برافدا

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
الصفحة الرئيسية لأحد أعداد البرافدا
تكبير
الصفحة الرئيسية لأحد أعداد البرافدا

صحيفة روسية.

كانت ناطقة باسم اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي السوفييتي، في الفترة من 1918 وحتى 1991، حتى تم وقفها بقرار من الرئيس الروسي بوريس يلتسين، لكن صحيفة أخرى تحمل نفس الاسم عادت لتصدر في روسيا وهي مملوكة لشركة يونانية كما أن موقعا إلكترونيا يحمل نفس الاسم، وهو ينشر أخبارا كتلك التي تنشرها صحف الإثارة الغربية.

وبرافدا في اللغة الروسية تعني الحقيقة. بلغت شهرتها أوجها في الحقبة الشيوعية في روسيا. وشارك في تحريرها يوما ما فلاديمير لينين وجوزيف ستالين أيضا.

فهرست

التأسيس

أسسها ليون تروتسكي في فيينا كصحيفة اشتراكية ـ ديمقراطية موجهة إلى عمال روسيا. صدر عددها الاول في 3 تشرين الأول/أكتوبر 1908، وقد جمع اسلوبها بين البساطة والحيوية لأنها موجهة للعمال فنالت شعبية كبيرة في روسيا.

ولما شهد الحزب انقسامات بين تيارات متصارعة صنف تروتسكي ومن معه في الصحيفة أنفسهم كنشطاء غير منحازين لأي من الفرق المتصارعة، فركزت الصحيفة تبعا لهذا الموقف على القضايا التي تهم المهاجرين الروس في النمسا وتجنبت نقاط الخلاف بين الفريقين.

عام 1910 عقدت اللجنة المركزية للحزب اجتماعا نادرا لتسوية الخلافات بين القوى المتصارعة في الحزب، وتم التوصل لاتفاق لإعادة توحيد الحزب، وكان من بين بنود الاتفاق تمويل البرافدا باعتبارها الصحيفة الناطقة باس الحزب وتعيين ليف كامينيف أحد قادة البلاشفة والمساعد القريب من لينين عضوا في هيئة تحرير البرافدا لكنه استقال من الهيئة مع انهيار الاتفاق في آب/أغسطس 1910.

واصلت الصحيفة مسيرتها متعثرة بسبب الخلافات الحزبية بين البلاشفة والمناشفة حتى أصدرت آخر أعدادها في تلك المرحلة في 22 نيسان/إبريل 1912 ثم توقفت.

إعادة الإصدار

بعد توقفها استأنف البلاشفة إصدارها في مدينة سانت بطرسبورغ، خلال عامين من صدورها غيرت الصحيفة اسمها تحت وطأة مضايقة السلطات لها 8 مرات، فقد صدرت تحت أسماء مختلفة هي:

  • رابوشايا برافدا اي حقيقة العمال
  • سيفيرنايا برافدا أي حقيقة الشمال
  • برافدا ترودا أي حقيقة العمل
  • زا برافدو أي من أجل الحقيقة
  • بروليتاسكايا أي برافدا أي حقيقة البلوريتارية
  • بوت برافدي أي الطريق للحقيقة
  • روبوشي أي العامل
  • ترودوفايا برافدا أي حقيقة العمل
تروتسكي يقرأ البرافدا
تكبير
تروتسكي يقرأ البرافدا

وهي تغييرات أثارت احتجاج تروتسكي فبعث في نيسان/إبريل 1913 رسالة إلى رفيقه نيكولاي تشيخيدزي ينتقد فيها بمرارة لينين والبلاشفة على ما اعتبره اغتصابا لإسم صحيفته، وقد استطاع تروتسكي إخفاء مضمون الرسالة طويلا حتى إذا ضعفت قوته وبدأت الحملات ضده نجح خصومه عام 1924 في الحزب بنشر الرسالة لإظهاره بمظهر العدو للينين.

اختلفت برافدا البلاشفة في روسيا عن برافدا تروتسكي، فلئن كانت الثانية صحيفة للعمل تحررها مجموعة نخبوية صغيرة، فإن صحيفة البلاشفة تميزت بنشر الكثير من تعليقات ومشاركات العمال.

كما أن الصحيفة في طبعتها الروسية استفادت من التحولات الاجتماعية في البلاد ومن مشاركات العمال لتتحول إلى صحيفة شعبية كانت توزع ما بين 20 و 60 ألف وهو رقم كبير في ذلك الوقت خاصة إذا أخذ بالاعتبار التوتر بين قراء الصحيفة وقوات الأمن القيصرية في ذلك العصر.

وبينما استفاد تروتسكي من مجموعة من الاثرياء في تمويل صحيفته عانى العاملون في البرافدا الروسية من أزمات التمويل، وقد اضطرت البرافدا مرارا للاعتماد على مساهمات العمال.

وقد قلل الشيوعيون من قيمة برافدا تروتسكي، وعندما طرد من الحزب تجاهل المؤرخون السوفييات البرافدا الاصلية التي أنشأها تروتسكي في فيينا، وظلت تلك الفترة من تاريخ الصحيفة مغمورة حتى جاءت البريسترويكا.

القادة الصحفيون

بسبب إقامته في أوروبا خلال فترة صدور البرافدا في روسيا في الفترة من 1912 وحتى 1914 لم يكن لينين يستطيع إدارة الصحيفة بشكل مباشر لذا فقد عهد بإدارتها لفاتيسلاف مولوتوف.

وعمل في البرافدا في تلك الفترة كلما سمحت الظروف عدد من البلاشفة البارزين من بينهم جوزيف ستالين الذي عمل فيها حتى اعتقلته السلطات في 13 آذار/مارس 1913 وأبعدته عن البلاد، كما اتضح بعد إغلاق الصحيفة أن أحد محرريها وهو ميرون تشيرنومازوف كان عميلا سريا للشرطة.

ولمنع السلطات من عرقلة عمل الصحيفة لجأ البلاشفة لطريقة غريبة إذ وظفوا أربعين محررا إسميا من العمال المؤيدين لهم لم يكونوا هم المحررين الحقيقيين للصحيفة، وكان هؤلاء يعتقلون ويقتادون للسجن كلما قررت السلطات إغلاق الصحيفة، بينما يبقى المحررون البلاشفة الحقيقيين أحرارا وقادرين على إصدار الصحيفة وممارسة نشاطهم الحزبي.

ولتخفيف العقوبات التي تفرض على الصحيفة والتي كانت تصل أحيانا لحظرها ومنع نشرها حاول محررو البرافدا التخفيف من محتوى الصحيفة، وهو ما قاد إلى صدامات متكررة بين فريق التحرير ولينين، وكان المحررون يضطرون للتعديل وأحيانا للامتناع عن نشر أعمال لينين، وهو ما استخدمه نيكيتا خروتشوف عام 1961 لتشويه سمعة مولوتوف اثناء الصدام بينهما.

في القترة من كانون الأول/ديسمبر 1912 وحتى تشرين الأول/أكتوبر 1913 كانت البرافدا ميدانا للصراع بين لينين وأعضاء مجلس دوما البلاشفة الذين كانوا يحاولون جسر الهوة مع المناشفة، بينما كان لينين يصر على القطيعة الكاملة معهم، وفي كانون الثاني/يناير 1914 أرسل كامينيف إلى سانت بطرسبيرغ ليوجه البرافدا والاعضاء المنقسمين في الدوما.

استمرت الطبعة البلشفية من البرافدا في الصدور حتى حزيران/يونيو 1914 حين أغلقتها السلطات الروسية مع اندلاع الحرب العالمية الأولى.


العودة مع الثورة

بعد ثورة شباط/فبراير 1917 سمح القيصر نيقولا الثاني للصحيفة بالصدور مجددا، وبسبب مواقف المحررين الرئيسيين في الصحيفة مولوتوف والكسندر شليابنيكوف لمواقف الحكومة الروسية المؤقتة، عمد ستالين وكامينيف والعضو السابق في الدوما ماتفي مورانوف بعد عودتهم من النفي في سيبيريا في 12 آذار/مارس 1917 لإبعاد مولوتوف وشليابنيكوف والسيطرة على هيئة تحرير الصحيفة.

أخذت الصحيفة تحت سيطرة ستالين وكامينيف خطا متصالحا مع الحكومة المؤقتة وصارت تدعو للتصالح مع الوطنيين المناشفة، لكن عودة لينين من منفاه مع غريغوري زينوفييف في الثالث من نيسان/إبريل أدان لينين بقوة الحكومة المؤقتة ومحاولات توحيد التيارات وقد جادل كامينيف ضد أطروحات لينين ومكانته الحزبية في البرافدا، لكن انتصار لينين وتسيده الحزب في مؤتمر الحزب العام جعل البرافدا تنقلب على مواقفها السابقة وتهاجم الحكومة المؤقتة، وباتت البرافدا منذ تلك اللحظة تتبع في سياستها التحريرية خط لينين الفكري والسياسي، وترى في الحكومة المؤقتة ثورة مضادة.

بعد ثورة تشرين الأول/أكتوبر 1917 البلشفية صارت البرافدا توزع 100 ألف نسخة يوميا.


في الحقبة السوفيياتية

في 3 آذار/مارس 1918 انتقلت البرافدا إلى موسكو عندما انتقلت عاصمة السوفييت إليها، وتحولت إلى جهاز من أجهزة الحزب الشيوعي السوفييتي، وأصبحت قناة للتعبير عن سياسات الحزب ومواقفه، وظلت على حالها ذاك حتى عام 1991.

مقر البرافدا في العهد السوفييتي
تكبير
مقر البرافدا في العهد السوفييتي

في الحقبة السوفييتية كان الاشتراك بالبرافدا إلزاميا على المؤسسات الحكومية والجيش والمنظمات الحزبية وظل هذا الإلزام سار حتى العام 1989.

كانت توزع نحو 11 مليون نسخة في ذروة مجد الاتحاد السوفييتي، وكانت تنافسها صحيفة شيوعية أخرى هي الإزفستيا (أي الخبر). وكانت النكتة الشعبية المتداولة في روسيا تقول في الـ "برافدا" لا يوجد "إزفستيا"، وفي الـ "إزفستيا" لا توجد "برافدا". والترجمة: جريدة الحقيقة لا تنطوي على الخبر، وجريدة الخبر ليس فيها حقيقة.

تناوب على رئاسة تحريرها عدد من كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي منهم نيقولا بوخارين وليون كامينكيف ومولوتوف وكارل راديك، وقد أعدم الأولان بينما نفي الأخير وأبعد مولوتوف بعد فصله من الحزب إلى منغوليا سفيرا للاتحاد السوفييتي.

عندما سار ميخائيل غورباتشوف آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي في طريق الانفتاح والمكاشفة وهي سياسة اشتهرت يومها بالبريسترويكا والغلاسنوست تلقت البرافدا سلسلة ضربات اقساها عندما أصدر الرئيس الروسي بوريس يلتسين مرسوما يقي بحظر الحزب الشيوعي ومصادرة أملاكه من بينها البرافدا.

أعاد العاملون في الصحيفة إصدارها بامتياز جديد يحمل نفس الاسم، وبسبب مصاعبها المالية تم عرضها للبيع عام 1992 فاشتراها شقيقان يونانيان ثريان هما خريستوس و ثيودوروس يانيكوس بسبب محاولات الشقيقان التدخل في السياسة التحريرية للصحيفة.

انطلقت نسخة الكترونية من الصحيفة عام 1999 باللغات الروسية والإنجليزية والإيطالية والبرتغالية، وكانت بذلك أول مطبوعة روسية تعتمد مباشرة على الانترنت، وصارت الأكثر شعبية لدى الجمهور العريض، لكن الطبعة الورقية خاضت معركة مع النسخة الإلكترونية لأن الأخيرة سرقت الاسم وصدرت دون إذن من الصحيفة الأم.

Personal tools