شكري القوتلي

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
تكبير

ولد شكري بن محمود بن عبد الغني القوتلي في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1891، لأسرة عريقة عرفت بالصلاح والتقوى والاستقامة.

وكانت أسرته قد نزحت منذ نحو ستة قرون قبل ميلاده من بغداد إلى دمشق وحظيت بمكانة بارزة في المجتمع العربي، ونالت تقدير واحترام الملوك والحكام، ليس في سوريا فحسب وإنما في الوطن العربي كله، حتى إن الخديوي إسماعيل حينما دعا حكام الدول والرؤساء والشخصيات الكبيرة لحضور الاحتفال بافتتاح قناة السويس سنة 1869 كان محمد سعيد القوتلي -شقيق جد شكري القوتلي- في طليعة المدعوين من الشخصيات العربية البارزة.

بعد أن حصل على الشهادة الابتدائية التحق بثانوية عنبر في دمشق حيث أتم دراسته الثانوية فيها، ثم اشترك في مسابقة للكلية الشاهانية في اسطنبول وهي أرقي مدرسة للعلوم السياسية والإدارية في الدولة العثمانية والتحق بها سنة 1908.

اعتقل وزج به في سجن خان الباشا بدمشق خلال فترة الحكم العثماني، وهدد بالتعذيب، فخشي أن يبدر منه في حالة الإغماء ما يقضي عليه وعلى أخوته في جمعية الفتاة ، فحاول الانتحار بقطع شريان يده، وكتب رسالة بدمه وجهها إلى جمال باشا السفاح يحذره فيها من مغبة الظلم، وغاب عن وعيه فنقل للمعالجة وبهذا نجا من المحاكمة.

رفعته المعلومات التي تم تداولها عن بطولته إلى دائرة الأضواء كبطل قومي، وفي عام 1918 أسس مع بعض أصدقائه حزب الاستقلال العربي.

كلفه الملك فيصل بن حسين بتشكيل ولاية دمشق، ولما احتل الفرنسيون سورية كان اسمه في قائمة المحكوم عليه بالإعدام. فنزح إلى القاهرة ثم حيفا ، وبقي أربعة أعوام يتنقل بين فلسطين ومصر وأوروبا يدعو للقضية السورية. عاد إلى دمشق عام 1924، ولما نشبت الثورة السورية ضد الفرنسيين عام 1925 التحق بها فصدر عليه حكم الإعدام من جديد.

عاد إلى دمشق سنة 1930 بعد سقوط حكم الإعدام عنه، واشترك في المؤتمر العربي القومي الذي عقد في القدس في كانون الأول/ديسمبر 1931 ووقع على الميثاق التاريخي، وفي عام 1932 كان أحد الأعضاء المؤسسين للكتلة الوطنية التي تحولت فيما بعد إلى الحزب الوطني المنادي باستقلال سورية كهدف أساسي له.

أثناء وجود الوفد المفاوض في باريس تولى القوتلي إدارة مكتب الكتلة الوطنية، وانتخب مجلس النواب السوري عام 1936 فكان من أعضائه، ثم تولى في أول حكومة وطنية وزارتي المالية والدفاع، وفي أثناء غيابه في السعودية عقد جميل مردم بك رئيس الوزراء اتفاقيتي البنك السوري والبترول مع فرنسا، وكذلك مساعي جميل مردم بك لدى وكيل وزارة الخارجية الفرنسية والتي انتهت بإعطاء الحكومة الفرنسية ضمانات باحترام حقوق الأقليات، وقبول الخبراء الفرنسيين، ومتابعة سياسة التعاون بين البلدين السوري والفرنسي.

لكن الوزراء والنواب اعترضوا على هذه الاتفاقية، وكان أشدهم نقمة شكري القوتلي فاستقال من الوزارة في 22 آذار/مارس 1938 احتجاجا واكتفى بالنيابة، وفي العام نفسه انتخب نائبا لرئيس مجلس النواب.

عام 1941 انتخب القوتلي زعيما للكتلة الوطنية خلفا لإبراهيم هنانو ، فأعاد تنظيم صفوفها بعد أن لجأ زعماؤها إلى العراق بعد اتهامهم بمقتل عبد الرحمن الشهبندر ، وقد ألصقت هذه التهمة بالوطنيين وكان ذلك في تموز/يوليو عام 1940، أما القوتلي فلجأ إلى حماية قنصل السعودية في دمشق والذي تربطه صلات وثيقة بالفرنسيين فتدخل لديهم باسم الملك عبد العزيز ، وحقق مع القوتلي وثبتت براءته والوطنيين بعد اعتراف قاتل الشهبندر بالجريمة.

على أثر دخول الفرنسيين سورية في الحرب العالمية الثانية ، كان القوتلي السياسي الأكثر شعبية، وبعد وفاة تاج الدين الحسني رئيس الجمهورية بالتعيين، قاد القوتلي معركة الانتخابات بقائمة موحدة في سائر البلاد، وبالتئام مجلس النواب انتخب رئيساً للجمهورية في 17 آب/أغسطس 1943، وهو أول زعيم وطني تولى رئاسة الجمهورية السورية.

كان له دورا بارزا في تأسيس جامعة الدول العربية منذ أن بدأت المشاورات الخاصة لتكوين الجامعة في الإسكندرية في 16 تشرين الأول/أكتوبر 1943.

بعد انقلاب حسني الزعيم في 29 آذار/ مارس 1949 اعتقل القوتلي ووزراؤه في السجن المنزه، فقرر الاستقالة وأطلق سراحه بعد شهر من سجنه، وفرضت عليه إقامة جبرية في بيته، حتى سافر إلى مصر.

طالبته العديد من الشخصيات السورية بالعودة إلى سوريا وذهب إليه وفد كبير ضم عددا من الشخصيات السياسية في سوريا يرجونه العودة إلى وطنه.

عاد القوتلي إلى سوريا، وطلب منه أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، لكنه اعتذر للشعب، وقال: إنه لا يرغب في الرئاسة، ولكن النواب تمسكوا بترشيحه، وتم اقتراع سري على منصب رئيس الجمهورية في مجلس النواب فاز فيه القوتلي بنحو ثلثي الأصوات.

في عام 1958 قصد مصر على رأس وفد من سورية، فاتفق مع رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر على توحيد القطرين وتسميتهما الجمهورية العربية المتحدة، وتنازل عن منصبه لصالح الوحدة، وانتخب عبد الناصر رئيساً لها، وقد أطلق عليه لذلك لقب المواطن العربي الأول.

تنقل بعد قيام الوحدة بين سوريا ومصر وأوروبا، وعندما وقع انقلاب الانفصال في 28 أيلول/سبتمبر 1961 كان في جنيف ، فعاد إلى دمشق بطلب من حكومة الانفصال، وبقي في دمشق حتى انقلاب 8 آذار/مارس 1963 حيث غادرها إلى جنيف وبعد عام انتقل إلى بيروت واستقر بها. واشتدت عليه القرحة التي كان مصابا بها إلى أن توفي في 30 حزيران/يونيو 1967، فنقل جثمانه إلى دمشق حيث دفن في مقبرة الباب الصغير.

Personal tools