حرب فيتنام

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

تعد حرب فيتنام من أكبر النزاعات في جنوب شرقي آسيا في القرن العشرين وهي في الواقع المرحلة الثالثة من مراحل القتال في فيتنام. فقد بدأت حرب تحريرية لطرد المستعمر الفرنسي ثم حرب أهلية للفوز بحكم فيتنام، ثم تطورت إلى نزاع دولي كبير، تورطت فيه الولايات المتحدة الأميركية في أطول حرب شارك فيها الأميركيون حتى الآن.

سمى الشيوعيون حرب فيتنام حرب التحرير الوطنية. فقد كانوا ينظرون إليها كامتداد للصراع مع فرنسا، وكمحاولة أخرى من قبل قوة أجنبية للسيطرة على فيتنام. وقد أرادت فيتنام الشمالية إنهاء دعم الولايات المتحدة لفيتنام الجنوبية وتوحيد الشمال والجنوب في دولة واحدة.

تحالفت الولايات المتحدة مع كوريا الجنوبية وتايلند وأستراليا ونيوزيلندا والفلبين لدعم فيتنام الجنوبية، بينما تحالف الاتحاد السوفييتي السابق والصين (الشيوعيتان) مع فيتنام الشمالية وقدما للشيوعيين الفيتناميين معدات حربية لكنهما لم يقدما قوات عسكرية. انتهى الغزو الأميركي في عام 1976، باتحاد فيتنام الشمالية والجنوبية.

فهرست

التحرر من فرنسا

تعود أسباب الصراع في فيتنام إلى الحرب التحررية التي قادها الفيتناميون ضد المستعمر الفرنسي وهي حرب استمرت ثماني سنوات (1946 إلى 1954).

احتلت اليابان مستعمرة الهند الصينية الفرنسية خلال معظم فترة الحرب العالمية الثانية (19391945) وكانت فيتنام –وهي جزء المستعمرة تضم أيضا لاوس وكمبوديا- تعرضت لاحتلال ياباني نهاية الحرب العالمية الثانية وخاصة في آب/أغسطس 1945.

وانتهز الثوار الفيتناميون بزعامة الشيوعي هوشي منه فرصة هزيمة اليابان فسيطروا على هانوي عاصمة البلاد مرغمين الإمبراطور الفيتنامي "باو داي" على التنحي عن الحكم وإعلان استقلال البلاد.

لكن فرنسا رغم جراح الحرب المنهكة، بادرت باستعادة مستعمرتها فيتنام نهاية 1945 وبداية 1946 حيث كانت فيتنام جزءا من مستعمرة الهند الصينية الفرنسية.

خاض الفيتناميون حربا ضروسا ضد الفرنسيين اشتعل أوارها مع نهاية 1946 وهزم الفيتناميون الفرنسيين في 1954.

انقسام فيتنام

انتهت حرب التحرير الفيتنامية ضد المستعمر الفرنسي بتوقيع اتفاق جنيف في تموز/يوليو 1954 لإنهاء الحرب مع فرنسا بحضور بريطانيا والاتحاد السوفيتي والصين الشعبية والولايات المتحدة ولاوس وكمبوديا.

وبعد انتهاء الحرب انقسمت فيتنام -وهي دولة صغيرة تقع جنوب شرقي آسيا- إلى شمالية يحكمها الشيوعيون وجنوبية غير شيوعية.

ورغم حضورهما في جنيف فإن الولايات المتحدة وحكومة فيتنام الجنوبية –وعاصمتها سايغون- الموالية لها لم توقعا على الاتفاق. وفور رحيل فرنسا من فيتنام بدأت الولايات المتحدة تساعد حكومة سايغون عسكريا.

في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1954 منح الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور مساعدة مالية سخية لحكومة سايغون ظلت قيمتها في ازدياد مع الزمن، كما بدأ المستشارون العسكريون الأميركيون يتوافدون على فيتنام الجنوبية بدءا من شباط/فبراير 1955 من أجل تدريب الجنود هناك.

وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر 1955 ظهرت أول حكومة في فيتنام الجنوبية منتخبة بقيادة نغو دينه ديم، وكان أول قرار اتخذته حكومته هو الامتناع عن أي استفتاء من شأنه أن يؤدي إلى اتحاد شطري فيتنام، مبررة ذلك بعدم حرية السكان في الجزء الشمالي.

الحرب الفيتنامية

كانت حرب فيتنام نزاع بين جمهورية فيتنام الديمقراطية (فيتنام الشمالية) بالتحالف مع المقاتلين الشيوعيين في فيتنام الجنوبية (جبهة التحرير الوطنية)، ضد جمهورية فيتنام (فيتنام الجنوبية) مع حلفائها وخاصة الولايات المتحدة. بدأت الحرب في 1961 وانتهت في 1975 وقد كانت جزءا من الحرب الباردة.

مرت الحرب الفيتنامية بعدة فترات. فالفترة من عام 1957 إلى عام 1965 كانت بصفة رئيسية صراعا بين جيش فيتنام الجنوبية والثوار الفيتناميين الجنوبيين الشيوعيين والمعروفين باسم فييت كونغ.

أما الفترة من عام 1965 إلى عام 1969 فقد انتقلت معظم الحروب بين فيتنام الشمالية والولايات المتحدة، وقامت كل من أستراليا ونيوزيلندا والفلبين وكوريا الجنوبية وتايلاند أيضا بتقديم المساعدة لفيتنام الجنوبية.

وفي كانون الثاني/يناير 1957 أعلنت اللجنة الدولية المكلفة بمراقبة اتفاق جنيف بين طرفي النزاع الفيتنامي أن كلا الجانبين يخرق الاتفاقيات الحدودية باستمرار. فقد شجع الشماليون العناصر الشيوعية الجنوبية على التغلغل في الجنوب انطلاقا من حدودها، كما لم يتورع الجنوبيون عن تجاوز تلك الحدود وهم يتعقبون ويطاردون أولئك الثوار.

في كانون الأول/ديسمبر 1960 أسس ثوار فييت كونغ جبهة التحرير الوطني لتكون الإطار التنظيمي السياسي والعسكري الذي سيتولى مهمة الحرب ضد الإدارة الأميركية وحكومة سايغون، فما كان من الرئيس الجنوبي ديم إلا أن أعلن قانون الطوارئ. وتأجج الصراع وبلغ مداه حين أعلن الحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم في الشمال مساندة الثورة الجنوبية وإمدادها بالعدة والعتاد.

التدخل الأميركي العسكري

أعلنت الولايات المتحدة وقوفها التام خلف حكومة سايغون، بل إن الرئيس الأميركي جون كنيدي وقع معاهدة صداقة وتعاون اقتصادي بين بلاده وفيتنام الجنوبية في نيسان/إبريل 1961.

وفي كانون الأول/ديسمبر من نفس العام أعلن كنيدي عزمه مساعدة حكومة الرئيس ديم اقتصاديا وعسكريا، فوصلت طلائع الجيش الأميركي إلى سايغون، وكانت في البداية 400 جندي عهد إليها بتشغيل المروحيات العسكرية. وفي السنة التالية بلغ عدد الجنود الأميركيين في فيتنام الجنوبية 15 ألف جندي، كما أسست قيادة أميركية في سايغون منذ كانون الثاني/يناير 1962.

قام الأميركيون وحلفاؤهم الجنوبيون بقطع جبهة التحرير الوطني عن قواعدها عبر إقامة بعض القرى للمزارعين الموالين لحكومة الرئيس ديم. ولم تنته سنة 1963 حتى بلغ عدد تلك القرى سبعة آلاف تضم ثمانية ملايين شخص، غير أن هذه الدروع البشرية أو الحواجز السكانية لم تمنع ثوار جبهة التحرير من السيطرة على 50% من تراب فيتنام الجنوبية.

لم تكن سياسات الرئيس ديم قادرة على تنظيم البيت الداخلي في الجنوب الفيتنامي، فقد عارضه السياسيون ذوو النزعة الليبرالية لديكتاتوريته، كما عارضه البوذيون لميوله الكاثوليكية. وقد أطيح به في أول تشرين الثاني/نوفمبر 1963 في انقلاب عسكري وتمت تصفيته جسديا في ظروف غامضة.

وخلال الـ 18 شهرا التالية للإطاحة بالرئيس ديم عرفت سايغون عشر حكومات عسكرية متعاقبة لم تستطع أي منها ضبط النظام وخاصة العسكري. واستغل ثوار جبهة التحرير الوضع المتأزم في الجنوب فشنوا الضربات تلو الضربات لإضعاف حكومات سايغون الضعيفة أصلا.

في آب/أغسطس 1964 هاجمت المراكب الطوربيدية للفيتناميين الشماليين المدمرات الأميركية في خليج تونكين. على إثرها أمر الرئيس الأميركي ليندون جونسن بشن هجمات جوية انتقامية. وفي عام 1965 بدأت الطائرات الأميركية بالمهمات الحربية وقصفت مقاتلاتها مواقع في فيتنام الشمالية.

ظل الوجود العسكري الأميركي يزداد في فيتنام ليبلغ في نهاية 1965 أكثر من 184 ألف جندي، ووصل في صيف 1968 ذروته بانتشار 525 ألف جندي، خاصة بعد أن فشلت دعوة الرئيس جونسون للزعيم السوفيتي أليكسي كوسيغين الذي كان رئيسا للوزراء وقتها بالضغط على هانوي لتنهي الحرب في لقاء جمع بينهما في حزيران/يونيو 1967 بل ظلت نيران الحرب مشتعلة. وكان مع القوات الأميركية نحو 800 ألف من قوات فيتنام الجنوبية وما يقرب من 69 ألف جندي من أستراليا ونيوزيلندا والفلبين وكوريا الجنوبية وتايلاند.

لم تترك الولايات المتحدة أي وسيلة عسكرية للضغط على فيتنام الشمالية إلا استعملتها بدءا بالتجميع القسري للسكان ومرورا بتصفية الثوار الشيوعيين الموجودين في الأرياف الجنوبية واستعمال طائرات بي 52 لتحطيم الغطاء النباتي، وانتهاء بتكثيف القصف للمدن والمواقع في الشمال الفيتنامي، بيد أنها لم تحاول غزو فيتنام الشمالية برا، على رغم تفوق الولايات المتحدة وحلفائها عددا وعدة على الفييت كونج وفيتنام الشمالية وامتلاكهم لأسلحة أحدث.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 1966 أعلن ممثلو الولايات المتحدة وحلفائهم المشاركين بجنودهم في الحرب في مانيلا استعدادهم للانسحاب من فيتنام بعد ستة أشهر إذا ما خرجت فيتنام الشمالية من الحرب وهو إعلان رفضه الشماليون.

وفي عام 1968 أطلق الجنرال الفيتنامي ما عرف بهجوم "تيت" (وهو اسم السنة القمرية الفيتنامية التي يحتفل بها منتصف شباط/فبراير من كل سنة) على مجموعة عمليات عسكرية شديدة استهدفت أكثر من مائة هدف حضري. وقد استطاع الثوار أن يتغلغلوا في الجنوب حتى بلغوا العاصمة سايغون فتعرض الأميركيون للهجوم.

ومع أن الثوار الفيتناميين فقدوا حوالي 85 ألف شخص فإن التأثير النفسي للمعارك كان بالغ الأثر على الولايات المتحدة.

في 31 آذار/مارس 1968 أعلن الرئيس جونسون -بالتزامن مع ترشيح نفسه لولاية رئاسية ثانية- وقف القصف الأميركي لشمال فيتنام. وفي منتصف أيار/مايو من نفس السنة بدأت المفاوضات بين الفيتناميين والأميركان في باريس.

وما أن وصل ريتشارد نيكسون إلى رئاسة الولايات المتحدة عام 1969 حتى أعلن أن 25 ألف جندي أميركي سيغادرون فيتنام في آب/أغسطس وأن 65 ألفا آخرين سيجري عليهم نفس القرار في نهاية تلك السنة.

ولم يوقف موت الزعيم الشمالي هوشي منه في أيلول/سبتمبر 1969 أو تقليص واشنطن لقواتها المتواجدة في فيتنام الجنوبية الحرب الضارية. إذ أصر الفيتناميون في مفاوضات باريس على ضرورة الانسحاب الأميركي التام كشرط أساسي لوقف إطلاق النار.

وإزاء الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي تكبدتها الولايات المتحدة في حرب فيتنام، ظهرت في الشارع الأميركي دعوة إلى إنهاء الحرب الفيتنامية. وتمثلت تلك الدعوة في المظاهرات المكثفة التي عمت المدن الأميركية وفي الحملات الصحفية.

وازدادت قوة الدعوة المطالبة بإيقاف الحرب لما نشرت وسائل الإعلام الأميركية الممارسات البشعة واللاإنسانية التي عامل بها الجيش الأميركي المواطنين الفيتناميين. ومن أشهر تلك المظاهر الوحشية إبادة الملازم الأميركي وليام كالي للمدنيين العزل في قرية ماي لاي عام 1968، وقد تمت محاكمته عسكريا عام 1971. كما أدى اتهام قوات الولايات المتحدة باستخدام مبيدات الحشائش لتجريد مناطق شاسعة من الأدغال الفيتنامية من أوراقها إلى احتجاج دولي واسع النطاق.

تبنى الفيت كونج والفيتناميون الشماليون خطة دفاعية، واعتمدت تسليحا خفيفا على المباغتة وسرعة الحركة، وتجنب المعارك الكبيرة وفضلت حرب العصابات عليها.

فشلت محادثات السلام ولكن الرئيس نيكسون اتبع سياسة جديدة عرفت باسم الفتنمة وهي أن تنسحب قوات الولايات المتحدة تدريجيا تاركة القتال للفيتناميين الجنوبيين. وقد بدأ هذا الانسحاب في تموز/يوليو 1969.

في آذار/مارس 1972 غزت فيتنام الشمالية الجنوب فأمر الرئيس نيكسون في 17 كانون الأول/ديسمبر 1972 بقصف هانوي وهايبونغ ميناء فيتنام الشمالية في قصف لم تعرف الحرب الفيتنامية نظيرا له. وفقدت واشنطن 15 من طائرات بي/52 كما فقدت 93 ضابطا من سلاح الطيران. وأوقف الغزو بعدها لتبدأ محادثات السلام مرة أخرى.

قاد مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي يومها هنري كيسنجر محادثات السلام بباريس هذه المرة نيابة عن الولايات المتحدة ليتوصل مع مندوب فيتنام الشمالية دوك تو في 27 كانون الثاني/ يناير 1973 إلى توقيع اتفاقية مع الجانب الفيتنامي بوقف إطلاق النار.

وبحلول نيسان/إبريل كانت آخر القوات الأميركية قد غادرت فيتنام، ولكن محادثات السلام انهارت وعاد القتال مرة أخرى. وبانتهاء المساعدات من الولايات المتحدة اضطرت قوات فيتنام الجنوبية إلى التقهقر، وفي 30 نيسان/إبريل 1975 استسلمت فيتنام الجنوبية وأعيد توحيد البلاد.

خسائر الحرب

خسائر الفيتناميين خلال سنوات الحرب الثماني: مليونا قتيل 3 ملايين جريح ما يناهز 12 مليون لاجئ. أما الأميركيون فقدرت خسائرهم بـ: 58 ألف قتيل 153303 جرحى 587 أسيرا بين مدني وعسكري وقد تم إطلاق سراحهم.

فاق قصف الولايات المتحدة لفيتنام قصف الحلفاء لألمانيا في الحرب العالمية الثانية بأربعة أضعاف، وقد عانت فيتنام الشمالية من دمار هائل في صناعاتها وشبكة مواصلاتها، كما أصبح نحو نصف سكان الجنوب لاجئين. ودمرت المناطق الزراعية والغابات والحياة الفطرية في بعض المناطق.

جعلت الحرب لفيتنام الشمالية نفوذا في جنوب شرقي آسيا، وساعدتها في تشكيل حكومات شيوعية في لاوس وكمبوديا في عام 1975. وفي عام 1976 استطاعت أن توحِّد شمالي وجنوبي فيتنام في دولة فيتنامية واحدة، وأعادت فيتنام ببطء بناء اقتصادها، واستأنفت بعض العلاقات مع الغرب.

كانت لحرب فيتنام آثار بعيدة المدى على الولايات المتحدة. فهي الحرب الخارجية الأولى التي فشلت الولايات المتحدة في أن تحقق فيها أهدافها. وما زال الأميركيون إلى اليوم منقسمين بسبب القضايا الرئيسية للحرب، وعما إذا كان يجب على بلدهم أن تتورط فيها أم لا.

Personal tools