الحرب الباردة

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

مصطلح يعني حدوث توتر شديد في العلاقات بين دولتين مما يؤدي إلى نشوء نوع من الحرب الإعلامية بينهما وذلك باستخدام كافة وسائل الإعلام، وتبادل الاتهامات، ومحاولة تدمير الجبهة الداخلية للبلاد عن طريق إيقاظ الشائعات وإيقاظ النزاعات الاجتماعية المندثرة.

وقد نشأ هذا المصطلح بعد الحرب العالمية الثانية بسبب التنافس بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي وحلفاء كل منهما.

بدايتها


بعد نهاية الحرب العالمية الثانية قطع الاتحاد السوفييتي تقريبا جميع الاتصالات بين الغرب وبين المناطق التي يسيطر عليها في شرق أوروبا.

وقد حذر وقتها ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني من أن ستارا حديديا قد نصب في وسط أوروبا، وبحلول عام 1948 كانت كل من بلغاريا و رومانيا و المجر و بولندا و تشيكوسلوفاكيا و ألبانيا و يوغسلافيا ، تحكمها حكومات شيوعية.

وتبنت دول غرب أوروبا سياسة الحصار لتحجيم التوسع الشيوعي. ونادى الرئيس الأمريكي هاري ترومان في آذار/مارس 1947 بمبدأ مساعدة الولايات المتحدة لأي دولة حرة تقاوم الهجوم الشيوعي.

وقد اصطلح على تسمية الدول المساندة للاتحاد السوفيتي باسم الكتلة الشرقية فيما أطلق على الدول المساندة للولايات المتحدة اسم الكتلة الغربية.

وقد ساهم انتصار الثورة الشيوعية في الصين بقيادة ماو تسي تونغ وطرد تشيانج كاي شيك الرئيس الصيني لجزيرة تايوان عام 1949 مخاوف الكتلة الغربية من انتشار الشيوعية خارج النطاق الأوروبي.

وفي عام 1949 قامت الكتلة الغربية بإنشاء حلف شمال الأطلسي "الناتو" لمنع توسع الاتحاد السوفيتي ونشر الأفكار الشيوعية.

وفي العام 1955 قامت الكتلة الشرقية بإنشاء حلف وراسو لمواجهة الناتو. ساهمت الحرب الكورية في العام 1950 في تطبيق الغرب لسياسة الحصار ضد الشيوعية في الشرق الأقصى.

وفى عام 1954 وقعت الولايات المتحدة وسبع دول أخرى معاهدة جنوب شرقي آسيا للدفاع المشترك.

وفي عام 1956 دعا الرئيس السوفييتي نيكيتا خروتشوف لمبدأ التعايش السلمي، لكن المحادثات بين خروتشوف والرئيس الأمريكي دوايت إيزنهاور في عام 1960اخفقت بسبب إسقاط طائرة تجسس أمريكية من طراز يو 2 في وقت كانت تصور فيه الأراضي السوفييتية.

وقد زادت حدة التوتر بين الكتلتين الشرقية والغربية أثناء الحرب المجرية في عام 1956، و حرب فيتنام في العام 1961 و أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 حيث كادتا أن التسبب في وقوع حرب عالمية ثالثة. إضافة على ذلك فقد زاد الغزو السوفيتي لتشيكوسلوفاكيا في عام 1968 التوتر بين المعسكر الشرقي ونظيره الغربي.

ولم تقتصر الحرب الباردة على سياسة تشكيل الأحلاف أو خوض حروب جانبة من قبل طرفي الحرب الباردة، غذ رافقها سباق تسلح كبير وقد تجلى هذا السباق بالتجارب النووية لكل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.

ففي آب/أغسطس 1949 نجح الاتحاد السوفييتي في اختبار أول قنبلة نووية، وفي عام 1952 اختبرت الولايات المتحدة قنبلتها الهيدروجينية الأولى، وتبعها الاتحاد السوفييتي بعد عام واحد فقط.

إلا ان الجانبين اتفقا على وقف التجارب النووية في العام 1963، وأسس الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة خطا هاتفيا ساخنا مباشرا بينهما لتقليص احتمال نشوب حرب نووية بطريق الخطأ.

في عام 1972 وقعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي اتفاقية الحد من الأسلحة الإستراتيجية (سولت). على أن غزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان عام 1979 كاد أن يحيي الحرب الباردة من جديد واستجابت الولايات المتحدة لهذا بزيادة إنفاقها العسكري.

لكن اتفاقية تقليص الأسلحة الصاروخية التي وقعت بين الرئيس الروسي ميخائيل جورباتشوف والرئيس الأمريكي رونالد ريجان عام 1987، خففت من حدة النزاع.

الثقافة والحرب الباردة


لم تكن الثقافة ونشر الأفكار بمعزل عن الحرب الباردة فهي الحجر الأساس في تلك الحرب. إذ سعى كل طرف في الصراع إلى نشر قيمه وأفكاره.

بدأت الحرب الباردة الثقافية بين الجانبين عندما أدركت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "السي آي إيه" التفوق الثقافي الروسي واعتبرت أن الحرب الباردة هي أساسا صراع نفسي بالوسائل السلمية واستخدام الدعاية لإضعاف المواقف المعادية.

وتولت المخابرات الأميركية تكوين واجهة ثقافية تحارب الشيوعية بالوسائل الثقافية واستخدمت في ذلك المنشقين عن الشيوعية والمراكز الثقافية وأفلام السينما والمحاضرات والموسيقى وترويج الذوق الأميركي في الطعام واللباس والغناء والفن.

وأنشئت عام 1950 منظمة كونغرس الحرية الثقافية التي تحولت عام 1967 إلى "الاتحاد الدولي للحرية الثقافية" وأنشأت هذه المنظمة فروعا لها في 35 دولة، وأصدرت أكثر من 20 مجلة ذات تأثير كبير، وكان يكتب في هذه المجلات شخصيات فكرية مشهورة مثل المؤرخ أرنولد توينبي والفيلسوف برتراند راسل و هربرت سبنسر.

وصنع الروس أيضا الكثير في استخدام الثقافة وسيلة للإقناع السياسي، ودشن برنامج ضخم للنشر لتجنيد الكتاب في المعركة وبدفق سيل من الكتب المطبوعة بدعم من الدولة، وشمل هذا البرنامج كتب الأطفال. وحشد مكتب "الخدمات الإستراتيجية" فيلقا من النخب السياسية والفكرية وأبناء الأرستقراطية الأوروبية والأميركية مثل بول ميلون وأخته إليسا وزوجها ديفد بروس رئيس مكتب الخدمات الإستراتيجية في لندن ، ووالده كان مليونيرا وعضوا في البرلمان الأميركي، والناشر أيوحين فورد ، والصحفي مارسيللو ميورسي الذي عمل أيضا في الإخراج السينمائي ولمعت في أفلامه صوفيا لورين ، والفيلسوف سيدني هوك (شيوعي سابق) الأستاذ بجامعة نيويورك، والكاتبة ماري مكارثي ، وسلسلة طويلة لا تكاد تنتهي من الروائيين والفلاسفة والمفكرين والصحفيين والمخرجين والموسيقيين.

لم يكن الاختراق والتوجيه في مجال الفن مختلفا عن الثقافة والأدب، وكانت هيئة السينما المنبثقة عن المخابرات الأميركية تمول المعارض والمهرجانات وتستقطب الفنانين والمخرجين، وكانت الهيئة تملك شبكة عمل وتوزيع في 87 دولة وتتمتع بدعم حكومي هائل.

وكانت الهيئة ورجالها يتدخلون في مراحل الإعداد للأفلام والأعمال الفنية والمسرحية بالحذف والتغيير والإضافة وفق إستراتيجية محددة في أذهانهم قائمة على معاداة الشيوعية وترويج الثقافة الأميركية والتغاضي عن العيوب والأخطاء.

نهاية الحرب


بعد سحب الاتحاد السوفيتي قواته من أفغانستان في العام 1989، بدأ أيضا بخفض قواته التقليدية في شرقي أوروبا. وفي داخل الاتحاد السوفييتي سمح جورباتشوف بمزيد من الديمقراطية وحرية التعبير.

وفي عام 1989 انتهى الحكم الشيوعي في عدد من بلدان أوروبا الشرقية. وفي العام 1991 تفكك الاتحاد السوفيتي.

وبعد ذلك بعام أعلن الرئيس الروسي بوريس يلتسين ونظيرة الأميركي جورج بوش الأب أن بلديهما وضعا حدا للعداوة الطويلة بينهما. ويعتقد كثير من المراقبين أن هذه الأحداث وضعت نهاية للحرب الباردة.

Personal tools