توماس جيفرسون
From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية
الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأميركية، وخط بيده إعلان الاستقلال الأميريكي الذي أقره كونغرس عموم الولايات في تموز/يوليو 1776.
ولد توماس جيفرسون Thomas Jefferson في 13 نيسان/إبريل 1743 في ولاية فرجينيا لأسرة عملت في الزراعة. ودرس في معهد وليام وماري الذي تخرج منه العديد من الرؤساء الأميركيين، واشتغل بالتدريس في المعهد نفسه، ثم درَس القانون. وهو يعتبر من واضعي الدستور الأميركي وكاتب مسودته، ومؤسس جامعة فيرجينيا.
عرف جيفرسن بفصاحته، إلا أنه لم يكن خطيبا جماهيريا بل كان يغلب عليه الصمت، فقد اشتهر في برلمان فرجينيا ومؤتمر القارة بكتابته عن المسألة الوطنية أكثر من أحاديثه حولها.
أثر عنه قوله في أحد خطاباته "إننا نؤمن بأن الحقائق التالية بديهيات: أن بني الانسان كافة قد خلقوا متساوين بعضهم مع البعض الآخر، وأن خالقهم قد من عليهم بحقوق لا يجوز التصرف فيها أو تحويلها، والتي من بينها حقهم في العيش والتمتع بالحرية والسعي من أجل بلوغ السعادة".
في منتصف عام 1779 انتخب جيفرسون حاكماً لولاية فيرجينيا، ولقد انتقد أعداؤه السياسيون اداءه كحاكم في زمن الحرب بلا رحمة. واتهم بالفشل في تحصين مدينة ريتشموند بشكل كاف في الفترة من 1780 حتى 1781 ولمعرفته بأن الغزو البريطاني بات وشيكاً اتهم بأنه فر لجبنه من العاصمة في اللحظة الحرجة. وفي عام 1781 استقال من منصبه كحاكم للولاية.
في اعقاب ذلك قررت جمعية فيرجينيا بأن تحقيقاً سوف يجرى حول سلوك حاكم الولاية. فبرئت ساحته ووجهت له الجمعية في قرار اتخذته بالاجماع الشكر على سلوكه. ولكن هذا الحدث ترك مرارة في نفس جيفرسون حول الجزاء الذي حصل عليه لقاء خدمته العامة.
انتخب عضوا بالكونغرس في العام 1783 ، وكتب أثناء ذلك مسودة إعلان الاستقلال التمهيدية، كما وضع قانونا يضمن الحرية الدينية والذي طُبق سنة 1786. كما حقق خلال تلك الفترة انجازين مهمين ففي نيسان/إبريل 1784 قدم ملاحظات حول انشاء وحدة نقدية للولايات المتحدة وأوصى باستخدام النظام العشري. وان ملاحظاته قد ادت الى تبني الدولار بدلاً من الجنيه كوحدة اساسية للنقد في الولايات المتحدة.
وكرئيس للجنة التي تتعامل مع حكم الأراضي في الغرب الأمريكي، قدم جيفرسون مقترحات تحررية (ليبرالية) تدل على بعد النظر، وتشكل اذا شرعت، اكثر السياسات الاستعمارية تقدما في التاريخ المعاصر. فإن القانون المحلي المقترح عام 1784 يعكس قناعة جيفرسون بأن المناطق الغربية يجب ان تتمتع بالحكم الذاتي، واذا وصلت مرحلة معينة من النمو والتطور فإنها تنضم الى الاتحاد كشريك كامل للولايات الثلاث عشرة الاساسية. واقترح ايضاً ان يلغى الرق في مناطق الغرب الأمريكي بدءاً من العام 1800 ومع ان جيفرسون كان من مالكي الرقيق إلا أنه كان يرى في العبودية شرا لا يُسمح له بالانتشار. ومع ان الكونجرس أقر القانون المحلي لعام 1784 إلا أنه لم يطبق، ولكن محتواه الاساسي شمله قانون 1787 الذي اقام منطقة الشمال الغربي، التي منعت فيها العبودية كذلك.
منذ العام 1784 ذهب جيفرسون الى فرنسا كمندوب لعقد اتفاقيات تجارية، وفي عام 1785 عين سفيرا لدى فرنسا خلفا لبنيامين فرانكلين. خلال تلك السنوات كان جيفرسون يتابع الأحداث في الولايات المتحدة، وكان على خشية من عواقب عدم وجود لائحة حقوق في الدستور الأمريكي، ومن عدم تحديد فترات الرئاسة. وشاهد في فرنسا بداية الثورة، وشك اذا كان في استطاعة الشعب الفرنسي ان يطبق المثل الأمريكي في الحكم الجمهوري، وعلى غير المتوقع من شخص على شاكلته كانت نصيحته محافظة، بأن تطبق فرنسا نظام الملكية الدستورية البريطاني.
عندما غادر جيفرسون باريس في 1789 كان يتوقع ان يعود اليها. ولكن في ذلك التاريخ وعلى غير علم منه، صدق الكونجرس على تعيينه وزيراً للخارجية في أول حكومة شكلها جورج واشنطن ، ولقد قبل جيفرسون المنصب على مضض تحت إلحاح واشنطن. وقد حذر من مظاهر الابهة والاحتفالات التي ظهرت على منصب رئاسة الجمهورية، ولكن مخاوفه هدأت لثقته في واشنطن.
كان جيفرسون لا يثق في دوافع الكسندر هاميلتون وزير المالية في تشكيله للحزب الفيدرالي بصورة سرية، وخشي ان يدخل هاميلتون مثلا ومؤسسات ملكية في الحكومة الجديدة. وامتدت الخلافات بينهما الى السياسة الخارجية، فقد كان هاميلتون ميالاً الى بريطانيا، وكان جيفرسون يميل الى فرنسا، ومع ذلك فإن جيفرسون ادار وزارة الخارجية بموضوعية ملحوظة. وكلما أيد واشنطن هاميلتون تضايق جيفرسون لضعف وضعه في الادارة، لذلك استقال جيفرسون من منصبه في 1793 بعد ان كان قد نصح مرتين بعدم الاستقالة.
في ذروة الصراع مع الفيدراليين، قاد ما عرف بالاتجاه الديمقراطي الجمهوري الذي خرج منه الحزب الديمقراطي.
خلال السنوات الثلاث التي تقاعدها من الحكومة انهمك جيفرسون في الأعمال الزراعية والانشائية في مسكنه الفخم ولكنه لم ينشغل عن متابعة الاحوال السياسية في البلد، وكان يشعر بالحنق لوقوع واشنطن في قبضة الفيدراليين. لذلك ارتاح جيفرسون لقرار واشنطن بعدم ترشيح نفسه للحكم لفترة ثالثة في عام 1796. وأصبح جيفرسون، على غير رضا منه، المرشح الرئاسي للحزب الجمهوري الديمقراطي، لذلك شعر حقيقة بالارتياح لفوز جون آدامز بالرئاسة وأصبح جيفرسون نائباً للرئيس حسب النظام الذي كان معمولاً به في ذلك الوقت.
وقد تطلع جيفرسون للعمل مع آدامز كالسابق عندما كان الاثنان يتعاونان ضد الاكسندر هاميلتون. ولكن تدهور العلاقة مع فرنسا وفرض ضرائب جديدة قد أزّما العلاقة بينهما. وقد عمل هاميلتون على تزويد حزبه بمبادئ وخطط للفوز في انتخابات عام 1800.
تأخر إعلان فوز جيفرسون بالرئاسة في انتخابات 1800 بعض الوقت لتساوي عدد الأصوات بينه وبين المرشح الآخر آرون بر، فأحيل الاقتراع الى مجلس النواب الذي انتخب جيفرسون بمساعدة هاميلتون، على غير رغبة الفيدراليين الذين كانوا يرون في آرون بر الشيطان الاصغر.
في عهده عقدت صفقة شراء ولاية لويزيانا من فرنسا عام 1803 وحصلت الرحلة الاستكشافية للويس وكلارك مضيفة مساحة شاسعة لرقعة البلاد.
وفي ولايته الرئاسية الثانية سعى لإبعاد الولايات المتحدة عن ما كان يعرف بـ الحروب النابليونية، رغم أن بريطانيا وفرنسا كان يتدخلان في حقوق التجار الأميركيين.
اكتسب المصحف الشريف الذي تعود ملكيته إلى الرئيس جيفرسون والموجود في مكتبة الكونغرس شهرة جديدة ثانية بعد أن كاد الناس ينسون شهرته الأولى.
فهذه النسخة المباركة من القرآن الكريم اكتسبت شهرتها الأولى عندما نجت من حريق ضخم التهم المكتبة الهائلة للرئيس جيفرسون التي كانت أضخم مكتبة في أميركا الشمالية عندما أحرق البريطانيون مبنى الكابيتول -الكونغرس- أثناء حرب عام 1812، وبعدها باع جيفرسون مجموعته من الكتب الى الكونغرس الأميركي، ليحظى "مصحف جيفرسون" بشهرة لدى الأميركيين.
وتجددت شهرة هذا المصحف الشريف مرة ثانية على يد النائب الأميركي الديمقراطي المسلم كيت أليسون الذي يعتبر أول مسلم ينتخب لعضوية الكونغرس في دورته النصفية عام 2006، بعد أن أدى اليمين القانونية لعضوية الكونغرس على هذه النسخة من المصحف الشريف رغم الحملة الضارية التي تعرض لها من نواب وسياسيين وإعلاميين فور إعلانه عزمه على هذا الأمر باعتباره مسلما.
يشار إلى أن الدستور الأميركي لا يجبر أحدا على قسم اليمين على الإنجيل، كما أن العديد من المنتخبين لعضوية الكونغرس (النواب والشيوخ) لم يؤدوا اليمين على الإنجيل من بينهم الرئيسين جون كوينسي آدامز (1825-1829)، وتيودور روزفلت (1901-1909)، كما أن عضو مجلس الشيوخ جوزيف ليبرمان وهو يهودي متدين، فقد أدى اليمين على التوراة، وكذلك عضو مجلس الشيوخ جوردون سميث.
توفي في الرابع من تموز/يوليو عام 1826، بعد قرابة العقدين علىانتهاء فترة رئاسته الثانية، وتوفي معه في نفس اليوم الرئيس الثاني للولايات المتحدة جون آدامز في 4 تموز/يوليو عام 1826.
في الذكري ال200 لمولده اي في العام 1943 انشا له نصبا تذكاريا في العاصمة الأميركية واشنطن .


