثقل الفلسطيني من الأردن إلى لبنان فيما بعد.

شرعت الاتفاقية عمل الفدائيين في جنوب لبنان وردت ردّت إسرائيل فوراً على الاتفاقية التي عرفت باسم اتفاق القاهرة بأن هاجمت مطار بيروت 12 في كانون الأول/ ديسمبر 1969 ودمرت طائرات شركة الخطوط الجوية اللبنانية وأحرقتها، كرسالة واضحة للبنان وللحكومة اللبنانية.

كان عام 1972 عاماً عصيبا على فتح المثخنة بالجراح شهد ذلك العام جهودا كبيرة لإعادة الترتيب والتدريب والتنظيم، ودفع القوات المنسحبة من عمان وعجلون إلى الساحة اللبنانية.

لكن لبنان لم يكن ليرحب بالوافدين الجدد طويلا في ظل انقساماته الطائفية والتدخلات الإقليمية والدولية في ساحة مفتوحة كالساحة اللبنانية.

ففي ضربة قاسية للعمل الفلسطيني أقدمت وحدات إسرائيلية على تنفيذ عملية اشتهرت بعملية فردان، أنزل الإسرائيليون عبر البحر يوم 10 نيسان/ أبريل 1973 وحدة بقيادة قائد كتيبة الأركان وهي وحدة خاصة كان يشارك فيها آنذاك رئيس الوزراء الإسرائيلي فيما بعد إيهود باراك في بيروت.

وتمكنت الوحدة الإسرائيلية من التسلسل إلى قلب مقرات فتح واغتيال ثلاثة من قادتها هم كمال عدوان وأبو يوسف النجار عضوا اللجنة المركزية لحركة (فتح)، و كمال ناصر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وبعد شهر تقريبا اشتبك الجيش اللبناني مع مقاتلي حركة فتح فيما بدا مقدمة لصراع طويل، لم تضع له اتفاقية القاهرة حدا، لكن القوى اللبنانية المتحالفة مع منظمة التحرير تمكنت من وقف المعارك والدفاع عن مقاتلي فتح وبقية الفصائل.

شاركت فتح وقوات العاصفة في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، وبعد حرب تشرين أعادت فتح ترتيب قواتها وخاضت عملياتها عبر لبنان، وشكلت مراكز قياداتها في لبنان، واتسعت عمليات المقاومة لتصل إلى أهداف إسرائيلية في أوروبا.

شهد منتصف السبعينات انخراطا أكبر من حركة فتح في الحياة السياسية العربية والدولية واجتذبتها الصراعات السياسية ومحاولات ترسيخ موقعها في الساحة الدولية وانتزاع شرعيتها الدولية من الحركة جهدا كبيرا.

ففي العام 1973 قدمت الحركة بنامجا سياسيا تضمن ما اعتبر لدى منتقديها تنازلا مهد لقبول حق إسرائيل في الوجود فوق جزء من فلسطين التاريخية، عرف ذلك البرنامج باسم مشروع النقاط العشر وفيه قبلت بمشروع السلطة الوطنية.

خاضت( فتح) معركة انتزاع الاعتراف العربي والإسلامي بوحدانية منظمة التحرير في تمثيل الفلسطينيين في مؤتمرات قمة حركة عدم الانحياز 1973 في الجزائر ، ومؤتمر الرباط 1974 وغدت المنظمة (الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني).

شرعية دولية وحرب لبنان

تكبير

في وقت لاحق من العام 1974 توجه ياسر عرفات إلى الأمم المتحدة وهو ما اعتبره أنصاره انتصارا دوليا كبيرا، فيما اعتبره خصومه قبولا بمنطق التسويات السياسية حين قال امام الأمم المتحدة مقولته الشهيرة (جئتكم حاملا غصن الزيتون بيد والبندقية بيد فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي).

حصل عرفات وحركة فتح ومنظمة التحرير باعتراف نحو 100 دولة من دول الأمم المتحدة وغدت منظمة التحرير الفلسطينية عضوا مراقبا في المنظمة الدولية.

في تلك الاثناء واصل الفدائيون عملهم من الأراضي اللبنانية واستمر التوتر الداخلي يتصاعد في لبنان حتى جاءت حادثة حافلة ركاب عين الرمانة فتح مسلحون مجهولون يوم 13 نيسان/ أبريل 1975 النار على حافلة للركاب فكانت الفتيل الذي اشعل أوار الحرب الأهلية اللبنانية.

استنفدت الحرب طاقات الثورة الفلسطينية أو معظمها وأشغلتها في صراع دموي أودى بحياة آلاف عناصرها وأنصارها وعشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين، ودمرت مخيمات تل الزعتر و جسر الباشا و ضبية، كما زجت بها في صراع غير معلن أحيانا ومعلن حينا مع سوريا التي تدخلت بقرار عربي في لبنان عام 1976.

كما تلقت ضربة سياسية كبيرة بتوقيع اتفاقات كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية عام 1977.

لكن فتح العمود الفقري لمنظمة التحرير نجحت في تجاوز أسوار الحرب الأهلية وظلت رقما صعبا مؤثرا في الساحة العربية، عبر عمليات عسكرية مثل هجوم سافوي في تل أبيب ، وعشرات المعارك في جنوب لبنان وصولاً إلى عملية الساحل دلال المغربي في شهر آذار/مارس 1978، أدّت تلك الهجمات إلى تدخل إسرائيلي مباشر في جنوب لبنان عرف بعملية غزو الليطاني في نفس العام.

الخروج من لبنان

عقدت فتح مؤتمرها العام الرابع في دمشق 1980، وشنت سلسلة عمليات في الأرض المحتلة، من جانبها شنت إسرائيل ما عرف بحرب الجسور ضد الفدائيين والمدنيين اللبنانيين والفلسطينيين عام 1981 رد عليها الفدائيون بحرب راجمات الصواريخ، انتهت تلك المواجهات المباشرة باتفاق ضمني بين منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن عام 1981 برعاية المبعوث الأمريكي آنذاك فيليب حبيب.

في محاولة أخرى لإبعاد الفدائيين عن مستعمراتها الشمالية وتوجيه ضربة قاصمة لقوات فتح وبقية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية شنت إسرائيل بقيادة بيغن ووزير دفاعه أرييل شارون حربا، اجتاحت فيها جنوب لبنان عام 1982، وتوغلت حتى حاصرت بيروت.

استمر الحصار 88 يوما عجزت خلالها إسرائيل عن اقتحام العاصمة اللبنانية أو حتى دخولها وتحول الحصار إلى حرب استنزاف وتحت ضغوط دولية أرغمت منظمة التحرير وقواتها على الخروج من بيروت في إطار اتفاق توسط فيه فيليب حبيب مقابل ضمان سلامة المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين في بيروت وعدم التعرض للقوات المنسحبة من بيروت.

انشقاق أبو موسى

تشتت قوات فتح في بلدان عربية مثل اليمن و تونس والجزائر، قبل أن تتعرض الحركة لأخطر وأكبر انشقاق في تاريخها عام 1983، وأرغم عرفات الذي عاد إلى طرابلس في شمال لبنان بعد تحالفه مع الجماعة الإسلامية بقيادة الشيخ سعيد شعبان على الخروج منها تحت ضغط سوري هذه المرة.

عانت فتح تهميشا وضعفا كبيرا بعد خروجها وانشقاق عام 1983 بقيادة العقيد أبو موسى و أبو صالح ، واغتيال ابرز قادتها العسكريين سعد صايل.

لكن الحركة عادت إلى واجهة الاحداث من جديد بتفجر الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، لكن الحركة تلقت ضربة قوية جديدة باغتيال قائدها العسكري والرجل الثاني فيها خليل الوزير في منزله بتونس في 16 نيسان/ أبريل 1988، وكان قائد فرقة الاغتيال هذه المرة إيهود باراك أيضا.

في ظل الانتفاضة وعقب اغتيال أبو جهاد، عقدت (فتح) مؤتمرها العام الخامس عام 1989 في تونس.

اغتيال أبو جهاد

عقب اغتيال ابو جهاد بأشهر عقدت منظمة التحرير الدورة التاسعة عشر لاجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني في تشرين الثاني/ نوفمبر 1988 وفيه أعلنت ما عرف بـ إعلان الإستقلال والذي تضمن إعلان قيام دولة فلسطينية في المنفى مستندا على قرار التقسيم 181 والذي قبلت بموجبه حق إسرائيل في الوجود، تلا موقفها ذاك سلسلة اعترافات بقرارات دولية كان أهمها القرار 242 والذي يعترف بحق إسرائيل في الاراضي التي احتلتها عام 1948.

تلاحقت تحركات فتح السياسية في ظل زعامة عرفات وغياب رفاقه التاريخيين الواحد تلو الآخر إذ اغتيل صلاح خلف أحد أبرز مؤسسي فتح ومسؤولها الأمني الأبرز عام 1990 برصاص أحد حراسه.

توجت فتح حركتها السياسية بالقبول بمشاركة من وراء ستار في مؤتمر مدريد للسلام عام 1992.

من الثورة إلى السلطة

وبينما كان الوفد الفلسطيني برئاسة حيدر عبد الشافي يفاوض الإسرائيليين تحت مظلة الوفد الأردني برئاسة عبد السلام المجالي ، كانت قيادة منظمة التحرير بقيادة فتح تخوض حوارا سريا مع الإسرائيليين في أوسلو بقيادة محمود عباس و أحمد قريع أفضى إلى ما عرف بـ اتفاق أوسلو او اتفاق إعلان المبادئ.

تم الاتفاق على الاتفاق في أوسلو وجرى توقيعه في حديقة الورود في البيت الأبيض في شهر ايلول/ سبتمبر 1993، وبموجبه تولت فتح قيادة السلطة الفلسطينية التي أنشئت عام 1994 لإدارة الحكم الذاتي الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية تمهيدا لاتفاقات الوضع النهائي، بعد قيام السلطة عاد عرفات وغالبية رفاقه ومقاتليه إلى الضفة والقطاع لكن اتفاقات الوضع النهائي لم تجر رغم مرور 12 عاما وتجاوز مواعيدها المقررة بسنوات طويلة.

غياب عرفات وفقدان السيطرة

عادت فتح للسلاح بعد تفجر انتفاضة الأقصى أواخر العام 2000 ، وشكلت عدة أجنحة عسكرية كان أبرزها كتائب شهداء الأقصى، بينما حاصرت إسرائيل عرفات في مقره برام الله قبل أن يموت في العام 2004 في ظروف غامضة يصر كثيرون أنها أخفت اغتيالا معقدا لمؤسس فتح وزعيمها الأبرز على مدى أربعين عاما.

انتخبت فتح محمود عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية وعين فاروق القدومي أمينا سر للجنتها المركزية وهو منصب يعني الزعامة على الحركة.

أزاحت انتخابات جرت لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني حركة فتح عن قيادة السلطة وتسلمت حماس زمام المبادرة في سلطة طالما عارضتها، وبدا أن شمس فتح أوشكت على الغروب مع غروب شمس يوم الانتخابات الفلسطينية.

Personal tools