صهيونية

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

(تم التحويل من الصهيونية)
Jump to: navigation, search
جبل الكرمل سموه الصهاينة جبل صهيون
تكبير
جبل الكرمل سموه الصهاينة جبل صهيون

الصهيونية (Zionism) هي حركة سياسية يهودية عنصرية متطرفة ترمي إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين وتجميع يهود العالم في أرض فلسطين.

اشتقت كلمة الصهيونية من اسم جبل الكرمل في القدس أو جبل صهيون حسب التسمية اليهودية، ووفقا للرواية اليهودية فقد ابتنى النبي داود قصره بعد انتقاله من حبرون الخليل إلى بيت المقدس في القرن الحادي عشر قبل الميلاد . وهذا الاسم يرمز إلى مملكة داود وإعادة تشييد هيكل سليمان من جديد بحيث تكون القدس عاصمة لها .

معتقداتها

ويعتقد الصهيونيون أنه حينما كان الشعب اليهودي غير موجود في وطنه بل هو مشتت في الخارج فإنه يعاني من صفوف التفرقة العنصرية، ويمارس إحساسا عميقا بالاغتراب عن الذات اليهودية الحقيقة، وبالتالي لا يمكن حل المسألة اليهودية ببعديها الاجتماعي والنفسي، إلا عن طريق الاستيطان في فلسطين.

ويرى الصهيونيون أن جذور الحركة الصهيونية أو القومية اليهودية كما يسمونها تعود إلى الدين اليهودي ذاته- وأن التاريخ اليهودي بعد تحطيم الهيكل على يد الرومان، هو تاريخ شعب مختار منفي، مرتبط بأرضه، ينتظر دائما لحظة الخلاص والنجاة.

لكن الدارسين للدين اليهودي يعلمون أن الارتباط اليهودي بالعودة إلى الأرض المقدسة، هو ارتباط توراتي مشروط، إذ أن الدين اليهودي يحرم العودة إلى أرض الميعاد، ويعتبر أن مثل هذه المحاولة هي من قبيل التجديف والهرطقة، لأن عودة اليهود- حسب المعتقد الديني- لا يمكنها أن تتم إلا على يد مبعوث من لدن الخالق، هو المسيح المخلص، وليس على يد حركة سياسية مثل المنظمة الصهيونية العالمية ولذا حينما ظهرت الحركة الصهيونية عارضتها المنظمات اليهودية في العالم.

تاريخ الصهيونية

تعود فكرة الصهيونية إلى عصور قديمة في الديانة اليهودية فقد وردت كلمة صهيون لأول مرة في التوراة. ومنذ ذلك الوقت مرت الصهيوينة في عدة مراحل ودعوات هي:

  • حركة المكابيين التي أعقبت العودة من السبي البابلي 586-538م قبل الميلاد ، وأول أهدافها العودة إلى صهيون وبناء هيكل سليمان .
  • حركة باركوخيا 118-138م وقد أثار هذا اليهودي الحماسة في نفوس اليهود وحثهم على التجمع في فلسطين وتأسيس دولة يهودية فيها .
  • حركة موزس الكريتي وكانت شبيهة بحركة باركوخيا .
  • حركة دافيد روبين وتلميذه سولومون مولوخ 1501-1532م وقد حث اليهود على ضرورة العودة لتأسيس ملك إسرائيل في فلسطين .
  • حركة منشه بن إسرائيل 1604-1657م وهي النواة الأولى التي وجهت خطط الصهيونية وركزتها على أساس استخدام بريطانيا في تحقيق أهداف الصهيونية .
  • حركة سبتاي زيفي 1626-1676م الذي ادعى أنه مسيح اليهود المخلص فأخذ اليهود في ظله يستعدون للعودة إلى فلسطين ولكن مخلصهم مات .
  • الحركة الفكرية الاستعمارية التي دعت إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين في بداية القرن التاسع عشر .
  • الحركة الصهيونية العنيفة التي قامت إثر مذابح اليهود في روسيا سنة 1882، وفي هذه الفترة ألف هيكلر الجرماني كتاب بعنوان إرجاع اليهود إلى فلسطين حسب أقوال الأنبياء .
  • في عام 1882 ظهرت في روسيا لأول مرة حركة عرفت باسم حب صهيون وكان أنصارها يتجمعون في حلقات اسمها أحباء صهيون وقد تم الاعتراف بهذه الجماعات في عام 1890 تحت اسم جمعية مساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين وإحياء اللغة العبرية .

يعود تاريخ الحركة الصهيونية إلى شرق أوروبا، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر على وجه التحديد فمجتمعات هذا الجزء من العالم كانت تمر بتحول سريع من الإقطاع إلى الرأسمالية، صاحبها انفجار سكاني، نتج عنه وجود أعداد كبيرة من اليهود لم يكن من الممكن استيعابها بسرعة في الاقتصاد الرأسمالي الصناعي الجديد، الأمر الذي سبب خلق المشكلة المعروفة باسم المسالة اليهودية.

وقد طرحت حلول عديدة لهذه المسألة منها الحل الاشتراكي الثوري، الذي يرى أن الثورة الاجتماعية ستحل مشكلات الكادحين والأقليات ومنها أيضا الحل الاشتراكي القومي الذي يطالب باستقلال ثقافي حضاري لليهود كأقلية قومية متميزة داخل إطار الدولة الاشتراكية ثم كان هناك أيضا الحل الصهيوني الذي لا يرى أي حل لمشكلة اليهود إلا عن طريق توطينهم في فلسطين.

وظهرت إبان هذه الفترة إرهاصات صهيونية عدة إلى أن بدأ تيودور هرتسل ينظم الجمعيات الصهيونية المختلفة في العالم داخل إطار واحد ثم دعا إلى عقد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 في مدنية بال في سويسرا.

وقد اكتشف هرتزل، منذ بداية نشاطه حقيقة بديهية وهي أنه لابد لتنفيذ الرؤية الصهيونية من الاعتماد على دولة إمبريالية كبيرة، تقوم بتوفير الأرض للمستوطنين الصهيونيين، وبحمايتهم ضد السكان الأصليين، وبالدفاع عنهم في المحافل الدولة، لذا توجه هرتزل إلى جميع الدول الكبرى ذات المصالح الإمبريالية في الشرق الأوسط، ابتداء بالإمبراطورية العثمانية ومرورا بفرنسا وألمانيا، وانتهاء بانكلترا، وقد توجت هذه الجهود بالحصول على وعد بلفور عام 1917.

خلافات داخل الصهيونية

حدثت انقسامات عدة في صفوف الحركة الصهيونية فثمة اتجاه صهيوني روحي (ديني ثقافي) يؤكد ضرورة أن يكون البعث الصهيوني القومي بعثا دينيا وثقافيا في الدرجة الأولي، وبعثا سياسيا في الدرجة الثانية.

وثمة اتجاه آخر سياسي يرى أن المسألة اليهودية هي أساسا مسألة فائض سكاني يهودي يجب توطنيه في فلسطين، في إطار دولة ذات طابع ليبرالي.

أما الاتجاه العمالي فكان يرى أن المسألة هي في الأساس مسألة عمال يهود، وأن حل المشكلة لا يتأتى إلا بتأسيس دولة صهيونية تتبع النموذج الاشتراكي ولكن جميع المدارس الصهيونية تتفق على ضرورة إسقاط حق الفلسطينيين.

ويمكن تخطي هذه التقسيمات التقليدية، فتقسم المدارس الصهيونية كلها إلى فرقتين أساسيتين:

  • صهيونية استيطانية: تهدف إلى تجمع اليهود وتوطينهم في فلسطين.
  • وصهيونية تدعيمية: تهدف إلى تجنيد يهود العالم في أوطانهم المختلفة، لتحويلهم إلى جماعات ضغط تعمل من أجل الاستيطان والمستوطنين وهي تهدف أيضا إلى جمع العون المالي من يهود الشتات.

ولكل فريق صهيوني مؤسساته التي تحاول تحقيق أغراضه فالصهيونية الاستيطانية كانت تعبر عن نفسها في مؤسسات مثل اتحاد العمال الهستدروت والمنظمات الحزبية الاستيطانية وحركة الكيبوتز والجماعات العسكرية المختلفة مثل الهاغاناه وغيرها.

أما الصهيونية التدعيمية فكانت تقوم أساسا بتكوين جمعيات مختلفة مثل الجباية اليهودية الموحدة التي ترمي إلى جمع الأموال للمستوطنين ولكن الفريقين كليهما يضمهما إطار تنظيمي واحد، هو المنظمة الصيهونية العالمية أو ما تعرف بالوكالة اليهودية.

ولعل هذه التسمية المزدوجة تشير إلى طبيعة الصهيونية المزاوجة، فالقسم الأول من التسمية يشير إلى الصهيونية التدعيمية، في حين يشير الجزء الثاني إلى الصهيونية الاستيطانية وتنتمي المدارس الصهيونية كلها، بغض النظر عن ارتباطاتها الأيديولوجية، إلى المنظمة الصهيونية العالمية، وتأخذ منها العون المالي، مما يدل على أن الخلافات شكلية، ولا تنصب على الجوهر في أية حال.

والصهيونية حركة عنصرية في موقفها من العرب ومن اليهود الشتات على حد سواء فهي تنكر على يهود الشتات حقهم في الانتماء إلى الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها، كما أنها تفترض دائما أنهم يتسمون بحاله من الشذوذ المرضي.

كما تنكر على الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير على أرض وطنهم فلسطين، ولذا نجد أن ثمة معارضة عربية وأخرى يهودية للصهيونية.

أما المعارضة العربية فهي تتضح أكثر مما تتضح في الرفض العربي للكيان الصهيوني، وفي المقاومة الفلسطينية المسلحة.

أما المعارضة اليهودية للصهيونية فهي تتركز بين اليهود الاندماجيين الذين لا يريدون ترك أوطانهم الحقيقة والانتماء إلى وطن وهمي، كبعض الاشتراكيين من اليهود الذين يعتبرون الصهيونية حركة إمبريالية تستخدم اليهود من أجل المصالح الإمبريالية.

كما أن فريقا من اليهود الأرثوذكس يعارضون الصهيونية باعتبارها نوعا من أنواع الكفر والإلحاد.

Personal tools