الصومال

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

دولة عربية تقع على الساحل الشرقي من أفريقيا، في المنطقة التي تعرف باسم القرن الإفريقي.

فهرست

جغرافيا

يحد الصومال خليج عدن شمالا والمحيط الهندي شرقا وجيبوتي من الشمال الغربي وإثيوبيا غربا وكينيا في الجنوب الغربي.

تبلغ مساحتها الإجمالية 637.657 كيلومتر مربع، منها 627.337 كيلومترا في البر والباقي مياه إقليمية.

يعبر جنوب الصومال نهرا شيبي و جوبة وهما يتدفقان من إثيوبيا ويصبان في المحيط الهندي. وتتدرج التضاريس من مساحات منبسطة إلى هضاب وتلال في الشمال، أعلة تلك التلال تعرف باسم شميراس ويبلغ ارتفاعها 2416 مترا عن سطح البحر.

يسود الصومال مناخ مداري جاف، وتهب الرياح الموسمية من الشمال الغربي والجنوب الغربي على مدار العام بما يساعد على اعتدال درجات الحرارة. بينما تهب عليها رياح موسمية شمالية شرقية في الفترة من كانون الأول/ديسمبر وحتى شباط/فبراير من كل عام.

سياسيا

تحتفل الصومال بعيد استقلالها في الأول من شهر تموز/يوليو من كل عام وهو يوم تحررها من الاستعمار الإيطالي عام 1960، وكان القطاع الذي كانت تحتله إنجلترا من الصومال قد استقل في السادس والعشرين من شهر حزيران/يونيو السابق.

انضمت للجامعة العربية عام 1974 أي بعد استقلالها بأربعة عشر عاما.

عاصمتها مقديشو، غير أن الحكومة الحالية قررت الانتقال إلى مدينة بيداوا بسبب سيطرة أمراء الحرب على العاصمة وعجزها عن إدارة البلاد من العاصمة أو السيطرة عليها.

سكانيا

يبلغ عدد سكان الصومال 7.140.634 نسمة (حسب تعداد حزيران/يونيو 1999) يعتنق غالبيتهم الدين الإسلامي.

يتكلم الصوماليون الصومالية ، والعربية وهما اللغتان الرسميتان في البلاد كما ينتشر استخدام الإيطالية ، الإنجليزية.

يقسم السكان في البلاد عرقيا إلى صوماليون ونسبتهم 85%، وبانتو وغير صوماليين 15% منهم قبائل عربية يبلغ عدد أفرادها نحو 30 ألف نسمة.

غالبية السكان مسلمون مع وجود أقلية مسيحية صغيرة.

اقتصاديا

يعتمد الاقتصاد الصومالي بصورة تقليدية على رعي الإبل، والغنم، والماعز، والماشية. وتمثل صادرات المنتجات الحيوانية معظم واردات التصدير. وتزرع الذرة، والسرغوم، وقصب السكر للاستهلاك المحلي.

تكتسب الصومال أهميتها الاقتصادية من كونها معبرا تجاريا هاما بين الشرق الأوسط وشرق إفريقيا.

تتركز معظم الصناعات الصومالية القليلة في تجهيز اللحم والسمك، وتكرير السكر، وإنتاج المنسوجات والمصنوعات الجلدية، وتعليب الخضر والفاكهة.

والصومال غنية بالموارد الطبيعية وخاصة اليورانيوم وخام الحديد والقصدير والجبس والبوكسايت والنحاس والملح والغاز الطبيعي وبعض الاحتياطات النفطية.

الحكم والإدارة

تقسم البلاد إداريا إلى 18 إقليما، تدار بنظام فيدرالي برلماني.

رأس الدولة: الرئيس الفدرالي الانتقالي عبد الله يوسف أحمد (تولى منذ 14 تشرين الأول/أكتوبر 2004).

رئيس الحكومة: رئيس الوزراء علي محمد غيدي (منذ 24 كانون الأول/ديسمبر 2004).

مجلس الوزراء: يعينه رئيس الوزراء ويقره المجلس الفدرالي الانتقالي. وتتكون الحكومة الحالية من 27 وزيرا.

نبذة تاريخية

عرفت في العصور القديمة باسم بونت لاند، وفي الفترة من القرن الثاني وحتى القرن السابع الميلادي كانت جزءا من مملكة الحبشة.

استقرت بعض القبائل العربية على ساحل عدن في القرن السابع الميلادي واتصل الصوماليون بهذه القبائل وهاجرـ اجداد منهم إلى اليمن، أنشأ العرب على طول الساحل العماني مراكز تجارية، واندفعت القبائل العربية أحيانا إلى العمق الأثيوبي، وفي القرن السادس عشر الميلادي امتد إليها الحكم العثماني لكنهم لم يسيطروا إلا على الساحل الشمالي بينما سيطر سلاطين زنجبار على الجنوب.


كانت بريطانيا أول القوى الاستعمارية وصولا إلى الصومال فبعد أن سيطرت على مملكة عدن عام 1839 تحول الساحل الصومالي إلى مورد للغذاء وقواعد لحماية التجارة البريطانية، في 1870 سيطرت مصر على بعض مدن الساحل الصومالي و بعض المناطق الداخلية المتاخمة لها لتخلف العثمانيين في تلك المنطقة.

تبع الفرنسيون بريطانيا فأنشؤوا عام 1862 مناجم لاستخراج الفحم من الجزء الذي بات يعرف لاحقا باسم جيبوتي، وتسللت إيطاليا إلى المنطقة التي باتت اليوم إريتريا في نفس الفترة تقريبا.

عندما خرجت القوات المصرية للمساعدة في القضاء على ثورة المهدي في السودان استغلت بريطانيا خروج القوات المصرية واوسعت احتلالها للمنطقة لتأمين التجارة المارة في قناة السويس التي افتتحت في عام1869ً . لكن البريطانيين اضطروا للانسحاب من المناطق الداخلية الصومالية وتمركزا على السواحل تحت وطأة المقاومة الداخلية.

ثورة مهدي الصومال

اندلعت الثورة ضد الاستعمار البريطاني في الصومال في العام 1889 واستمرت حتى العام 1921 وكانت بقيادة محمد عبدالله حسن ، ولقب مهدي الصومال تشبها بمهدي السودان، ونادى بتكتل الصوماليين للجهاد ضد المستعمر، وتوحيد قواهم، وألغى انتسابهم إلى القبائل، وأطلق على أتباعه جميعا اسم الدراويش، وقسمهم إلى فرق بغض النظر عن أنسابهم المختلفة، وأطلق على كل فرقة اسما خاصا يميز دورها في المعارك مثل الرماة والمغيرين وهكذا.

بدأ محمد عبدالله حسن ثورته في مدينة بربرة وانتشرت فيها وقد أرهق السلطات البريطانية وثارت حفيظته منذ قدوم المنصرين الموفدين من الكنيسة الإنجيلية إلى الصومال الذين أخذوا يتصلون بالناس لإغرائهم على الارتداد عن الإسلام، واعتناق النصرانية نظير هبات وعطايا للمعوزين والفقراء. فثار محمد عبدالله حسن، وقام بمهاجمة مراكز هؤلاء المنصرين، وأثار الناس ضدهم وقطع عليهم طرق الاتصال بالسكان، فاضطروهم إلى الرحيل.

وأعلن محمد عبدالله حسن الجهاد، ودعا إلى تحرير الصومال من ربقة الاستعمار ودعا الشعب الصومالي إلى قتل الجواسيس الخونة المتعاونين مع بريطانيا وأخذ في محاربة القوات الإنجليزية، وقد تمكن من السيطرة على الأجزاء الداخلية في الصومال، واستطاع أن يلحق بالقوات الإنجليزية هزائم متعددة، حتى اطلقوا عليه لقب الملا المجنون. وشنت بريطانيا أربع حملات عسكرية ضده وفشلت.

وحين نشبت الحرب العالمية الأولى واشتركت القوات العثمانية في الحرب ضد الحلفاء، أعلن محمد عبدالله حسن الجهاد ضد دول الحلفاء الغربيين، واستمر يناضل حتى انتهت الحرب، ثم تمكنت قوات الحلفاء من القضاء على ثورة المهدي الصومالي.

الاحتلال يعزز مواقعه

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عززت إيطاليا نفوذها في المنطقة بموجب معاهدة لندن 1915 و اتفاقيات أخرى تلت الحرب العالمية الأولى.

في عام 1936 ضمت إيطاليا المناطق التي تحتلها في الصومال إلى إريتريا و إثيوبيا لتشكل المستعمرة الإيطالية في شرق إفريقيا، وعندما انضمت إيطاليا لألمانيا في الحرب العالمية الثانية هاجمت القوات البريطانية في الصومال وأخرجتها منها عام 1940، لكن البريطانيين عادوا عام 1941 ليبسطوا سيطرتهم على شمال الصومال بينما تمكنت إيطاليا من العودة لمستعمراتها السابقة في جنوب الصومال عام 1950.

الاستقلال وبداية الصراعات

قبل الاستقلال كان شمال الصومال محمية بريطانية، وكانت تسمى أرض الصومال البريطانية، وفي 26 حزيران/يونيو 1960، أما الجنوب الذي كان خاضعا للاحتلال الإيطالي فقد نال الاستقلال في 1 تموز/يوليو 1960.

كانت الوحدة مطلبا شعبيا في في الشمال والجنوب، وهكذا تم تأسيس جمهورية الصومال عام 1960 وتولى آدم عبد الله عثمان رئاسة الجمهورية الناشئة، وكان من الجنوب، كما كان رئيس الوزراء من الجنوب ايضا، في حين حصل مواطنو أرض الصومال على ثلاث حقائب وزارية فقط، مما فجر شعورا بالغبن لدى أهل الشمال، الذين حاولوا تنفيذ انقلاب عسكري عام 1961 ولكن المحاولة الانقلابية فشلت.

في عام 1963 قطعت الصومال العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا عندما أقدم البريطانيون على تسليم منطقة الحدود السمالية وهي جزء من الصومال لكينيا.

تعزز شعور الغبن لدى الشماليين عندما قام محمد سياد بري بانقلاب عسكري عام 1969 مبعدا رئيس الوزراء آنذاك محمد حاج إبراهيم وهو من الشمال عن السلطة، تحول بري إلى حاكم مطلق استبد بمقاليد السلطة في البلاد، فأسس الشماليون المعارضون جبهة تحرير أرض الصومال عام 1981 وأعلنت أنها تسعى للانفصال عن الصومال.

في عام 1977 خاضت البلاد حربا مع إثيوبيا نتيجة عبور مجموعة من الصوماليين المقيمين في إثيوبيا الحدود، استمرت حتى عام 1988ً.

الحرب الأهلية

تعززت أزمة الدولة في الصومال عندما استولى محمد سياد بري عام 1969 على مقاليد الحكم في البلاد، وأبعد رئيس الوزراء وهو من الشمال عن السلطة، وبعد عام واحد أعلن تحويل البلاد إلى دولة اشتراكية وأمم معظم النشاط الإقتصادي.

حاول بري حكم البلاد والمجتمع القبلي بقبضة من حديد، ويتهمه خصومه باضطهاد الشعب وقتل الكثير من أبناء الشمال وخاصة الإسحاقيين الذين يشكلون نسبة عالية من سكان الشمال المسمى بأرض الصومال، وأدت اتهامات خصوم بري له بإبعاد أبناء قبيلتي المجردين والإسحاق عن مواقع التأثير والنفوذ في جهاز الدولة وتعزيز نفوذ أبناء قبيلة المريحان إلى تنامي المعارضة السياسية في الشمال.

في عام 1981 بدأت المعارضة تأخذ بعدا سياسيا وعسكريا ونجحت من السيطرة على نحو 80 % من المناطق الشمالية، وخاصة في المدن الكبرى.

تفاقمت الازمة عام 1989 عندما أسس محمد فارح عيديد حركة جنوب الصومال وأطبقت المعارضة الشمالية والجنوبية على مقديشو عام 1991 ليسقط نظام بري وتنزلق البلاد في حرب أهلية أججها الانقسام القبلي.

في عام 1991 أعلنت أرض الصومال التي كانت محتلة من جانب بريطانيا قبل الاستقلال انفصالها عن البلاد من جانب واحد وتأسيس جمهورية أرض الصومال أو بونت لاند، بينما غرقت بقية البلاد في الصراع الداخلي.

حاولت الولايات المتحدة التدخل في الصومال عام 1992 وقيادة قوات أممية لوضع حد للقتال هناك لكن تلك لمهمة جوبهت بمقاومة عنيفة من قبل قوات الجنرال محمد فارح عيدي الذي اعتبره الأميركيون عدوا واعتبرهم أعداء يجب رحيلهم، أدت ممارسات الجنود الأممين والتي نشر جانب منها بعد انتهاء المهمة الفاشلة إلى إثارة غضب الصوماليين، فقد تعرض الكثير من الصوماليين للقتل على يد القوات المتحالفة، بينما تم تعذيب صوماليين آخرين للتسلية أحيانا.

وبعد مصرع 18 عسكريا أميركيا جراء سقوط مروحية عسكرية في مقديشو ونشر صور تظهر الأهالي الغاضبين يجرون جثث الجنود المتفحمة في شوارع المدينة قررت أميركا عام 1995الرحيل من البلاد والإعلان عن انهاء مهمتها والاستسلام للفشل وتبعها حلفاؤها لتنتهي فصول المهمة التي عرفت باسم استعادة الأمل.

في العام 1996 توفي محمد فارح عيديد متأثرا بجراح أصيب بها في أحد المعارك ليخلفه ابنه حسين عيديد وهو عسكري سابق في القوات الأميركية، بينما شكل علي مهدي محمد المنافس الرئيسي لقوات عيدي الأب والابن من بعده.

وفي 1997 اتفقت الفصائل المتناحرة في اجتماع عقد بالقاهرة على وضع حد للصراع وانتخاب حكومة قومية، لكن حكومة بونت لاند الشمالية أعلنت استقلالا أحاديا ورفصت العودة للوحدة مع بقية البلاد.

وفي عام 2000 أثمر اجتماع للفصائل الصومالية المتناحرة عقد في جيبوتي عن اختيار عبد القادر صلاد حسن رئيسا للصومال، وعين علي خليف رئيسا للوزراء وقاد الاتفاق إلى تشكيل أول حكومة صومالية بعد تفكك النظام السياسي في البلاد عام 1991، لكن مهمة صلاد حسن لم تكن يسيرة إذ أن المتضررين من وقف الحرب وعلى رأسهم أمراء الحرب الأهلية عمدوا في نيسان/أبريل 2001 وبدعم من إثيوبيا لإعلان رغبتهم بتشكيل حكومة قومية خلال ستة أشهر في خطوة استباقية لمعارضة حكومة الرئيس صلاد الانتقالية.

عام 2002 تسلم الرئيس ظاهر ريال السلطة في بونت لاند التي أعلنت استقلالها بعد وفاة الرئيس محمد إبراهيم عقال، وتعهد ريال بالحفاظ على استقلال البلاد، كما أجرى في العام التالي انتخابات رئاسية فاز فيها بفارق ضئيل عن منافسيه.

شهد كانون الثاني/يناير 2004 تحولا نوعيا باتجاه حل الأزمة الصومالية ففي محادثات السلام في كينيا وقع أمراء الحرب والسياسيون وقادة القبائل على اتفاق لتشكيل برلمان جديد، أوكلت له مهمة اختيار رئيس للبلاد، ووسط خلافات وصعوبات كبيرة نجح البرلمان في آب/ أغسطس 2005 من انتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة بمشاركة زعماء الحرب.

لكن الحكومة عجزت عن ممارسة مهامها في مقديشو، فنقلت مقرها لمدينة بيداوا.

في أواسط العام 2006 حدث تحول آخر في الملف الصومالي عندما أزاحت قوات المحاكم الشرعية وهي قوات تتبع لسلطة المحاكم التي تشكلت للفصل في خلافات الناس إبان غياب الدولة جميع الفصائل المتناحرة من مقديشو، وكانت تلك الفصائل التي قادت الحرب في البلاد على مدى السنين الماضية قد توحدت فيما عرف بتحالف السلم ومكافحة الإرهاب بدعم أميركي في محاولة لمنع تنظيم القاعدة من استخدام الصومال المفكك قاعدة لعمله.

Personal tools