بلاشفة

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
اجتماع لقادة البلاشفة ويظهر لينين إلى يمين الصورة
تكبير
اجتماع لقادة البلاشفة ويظهر لينين إلى يمين الصورة

هم التيار الرئيسي الذي نجم عن انقسام حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي الروسي.

والكلمة بلاشفة مشتقة من الكلمة الروسية بولشينستفو وتعني الأغلبية.

وكان المؤتمر الثاني للحزب والذي عقد عام 1903 قد شهد انقسام الحزب إلى تيار البلاشفة وتيار المناشفة أو البلشفيك والمنشفيك، وفي النهاية غدا البلاشفة نواة الحزب الشيوعي السوفيياتي، وقد سيطر البلاشفة على السلطة في روسيا عقب ثورة أكتوبر عام 1917 وأسسوا الاتحاد السوفيياتي.

والبلشفية كانت قبل تحولها لحزب شيوعي منظمة من الثوار المحترفين ينتظمون بشكل هرمي صارم يتم قيادتها تبعا لقواعد الديمقراطية المركزية والانضباط شبه العسكري.

وقد اعتبر البلاشفة أنفسهم بمثابة طليعة الثورة العمالية، وكانت معتقداتهم وممارساته توصف بأنها بلشفية، أسس الحزب قائد البلاشفة فلاديمير لينين بعد أن قادر ثورة أكتوبر البلشفية.

فهرست

الانشقاق 1903

شهد المؤتمر الثاني للحزب والذي انعقد في آب/أغسطس 1903 في بروكسل ولندن انقساما حول طبيعة أعضاء الحزب، فبينما راى لينين أن عضوية الحزب يجب أن تكون مقصورة على نخبة محترفة صغيرة، وأن يظل المتعاطفون خارج الحزب، رأى يوليوس مارتوف والذي كان حتى ذلك الوقت زميلا وصديقا مقربا من لينين أن نواة الحزب يجب أن تكون من النخبة المحترفة المتفرغة للحزب على أن يسمح للمتعاطفين والعمال المتمردين والرفاق الرحل بالانضمام للحزب.

ظهر الاختلاف في الرأي بين الرجلين في افترة بين آذار/مارس وأيار/مايو من ذلك العام، وبدا أن الامر غير جوهري أو جذري ولا ينذر بانقسام في الحزب حتى جاء المؤتمر، وأدت الصراعات الشخصية بين الرجلين إلى تفاقم الخلافات فقد أصر لينيين على طرد الاعضاء الأقل فاعلية في هيئة تحرير ايسكرا فرد مارتوف بدعم اللجنة التنظيمية لمؤتمر الحزب والتي يعارضها لينين، واثناء المؤتمر تصاعد الخلاف سريعا وبدا الانقسام حتميا وغير قابل للإصلاح.

أصل التسمية

في البداية تم تصنيف أنصار لينين باعتبارهم متشددين بينما صنف أنصار مارتوف باعتبارهم معتدلين، غير أن المصطلحات سرعان ما تغيرت ليصبح أنصار لينين "بلاشفة" من اللفظة بولشينستفو وتعني بالروسية الأغلبية وأصبح أنصار مارتوف مناشفة وهي من منشينستفو.

وكانت التسميتان تعكسان في الحقيقة انتصار لينين وأنصاره على مارتوف وأنصاره عند التصويت على طبيعة أعضاء الحزب ومن يحق لهم الالتحاق به، غير أنه لا لينين ولا مارتوف كان يملك في ذلك المؤتمر تأييد غالبية مندوبي المؤتمر وفي النهاية حين انقسم المؤتمر انقسم بالتساوي بين الجانبين تقريبا.

تنقلات

ظل الجانبان في حالة من عدم الاستقرار في الفترة 1903 - 1904 وشهدت صفوفهما تنقلات كثيرة، فعلى سبيل المثال كان مؤسس الماركسية الروسية جورجي بلخانوف الذي تحالف مع لينين والبلاشفة في البداية أعلن القطيعة عهم عام 1904، أما ليون تروتسكي فأيد المناشفة في البداية غير أنه غادرهم في أيلول/سبتمبر 1904 بسببب إصرارهم على التحالف مع الليبرالين الروس ورفضهم العودة للتوحد مع البلاشفة، وقد ظل كما يصف نفسه "اشتراكي ديمقراطي غير منتم" لاي من الفئتين حتى آب/أغسطس 1917 حين انضم لفريق لينين والبلاشفة إذ التقت مواقف الطرفين وبات تروتسكي كما أعلن يؤمن بموقف لينين من عضوية الحزب.

تعمق الانقسام بين الفريقين في نيسان/أبريل 1905 عندما عقد البلاشقة اجتماعا لهم فقط في لندن واعتبروه المؤتمر الثالث للحزب، ورد المناشفة بعقد مؤتمر مضاد وعندها ترسخ الانقسام داخل الحزب وبات انقساما مؤسساتيا وليس مجرد خلاف شديد في المواقف والآراء.

لعب البلاشفة دورا صغيرا نسبيا في ثورة 1905 وكانوا رغم تسميتهم أقلية في مجلس نواب العمال السوفييات في سانت بطرسبورغ والذي كان بقيادة تروتسكي، غير أنهم سيطروا على مجلس سوفييات موسكو الأقل أهمية في لك الوقت، وكانت هاتان التجربتان السوفيياتيتان النموذج لما تم تشكيله في ثورة 1917.

محاولات لاستعادة الوحدة

في أعقاب ثورة عام 1905 حاول البلاشفة والمناشفة وأحزاب أخرى أصغر لا تنتمي للحزب الديمقراطي الاشتراكي استعادة وحدة الحزب، وقد عقد المؤتمر الرابع تحت عنوان الوحدة، وقد عقد المؤتمر في فولكتس هس وهو مركز الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي في جادة نوررا بانتورجت بمدينة ستكهولم بالسويد في نيسان/أبريل 1906.

وقد وجد البلاشفة أنفسهم اقلية في المؤتمر بعد أن تحالف المناشفة في المؤتمر مع الاتحاد العام للعمال اليهود، وقد اتفقت أحزاب المؤتمر أن يحتفظ كل فصيل بهيكله، وأنشأ البلافة المركز البلشفي باعتباره هيكلهم التنظيمي، وفي المؤتمر الخامس كان البلاشفة هم الأغلبية لكن المؤتمر أظهر أن كل جانب لا زال يعمل معظم الوقت باستقلال تام عن الجانب الآخر.

انقسام البلاشفة

بعد فشل الثورة أواسط العام 1907 والدعوة لإجراء انتخابات جديدة وفق نظام انتخابي متشدد انخرط البلاشفة في جدل حاد حول الموقف من الانتخابات الجديدة والمشاركة في المجلس الجديد الذي عرف باسم الدوما الثالث، وبينما دعا لينين ومعه من قادة البلاشفة غريغوري زينوفيف وليف كامينيف للمشاركة في الدوما اعترض نائب لينين الفيلسوف الكساندر بوغدانوف ومعه اناتولي لوناشارسكي وميخائيل بوكروفيسكي وآخرون وطالبوا بانسحاب جميع ممثلي البلاشفة في الدوما، في المقابل دعت مجموعة صغيرة من البلاشفة دعت اللجنة المركزية للحزب لإعطاء انذار نهائي لمن يخالف أوامر الحزب من نواب الدوما البلاشفة وكان هؤلاء مدعومين من مجموعة بوغدانوف.

وقفت غالبية البلاشفة إلى جانب لينين حتى أولئك الذين أيدوا موقف بوغدانوف خاصة عندما تحول الاختلاف إلى تناقض بين الاثنين، وعمد لينين إلى ضرب سمعة بوغدانوف وهاجمه باعتباره فيلسوف مثالي، وقد هزم بوغدانوف في حزيران/يونيو 1909 في مؤتمر مصغر للحزب عقد في باريس بتنظيم من هيئة تحرير مجلة البلاشفة البرولتاري، وبعد هزيمته طرد بوغدانوف من صفوف البلاشفة.

المحاولة الأخيرة لتوحيد الحزب

من اليمين كامينيف ثم لينين ثم تروتسكي
تكبير
من اليمين كامينيف ثم لينين ثم تروتسكي

بعد أن تسلل الوهن للبلاشفة والمناشفة على حد سواء جراء الانقسامات والقمع القيصري حاول الجانبان توحيد صفوف الحزب فاجتمع أنصار لينين والمتشددون وممثلو مختلف فصائل المناشفة في كانون الثاني/يناير 1910 في باريس، وقد أعرب عدد من قادة البلاشفة الكبار مثل كامينيف وزينوفيف عن شكوكهم بإمكانية نجاح المحالة لكنهم قرروا منح المحاولة فرصة تحت ضغط من "التوفيقيين" البلاشفة من أمثال فيكتور نوجين.

وقد رفض لينين بإصرار أي محاولات لإعادة التوحد مع المناشفة وغيرهم غير أنه رضخ بعد أن هزم بالتصويت وايدت غالبية القيادة البلشفية المحاولة من جديد.

توصل الاجتماع إلى اتفاق انتقالي نصت أحد بنوده على جعل صحيفة البرافدا التي يصدرها تروتسكي من فيينا جهازا مركزيا، ولتنفيذ هذا البند تمت إضافة كامينيف وهو أخ غير شقيق لتروتسكي لهيئة تحرير البرافدا، غير أن الاتفاق انهار عندما قدم كامينيف استقالته في آب/أغسطس 1910 وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين.

وهكذا انهارت هذه المحاولة وهي آخر محاولات رأب الصدع في صفوف الحزب الديمقراطي الاشتراكي الروسي.

تأسيس حزب جديد

صار الانقسام نهائيا وانقطعت كل الأواصر بين التيارات المتنافسة عندما عقد البلاشفة مؤتمرا في براغ للبلاشفة وحدهم، وقرروا فصل المناشفة وأنصار بوغدانوف من صفوف الحزب، وبدلا من أن يكونوا مجرد تيار أو فصيل من فصائل الحزب الإشتراكي الديمقراطي الروسي أعلنوا أنفسهم حزبا مستقلا أطلقوا عليه اسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي البلشفي.

ورغم تشكيل حزب جديد بدا أن إقنع العمال الروس باتباع الحزب الجديد صعب، وفي 15 كانون الأول/ديسمبر 1912 عندما عقد أول اجتماع للدوما الرابع واحد فقط من بين النواب البلاشفة هو ماتفي مورانوف (كان هناك نائب آخر يدعى رومان مالينوفسكي اتح فيما بعد أنه عميل للشرطة السرية) وافق على قطع العلاقات مع النواب المناشفة في الدوما، في النهاية انتصرت القيادة البلشفية واستطاعت تشكيل كتلتها البرلمانية المستقلة في الدوما في أيلول/سبتمبر 1913.

Personal tools