دروز

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

(تم التحويل من الدروز)
Jump to: navigation, search

فهرست

نشأة المذهب

ظهرت الطائفة الدرزية في القرن الحادي عشر في عصر سادس الخلفاء الفاطميين أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي الملقب بـ الحاكم بأمر الله ( 996-1021)، وقد بدا نشر المذهب بعد أن بعث الحاكم بأمر الله عدة رسل للدعوة لمذهب التوحيد أبرزهم حمزة بن علي بن محمد الزوزني عام 1017 إلى الشام للدعوة له ويعتبر الروزني الأب الروحي للمذهب الدرزي، حيث وضع عددا من المؤلفات بالمذهب.

وكان لحمزة أنصار كثر آمنوا بفكرته بتأليه الحاكم بأمر الله وجاهروا بنشر الدعوة الجديدة، وقد أدى هذا الأمر إلى حدوث فتنة كبرى في صفوف الطائفة الإسماعيلية ، وهو ما دفع حميد الدين كرماني أحد أكبر علماء الإسماعيلية إلى مغادرة العراق والذهاب إلى مصر للتصدي لدعوى الألوهية وكتب رسالة عرفت باسم الرسالة الواعظة يثبت فيها كفر من يقول باليه الحاكم بأمر الله ولم يغادر مصر إلا بعد أن قتل الحاكم بأمر الله، في العام 1021 – 408 هـ، فيما يقول الدروز أن الخليفة الحاكم بأمر الله قد اختفى وبأنه سيظهر فيما بعد عند قيام الساعة، ويبدأ التاريخ عندهم في هذا العام. ولذلك فان الدروز يعتبرون أول فرقة انشقت عن الإسماعيلية.

أصل تسميتهم

اختلف المؤرخون في لفظة درزي وهل هي بضم الدال أم بفتح الدال والراء معا. ويعود ذلك إلى وجود شخصين ارتبط كل منهما بالدروز هما محمد بن إسماعيل الدرزي بفتح الدال المشددة فتح الراء، وهو معروف باسم نشتكين الدرزي، وهو احد الداعين لتاليه الحاكم بأمر الله، وقد بشر بهذا المذهب في وادي لتيم بلبنان وهو الموطن الأول للدروز ويقال إن الدروز قتلوه. أما الشخص الآخر فهو أنجور أبو منصور أنوكشتين الدرزي بضم الدال وسكون الراء، وهو احد قادة الحاكم بأمر الله ويقال إن الطائفة تنسب إلى الأخير وليس الأول. وذلك لمحاربتهم تحت لواء أبو منصور أنوكشتين الدرزي ومن هنا ذهب البعض الى ان الدرزية نسبة عسكرية وليست عقائدية أما اسمهم العقائدي فهو الموحدون وعقيدتهم يطلقون عليها مذهب التوحيد.

أصولهم

يرجع بعض المؤرخون أصل الدزور إلى أنهم عرب من قبيلتي لخم و تنوخ ، في حين يرجع بعض المؤرخين الدروز أصولهم إلى أزمان بعيدة ولكن في ظل العروبة، حيث يقولون إنهم ن عرب سوريا والعراق وجدوا مذ فجر التاريخ واستمر وجودهم مع من اندمج إليهم من علب اليمن و الحجاز الذين قدموا هذه البلاد واستوطنوها. وجودهم في الدولة الإسلامية شارك الدروز في المعارك التي خاضها المسلمون فقد حاربوا الصليبيين مع صلاح الدين الأيوبي، وحاربوا التتار مع الظاهر بيبرس وكانوا من المرابطين على الثغور البحرية الشامية. في عهد الدولة العثمانية تولى أمراء الدروز الحكم في جبل لبنان, وكان أبرزهم الأمير فخر الدين المعني الثاني (1635-1572). لكن حكمهم المستقل انتهى هذا عام 1840 بفعل النزاعات الطائفية التي نشبت بينهم وبين الموارنة في لبنان. مع مرور الوقت تحول مركز الثقل السياسي للدروز إلى جبل الدروز في سوريا. وبرز الدروز بوجه خاص في القرن العشرين إبان الانتداب الفرنسي على سوريا, بعد اندلاع الثورة ضد الفرنسيين والتي قادها سلطان باشا الأطرش الذي عين قائدا للثورة السورية الكبرى, ويعتبر أحد أبطال الدروز. وفي عهد سلطان باشا الأطرش اختار الدروز لهم علما مؤلفا من خمسة ألوان: الأخضر(يرمز للطبيعة والأرض), الأحمر (يرمز للشجاعة والبطولة), الأصفر (يرمز للنور والثقافة), الأزرق (يرمز للطهارة والحشمة)، والأبيض( يركز للإخوة والسلام). وترز هذه اللوان إلى أنبياهم ودعاتهم.

أماكن تواجدهم

يتواجد الدروز حاليا في 3 مناطق أساسية:

  • سوريا ( يكثر الدروز في جبل حوران المعروف حاليا في جبل العرب، كما يتواجدون في جبل السماق والجبل الأعلى في حلب وقرى قنسرين وغوطة دمشق و الجولان)
  • لبنان (يتواجد الدروز في جبال الشوف و المتن و بيروت وادي التيم ولهم مدن ذات تاريخ في حركتهم مثل عبية والشويفات وبعقلين، وكانت لهم في هذه المدن إمارات وهناك قرى كانت درزية في الماضي مثل دار القمر المعروفة بدير القمر التي كانت بلدتهم الرئيسية في القرن التاسع عشر وكانت في يوم من الأيام عاصمة المعنيين. والأمر كذلك بالنسبة لبسكتا وبكتفيا وكثير من قرى جبل كسروان)
  • فلسطين ( يكثر الدروز في الجليل وجبل الكرمل و طبرية)
  • الأردن ( توجد أقلية درزية هناك يتواجد أكثر أهلها في منطقة الأزرق ويتواجدون في عمان والزرقاء)

عقيدتهم

يجمع العديد من المؤرخين على أن الحاكم بأمر الله ادعى الألوهية فترة من حياته ثم عاد عنها ثم عاد مرة أخرى وادعى تجسم الإله وحلوله في شخصه وظل على دعواه تلك إلى اختفى موتا أو قتلا أو غيبة كما يقول الدروز. ويظهر أن الدعاة الذين أرسلهم إلى الأقطار تبنوا دعوة الإلوهية للحاكم بأمر الله فحمزة بن علي الذي يعد من أكثر الناس قربا من الحاكم بأمر الله وصفيه وفيلسوف مذهبه قد كتب كتبا كثيرة ذكر فيها أن روح الله سبحانه وتعالى حلت ثم انتقلت إلى علي بن أبي طالب وان روح علي انتقلت إلى العزيز ثم إلى ابنه الحاكم بأمر الله. لقد كان حمزة بن علي مؤسس العقيدة الدرزية والملقب في " مصحف المنفرد بذاته" بالرقيب العتيد قد وضع ميثاقا أطلق عليه ميثاق ولي الزمان، ذهب فيه إلى تأليه الحاكم بأمر الله تأليها صريحا، وأوجب على كل من يمارس شعائر دينه أن يعترف بكل محتوياتها وأن يتعهد بالإيمان بكل فقراته. والحديث عن حمزة بن علي مقرون دائما عند الدروز بالإجلال والإعظام، إذ يعده الدروز، كما يقول كمال جنبلاط ، دون رب سيدا من أسياد المسالك الحكمي التالد والطريف ومن أغزر وأخطر الشخصيات الفكرية والتنظيمية القيادية والروحية التي تبرز لنا في منعطفات التاريخ. وعليه يمكن القول إن العقيدة الدرزية تقوم على فكرة أن اللّه قد تجسد في الإنسان في جميع الأزمان وهم يتصورون أن اللّه ذاته أو على الأقل القوة الخالقة تتكون من مبادئ متكثرة يصدر الواحد منها عن الآخر ويتجسد مبدأ من هذه المبادئ في الإنسان. فالخليفة الحاكم وفقاً لهذه العقيدة يمثل اللّه في وحدانيته وهذا هو السبب في أن حمزة قد أطلق على مذهبه اسم مذهب «التوحيد» وهم يعبدون الحاكم ويسمونه «ربنا» ويفسرون متناقضاته وقسوته تفسيرا رمزيا، فهو آخر من تجسد فيهم اللّه. وهم ينكرون وفاته ويقولون إنه استتر وسيرجع في آخر الزمان ليدين العالم ويبدد أعداءه من أمام وجهه، ويبسط ملكه على العالم، وتسبق رجعة الحاكم رجعة حمزة ليعد لمجيء الإله الحاكم ويحطم الأضداد والأبالسة المرتدين ويكسر الصلبان، ويهدم الكعبة المشرفة التي يعتبرونها «مقطرة الكفرة» يقتل علوج الضلال وقود الزنج في الأغلال ونسخ الشرائع والطرائق، وظهور الحقائق وسبي النساء والأطفال وذبح الرجال بسيف الحاكم على يد عبده القائم الناطق حمزة بن علي، فينصر مستجيبيه بعساكره الجرارة فيحيي كل البشر تحت رايته.

الأئمة الكبار

ويلي الحاكم في المرتبة خمسة أئمة كبار تتجسد فيهم المبادئ التي صدرت عن الله:

  • فالأول: تجسيد للعقل الكلي، وهو حمزة بن علي بن أحمد الزوزني الملقب بـ«العقل» ويرمز له بـ«الأخضر» وهو الإمام الأعظم وآدم الحقيقي.
  • والثاني: تجسيد للنفس الكلية وهو إسماعيل بن محمد بن حامد التميمي الملقب بـ«النفس» ويرمز له بـ« الأزرق» وهو صهر حمزة ووكيله في الدين.
  • والثالث: تجسيد للكلمة التي خرجت من النفس عن طريق العقل، وهو محمد بن وهب القرشي الملقب بـ «الكلمة» ويرمزر له بـ«الأحمر» وهو سفير
  • والرابع: السابق وهو سلامة بن عبد الوهاب السمري الملقب بـ «السابق» ويرمز له بـ «الأصفر» أو«الجناح الأيمن».
  • الخامس: التالي وهو بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد السموكي الملقب بـ «التالي» أو «الجناح الأيسر» ويرمز له بـ«البنفسجي» وهو آخر الحدود الخمسة وبه انغلقت الدعوة الدرزية وصارت سرية لا علنية.

ويلي هؤلاء الأئمة الكبار آخرون أدنى منهم مرتبة موزعون على ثلاث طبقات وهم: الداعي، والمأذون، والمكاسر ويعرف أيضا بالنقيب ويعرف الداعي كذلك بالعمل والمأذون بالفاتح.

الأركان الجديدة أو البديلة

بنيت العقيدة الدرزية على خمس هي:

  • توحيد الحاكم بأمر الله
  • صدق اللسان
  • حفظ الإخوان (الدروز)
  • ترك العدم
  • البراءة من الأبالسة

وتأتي هذه الأركان محل أركان الإسلام وهي الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج.

الجذور الفكرية

نتجت معتقدات الدروز من العديد من الجذور الفكرية، وأبرزها تأثرهم بالباطنية عموما وخاصة الباطنية اليونانية، متمثلة في أرسطو و أفلاطون و فيثاغورس وفلاسفة الفرس و الهند و الفراعنة كما تأثروا بـ البوذية وهؤلاء جميعا يكرمهم الدروز ويعتبرون فلسفاتهم ونظرياتهم من جملة مصادر المذهب.


التقمص والتناسخ

يؤمن الدروز بتقمص الأرواح ويعتبرونه مبدأ أساسيا في عقيدتهم أي أن الشخص عندما يموت تتقمص مولودا جديدا فروح الرجل تتقمص طفلا وليدا وروح المرأة تتقمص وليدة، ويعتبرون هذه الحالة وسيلة لوصول كل روح إلى درزي، ويتحقق بذلك المجتمع التوحيدي إذ يعتقدون بمحدودية عدد الأرواح، ويعتبرون أن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسد أسعد أو أشقى. من هنا ينطلق الدروز في الإيمان بأن الجسد هو الذي يموت بينما النفس تبقى خالدة والتقمص في نظر الموحدين هو انتقال النفس بعد الموت مباشرة من جسد إنسان إلى جسد إنسان آخر والجسد هو قميص الروح وهذا القميص هو الذي يتغير عند الوفاة منتقلة إلى جسد إنسان آخر.

كتب الدروز

ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع الصحابي سلمان الفارسي ولهم مصحف خاص بهم يسمى المنفرد بذاته وتدل نصوصه على أنه منزل من الحاكم بأمر الله على وزيره ومستشاره حمزة بن علي. وتدور أعراف (أو ما يمكن أن يسمى سوره إذا صحت هذه التسمي) على محور واحد وهو تأليه الحاكم بأمر الله، كما يقتبس من آيات القرآن الكريم أو فقرات من بعض الآيات ويربطها بجمل من الأعراف وكأنها جزء منه، كما يوجد فيه تحريف لبعض جمل القران الكريم واستبدال لفظة قرآنية بأخرى غير قرآنية، كما يلجا المنفرد بذاته إلى تقليد الإيقاع القرآني والجمع بين فقرات قرآنية مختلفة. بالإضافة إلى المنفرد بذاته فلهم كتب أخرى هي:

  • رسائل مقدسة تسمى رسائل الحكمة وعددها (111) رسالة، وهي من تأليف حمزة، وبهاء الدين، والتميمي.
  • كتاب النقاط والدوائر لعبد الغفار تقي الدين البعقلي قتل سنة 900هـ.
  • ميثاق ولي الزمان: كتبه حمزة بن علي، وهو الذي يؤخذ على الدرزي حين يعرف بعقيدته.
  • النقض الخفي: وهو الذي نقض فيه حمزة الشرائع كلها، وخاصة أركان الإسلام الخمسة.
  • أضواء على مسلك التوحيد: د. سامي مكارم.

التراتبية

للدروز تنظيمات طبقية، حيث ينقسمون إلى طبقتين

  • طبقة الروحانيين وهم رجال الدين الملمين بالمذهب وهم الرؤساء والعقال والأجاويد، فالرؤساء هم الذين بيدهم جميع أسرار الدينية والعقال لديهم الأسرار التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمذهب والأجاويد لديهم الأسرار الخارجية التي تخص علاقة مذهبهم بغيره من المذاهب.
  • الطبقة الثانية فهي طبقة الجثمانيين وتنقسم إلى أمراء وعامه أو جهال، فالأمراء هم أصحاب الزعامة الوطنية. وهذه الطبقة لا يحق لها حضور المجالس( طقوس العبادة) إلا بعد امتحانات طويلة تحتاج إلى صبر فإذا اطمئن إلى إيمان شخص أخذت عليه مواثيق معينة من بينها ميثاق ولي الزمان وبذلك يتدرج في الدرجات الدينية.

ومن العلامات الفارقة للمتدينين ملابسهم التقليدية, أساسا الطاقية البيضاء المطرزة, وحلق الرأس كدليل على الخشوع, وإطلاق شعر الذقن والشارب وهو فرض غير إلزامي خاصة في سن الشباب.

معابدهم

للدروز معابد كثيرة معدة للصلوات يجتمعون فيها كل ليلة جمعة، ولأكثر هذه المعابد أوقاف مخصوصة تنفق حاصلاتها على لوازم تلك المعابد. ولهم أيضاً معابد أُخرى معدة للأشخاص الذين يفرغون أوقاتهم للعبادة وتسمى هذه المعابد بالخلوات وهي كالأديرة عند المسيحيين.

ويتم عرض المذهب على الشخص بعد بلوغه سن الأربعين ويتم ذلك بحضور شاهدين ولا يقبل الدروز أحدا في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه.

الدرزية والإسلام

يعتبر الدروز أنفسهم مسلمين إلا أن العديد من علماء المسلمين يعتبرون تفسيرهم بالانتماء للإسلام تفسيرا باطنيا ويخالف الشرع الإسلامي. فكتبهم تمتلئ بالعديد من التهجم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن الكريم، فهم يعتبرون أن الصحابي سلمان الفارسي كان ممدا للرسول الكريم وانه كان ابن ملك برهمي عمله احد الرهبان وأوصاه قبل موته أن يذهب إلى نبي اسمه محمد ويلقنه القرآن، ولم يتطرق أي من شراح الدرزية إلى توضيح صلة مذهبهم بالرسول الكريم.

Personal tools