دارفور

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

فهرست

الموقع

يقع إقليم دارفور أقصى غرب السودان ويمتد الإقليم تاريخياً من خط عرض 10 ْ شمالاً الى خط العرض 16 ْْ شمالاً، ومن خط الطول 22 ْشرقاً الى خط الطول 27 ْ شرقاً مشكلا مثلثا تمتد مساحته على 450 ميلاً طولاً و350 ميلاً عرضاً في أوسع حدودها السياسية.

تبلغ مساحة الإقليم نحوا من 510888ألف كيلومتر تشكل خمس مساحة السودان الكلية تقريبا، وقد دُمج دارفور بالسودان بصورة نهائية فقط عام 1916 بعد هزيمة السلطان على دينار.

الحدود

ترسم حدود الإقليم الطبيعية من الشمال الصحراء الليبية حتى ساحل البحر الأبيض المتوسط، ويمتد من الشرق حزام عريض من التلال الرملية التى تكون حاجزاً بين دارفور وبين كردفان، وفي الغرب يلاحظ الاستمرار الجغرافي المشابه لجغرافية دارفور، مما يجعل الحدود بين دارفور و تشاد الدولة المتاخمة للإقليم غربا متداخلة ومع تداخلها تتداخل المجموعات السكانية.

أما في الجنوب فإن ذبابة التسي تسي تحد تحرك الحيوانات وباتت بالتالي تشكل فاصلا بين المجموعات السكانية في دارفور و أفريقيا الوسطى.

التقسيم الإداري والجغرافي

ينقسم الإقليم إداريا إلى ثلاث مناطق: شمال دارفور وعاصمته مدينة الفاشر ، وجنوب دارفور وعاصمته مدينة نيالا، وغرب دارفور وعاصمته مدينة الجنينة.

أما جغرافيا فيمكن تقسيم دارفور الى أربع مناطق رئيسية هي :

  • المنطقة الشمالية شبه الصحراوية:

تتكون هذه المنطقة من منحدرات متدرجة تكسرها سلسلة جبال، وتنتشر فيها وديان تنمو بها الأشجار والشجيرات التى توفر مراعي جيدة.

يبلغ معدل هطول الأمطار في هذه المنطقة أقل من 10 بوصة في العام وهو معدل يكفي لري المراعي لكنه غير كافي لري المزروعات.

وفي الشمال الشرقي لهذه المنطقة يقع جبل ميدوب وسط سلسلة تلال بركانية الأصل يفصلها عن بعضها عدد من الوديان الصغيرة.

يبلغ ارتفاع جبل ميدوب حوالي 6,000 قدم ويعيش فيه مجموعات بدوية أو شبه بدوية تعتمد في حياتها على تربية الإبل وهم يتجهون بإبلهم جنوباً وصولا إلى الوديان العظيمة لـغربي دارفور مثل وادي أزوم و وادي باري حيث تتوفر المياه في مواسم الجفاف، كما يرتحلون شمالاً الى التربة الرملية حيث تنمو بعد سقوط الأمطار في المنطقة المعروفة بـ الجزو أنواع من العشب جيدة تستمر مخضرة حتى شهر كانون الأول/ ديسمبر، وتمثل هذه المنطقة بيئة صالحة لرعي الابل دون الحاجة لمياه إضافية.

  • أرض الفور في الوسط الشرقي

تقع تحديدا بين 14,30 ْ شمالاً و12 ْ شمالاً، يقسمها المحور المركزي لجبل مرة، وتتكون الأرض الواقعة شرق الجبال من الرمال القارية أو القيزان.

يمارس السكان في هذه المنطقة نمط حياة زراعية مستقر إذ يبلغ متوسط هطول الأمطار 12 بوصة في العام، كما يسيل غربي جبل مرة عدد من الوديان توفر مصادر دائمة للمياه.

تعد هذه المنطقة واحدة من أكبر مناطق ازدهار قبائل الفور المستقرين في قراهم الممتدة على ضفاف الوادي، ومن أهم الوديان في مناطق الفور وادي أزوم الذى يغذيه عدد كبير من الخيران بالقرب من زالنجى، على بعد خمسين ميلاً الى الغرب من جبل مرة.

ويستمر هذا الوادي في الجريان مسافة تبلغ حوالي خمسين ميلاً آخر يلتحم بعدها بوادي باري في مورني، ومن ثم يستمران في الجريان الى مسافة ستمائة ميل أخرى ليصبا معا في بحيرة تشاد.

جريان وادي أزوم موسمي عادة خلال فصل الأمطار بين نيسان/ أبريل وأيلول/ سبتمبر في قناة ضيقة تصبح بركاً متقطعة بمجرد توقف هطول الأمطار، لتجف البرك نفسها بحلول كانون الثاني/ يناير تقريباً حيث يصبح الحصول على الماء في كل مكان على عمق أقل من ثلاثة أقدام.

وربما كانت وفرة الماء هذه واحدة من أهم أسباب النزاع في دارفور بين مجموعات شبه بدوية في الشمال شبه الصحراوي وقبائل زراعية مستقرة في الوسط الخصب.

  • السهول الطينية الجنوبية

وتمتد المنطقة الجنوبية الطينية للإقليم من خط العرض 12 ْ جنوباً الى الحدود الجنوبية على طول بحر العرب ويتجه الى الشمال والجنوب الى خط العرض 10 ْ.

تمثل هذه المنطقة سهلاً طينياً مغطى في معظم أجزائه بالشجيرات الكثيفة، تمتاز المنطقة بهطول الأمطار بغزارة بمعدلات تصل الى 25 و35 بوصة في العام.

تتنقل في هذه المنطقة قبائل البقارة الرعوية التي تمضي فصل الشتاء على طول بحر العرب والى ما ورائه، وترتحل بأبقارها الى الشمال في اقليم الفور خلال موسم الأمطار، مما يشكل سببا أخر للصدامات بين الفور المزارعين وقبائل البقارة.

تمتد سلسلة جبال مرة شرق خط الطول 24 ْ، وتقسم الإقليم الى نصفين متساويين تقريباً. تشكل هذه السلسلة مجمعا للمياه بين حوض النيل وحوض بحيرة تشاد.

تبلغ مساحة المنطقة نحو سبعين ميلاً عرضا، ويحدد باحثون طول السلسلة بأربعين ميلاً ويقول هؤلاء إن عرضها يبلغ بخمسة وثلاثين ميلاً.

الثروات الطبيعية

تكثر في دارفور غابات شجر الهشاب الذي ينتج الصمغ العربي فضلا عن حقول القطن والتبغ في الجنوب الغربي من الإقليم.

وتزرع في بعض مناطق الإقليم محاصيل القمح والذرة والدخن وغيرها.

يمتاز الإقليم إلى جانب ثرواته الزراعية بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر. وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينات. وفضلا عن الحيوان والزراعة فإن بالإقليم معادن وبترولا.

الفئات السكانية

تسكن عدة عرقيات إفريقية وعربية في الإقليم هي

الفور

جاءت تسمية الإقليم منها، وهي مجموعة اثنية تعيش على طول سلسلة جبل مرة، وهو إقليمهم العرقي ومعقل سلالتهم.

تمتد مناطق الفور غرباً حتى وادي أزوم ووادي باري. لازالت إشكالية أصول الفور مطروحة للنقاش. تتميز لغة الفور تماماً عن اللغة العربية، وهى غنية بالمفردات اللغوية ولها نظام معقد في التراكيب اللغوية والقواعد.

الزغاوة

هي أكبر المجموعات الاثنية التى تعيش في شمال غرب دارفور، وتمتد مجموعات الزغاوة البشرية من الحدود الغربية وحتى الشرق. يتميزون اثنياً عن العرب، وتشير الدراسات الأنثروبولوجية الى أنهم ذو علاقة بالتبو وقد تكون لهم صلة بالمجموعة البربرية الليبية. ويستدل أصحاب هذا الراي على أن لغة الزغاوة متفرعة من لغة التبو.

المساليت

أصول المساليت غامضة لكنهم يدعون بشكل روتيني لأنفسهم نسباً عربيا حجازيا ، ويقولون إن لغتهم تم اكتسابها من السكان الأصليين حيث استقرت قبائل عربية ارتحلت من الشرق. لكن السحنة الزنجية هى الغالبة عند المساليت مع أثر طفيف من الدم العربي الذى تم اكتسابه عن طريق التزاوج مع العرب الذين عاشوا بينهم بأعداد قليلة خاصة في الشمال. بالاضافة الى لغتهم المميزة فإن العربية مفهومة في كل أنحاء إقليم المساليت العرقي

المسيرية

لهذه القبائل قربى لصيقة بقبيلة الحمر التى تقطن جنوبي كردفان. ومع ذلك فإنهم في دارفور- رغم أنهم قبيلة مستقرة- فإنهم خلافاً لأبناء عمومتهم في كردفان- يحتلون منطقة صغيرة بين البرقد والداجو شمال شرق نيالا.

الرزيقات

هم أشهر ثبائل البقارة وأغناها وأقواها. يحتلون منطقة تبلغ مساحتها 12 ألف ميل مربع شمال شرق دارفور، وينقسمون الى ثلاثة أقسام: الماهرية في الشرق والشمال؛ والنوابية في الغرب؛ والمحاميد في الشمال. يتكون إقليمهم في معظمه من الشجيرات الكثيفة عدا ما يتم تنظيفه لزراعة الدخن.

الهبانية

تحيا هذه القبيلة في دارفور وكردفان الى الغرب من الرزيقات في منطقة تبلغ ثلث منطقة الرزيقات وهم أقل بداوة من البقارة، ويزرعون دخناً أقل من الرزيقات وبعتمدون بشكل كبير على الأرز البري، وتنقسم القبيلة الى فرعين رئيسين: النارة والسوت.

الزيادية

يعتبرون أكبر المجموعات التى تقتني الابل في دارفور، وينتمون الى مجموعة قبائل فزارة التى ترعى الابل، وأشقاء قبيلة دار حامد في كردفان. كانوا يشكلون قوة كبيرة على عهد الاستعمار التركي المصري، لكنهم ضعفوا أيام الثورة المهدية، مع ذلك كانوا يحتلون في عهد السلطان على دينار مساحة واسعة في شمال شرق دارفور بين الميدوب والبرتي.

الداجو والتنجر

كان الداجو تقليدياً أول سلالة حاكمة في دارفور، وهم يعيشون حاليا على التلال الواقعة شمال شرق وجنوب شرق نيالا (كلمة نيالا في لغة الداجو تعني ثرثرة أو ونسة).

يشتغل الداجو بالزراعة وتربية الماشية، وتعيش مجموعة منهم في دار سيلا الى الجنوب الغربي من دار مساليت، وكانت دار سيلا طوال عهد السلطان على دينار محل نزاع على الحدود بين دارفور ووداي.

أما التنجر فهناك فرضية تقليدية تقول بأنهم حلوا محل الداجو بوصفهم سلالة متفوقة في دارفور. يعيش التنجر في مجموعة صغيرة حول كتم شمالي دارفور ويتحدثون اللغة العربية فقط

نبذة تاريخية

حكم الداجو

بين القرنين الثاني والثالث عشر للميلاد حكمت سلطنة الداجو دارفور، وكانت تستقر في المنطقة الواقعة جنوب شرق جبل مرة، وتتوزع عشائر الداجو في كردفان (جبال النوبة حاليا) ودارفور و تشاد.

ولم يؤرخ تاريخ حكم الداجو بطريقة علمية، وظل يعتمد على الرواة ممن يحفظون التاريخ ويروونه على شكل قصة أو حكاية تظهر غالبل البطولات والمآثر، غير أن ما تبقى من شواهد يؤكد أن حكم الداجو تمثل في حكم ستة سلاطين أولهم السلطان عبدالله داج وآخرهم السلطان عمر بن آمن الشهير بكسافرو.

وعرف الداجو بولعهم بالطرب والموسيقى، حتى إنهم اخترعوا بعض آلاته مثل الطبل، وصفارة الأبنوس.

عصر التنجر

ينسب التنجر إلى قبائل بني هلال العربية الشهيرة بتغريبتها التاريخية، وأصحاب هذا الرأي يعتقدون أنهم أول من أدخل اللغة العربية إلى دارفور، لكن مؤرخين آخرين يعتقدون أن التنجر يرجعون في أصولهم لمنطقة النوبة، ويقول راي ثالث أنهم من الفور.

استولى التنجر على السلطة في منطقة دارفور في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، واستمر حكمهم إلى النصف الأول من القرن الخامس عشر، أي أنهم حكموا المنطقة قرابة قرن ونصف.

قامت سلطنة التنجر في شمال دارفور عندما كان الداجو يحكمون جنوب الإقليم، وبعد زوال الداجو بسط التنجر نفوذهم على الإقليم بالكامل، واتخذوا من مدينة أروى في جبل أروى عاصمة لحكمهم.

اشتغل التنجر بالتجارة، وكانت عاصمتهم من المدن المزدهرة في عصرهم، وقد أقامهم حكام التنجر علاقات اقتصادية مع العثمانيين، كما قايضوا بالذهب الأسلحة مع تجار القاهرة.

عرف التنجر بعاطفتهم الإسلامية القوية، ولا زالت بعض الأوقاف في المدينة المنورة تخص سلطان التنجر أحمد رفاعة حتى الآن.

عرف التنجر بالمرونة في الحكم وخلافا للداجو لم يلجؤوا للقسوة في إدارة شؤون مملكتهم، عرفوا بفنونهم المعمارية الجيدة، ولا تزال آثار لطريق مرصوف في أروى تشهد على اهتماهم بالعمران.

ضعفت مملكة التنجر بسبب غلبة روح التوسع في آخر عهدهم فقد اتسعت المملكة حتى صعب على سلطان التنجر إدارتها فاضمحلت الدولة تدريجيا، وسقطت في أيدي قبائل الفور أو الكيرا عام 1445، وهكذا دخلت درفور عهدا جديدا.

دولة الفور

قبل إسلامهم عرفت قبائل الفور باسم التورا وهي كلمة تعني العملاق، إذ تميز الفور بأنهم طوال القامة ضخام الأجسام، وميز التورا كذلك طريقتهم في بناء البيوت فقد كانت بيوتهم دائرية يطلقون عليها اسم بتورنق تونقا أي بيوت العمالقة.

وقد استوطن التورا جبل مرة، ولأنهم احتموا بالجبال وعاشوا فيها لم يختلطوا بالعناصر الأخرى في الإقليم مما مكنهم من الحفاظ على أشكالهم ودمائهم ، وعندما دخل الإسلام منطقتهم عرفوا بالفور.

أسس سليمان سلونق أي سليمان العربي بلغة الفور دولة دارفور الإسلامية عام 1445، استطاع سليمان إخضاع 37 زعامة محلية ومملكة صغيرة لحكمه، بعدما خاض 32 معركة.

كانت دولة دارفور الإسلامية تضم مسلمين ووثنيين، وبدأ السلطان تدعيم سلطته في دارفور، فقام بخلع الزعامات المحلية وولى على بلادهم زعماء جددا من أهلهم، وهكذا بدأ ما عرف بحكم الكيرا اي الأحفاد البررة أو الفور أو الفور الكيرا في دارفور.

ويقال إن زعماء التنجر وكانت بينهم وبين الفور مصاهرات كثيرة حزنوا لفقدهم الحكم في دارفور، فكانوا إذا جلسوا مع الفور يلبسون العمائم السود تعبيرا عن حزنهم.

كان الحكم في دارفور فيدراليا وكانت تسمى بسلطنة دارفور الإسلامية، وفي ظل هذه السلطنة قسم الإقليم إلى أربع مناطق رئيسية تحت قيادة سلطان دارفور، ويساعده 12 وزيرا، وعلى مجلس وزراء السلطان كان يقع العبء الأكبر في اختيار سلطان جديد بعد وفاة السلطان بالتنسيق مع مجلس الشورى.

ويتكون مجلس الشورى وهو مجلس استشاري من 12 عضوا من الأعيان، بمن فيهم حكام الولايات الأربع، وكان من اختصاص مجلس الشورى مساعدة السلطان في تسيير أمور البلاد، والمشاركة في اختيار السلطان الجديد.

استمر الفور يحكمون دارفور نحو 430 عاما دون انقطاع، إذ استمر حكمهم وإمارتهم الإسلامية حتى سنة 1874 ثم عاد السلطان الشهير علي دينار وحكمها من سنة 1898م حتى 1916.

حملات مصرية

حاول حاكم مصر محمد علي باشا ضم دارفور، فبدأت المعارك بين الجانبين في 16 نيسان/أبريل 1821 في مدينة بارا، وتمكن جيش محمد علي هزيمة جيش الفور مما ممكن محمد علي من السيطرة على كردفان التابعة لدارفور. فيما بعد حاول محمد علي مصالحة سلطان دارفور نظرا لحاجة مصر للنحاس القادم من دارفور لكن تلك المصالحة لم تتم، واضطر الجانبان للانتظار حتى عهد محمد سعيد باشا الذي شهد بداية التحسن في علاقات مصر ودارفور.

وفي عهد الخديوي إسماعيل بدأت العلاقة ملتبسة رغم العلاقات التجارية بين الجانبين، فلما شعر سلطان دارفور إبراهيم قرض بوجود أطماع مصرية في مملكته قام بتجنيد عشرة آلاف جندي سلحهم بأسلحة حديثة، وأدخل المدفعية لأول مرة في جيش دارفور. كما عقد تحالف مع سلطنة وادي المجاورة في محاولة لتعزيز قدرته على المقاومة.

أما الخديوي إسماعيل فقرر أن يغزو الأقليم من جهتين ونجح الجيش المصري القوي في حسم المعركة سريعا فسقطت سلطنة دارفور في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 1874، بعد معركة منواشي إحدى أكبر المعارك بين الجانبين.

في منواشي تلقى الجيش المصري دعما هاما من الزبير رحمة وهو واحد من أكبر تجار الرقيق في بحر الغزال ، وقد تمكن الزبير من هزيمة سلطان دارفور، وقتل السلطان والمئات من أمراء دارفور وأعيانها، حتى أطلق عليها البعض اسم مذبحة منواشي.

ثورات متلاحقة حتى التحرر

لم تفلح الهزيمة السريعة ومقتل السلطان وتشتت قواته ومصرع المئات من امرا السلطنة وأعيانها في كسر شوكة أهالي دارفور، فقد قاموا بتشكيل حكومة ظل، وألقوا على عاتقها مسؤولية النضال لتحرير الإقليم واستعادة السلطنة، فبعد أشهر من مذبحة منواشي وتحديدا في آذار/مارس 1875 توج أهل دارفور الأمير بوش بن السلطان محمد الفضل سلطانا على دارفور، جعل السلطان بوش من جبل مرة معقلا له لكن الزبير رحمة شن حملة قوية ضد قوات السلطان الناشئة، اضطرت الأمير للانسحاب من جبل مرة ثم ما لبث السلطان الجديد أن قتل أثناء إحدى حملات ملاحقة الزبير له.

بعد مقتل السلطان بوش بن محمد تولى حكومة الظل في دارفور السلطان هارون بن سيف الدين الذي قاد ثورة كبيرة ضد الحكم المصري التركي لكنه قتل عام 1880، ثم اشتعلت ثورة أخرى بقيادة الزعيم مادبو، كما ثارت قبيلة بني هلبا في جنوب دارفور.

شاغلت الثورات الحكم المصري ومنعته من الاستقرار في الإقليم وفي عام 1884 طلبت القاهرة في رسالة سرية من حاكم دارفور المصري سلاطين باشا بجمع قواته المنتشرة في الإقليم في منطقة الفاشر، وتسليم الحكم في دارفور للأمير عبد الشكور عبد الرحمن شاتوت وهو واحد من أمراء دارفور.

توفي شاتوت قبل أن يصل الإقليم في طريق عودته من القاهرة، وتزامنت وفاته مع اندلاع الثورة المهدية، وسيطرتها على معظم مناطق السودان.

كانت دارفور من بين المناطق التي سيطر عليها المهديون، وتولى حكم الإقليم الأمير محمد خالد زقل لصالح الدولة المهدية بعد أن سيطر على الإقليم في 15 كانون الثاني/ يناير 1884.

دود بنجة

لكن أمراء دارفور ظلوايرفضون الخضوع للدولة المهدية، فأعلن الأمير دود بنجة أنه يرفض أي نفوذ للدولة المهدية بدارفور، وساندت كثير من القبائل ثورة دود بنجة ووقفت إلى جانبه لكن بنجة ما لبث أن قابل المهدي وأقر بالولاء له وانضم إلى صفوف جيشه.

شهدت علاقات أهالي الإقليم مع المهدييين عدة معارك مثل معركة دارة، ومعركة ود بيرة في 22 كانون الثاني/يناير 1888 ورغم أن تلك الثورات والمعارك لم تخرج المهديين من الإقليم فإنها أربكت حضورهم هناك.

ثورة أبو جميزة

وهو رجل صوفي فصيح اللسان من أهالي دارفور يدعى أبو جميزة واسمه الأصلي محمد زين يتحدر من قبيلة أرينقة في غرب دارفور.

أعلن أبو جميزة عزمه على تخليص الإقليم من الحكم المهدي واتهمها بأنها أرهبت الناس وأساءت استخدام السلطة، وتعهد باتباع تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية في ثورته ووضع أهدافا دينية وسياسية لتلك الثورة التي حظيت بدعم ومساندة سلطنات مجاورة مثل سلطنة وداي وسلطنة دار سيلا ، لكن وفاة أبو حميزة وأدت الثورة ولم تمكنها من تحقيق ما وضع لها من أهداف.

ثورة أبو الخيرات

لم تهدأ الأوضاع رغم وفاة أبو جميزة إذ قامت حكومة ظل جديدة بقيادة السلطان أبو الخيرات إبراهيم قرض.

قام ابو الخيرات بتصعيد المقاومة وساعده في مقاومته جيش أبو جميزة وعدد كبير من القبائل ودارت معارك طاحنة بين الجانبين، كانت الغلبة فيها للمهديين وهزم جيش ابو الخيرات لكنه رفض الاستسلام ولم يهدأ فواصل التحريض على الحكم المهدي حتى اغتيل في 9 شباط/ فبراير 1891.

علي دينار وابو كودة
بعد اغتيال أبو الخيرات اختار أهالي دارفور الأمير علي دينار لقيادة سلطنة دارفور ورئاسة حكومة الظل والعمل على تحرير الإقليم من المهدية، فلما تولى علي دينار المهمة قاتل ضد المهديين وخاض معارك طاحنة معهم منها معركة كرري التي استمرت ستة أيام في 2 من أيلول/ سبتمبر 1898.

وبينما كان دينار يحشد الحشود لمواجهة المهديين تمكن السلطان حسين محمد عجيب أبو كودة من قيادة ثورة أطاحت بسلطة المهديين في دارفور، وأعلن استقلال سلطنة دارفور الإسلامية.

بعد انتصاره استشار أبو كودة رجاله حول العلاقة مع السلطان علي دينار فأشاروا عليه بشن الحرب على خصمه، من جهته طالب السلطان علي دينار من أبو كودة التنازل عن زعامة السلطنة والتعاون معه في إدارتها.

مشورة بطانة أبو كودة ورسالة علي دينار أشعلت الحرب بين الرجلين، جمع علي دينار جيشا ضخما زحف به على دارفور، وتيقن أبو كودة أن ليس بوسعه المقاومة، فأرسل الأخير إلى علي دينار معتذرا ومعترفا له بالسلطة في دارفور.

وهكذا عادت سلطنة دارفور إلى الحياة من جديد عام 1898 أي بعد 24 عاما على سقوطها على يد جيش الخديوي إسماعيل.


عهد علي دينار

أدرك علي دينار رغبة حكومة السودان التي كانت تخضع لسيطرة الإنجليز وقتها في ضم دارفور إليها، لذا بادر لمراسلة حاكم السودان كتشنر يعرض عليه قبوله بالتبعية الاسمية لحكومة السودان شريطة الاعتراف به سلطانا على دارفور.

وافق الإنجليز على عرض علي دينار، وقرروا القبول بسيادة اسمية على دارفور وترك أمر إدارتها لدينار فاعترفوا به سلطانا على الإقليم في أيار/ مايو 1901 شريطة فع العلمين المصري والإنجليزي في الفاشر عاصمة حكمه، وأن يدفع للقاهرة جزية مقدارها 500 جنيه سنويا.

بعد أن استتبت له الأمور بدأ علي دينار سلسلة إصلاحات في دارفور فأقام نظاما إداريا متطورا شمل مجلسا للوزراء وآخر للشورى وعين مفتيا للسلطنة، وأسس جيشا أوكل تدريبه لضابط مصري.

خاض علي دينار في هذه الأثناء عددا من الصراعات لداخلية لتثبيت سلطته، إذ تمردت على سلطنته بعض القبائل، واحتل الفرنسيون سلطنة دار وداي المجاورة 1909، بينما استسلمت سلطنة دار سلا للفرنسيين.

ويبدو أن علي دينار كان ينتظر فرصة مواتية لينقلب على الإنجليز فأثناء الحرب العالمية الأولي جاهر علي دينار بعدائه لحكومة السودان البريطانية، وأعلن انتصاره للدولة العثمانية، وجهز جيشا لاختراق حدود السودان بقصد احتلال كردفان، وأعلن استقلاله التام عن السودان.

قررت حكومة السودان القضاء على السلطان علي دينار والسيطرة مباشرة على دارفور، فوقعت عدة معارك بين الجانبين انتهت بدخول القوات البريطانية العاصمة الفاشر بعدما تحالف أعضاء في مجلس الشورى ضد علي دينار.

طلب علي دينار السلام فرد عليه القائد الإنجليزي إن السلام يتطلب الاستسلام، وانتهى الأمر بمقتل علي دينار في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 1916 وهو يؤم المصلين في صلاة الصبح.

وفي الأول من كانون الثاني/يناير 1917 أعلن عن ضم سلطنة دارفور الإسلامية إلى السودان.

حاول أهالي دارفور مقاومة السيطرة الجديدةن فنظموا عدة ثورات للمطالبة بإعادة سلكنتهم المستقلة ومن بين تلك الثورات ثورة عبد الله السحيني عام 1921 والتي انتهت بإعدام السحيني.

Personal tools