بيرل باك

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
بيرل باك
تكبير
بيرل باك

كاتبة وروائية أميركية، حائزة على جائزة نوبل، ولدت في ولاية فرجينيا الأميركيةوعاشت سنين طويلة في الصين.

اسمها الأصلي بيرل سيدينستريكر Pearl Sydenstricker Buck. ولدت في 26 من حزيران/يونيو 1892 في بيت أسرتها في هيلز بورو في ويست فرجينيا. كما ولد لأبويها سبعةأطفال لم يعش منهم سوى ثلاثة هم ولد يكبر بيرل بعشر سنوات وإبنة أخرى تصغر بيرل بسبع سنوات.

سافرت مع والديها وهما مبشران مسيحيان إى الصين وهي في شهرها الخامس، وظلت في الصين سنوات طويلة تعلمت خلالها اللغة الصينية والعادات وفهمت الشعب الصيني، وهو ما جعل من رواياتها محاولة لجسر الفجوة ين الصين والولايات المتحدة والتباينات الفكرية والثقافية بين البيئتين.

نشأت في مدينة تشنكيانغ وكانت كما تقول فضولية لتعرف عن الناس ومنهم تفاصيل حياتهم اليومية وكيف صاروا إلى ما صاروا إليه، كما تعلمت الأساطير الطاوية والبوذية وتعرفت على الآلهة الصينية وعادات هل البلاد، ولغتهم فتواصلت معهم حتى غدت كأنها واحدة منهم.

عادت الى اميركا للالتحاق بالجامعة حيث حصلت على ليسانس الاداب من كلية راندولف ماكون للبنات عام 1914.

عملت مدرسة للفلسفة في نفس الكلية لمدة سنة واحدة عادت بعدها الى الصين.

بدأت كتابتها برواية رياح الشرق رياح الغرب، وقد بدأت تدوين روايتها بينما كانت في طريق العودة من الصين إلى الولايات المتحدة عام 1925.

حصلت على جائزة بوليتزر للاداب عن روايتها الارض الطيبة.

وكانت اول روائية وشاعرة اميركية تنال جائزة نوبل للآداب عام 1938.

فهرست

عقدة بين ثقافتين

يمكن وصف بيرل سيدينستريكر بأنها حاولت بجد واجتهاد أن تكون حلقة وصل بين الصين وبلدها الأصلي، وقد ساعدت العوامل البيولوجية وظروف النشأة عليها حتى ملكت الكثير من أدوات الفهم والتحليل لما يعتمل في نفوس كلا الطرفين، ولعرض تصوراتها الخاصة عن سبل جسر الفجوات الشاسعة بينهما.

فبيرل سيدينستريكر أميركية تنتمي لأسرة من المبشرين بالمسيحية، وهي مبشرة أيضا عملت في صفوف هيئة الإرساليات الدينية التبشيرية، سافرت بيرل مع والديها أبسالوم وكارولين سبدينستريكر إلى الصين، وكان الإثنان في إجازة من عملهما للقيام برحلة تبشيرية في الريف الصيني غير أنهما استقرا هناك، ولم كانا يرفضان أساليب عمل الارساليات التقليدية المتحفظة فإنهما قررا الإقامة بين الصينيين العاديين، وهكذا نمت بيرل بين الصينيين فألفتهم وأحبتهم، وكانت تمارس الألعاب مع الأطفال وتتحدث لغتهم فتعرفت على مشاعرهم وهمومهم عن قرب.

أحد أهم المؤثرات على بيرل الطفلة كانت مربيتها العجوز التي روت لها سلسلة لا نهاية لها من أساطير الصينيين ومعتقداتهم، وتقول بيرل إن تلك القصص وجلها من الأسطاير البوذية والطاوية كانت تمثل أول تأثير أدبي ترك بصماته عليها.

تجارب والديها

بيرل مع اسرتها
تكبير
بيرل مع اسرتها

تأثرت بيرل سيدينستريكر بتجارب والديها فقد كانت أمها راوية بارعة للقصص تحب الغناء والاشتراك في الحفلات العامة، وكانت تحن لحياتها القديمة في الولايات المتحدة فكانت تصر على تعليم ابنتها ان هناك وراء البحار حياة مختلفة، ومن قصص أمها تعرفت بيرل على الحرب الاهلية الاميركية.

كما أن جولات والدها التبشيرية في أقاصي الريف والمناطق المنعزلة وفرت له عند عودته رصيدا من الحكايا والقصص التي يرويها لأولاده مما ترك تأثيرا عميقا في نفس ابنته.

المصدر الآخر للتأثير على الروائية الصغيرة كان طبيب العائلة وهو رجل هندي كان يجيد الحديث بالإنجليزية ، وتقول بيرل إنها أمطرته وزوجته بالأسئلة عن الهند والحياة فيها وعادات أنساها، مما مكنها من التعرف على تلك الدولة وربما عقد مقارنات غير مقصودة بين ثلاثة أنماط مختلفة من العيش.

وإلى جانب الطبيب الهندي تعرفت بيرل على سيدة يابانية كانت تسكن بجوار العائلة وتعرف الكثير عن بورما وسيام وإندونيسيا وغيرها من الدول القريبة من الصين مما أتاح لبيرل فرصة أكبر للتعرف على أنماط معيشية وتستمع لقصص أكثر عن الناس في بلدان أخرى.

من ديكنز إلى درايزر

بسبب قلة الكتب الأميركية التي يمكن للطفلة الحصول عليها في الصين في ذلك الوقت فقد كانت الكتب الإنجليزية الأيسر لها، لذا فإن قراءاتها في صغرها بدأت مع وليام شكسبير ووالتر سكوت ووليم ثاكري وجورج إليوت وتشارلز ديكنز.

وهي تقول إنها كانت تقرأ جميع روايات ديكنز مرة واحدة على الأقل كل عام، وهي عادة واظبت عليها نحو عشر سنوات.

في سنوات لاحقة ستتعرف بيرل على كتاب آخرين أبرزهم إيميل زولا ومارسيل بروست و ارنست همينغواي وهنري ديفيد ثورو وتيودور درايزر والذي احتل مكانة ديكنز في قلبها، ثم تبعه سينكلير لويس ، وكانت مغرمة بما تبوح به الشخصيات وما يتكشف للعيان خاصة إذا كان مثيرا للدهشة.

البدايات

تعلمت بيرل الصينية قبل الإنجليزية مما حفز والدتها على إيلائها رعاية أكبر لتعليمها اللغة الإنجليزية وهو ما أتاح لها ثراء لغويا وقوة أسلوب فيما بعد.

وقد بدأت التعبير عن أفكارها عبر عدة مقالات حثتها والدتها على كتابتها لنشرها في صحيفة شنجهاي ميركوري التي كانت تطبع بالإنجليزية وذلك في القسم المخصص للأطفال، وكنت تمهر كتاباتها بتوقيع المبتدئة.

ومثلما اجتهدت والدتها لتعليمها الإنجليزية، تعلمت بيرل على يد السيد كونج وهو مدرس خصوصي متخرج من مؤسسة تعليم كونفوشيوسية، وقد تولى كونج تعليمها القراءة والكتابة بالصينية وقواعد السلوك ومبادئ الكونفوشيوسية، كما درست معه التاريخ الصيني، مما أـاح لها التعرف على تاريخ استغلال الاستعماري للصين ومواردها.

وتقول إنها لا تنسى أبدا ما درسه لها عن ثورة البوكسر، وهي جمعية سرية دعت عام 1900 لطرد الاجانب، وطالبت من تنصروا من الصينيين بالعودة لدياناتهم الأصلية، ورأت رغم أن تلك الثورة اضطرتها ووالدتها وشقيقتها للهروب من منزلهم إلى ساحل البحر للنجاة من الثورة أن تلك الثورة كانت نتيجة منطقية للاستغلال الغربي، وما عاناه الصينيون من جور الغرب وظلم أبنائه.

مؤسسة لرعاية الجواري

بعد وفاة السيد كونج عام 1905 التحقت بيرل بمدرسة من مدارس الإرساليات ثم سافرت إلى شنغهاي لتلتحق بمدرسة كانت المديرة المسؤولة عنها وتدعى جوويل تنشط في الاعمال الاجتماعية، ومن بين تلك الانشطة زياراتها المنتظمة لمؤسسة تؤوي الجواري اللواتي فررن من أسيادهن، وكانت تصحب معها بيرل، وقد خاضت بيرل معهن حوارات مطولة بفضل لغتها الصينية السليمة، مما مكنها من التعرف على طرق حياة مختلف الطبقات في المجتمع الصيني.

ولتعزيز مشاعرها الدينية اصطحبت جوويل بيرل معهاإلى مؤسسة توؤي نساء بيضاوات منبوذات معظمهن من العاهرات، وشرعت بيرل تعليمهن الحياكة وقراءة القصص، وتقول إن تلك السنة التي قضتها في مدرسة جوويل كانت من أكثر سنوات عمرها ثراء غير أن والدتها منعتها من السفر ثانية للالتحاق بالمدرسة بعد أن علمت منها مساهماتها.

العودة لأميركا

عام 1910 سافرت بيرل سيدينستريكر إلى الولايا المتحدة للالتحاق بكلية راندولف ماكوين النسائية في ويست فرجينيا، وهناك واصلت الكتابة في المجلات والصحف وفازت بجائزتين أدبيتين، أحدهما لأحسن قصة تكتبها طالبة والاخرى لأفضل قصيدة.

غير أن الطريق لم يكن مفروشا دائما بالورود ففي الكلية استشعرت بيرل اختلافها عن زميلاتها فبسبب أفكارها وتربيتها اعتبرت غريبة الاطوار لكنها تمكنت أن تعيد تشكيل طريقة حياتها ولباسها وحديثها لتصبح غربية أكثر وتندمج مع المجموع، وتقول إنها لم تكن تشعر بالارتياح في السنوات التي قضتها في الكلية لكنها نجحت في أن تتصدر فصلها.

أنهت تعليمها في الكلية عام 1914 ودعيت للعمل في الكلية كمدرسة مساعدة في قسم علم النفس والفلسفة، وقد قبلت العرض لكن مرضا ألم بأمها أرغمها على العودة إلى الصين قبل نهاية العام نفسه.

إلى الصين من جديد

عادت بيرل إلى الصين من جديد للاعتناء بوالدتها، وقامت في الوقت نفسه بتدريس اللغة الإنجليزية لطلبة السنة النهائية في المدرسة العليا، وفي أوقات الفراغ واصلت دراسة الكتب والمؤلفات الصينية بشكل أعمق وأكثف. وظلت على هذه الحالة حتى شفيت والدتها، وأتاحت لها تلك الفترة الدراسة والتعرف على وجهات نظر السيدات الصينيات في التحولات الجارية في البلاد.

بيرل باك

بعد ثلاث سنوات من عودتها تزوجت من جون لوسينج باك وهو خبير زراعي عينته هيئة الإرساليات البروتستانتية لتعليم الصينيين طرق الزراعة الأميركية، وهكذا تحولت بيرل سيدينستريكر إلى بيرل باك.

سافرت مع زوجها إلى منطقة نانهسوتشو في إقليم آنهواي شمال الصين، وهناك تعرفت بشكل أكبر على أحوال الفلاح الصيني وطرق الزراعة التي يتبعها وكفاحه ضد الجفاف والقحط والمجاعات واللصوص والإقطاعيين، وتقول إن سنواتها الخمس في شمال الصين مكنتها من التعرف على الصينيين الحقيقيين، وأن زياراتها لأسر المزارعين "أصبحت وسيلتها الخاصة للبحث عن الحقيقة وأنها وجدت بين هؤلاء الإنسان الأشد قربا من الكائن البشري"، ومن يومها رافقها الفلاح الصيني أينما ارتحلت في رواياتها وأعمالها الأدبية.

بعد الشمال انتقلت بيرل باك مع زوجها إلى نانكينج حيث حصل الزوج على وظيفة مدرس بجامعة نانكينج لتدريس طرق الزراعة بينما حصلت هي على وظيفة لتعليم اللغة الإنجليزية بنفس الجامعة، واستمرت تلك المرحلة عشر سنوات درست فيها بيرل باك بجامعة نانكينج والجامعة الشرقية الجنوبية وكذلك في جامعة تشونج يانج.

بيرل باك
تكبير
بيرل باك

في نانكينج تعرفت بيرل على نمط آخر من أنماط الحياة وشاهدت عن كثب تسلسل الأفكار الحديثة للصين والنزاعات الاجتماعية والنفسية التي سادت نفوس الصينيين وحياتهم في تلك المرحلة، وشاهدت مشاعر التمزق بين القديم والجديد بين نظام أبوي صارم وحياة متحررة تقدس الفرد ورايه وتهمش الأسرة أكثر مما تعدل من مسارها المتسلط، في تلك الأجواء برزت الدعوات للشيوعية وهي دعوات تعززت لما شاهد الشبان الصينيون المتعطشون للتحديث التباين بين الدعوات الغريبة وتطبيقاتها العملية.

وكتبت بيرل لمجلة أطلانتيك الشهرية مقالا بعنوان "في الصين أيضا" أشارت فيه إلى جملة تحولات مثل انتشار التدخين شعبيا، ونمو الاختلاط بين الجنسين والرقص الأميركي والتمرد ضد السلطة الأبوية، ومطالب الشبان بأن يتخذوا قرار زواجهم بعيدا عن أسرهم وهي مشكلة كانت معقدة إذ اعتادت الأسر اختيار زوجات أبنائهم أو أزواج بناتهم في سني الصغر، وكانت الأسر تتولى كل شيء.

بعد ذلك المقالات ظهرت مقالات عدة لبيرل باك عن الحياة في الصيبن في مجلات فورم ونيشن.

عام 1925 سافرت للولايات المتحدة من جديد لعلاج ابنتها كارول التي بدت وكأنها تعاني تخلفا عقليا، وسعت لعلاجها لكن تبين أن كارول ستظل معاقة إلى النهاية، سجلت بيرل باك في جامعة كورنيل للحصول على درجة الماجستير وكان زوجها يدرس في الجامعة نفسها أيضا فغابت عن الصين عاما كاملا، أنجزت خلالها رسالة الماجستير والتي خصصتها لدراسة كتاب المقالات البريطانيين في القرن التاسع عشر، ونالت عن تلك الاطروحة درجة الماجستير عام 1926.

الطلاق مرتين

عام 1933 كتبت بيرل باك مقالا انتقدت فيه المبشرين المعنيين بزيادة اعداد الداخلين في دينهم، دون مراعاة للظروف الإنسانية للمدعوين، أدى نشر المقال لاستقالتها من هيئة الإرساليات الدينية التبشيرية، فكان طلاقا بين بيرل باك ومؤسسة طالما عملت في صفوفها وانتمت إلأيها.

وفي عام 1935 طلقها زوجها جون لوسينج باك، وتزوجت في العام نفسه ريتشارد جون والش رئيس شركة جون داي للطباعة والنشر ورئيس تحرير مجلة آسيا وأقامت معه في الولايات المتحدة، واستمرت هذه الزيجة حتى وفاة والش عام 1960.

روابط خارجية

Personal tools