حمار

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

الحمار هو حيوان ثديي مستأنس من جنس الحصان، ويعيش بصورة برية في صحاري آسيا وأفريقيا وبراريها.

والحمار يشبه بشكله العام الحصان لكنه أصغر حجما وأقرب إلى البغل، يختلف عن الحصان بأذنيه الطويلتين وعرفه المتواضع، وهو ضيق الإبطين، وعيبه في انضمام يديه ومنكبيه الى إبطيه، ولذلك يعدو بعنقه، له رأس كبير وذيل قصير ينتهي بخصلة شعر، حوافره صغيرة.

تسمى أنثى الحمار أتانا والصغير جحشا.

فهرست

صفاتها العامة

يبلغ طول معظم الحمير البرية ما بين 1 و1.6 مترا بينما يتراوح طول الحمير المستأنسة بين 0.9 مترا و 1.4 مترا.

وتستطيع الحمير التكيف مع البيئة الواقعة على تخوم الصحاري، وهي لا تتمتع بشعر كشعر الحصان محصن ضد الماء لذا فهي تحتاج لملاجئ تقيها ماء المطر.

كما تعيش الحمير البرية منفصلة عن بعها وليس في قطعان كبيرة كالخيول، وربما كان لصوتها المرتفع وآذانها الكبيرة دور في عدم حاجتها للبقاء ملتصقة ببعضها البعض، وهي عبر النهيق قادرة على التواصل والاستئناس ببعها رغم المسافات التي تفصل افراد القطيع عن بعضهم.

كما تتمتع الحمير بجهاز هضمي قوي يمكنها من هضم نباتات غير صالحة لاستهلاك الحيوانات الأخرى، وكذلك على امتصاص الماء من النباتات بشكل أكثر فاعلية من نظرائها في الفصيلة.

ويدافع الحمار عن نفسه برفساته القوية من رجليه الخلفيتين.

والحمار رمز العناد والغباء، وهو حيوان قوي يتمتع بقوة تحمل وصبر لا نظير لهما لذا فقد اتخذه الحزب الديمقراطي الأميركي شعارا له كناية عن الصبر في مواجهة الفيل رمز الضخامة والقوة الذي اتخذه الحزب الجمهوري شعارا له.

يستعمل للركوب والجر وحمل الأثقال، والنوع القبرصي من الحمير معروف بصغر حجمه وقوته على تحمل مشاق العمل. وحمير الركوب عادة كبيرة الحجم مفتولة العضلات سريعة الحركة. والحمار من أقل الدواب مؤونة وأكثرها معونة، لكنه لا يعيش بالمناطق الباردة.

تقديرات

يقدر عدد الحمير في العال اليوم بنحو 44 مليون حمار، غير أن باحثين يعتقدون أن أعداد الحمير تفوق هذا العدد بكثير، ويشير اصحاب هذا الرأي إلى أن أعدادا كبيرة لا يتم إحصاؤها، لاعتبارات تتعلق بوجودها في مناطق نائية مثلا.

وتعد الصين الدولة الأولى في أعدد الحمير إذ يقدر عدد الحمير فيها بنحو 11 مليون حمار، تليها إثيوبيا والمكسيك.

وتستخدم معظم الحمير نحو 95% منها في أعمال لا زالت تمارسها منذ 6000 سنة، ويعد قطاع النقل هو الأكثر استخداما للحمير سواء لركوبها أو التحميل عليها أو استخدامها في جر العربات، كما تستخدم في الزراعة لبذر الحبوب، ورفع المياه من الآبار وتشغيل المطاحن البدائية، وتستخدم الحمير أيضا لإنجاب البغال من تزاوجها مع الخيول، وكذلك في أعمال حراسة الأغنام.

وتشهد أعداد الحمير في العالم تزايدا يغذيه زيادة أعداد البشر، والتقدم في مجالات التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي في البلدان الأكثر فقرا، كما يسهم تحويل الغابات إلى مزارع أو مراعي، وارتفاع أسعار المحروقات والسيارات.


في التاريخ

استخدمت الحمير منذ القدم من قبل المصريين والآشوريين أي 4000 سنة قبل الميلاد، وقبل استخدام الخيول بحوالي 2000 سنة.

والحمار من مراكب الأنبياء، فعيسى عليه السلام ركب على حمار ابن آثان، وذكر القرآن الكريم حمار الرجل الصالح الذي طلب أن يريه الله كيف يحيي ه الموتى، فأماته الله مائة عام ثم بعثه ليريه الله تعالى معجزة إحياء العظام وهي رميم من خلال حماره، إذ قال له سبحانه: "انظر إلى حمارك".

ويقال إنه كان للنبي محمد صلى الله عليه وسلم حمار اسمه اليعفور.

محتقر في التراث الشعبي

الحمار محتقر وملعون عند معظم الناس، ومما يحكى عن تحقير الحمار: "قيل للجمل من أنت؟ قال: حامل الأثقال. وللحصان من أنت؟ قال: مقتحم الأهوال. وللحمار من أنت؟ قال: مركوب العجائز والأطفال".

ويقال أن أسدا لقي حماراً، وهو لا يعرفه، فهالته صورته، فقال لأختبرنه، فسأله الأسد: ما كنيتك؟ قال: أبو زياد، قال: فما طول أذنيك؟ قال: للذباب يا ذاك. قال: فما عظم أسنانك؟ قال: لجدب النبات يا ذاك. قال: فما صلابة حافرك؟ قال: لوطي الصخور يا ذاك. قال: فما ضخامة بطنك؟ قال: ضرطاً أكثر يا ذاك. فعلم أنه لا غناء عنده فافترسه.

والحمار "لا يُزكى ولا يُذكى"، أي لا تجب فيه الزكاة ولا يذبح، فلا يحل أكله. ويحكى أن نوحا لما دخل السفينة تمنع الحمار بعسره، وكان إبليس قد أخذ بذنبه، وقال آخرون بل كان في جوفه، فلما قال نوح للحمار: ادخل يا ملعون! ودخل الحمار، دخل إبليس معه، إذ كان في جوفه، فلما رآه نوح في السفينة قال: يا ملعون من أدخلك السفينة؟ قال: أنت أمرتني، قال: ومتى أمرتك؟ قال: حين قلت: ادحل يا ملعون، ولم يكن ثم ملعون غيري.

وفي فترات الجفاف القاسية كان يتخلص من الحمير بهجرها في القفار لتفترسها السباع، والحمار يشقى وليس من حقه أن يتذمر أو يستنكر، وإن حدث وتمرد ضرب ضربا يضرب به المثل، حيث يقال: "لأضربنك ضرب أوابي الحمر"، وحمار آب أي يأبى المشي.

إنكار صوته

قال الله تعالى في سورة لقمان: "واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير". فصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق. وكان العرب، لإيمانهم القوي بالطيرة والفأل، إذا دخلوا القرى عشروا تعشير الحمار، أي أن يتابع النهيق عشر نهقات ويوالي بين عشر ترجيعات في نهيقه. وكانوا يزعمون أن من قرب أرضا وبئة فوضع يده خلف أذنه وعشر ثم دخلها أمن الوباء.

ويمكن سماع صوت الحمار عن بعد ثلاثة كيلومترات، وهو ما يمكن أفراد القطيع من التواصل مع بعضهم البعض اثناء انتشارهم في الصحاري.

وفي ذلك قال عروة بن الورد

لعمري لئن عشرت من خشية الردى ... نهــاق الـحمير إنني لـجـزوع

ويظهر أن أصل هذه العادة من اليهود كما يقول عروة

وقالوا أحب وانهق لا تضيرك خيبر ... وذلـك مـن ديـن الـيـهـود ولـوع

ويحكى أن جملا وحمارا توحشا فوجدا مرعى خاليا يرتعان فيه، فقال الحمار يوما: إني أريد أن أغني، فقال الجمل: اتق الله فينا، فإنني أخشى أن ينذر بنا فنؤخذ، قال: لابد، ثم نهق فسمعته قافلة مارة فأخذوهما، فأبى الحمار أن يمشي، فحمل على الجمل، فمروا بعقبة، فقال الجمل: إني طربت بغناك المتقدم وأريد أن أرقص رقصة، فقال الحمار: اتق الله، إني أسقط، فلا تفعل، فرقص الجمل فأسقط الحمار فوقصه.

ورجا بعض الجيران جحا أن يعيره حماره فاعتذر له بذهابه الى الحقل. ثم نهق الحمار وهو يكلمه، فعاتبه الجار قائلا: أليس هذا حمارك ينهق في الدار وأنت تزعم أنه ذهب الى الحقل؟ قال: سبحان الله، تكذبني وتصدق الحمار.

الجهل والغفلة

تعتبر كلمة حمار شتيمة في المنطقة العربية، وهي تقال كناية عن الغباء، فالحمار مضرب المثل في الجهل الغفلة، وفي قلة المعرفة.

قال تعالى في سورة الجمعة: "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا".

وتشير الآية الكريمة لليهود في تركهم التوراة وما فيها من أحكام وتوجيهات حتى صاروا مثل حمار يحمل الكتب وهو لا يعرف ما فيها. يضرب مثلا للذي يحوز الشيء الجليل ولا يستطيع الانتفاع به، ولمن يعلم ولا يعمل بعلمه.

ذكاء فطري

رغم التهمة الثابتة على الحمار في مواضع كثيرة إلا أن البحوث دلت على أن للحمار ذكاء فطيا وقدرة على التعلم، فهو يعرف الصوت الذي يلتمس به وقوفه، والذي يلتمس به مسيره. وإذا رفعت عليه السوط مر من تحتك مرا حثيثا حتى لا يصيبه.

والحمار أفضل الحيوانات هداية، يستطيع تذكر الطريق بدقة مهما كانت طويلة.;كما يستطيع الحمار استكشاف المسالك في القفار الوعرة.

ويحكى أن أحد المهندسين كلف برسم طريق جديدة في قرية جبلية، وبينما كان يدرس مختلف إمكانيات تحديد مسلك ممكن في تلك البيئة المعقدة التضاريس، كان شيخ مسن من أهل القرية يراقبه من بعيد طيلة الوقت الطويل الذي أمضاه في ذلك. وأخيرا دفعه فضوله لأن يسأله. ولما علم قصده، قال الشيخ: ولماذا كل هذا التعب؟ فنحن، فيما مضى، كنا نأتي بحمار فنتركه يسير لوحده، فيسلك المسلك الأسهل الذي نعده ليكون طريقا لنا. ولم يجد المهندس ما يجيب به، فتلعثم قائلا: وإذا لم تجدوا حمارا لذلك؟ فرد عليه الشيخ: عندها نأتي بمهندس.

جمعيات للحمير

تأسست في أوروبا وعدد من بلدان الغرب جمعيات لحماية الحمير، تعتني خاصة بالحمير المرضى أو المتقاعدين.

أما جمعية الحمير في مصر فهي جمعية تضم كتابا ومؤلفين اشهرهم توفيق الحكيم وللجمعية تقاليدها ومراتبها. وكان الحكيم قد ألف كتابا يحكي فيه مشاهدات حماره.

أما في الصين فقد ازداد عدد الحمير البرية فى محافظة بورانغ لولاية نغارى بمنطقة [التبت] جنوب غربى الصين من حوالى 20 ألفا عام 1996 الى اكثر من 60 ألفا عام 2003 بفضل حماية هذا الحيوان الذى كان موشكا على الانقراض بسبب الصيد المفرط.

يذكر ان الحمار البرى ينتمى الى الحيوانات التى تحميها الصين من الدرجة الاولى, ويعيش بشكل رئيسي فى مناطق مرتفعة بمنطقة التبت ومنطقة شينجيانغ الويغورية ومقاطعة شينغهاى شمال غربى الصين.

والحمار البرى شغوف بأكل جذور الاعشاب باستخراجها بالحافر, كما انه يحب ان يركض قطعانا قطعانا على المروج. وأدت الكثرة المفرطة لهذا الحيوان الى التكالب على القوت مع المواشى والى تخريب المروج تخريبا خطيرا، استدعى طلب الرعاة من الحكومة التدخل لتقليل أعداد الحمير البرية في مناطق المروج.

مصادر

Personal tools