الحب الإلهي

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

فهرست

تميهد

مع تطور الحياة الإسلامية إبان الدولة الأموية واتساع رقعة دولة الإسلام، وتزايد الشعوب والحضارات الداخلة في الدين الجديد برزت للناس مفاتن الدنيا وجمال الحياة فاغتنى الناس وانطلقوا يعمرون الأرض وزادوا في عمارتها حتى تفشى شيئ من الغفلة بين الناس وربما كانت تلك الغفلة ضرورية لاستمرار الحياة وكما قال عنها الإمام الغزالي بأنه لولا الغفلة لما عاش الناس أي بشيء من غفلة الناس أقدم الناس على الحياة يزرعون ويصنعون ويتاجرون فتوفرت حاجاتهم وتحسن معاشهم. غير أن من المسلمين من لم يدخل في تصاريف الحياة وبدأ يفكر فيما عند الله وقارن بين الدنيا الفانية والآخر الباقية فانشكفت له حقيقة الحياة فسعى لنيل رضى خالقها وبدأت الرحلة نحو الله وكان للسائرين في ذلك مذاهب ومسالك وبرز التصوف الإسلامي كأحد الطرق المعبرة عن تلك الرحلة الروحية ومن أبرز معالم التصوف ما عرف عند السالكين بالحب الإلهي.

أقوال في الحب الإلهي

  • قال القشيري في كتابه الرسالة القشيرية نقلا عن أحد الصوفية: "الحب هو إيثار المحبوب على جميع الصحوب"
  • قال الجنيد لما سئل عن المحبة فيما نقل عنه الكتاني: "عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرق قلبه أنوار هويته، وصفا شربه من كأس وده، وانكشف له الجبار من أستار غيبه، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فعن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكت فمع الله، فهو بالله ولله ومع الله"
  • قال أبوع عبدالله القرشي: "حقيقة المحبة أن تهب لمن أحببت كلك ولا يبقى لك منك شيء"
  • قال أبو حارث المحاسبي: "المحبة ميلك إلى الله بكليتك، ثم إيثارك له على نفسك، وروحك، ومالك، ثم موافقتك له سرا وجهرا، ثم علمك بتقصيرك في حبه."
  • قال أبو يعقوب السنوسي عن المحبة: " لا تصح إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب"

هل من تعريف?

كما يرى الدكتور دين محمد في كتابه الحب الإلهي فأن مسألة تعريف المحبة لله في صعوبة وقد قال القشيري في رسالته: "ولا توصف المحبة بوصف، ولا تحد بحد واضح ولا أقرب من الفهم من المحبة" وقال الشيح محي الدين بن عربي الأندلسي: "واختلف الناس في حده، فما رأيت أحدا منهم حده بالحد الذاتي، بل لا يتصور ذلك، فما حده مَن حده إلا بنتائجه وآثاره ولوازمه، ولا سيما وقد اتصف به الجناب العزيز وهو الله" ويرى ابن القيم بأن المحبة لا تزيدها الحدود إلا جفاء وخفاء، فحدها وجودها. وربما نفهم من الأقوال المنقولة في الفقرة السابقة بعض ما يقصد في المحبة دون تحديد نهائي لتعريفها. ويؤكد الباحثون بأن أغلب أقول الصوفية المسلمين إنما ركزت على الجانب الإنساني في المحبة وبالتالي فأٌقوالهم تصف أحولهم ومقامتهم المتعلقة بمحبتهم لله تعالى. ونختم بما قاله الكاشاني في معجم اصطلاحات الصوفية: "هي آية الاختصاص، ونتيجة الاصطفاء والإخلاص من قوله تعالى في سورة المائدة(يحبهم ويحبونه).

الحب الإلهي

ليس هناك جدلا بأن الله يحب عباده الصالحين وبهذا جاء القرآن الكريم ففي سورة المائدة-الأية(54) قال الله تعالى:{ومن يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه}. وفي سورة آل عمران- الآية (31) {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}. إلا أن الصوفية المسلمين أكد بأن لا تشابه بين محبة الله تعالى لعباده ومحبة عباده له فالفارق بين المحبتين هي الفارق بين الخالق والمخلوق. وشرح أبو حامد الغزالي هذا الأمر فقال: "وما ورد في حبه لعباده فهو مؤول، ويرجع معناه إلى كشف الحجاب عن قلبه، ختى يراه بقلبه-أي يتعرف العبد على الله بقلبه-، وإلى تكينه إياه بالقرب منه، وإلى إرادته ذلك في الأزل". ويقول الهجويري في كتابه كشف المحجوب: "اعلم أن محبة الله لعبد هي إرادة الخير له، ورحمته به... وهي أنه ينعم عليه كثيرا، يثيبه في الدنيا والآخرة، ويؤمنه ويعصمه ويكرمه بالأحوال السنية، والمقامات الرفيعة، ويقطع سره عن الالتفات إلى الغير ويوصل إليه العناية الأزلية حتى يتجرد عن الكل، وينفرد في طلب مرضاته". وبهذا وضح معنى محبة الله لعباده فهي العناية بهم والدفاع عنهم كما جاء في الحديث القدسي: "ما تقرب إلى عبدي بأحب مما افترضته عليه ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها..."

مناقشات في استخدام المصطلح

بالتأكيد استخدم الصوفية مصطلح المحبة واعتبروه أولى الأحوال التي يهبها الله تعالى للسائر إليه وكما هو معروف عند الصوفية فإن الأحوال وهبية وبالتالي اعتبروا المحبة هبة من الله تعالى. غير أن فريقا آخرا من الباحثين والعلماء وخصوصا من ينزعون نحو الأخذ بظواهر النصوص واعتبار كل ما لم يكن في عهد الني صلى الله عليه وسلم هو ابتعاد بالدين عن حقيقته قد رفضوا استخدام المصطلح كما رفضوا في الغالب جميع مصطلحات التصوف مشددين على ضرورة الحفاظ على الإسلام من التأثيرات الخارجية باعتبارالتصوف لديهم من صور تأثير الأديان السابقة على الإسلام. ولكن مما يذكز هنا بأن الإمام ابن تيمية دافع عن استخدام المصطلح ومما قاله في هذا الباب: "وهذه المحبة حق كما نطق بها الكتاب والسنة، والذي عليه سلف الأمة وأئمتها وأهل السنة والحديث وجميع مشايخ الدين المتبوعين وأئمة التصوف (إن الله محبوب لذاته محبة حقيقية بل هي أكمل محبة) بل هي أكمل محبة، فإنها كما قال الله تعالى: {والذين آمنوا أشد حبا لله}.

من أسماء المحبين

من شعر المحبين

  • هذه أبيات لشاعر الحب الإلهي أبي حفص عمر بن أبي الحسن المشهور بابن الفارض
أشاهد معنى حسنكم، فيلذ لي
خضوعي لديكم في الهوى، وتذللي
وأشتاق للمغنى، الذي أنتم به،
ولولاكم ما شاقني ذكر منزل
فلله، كم من ليلة قطعتها
بلذة عيش، والرقيب بمعزل
ونقلي مدامي، والحبيب منادمي
وأقداح أفراح المحبة تنجلي
ونلت مرادي، فوق ما كنت راجيا،
فواطربا، لو تم هذا ودام لي
لحاني عذولي، وليس يعرف ما الهوى،
وأين الشجي المستهام من الحلي
فدعني ومن أهوى، فقد مات جسدي،
وغاب رقيبي، عند قرب مواصلي
  • ومن الشعر المشهور ما نسب لرابعة العدوية من مناجاة رب العزة
فليتك تحلو والحياة مريرة
وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب

هذا المقال بذرة تحتاج للنمو والتحسين. يمكنك أن تساعد في تنميته عن طريق الإضافة إليه.


Personal tools