السينما الأميركية

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

فهرست

بداياتها

بالرغم من أن السينما قد بدأت في فرنسا و بريطانيا و ألمانيا و النمسا و أمريكا ، في نفس الفترة تقريباً (بين عامي 1895 ـ 1900) إلا أن ذلك لم يمنع من أن تكون أمريكا هي السباقة في مجال فني وشعبي مثل السينما. ويعود تاريخ السينما الأمريكية إلى نحو قرن من الزمن، عندما أوجد توماس أديسون عام 1893 أول إستوديو للأفلام في الولايات المتحدة في "ويست أورانج" في ولاية نيو جيرسي. حيث كان أول أفلامه "رقصة الأقنعة السبعة" وقد تم عرضه من خلال صندوق عرض بدار القطع النقدية المعدنية.

تطورها

ومع تزايد الهجرة على أميركا من كافة أنحاء العالم تحولت السينما في المدن وبسرعة إلى شكل الترفيه الأكثر شعبية حيث أن معظم المهاجرين قليلو التعليم ومتعددو اللغات، وكانوا على استعداد في تلك الفترة لمتابعة كل ما يعرض عليهم، وابتداء من العام 1905 ساهم ظهور الصورة المتحركة بجذب المزيد الجمهور واستحدثت السينما لغتها الخاصة مما سمح لها بسرد القصص. وفي العام 1912 كان عدد صالات العرض في قد وصل إلى عشرة آلاف صالة ليتجاوز عددها في العالم بأسره وذلك في الوقت الذي كانت فيه فرنسا تملك مائتي إلى ثلاثمائة صالة عرض ولا يملك العالم بأسره سوى ألفين إلى ثلاثة آلاف صالة.

بدأ بناء استوديوهات الإنتاج السينمائي في هوليوود أحد ضواحي مدينة لوس انجليس بولاية كاليفورنيا في عام 1914. وقد غادر رواد صناعة السينما الساحل الشرقي لأميركا هربا من احتكار أديسون لمنطقة نيويورك إضافة للبحث عن مناخ أكثر ملائمة مع اعمال التصوير والتنوع المطلوب في المناظر.

وترافق ذلك مع ارتفاع عدد صالات العرض السينمائي حيث كان ثمن تذكرة الدخول البسيط وهو خمس سنتات (نيكل واحد فقط)، ولهذا سميت هذه الصالات بـ (منتديات النيكل). وقد ساهم انتشار صالات العرض بشكل واضح في زيادة الإنتاج السينمائي، وذلك لتلبية حاجة المشاهدين.

وفي العام 1912 تم إنتاج أول فيلم طويل بعنوان "الرجل الأبيض المتزوج من هندية حمراء" وذلك في مكان بعيد يدعى هوليود ليبدأ معه تطوير صناعة الأفلام بإدخال التكنولوجيا لتحريك الصور على الشاشة.

جاءت بعد ذلك الحرب العالمية الأولى عام 1914 لتكون لصالح السينما الأمريكية حيث شهدت السينما الأوروبية في ذلك الوقت انحسارا واضحا، فبينما كانت أوروبا مشغولة بالحرب وأعبائها، كانت أمريكا تصنع تاريخها السينمائي. حيث بدأت استوديوهات هوليوود في إنتاج الكثير من الأفلام التي حظيت بنجاحات متكررة، إن كان في أمريكا أو في بقية دول العالم. إلى أن قام الأمريكي ديفيد جريفيت ، بتقديم فيلمه "مولد أمة" في عام 1915.

وقد اعتبر العديد من مؤرخي السينما "مولد أمة" انطلاقة السينما الأمريكية التجارية الحقيقية وتألق صناعتها، هذا الفيلم الذي أثار ضجة صاخبة، بسبب الاتجاه العنصري والعرقي الذي يتبناه موضوع الفيلم، فقد حدثت ردود فعل دموية لدى المتفرج راح ضحيتها الكثيرون، مما جعل إيراداته تتزايد يوما بعد يوم. وقد تم إنتاج هذا الفيلم بسبعمائة دولار وفاق دخله التصور بعد أن شاهده ما يقارب المائة مليون نسمة في أمريكا وحدها. وبهذا فقد أحدث هذا الفيلم ثورة في السينما الأمريكية من الناحية التجارية، مكتشفا هوليوود التي باتت تعرف بعاصمة السينما الأميركية والعالمية، فرصة الشروع فيما بعد بإنتاج أفلام أكثر أهمية وترفا.

كانت السنوات العشر التي تبعت الحرب العالمية الأولى، بالنسبة للسينما الأمريكية سنوات رخاء وازدهار، وليست كذلك بالنسبة إلى السينما الأوروبية ، لأسباب موضوعية أهمها حذف الأفلام الأجنبية من برامج عروض عشرين ألف صالة في الولايات المتحدة، هذا إضافة إلى أن الأفلام الأمريكية قد سيطرت في بقية أنحاء العالم على 60% إلى 90% من برامج العروض، إذ أنتجت أميركا العشرينات 87 فيلما ليتم تخصيص مائتا مليون دولار سنويا بعد ذلك لإنتاج سينمائي تجاوز الـ 800 فيلم، مما أدى طرح مليار ونصف من الدولارات للاستثمار إلى تحويل السينما إلى مشروع يشبه برؤوس أموله المخصصة له رؤوس الأموال المخصصة لأكبر الصناعات الأمريكية كصناعة السيارات والفولاذ والبترول والسجائر.

وسيطرت في تلك الفترة بعض الشركات الكبرى على الإنتاج والاستثمار والتوزيع العالمي مثل بارامونت ولوي وفوكس ومترو ويونيفيرسال وربطتها علاقات قوية بالشركات المالية الكبرى في شارع وول ستريت.

ومع اكتشاف السينما الناطقة عام 1929 بدا التردد الأمريكي والخوف واضحاً لدى المنتجين، من حرمان هوليوود من تواجدها الخارجي، هذا التردد الذي كان اقتصاديا في الأساس وليس تقنيا فاتجهت هوليوود لإنتاج الأفلام الغنائية والاستعراضية، التي أخذت نصيبا من النجاح، في محاولة يائسة لتجاوز هذه الأزمة، إلا أن أرقام الإنتاج بدأت في التناقص. فبعد أن كانت السينما الأمريكية تنتج ما يقارب الألف فيلم في العام الواحد، بدأ الرقم يتناقص إلى النصف بعد ظهور السينما الناطقة.

وقد قابل هذا النقص في الأفلام الأمريكية نشاط إنتاجي في الدول الأوروبية التي احتكرت فيها أمريكا صالات العرض أيام السينما الصامتة. حيث بدأت جماهير تلك الدول تطالب بأفلام تتكلم لغتها. وقد نجحت هوليوود في تجاوز هذا الإشكال من خلال دبلجة الأفلام باللغات الأخرى.

وفي عام 1930 اعتبر أن هوليود تعيش في عصرها الذهبي حيث اقترن الإنتاج السينمائي بما يعرف بنظام الاستوديوهات، لتسجل السينما الأميركية عام 1946 ثلاثة أرقام قياسية مهمة في عدد مشاهدي أفلامها وإيرادات تلك الأفلام وعدد دور السينما.

وكما سجل في العام 1946 العديد من الانجازات في السينما الأميركية فان العام ذاته اعتبر بداية نهاية العصر الذهبي لهوليود وذلك نتيجة لثلاثة تطورات رئيسية هي انتشار التلفزيون بشكل شعبي في أميركا ومنع شركات السينما من امتلاك صالات العرض بموجب قرار صدر عن المحكمة العليا الأميركية عام 1948 استنادا إلى قانون محاربة الاحتكار وظهور لجنة ماكارثي وإصدارها ما يعرف بالقائمة السوداء التي حرمت هوليوود من مواهب عدد كبير من كتابها ومخرجيها وفنييها لاتهامهم بالولاء للشيوعية ما أدى إلى مقاطعة هوليوود لهؤلاء الأشخاص ومنعهم من العمل واضطرار عدد كبير منهم إلى الهجرة إلى أوروبا .

وفي محاولة من هوليود لسحب البساط من التلفزيون قدمت أوائل فترة الخمسينيات سلسلة من الابتكارات الأخرى التي حقق بعضها شيئا من النجاح ومني البعض الآخر بالفشل. ومن تلك التقنيات تكنولوجيا الأفلام الملونة التي أصبحت الطابع الغالب لأفلام فترة الخمسينيات، علما بأن تكنولوجيا الأفلام الملونة كانت معروفة منذ فترة العشرات واستخدمت بنجاح ولو بشكل محدود منذ فترة العشرينات من القرن الماضي، إلا انه قد تم إنتاج المزيد من الأفلام السينمائية الملونة في تلك الفترة بطبيعة الحال كوسيلة إضافية لاجتذاب الجمهور إلى دور السينما بالنظر لافتقار التلفزيون آنذاك إلى الألوان واقتصار جميع برامجه على الأبيض والأسود.

وفي أواخر عقد الستينات انخفض عدد رواد دور السينما الأميركية من 100 مليون شخص في الأسبوع عام 1946 إلى 12 مليونا في الأسبوع في أواخر الستينيات نتيجة انشغال الجمهور بمشاهدة التليفزيون، وذلك على الرغم من التقدم التكنولوجي الكبير الذي حققته صناعة السينما .

في بداية السبعينات، ومن اجل منع الاندماج بين شركات الإنتاج وشبكات التلفزيون منعت اللجنة الفيدرالية للاتصالات شبكات التلفزيون من إنتاج برامجها في استوديوهات شركات الإنتاج السينمائي، الغي القانون في العام 1991، الأمر الذي شجع قيام شركات إنتاج جديدة.

لكن دور الاستوديوهات تطور هو أيضا. وفي سبيل الحد من المخاطر المرتبطة بالارتفاع الكبير لنفقات الإنتاج، عادت إلى عقود شراكة مع منتجين مستقلين. فتحولت الاستوديوهات إلى مصارف متخصصة في التوظيف، ضمن مشاريع يُعدِّها الغير، وتقوم في المقابل بدور البسيط أو توفر فقط البنية اللوجستية للإنتاج. فمن الإنتاج المتسلل تم الانتقال إلى نظام "الصفقة"، حيث يصار إلى توليفة خاصة بكل فيلم تشارك فيها شركات مختلفة وفنانون يتم اختيارهم بعناية (الصفقة تشمل عادةً كاتب السيناريو والمخرج والممثلين).

واستمر تطور هوليود مع بزور التقنيات الحديثة ودخولها في مجال صناعة الأفلام ليجمع الفيلم بين البساطة الدرامية إلى حد السذاجة والجمال الشكلي والروعة الحرفية.

حيث سيطر الإبهار التقني الذي بات يشكل هدفا رئيسيا في الصناعة السينمائية الأمريكية، هدفا يحمل قيمته في ذاته حتى ولو كان ذلك يتم على حساب ما تطرحه الأفلام من أفكار أو ما تتضمنه من رؤى فنية.

وكانت هوليود قد أنتجت وطورت صناعة هذا النمط من الأفلام على مدى تاريخها مستفيدة من واقع أن هذه الأفلام ظلت وبنسب متفاوتة تحقق أرباحا بشكل عام.

لكن هذا التطوير المتوازن بين القصص والتقنيات الهادفة إلى التحكم بانفعالات جماهير المشاهدين بواسطة الخدع البصرية والمؤثرات الخاصة بدأ مع الأيام يشوبه بعض الاختلال، ذلك أنه خلال هذه السنوات، ونتيجة ازدياد وعي المشاهدين وتراكم خبراتهم في مجال استقبال الأفلام، استنفذت قصص ومضامين تلك الأفلام إمكانياتها وأغراضها وظلت تراوح في مكانها من حيث مواضيعها وأبنيها السردية وشخصياتها المقسمة إلى فئتين متصارعتين دوما، فئة الأشرار بشرا كانوا أم وحوشا أم مخلوقات حية غير أرضية، وفئة الأخيار الذين يكسبون المعركة في نهاية المطاف.

تفوقها

تبقى السينما الأمريكية، بكل ما تحمله من أفكار وتقنية وابتكارات، مهما اختلف حولها هي السينما الأولى في العالم دون منازع. وذلك على الرغم من أن كل سينمات العالم، حاولت مجاراتها في أكثر من مرحلة، إلا أن التفوق كان حليفا للسينما الأميركية.

لتعترف صناعات السينما في العديد من عواصم العالم في التسعينات من القرن الماضي باستسلامها تقريبا أمام هوليود.

وتظهر الإحصاءات أن نصيب هوليود من إيرادات دور العرض في كل العالم هو 92% ، بينما لا تحظى جميع صناعات السينما الأخرى بما فيها الإنتاجان من بقية الولايات المتحدة سوى بـ8 % فقط.

إيراداتها وأجورها

كان من النادر أن تتجاوز إيرادات أي فيلم في عصر هوليوود الذهبي في عقدي الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي أكثر من خمسة ملايين دولار على شباك التذاكر في دور السينما الأميركية والتي تمثل عادة نصف الإيرادات العالمية الإجمالية للأفلام الأميركية. وحين كان الفيلم يحصد عشرة ملايين دولار أو أكثر على شباك التذاكر، كما فعلت بعض الأفلام الضخمة الإنتاج الشهيرة كفيلم سنو وايت و الأقزام السبعة (1937) و ذهب مع الريح (1939) و فنتازيا (1940) و لمن تقرع الأجراس (1943) و صراع تحت الشمس (1946) و شمشون ودليلة (1949)، فقد كان ذلك حدثا نادرا، ولم يحدث سوى أربع أو خمس مرات كل عشر سنوات.

أما في هذه الأيام فإن حصول الفيلم على 100 مليون دولار أو أكثر على شباك التذاكر في دور السينما الأميركية قد أصبح شيئاً مألوفا.

فيما احتل فيلم تايتانيك الذي أنتج في أواخر عقد التسعينات من العام الماضي المركز الأول في الإيرادات في تاريخ السينما حتى الآن فقد حصد أكثر من 600 مليون دولار في الولايات المتحدة وبلغت إيراداته العالمية الإجمالية 835, 1 مليار دولار.

وقد ساهم ارتفاع إيرادات الأفلام في زيادة أجور الممثلين ففي الوقت الذي كانت تعيش هوليود عصرها الذهبي في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي كانت أجور كبار نجوم السينما تحدد على أساس أجر أسبوعي بموجب عقود تبرم مع الأستوديو الذي يعملون لحسابه، وكان أعلى ما وصلت إليه تلك الأجور هو 000, 15 دولار في الأسبوع بالنسبة لنخبة من نجوم السينما الكبار الذين حققت أفلامهم أعلى الإيرادات مثل جاري كوبر و كلارك جيبل و روبرت تيلور و باربرا ستانويك ، أي أقل من مليون دولار في السنة، ولم يكن لديهم أي خيار في عدد الأفلام التي كانوا يقومون ببطولتها لحساب الإستوديو الذي يتعاقدون معه.

إذ تمكن المنتجون في ذلك الوقت من ضبط وتقييد أجور الممثلين بعد أن شهد عصر السينما الصامتة ارتفاعا كبيرا في أجور بعض الممثلين مثل من شارلي شابلن و ماري بيكفورد حيث بلغ أجرهما مليون دولار في العام 1917.

وفي السنوات العشر الماضية عادت النجومية لتشكل عنصرا أساسيا في جذب الجمهور إلى صالات العرض السينمائي بعد أن كانت النجومية قد فقدت سطوتها السابقة على مدى قرابة 25 عاما . ومكن ذلك نجوم السينما من المطالبة بأجور ضخمة استنادا إلى الإيرادات الخيالية التي تحققها بعض أفلامهم. إذ يتقاضى 5 من نجوم هوليود يتقاضون 25 مليون دولار هم توم كروز و توم هانكس و ميل جيبسون و هاريسون فورد و أرنولد شوارزينيجر ، فيما يتقاضى 25 نجما 20 مليون دولار على الفيلم.

ويعتبر أجر الفيلم الحد الأدنى الذي يتقاضاه الممثلون عن أفلامهم لأن عقودهم مع الإستوديو المنتج تنص عادة على حصولهم على نسبة مئوية من أرباح الفيلم. وإذا ما حقق الفيلم نجاحاً كبيرا فان ذلك يعني حصول بطله على مبلغ إضافي قد يضاعف الحد الأدنى المتفق عليه، كما حدث مع الممثل توم كروز الذي بلغ نصيبه الإجمالي من فيلم مهمة مستحيلة 2 55 مليون دولار. وقد يحصل كروز على دخل إضافي من إيرادات مبيعات المنتجات المرافقة للفيلم، فيما حصل شوارزينيجر على عدة ملايين من مبيعات دمية تمثل شخصية مستر فريز الذي قام بدوره في فيلم الرجل الوطواط وروبين في العام 1997.

أفكارها

يقول الفيلسوف اليوناني أفلاطون إن الذين يروون القصص يحكمون المجتمع أيضا، مؤكدا على سطوة القصص والروايات الخيالية في تكوين فكر المجتمع ومعتقداته.

وهي النقطة الجوهرية التي اكتشفها سادة هوليود الأوائل في السينما باعتبارها وسيطا ناجحا لرواية القصص وطرح الأفكار.

حيث تظهر أفلام هوليود صورة البطل الأميركي والغربي الذي لا يقهر ويقاوم العدوان عليه وتمكنه من الانتصار على أعدائه في ختام الفيلم واستخدام قصة الفيلم كمادة أولية لبلورة المفهوم الأميركي الامبريالي المعاصر. والمساعدة في إقناع الجمهور تدريجيا بالاتجاهات الجديدة للسياسة الأميركية.

عندما قررت أميركا دخول الحرب العالمية الثانية أنتجت هوليود فيلم المراسل الحربي من إخراج ألفريد هيتشكوك ، وبعد انتصار أميركا في الحرب وبدء ترويجها لأسطورة رعاة البقر ـ الكاوبوى ـ لتقنع الأميركيين ومعهم مشاهديها في مختلف أنحاء العالم بالحضارة والقيم الأميركية على حساب تشويه سمعة الهنود الحمر الأميركيين الأصليين وأصحاب الأرض الأميركية.

وبدأت السينما تقدم نماذج محبوبة من نجوم ارتدوازى ـ الكاوبوى ـ رمز هذه الحضارة ومنهم كلينت ايستوود و جون واين و جارى كوبر و كارى جرانت و كيرك دوغلاس.

وعندما قررت أميركا شن حرب فيتنام دعم قرارها عددا من الأفلام التي أخذت تشحن الرأي العام لصالح هذه الحرب ومن أشهرها فيلم أصحاب القبعات الخضراء لـ جون واين الذى عرض عام 1969.

كذلك كانت العلاقات السوفيتية الأميركية أثناء الحرب الباردة بين الدولتين عقب الحرب العالمية الثانية وبأوامر عليا الموضوع الذي تحدثت عنه مجموعة أفلام أظهرت الأميركي في صورة البطل الذي لا يقهر منها رامبو وكوبرا لسيلفستر ستالوني وكوماندوز لشوارزنيجر وإنديانا جونز لهارسون فورد.

كما قدمت هوليود أفلاما تشيد بالعبقرية الأميركية في القتال وتؤكد أن كل من يقف إمامها سيلقى ما يسيئه وخرجت للنور أفلام بنادق القمة لتوم كروز وأرماجيدون وابن آوى لبروس ويلس و ريتشارد جير ، إضافة لسلسلة أفلام الموت الصعب (Die Hard) لبروس ويلس.

وجاء فيلم بيرل هاربور ليرسم صورة مختلفة ولكن لا تتناقض مع القوة والعقلية الأميركية إذ سعى الفيلم لإظهار أميركا في حالة عجز عن حماية مواطنيها من مدنيين وعسكريين من هجوم مباغت تشنه قوة أجنبية غير بيضاء (اليابان) فوق جزيرة تشكل جزءا لا يتجزأ من الأراضي الأميركية. وبعدما دفعوا غاليا ثمن لامبالاتهم بالإذلال والعذاب، يرفع الأميركيون رأسهم مجددا بفضل رئيس قوي ينقل الحرب الجوية إلى عقر دار العدو.

فيما يحاول فيلم المصارع إظهار ذات الفكرة بأسلوب مختلف، ف روما هي سور الحضارة الوحيد في وجه البربرية، وتستخدم تفوقها التكنولوجي الساحق للمحافظة على النظام الدولي وإن كان الثمن التضحية بأرواح جنودها ومنهم الجنرال مكسيموس الذي يفقد حظوته بعد انقلاب الإمبراطور الجديد الماكر الذي يستأنف بسرعة ألعاب المصارعة الرومانية تجاوبا مع رغبات الجموع. وإذ يتحول مكسيموس مصارعا فإنه يواجه نزوات الإمبراطور ويتمكن من التغلب عليه في الحلبة، أي انه استخدم اللغة الوحيدة التي يفهمها شعب روما وهو مشهد العنف.

وليس مطلوب من البطل وأعضاء النخبة المستنيرة في الفيلم إخراج الشعب من سباته بل على العكس فإن مكسيموس يستخدم القوة الباهرة لفرض نظام جديد. ومن طريق التضحية بذاته ليقتل المغتصب في الحلبة، يقوم مكسيموس بانقلاب ينقذ الشعب من نفسه. وفي نهاية الفيلم، يعرف المشاهد والنخبة فقط أن النظام الجديد أكثر عدالة من سابقه. فالشعب العادي شرع للتغيير الإداري من خلال التصفيق. إذ يصور ذلك أميركا على أنها شرطي كوني يمثل أحادية القطب السائدة اليوم، ويصور العلاقة بين النخب الأميركية ومواطنيها.

هوليود والبنتاغون

اعتبر العديد من النقاد أن هوليوود و واشنطن تعودان إلى نفس الجينات وأنهما تسيران في ذات الخط وتعملان لذات الهدف.

ففي كافة مراحل التاريخ الأمريكي كانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تلجأ إلى صناع السينما لإنتاج أفلام تدعم السياسة الخارجية الأمريكية وتمهد الرأي العام لضرباتها على الدول الأخرى.

وقد اعتمدت هذه السياسة رسميا للترفيه عن الجنود الأمريكان قبل كل عملية عسكرية خارجية وذلك من خلال عروض سينمائية منتظمة ومكثفة تصور لهم الأعداء على أنهم صراصير حقيرة أو حشرات ضارة أو فئران تجلب الطاعون، وهي رسالة واضحة تقول للجندي الأمريكي إن عدوك ليس بشرا مثلك بل هو شيء ضار لابد من تدميره، فلا تتردد في القتل، ومهما فعلت لا تشعر بالذنب.

ويقول الدكتور جاك شاهين مؤلف كتاب (العرب قوم سوء.. كيف استطاعت هوليوود تشويه أمة) أن المسؤولين على الأفلام في وزارة البتاغون يريدون دوما صورة جيدة في هوليوود. كما اكتشف، خلال بحثه الطويل في السينما الأميركية الذي امتد لمدة 20 عاما، أن البنتاغون والجيش والبحرية والحرس الوطني الأمريكي، كلها جهات حكومية تحرص على وضع كل عدتها وعتادها تحت تصرف منتجي هوليوود، لإنتاج أفلام جماهيرية قوية ومؤثرة هدفها تمجيد انتصار أميركا على أنماط الشر كما أن أفلاما مثل قواعد اللعبة عام 2000، وأكاذيب حقيقية عام 1994، والقرارات النافذة عام 1996، وضربة الحرية 1998 ساهم فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) مباشرة بدعم منتجي هذه الأفلام، وكذلك في فيلم (الحصار) عام 1998 والذي تدور قصته حول قيام أمريكيين من أصول عربية بهجوم مسلح على مدينة مانهاتن الأمريكية.

وبعد هجمات 11 سبتمبر شكلت لجنة من مستشاري الرئيس الأميركي جورج بوش الابن وقيادات حزبه و كبار صناع السينما الأميركية بضرورة شحذ الرأي العام لخوض حرب طويلة ضد ما أسموه الإرهاب الذي صار رمزه المعلن العربي والمسلم الذي يبدو انه سيحل بدلا من الهنود الحمر والروس والألمان كعدو للأميركيين داخل الشاشة وخارجها.

ويقول المؤرخ العسكري الأميركي لورنس د. سويد أن العلاقات كانت وثيقة على الدوام بين البنتاغون وهوليود وأن هذه العلاقات قد عادت خلال فترة حكم بوش الابن للدخول في شهر عسل جديد حيث بات بوش و دونالد رامسفيلد و كونداليزا رايس و ديك تشيني يحرصون على مشاهدة أفلام الحرب ضد "الإرهاب" التي راجت بشكل ملحوظ في تلك الفترة. كما يقوم "معهد التقنيات الإبداعية" في جامعة كاليفورنيا الجنوبية الذي يموله البنتاغون يقوم بتنظيم اجتماعات حاشدة مع المنتجين والمخرجين وكتاب السيناريو والممثلين بهدف تخيل سيناريوهات تمثل هجمات إرهابية وكيفية الرد عليها. ويؤكد سويد أن الأفلام الأميركية لا تدعم الحرب ضد "الإرهاب" وحسب، بل إنها ترسم آفاق هذه الحرب وتهيئ الناس لها إلى درجة بات القول ممكناً معها بأن صالات السينما بات بإمكانها أن تتنبأ بالحروب المقبلة أكثر مما تفعله التحليلات الإستراتيجية.

صورة العربي

جاءت صورة العربي علي شاشات هوليوود لتكون امتدادا لصورة كثير من الشعوب حيث كان الهندي الأحمر الرجل البدائي المتوحش همه انتزاع فروة رأس العدو، وكان اليهودي مرفوضا وترفع على واجهة المطاعم والمحال يافطة " ممنوع دخول الكلاب واليهود"، وكان الإيطالي رجل المافيا المحب للثأر، والأفريقي العبد الخنوع المطيع، والفرنسي الرجل الأناني المدعي.

لكن خصوصية صورة العربي في هوليود تكمن في أنها كانت الشاغل الأول لتلك السينما في أطوارها المبكرة إذ كان لوحده هدفا من أهدافها وظل كذلك حتى اليوم.

وعن تلك الصورة يقول الباحث سكوت جي سيمون في كتابه ( العرب في هوليوود : الصورة التي لا يستحقونها) إن صناعة الفيلم في هوليوود هي المسؤولة عن ترسيخ صورة ما عن العرب في أذهان الملايين من الأمريكان فضلا علي ملايين اخري في العالم الغربي وخارجه.

فقد وضع العرب في فن الكراهية الذي صنعته هوليود في قالب ثابت للشر والعنف والتخلف والجهل والشراهة المفرطة في الملذات والرذائل، فصورة العربي لن تخرج عن واحدة من هذه الصور النمطية: صورة أعرابي من البدو الرحل وبجواره ناقة وخيمة ومن حوله الصحراء الجرداء، أو صورة العربي المنغمس في اللهو والملذات والمجون وتعاطي الخمر، أو صورة العربي المتجرد من الحضارة وآداب السلوك في الطريق العام وفي معاملة الآخرين وفي إتباع آداب الطعام والنظافة، أو صورة المسلم المتطرف المتشدد الذي يسوق خلفه زمرة من الحريم المتشحات بالسواد، أو صورة العربي الأبله المندهش أو المنبهر دائماً بالحضارة الغربية، أما أكثر الصور شيوعاً فهي صورة الإرهابي المجرم مختطف الطائرات و الحافلات ومفجر المباني وقاتل الأبرياء.

كما وتحصر هوليود على ان تحتوي بعض المشاهد التي تصور العربي مصحوبة بصيحة الله أكبر أو صورة مئذنة أو صوت آذان، أو صورة الكعبة المشرفة.

في كتاب العرب قوم سوء يؤكد شاهين على أن تشويه صورة العرب والمسلمين في هوليود تقوم على أسس علمية ونفسية وسياسية دقيقة ولديها من يعلم جيداً الثقافة العربية واللغة والتاريخ والرموز الدينية وهي تضرب بقوة وتضرب في مقتل. وقد أنتجت هوليود من العام 1896 900 فيلم أميركي تناولت العرب والمسلمين.

واعتبرت الانعطافة في تناول العرب في هوليود في فيلم أسير عند البدو سنة 1912 وفيه فكرة يتم تكرارها كثيرا وهي أن مجموعة من البدو قطاع طرق يخطفون بطلة غربية بيضاء وبالطبع فإن المقاتلين الغربيين يأتون لإنقاذها ويقتلون البدو.

وقد تبعه عدد من الأفلام منها فيلم أغنية الحب (1923) فالعربي هنا صحراوي ذو بشرة سمراء الذي يخرج علي طاعة الغربي ويتمرد عليه بطريقة غريبة وينصب نفسه سلطانا علي الشمال الأفريقي برمته وبطرق لا تخلو من دهاء وخديعة.

وفيلم المقهى في القاهرة(1924) يظهر العربي فيه قاتلا حيث يقتل رجلا انكليزيا وزوجته ولكنه ينقذ حياة ابنتهما رغبة منه في الفوز بها واتخاذها زوجة، لتتكشف لنا شخصيته الانتهازية. أما فيلم فخر الصحراء(1928) فأنه يقدم لنا سيرة شخص عربي يدعى قاسم بن علي وهو يتزعم قبيلة في الصحراء ويلقي القبض علي مسؤول فرنسي وزوجته ليقوم بتعذيبهما بعد ذلك.

وفي بداية الثلاثينات سادت صورة كاريكاتورية عن العربي والمسلم فبدا كالمهرج في فيلم لوريل وهاردي زير النساء البخيل (1931)، وظهرت أولى صور المسلم والعربي الذي يخطف الطائرات ويهدد بنسفها مع فيلم العملة السوداء (1936) لتظهر بعدها صورة المهاجر العربي المجرم المهدد لأمن أميركا في فيلم دورية الراديو (1937)، لتبدأ بعدها سلسة الأفلام التي تظهر العرب والمسلمين على أنهم إرهابيون ومتعطشون للدماء.

وفي الأربعينيات والخمسينات من القرن الماضي أنتجت هوليود أكثر من 100 فيلم أبرزت صورة كاريكاتورية وسلبية عن العرب والمسلمين تزامنت مع بروز الثروات النفطية. فكان العربي والمسلم "شيخ النفط" الذي يعيش في خيم في الصحراء في خلفيتها سيارات ليموزين وجمال ونساء متشحات بالسواد، أو يتجول في دول الغرب يبدد أمواله على النساء الشقراوات.

ومع تنامي تيار القومية العربية وصعود حركات التحرر العربية أصبح العربي في هوليود الحليف للشيوعية العدو اللدود للغرب.

وبرزت في تلك الفترة صورة الفلسطيني "الإرهابي" الذي يخطف الطائرات في نحو 45 فيلما كان منها فيلم الخروج (1960) للممثل بول نيومان ، وتجري أحداث الفيلم في فلسطين في العام 1947 إذ يصور العرب بأنهم شريرون مرتبطون بـ النازية يرتكبون الفظائع في حق بعضهم البعض كما في حق اليهود.

أما في فيلم سجين في المنتصف (1974) فينضم البطل ديفيد جانسن إلى القوات الإسرائيلية لقتل "إرهابيين فلسطينيين".

منذ الثمانينات ومع قيام الثورة الإسلامية في إيران استقرت الصورة على العربي والمسلم "الأصولي الإرهابي" الذي يرفع شعار "الموت لإسرائيل وأميركا وكل أعداء الإسلام"، ويستخدم الدين لتبرير لجوئه إلى أعمال العنف و الخطف والتفجير والسعي حتى إلى قتل الرئيس الأميركي.

مثل فيلم الرهينة ( 1985) و فيلم مطلوب حيا أو ميتا (1986) وفيلم قوة دلتا (1986) والحصار (1988) من تمثيل دينزل واشنطن وقد اعتبر الفيلم انه استبق أحداث 11 سبتمبر إذ يصور المهاجرين العرب والأميركيين العرب من طلاب جامعات وأساتذة كإرهابيين مسلمين يقضون على 700 نيويوركي ويفجرون مبنى الإف بي أي ويقتلون موظفي الدولة ويفخخون صالة مسرح.

وفي العام 2000 انتجت هوليود فيلم قوانين الارتباط الذي صنف على انه الفيلم الأكثر عنصرية ضد العرب والمسلمين. ويصور اليمنيين كإرهابيين يصرخون كالمجانين أمام السفارة الأميركية ضد أميركا يرشقون الحجارة ويقتلون جنود المار ينز الذين حاولوا إنقاذ المحتجزين داخل السفارة.

جاء فى تقرير نشره الكاتب روجر دوبسون في صحيفة الإندبندنت البريطانية أنه في حين اختلفت الآن النظرة تماما للهنود الحمر حيث يتم التعامل معهم بوصفهم الأصل الحقيقي للأميركيين كما سقط الستار الحديدي للشيوعية مع انهيار الاتحاد السوفيتي السابق أصبحت تتوافر لدى العرب حاليا كافة المواصفات المطلوبة لتصويرهم على أنهم أشرار السينما الأميركية.

ويشير دوبسون إلى أن الكثير من الأفلام التي أنتجتها هوليود منذ نهاية تسعينات القرن الماضي حتى العام 2006 صورت العربي على انه لا يعدو أن يكون سوى إرهابي أو ملياردير شرير في حين تم تصوير المرأة العربية على أنها مجرد غانية أو راقصة شرقية، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ فترة إنتاج أفلام الكاوبوى والهنود الحمر إذ لم تشهد هوليود مثل هذا العداء الواسع تجاه جماعة بعينها حسب ما يقول دوبسون.

اليهود وهوليود

تقول ليندا غتستين في كتابها "تاريخ اليهود في أمريكا" أن اليهود دخلوا في صناعة الصور المتحركة منذ بداياتها في الولايات المتحدة، وفي عام 1912 دخل عالم صناعة السينما في لوس أنجليس جيسي لاسكي بالاشتراك مع صهره سام غولدوين وسيسل دي ميل حيث بدأوا نشاطهم في البحث عن مكان لعمل فيلم بعنوان "الرجل الأبيض المتزوج من هندية حمراء" وبذلك تم إنتاج أول فيلم طويل في مكان بعيد يدعى هوليود، وكان غولدوين ولاسكي رواداً في هوليود، وأصبح فيما بعد يهود آخرون منتجين ذوي نفوذ وسطوة، ومخرجين من بينهم أودلف زوكر، لويس سيلزنيك، ديفيد سيلزنيك، كارول ليمل، ايرفينغ ثالبرغ أرنست ببويشت، جوزيف مانكوينز، الإخوان وارنر، ويليام وايلر، لي ستراسبرغ وويليام فوكس.

وخلال سنوات ما يسمى العصر الذهبي لهوليود (في الثلاثينات والأربعينات) كانت سبعة من أصل ثمانية شركات إنتاج مملوكة لعائلات يهودية مهاجرة إلى الولايات المتحدة، ومع سيطرة اليهود على تلك الصناعة بدأ نشر قيم وثقافة اليهود من منظور "الأقلية العرقية والدينية" بهدف إحداث تغيير الثقافة والقيم التقليدية للمجتمع الأمريكي، إذ أن وجهات النظر السياسية لكتاب السينما والتليفزيون في كثير من الأحيان تؤكد على طابع "الهوية اليهودية".

ويقول فيكتور ماركيتي – وكان يشغل في أواخر الستينات منصب نائب مدير محطة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي إيه) في بيروت- بأنه في أواخر السبعينات كان يشارك في كتابة سيناريو لفيلم جاسوسي، وكان المنتج والمخرج ووكيل ماركتي، إضافة إلى أن كافة المشتركين في مشروع الفيلم من اليهود، وكان الفيلم المقترح مطروح في السوق أمام عدة استوديوهات رئيسية، وكافة المدراء التنفيذيين لتلك الاستوديوهات الذين التقى بهم طاقم الفيلم المقترح، ماعدا واحد هو آلان لاد، الذي كان يترأس وقتها شركة فوكس للقرن العشرين، من اليهود.

وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 90% من مجموع العاملين في الحقل السينمائي الأميركي إنتاجا وإخراجا وتمثيلا وتصويرا ومونتاجا، هم من اليهود. ويسيطر اليهود سيطرة شبه كاملة على شركات الإنتاج السينمائي في عاصمة السينما الأميركية هوليوود، مثل شركة فوكس وشركة يونيفرسال وشركة مترو وشركة غولدين.

وعلى مدى عقود من الزمان استطاعت السينما الإسرائيلية وأعوانها داخل هوليوود إنتاج عشرات الأفلام التي تدور حول فكرة واحدة وهي: إن نهاية أمريكا ستكون على يد العرب.

إضافة إلى ذلك أصبحت هوليود المصدر الرئيسي لتمويل المجموعات السياسية الأمريكية المؤيدة لإسرائيل مثل مركز سيمون ويزنتال والرابطة الصهيونية لمكافحة تشويه السمعة، والإيباك.

Personal tools