أفلام رامبو

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
ملصق لأحد أفلام رامبو
تكبير
ملصق لأحد أفلام رامبو

سلسلة افلام أميركية، قام ببطولة أجزائها الثلاثة الممثل الأميركي من أصل إيطالي سيلفستر ستالوني.

أنتج أول أفلام السلسلة عام 1983 باسم (رامبو.. أول الدم). وقد حققت السلسلة أرباحا كبيرة وهو معيار النجاح في بلد براغماتي صرف مثل أميركا فالفيلم الأول من السلسلة جنى 46 مليون دولار أمريكي وأنتج جزءان آخران حقق الأخير 53 مليون دولار , ويستعد ستالوني وعمره 54 لانتاج الجزء الرابع من الفيلم.

نجح الفيلم كثيرا حتى غدا رامبو مثالا شعبيا في القوة والقدرة على التغلب على الصعاب وحيدا.

فهرست

أول الدم

يحكي الفيلم قصة جون رامبو الذي قام سيلفستر ستالوني بتمثيل دوره. ورامبو عسكري أميركي من الوحدات الخاصة المعروفة باسم وحدة القبعات الخضراء عاد من فيتنام مصابا بالاكتئاب من هول ما رآه والإحباط من طريقة تعامل المجتمع مع الجنود العائدين، وبسبب إحباطه وسلسلة مضايقات يتعرض لها على يد الشرطة في تلك البلدة الصغيرة تثور ثائرته وتتفجر مشاعر غضبه فينتقم من الشرطة والمدينة.

اعتقلت الشرطة رامبو لأنه كان يتجول حاملا سكينه الحربي في جراب معه وعندما اقتيد للسجن تعرض لمعاملة مهينة وقاسية من رجال الشرطة مما أعاد إلى ذاكرته ذكريات الاعتقال والتعذيب في فيتنام فانفجر غضبه من المجتمع الذي بصق على جراح الجنود العائدين والقيادة التي خدعتهم وألقتهم في أتون الجحيم الفيتنامي.

الفيلم في مجمله سلسلة لا تتوقف من عمليات القتل التي يقوم بها رامبو والتفجيرات للتملص من الشرطة التي تلاحقه، ويعجز الجميع عن وقف آلة القتل التي انطلقت من عقالها حتى يصل قائد رامبو السابق وهو عسكري أميركي مسن يقدمه الفيلم باعتباره قائدا نزيها حاول حماية وحدته قدر استطاعته فكسب حب جنوده، يصل الضابط ويطلب من رامبو الاستسلام لأن الحرب انتهت هناك خارج الوطن ولا داعي أن تحيا بعقله.

غلب الطابع الحركي على الفيلم لكنه كان على بساطة القصة مثقلا بالدلالات فالفيلم أساسا حاول نقل مجموعة من الأفكار للمشاهد أهمها رامبو باعتاره نموذج القوة الأميركية التي لا تقهر وإن ألجمها أحيانا لجام العقل والحكمة والصبر على الأذى لكنها حين تنطلق لن تجد ما يوقف اندفاعتها، فرامبو الأعزل إلا من سكينه الحربي أسقط مروحية للشرطة بحجر وألقى بنفسه من طائرة قبل ذلك فسقط فوق غابة مزقت لحم ساقه لكنه وهو البارع في الحياة وسط الأخطار خاط جرحه ومضى يكمل مهمة الانتقام.

ورغم أن الصراع داخلي بين العائدين والقاعدين عن الحرب وواجب الدفاع عن الوطن حتى لو كان هذا الدفاع في أدغال فيتنام البعيدة آلاف الكيلومترات وراء البحار فإن التعاطف الجماهيري مع رامبو في رفضه للمجتمع وعدم انسجامه معه، ثم قتاله وحده ضد رموز وقوى السلطات المحلية في أمريكا، أثبت أن رامبو اجتاز الاختبار الجماهيري بوصفه ضحية حقيقية للسياسة الأمريكية في الداخل والخارج، لكن البطل الأميركي ضحية مقاومة، غير مستسلمة، وهو نموذج محبب للناس تقبله وتقبل عليه دون تفكير.

ويمكن القول إن أول الدم كان أصعب الأفلام إذ لا تظهر الرسالة بوضوح وحدة فالفيلم كان يضع الأساس للمصالحة بين المجتمع والعائدين من فيتنام يحملون هزيمة مذلة على عاتقهم وقلوبا وعقولا محطمة، وهو لا يضع هذا الاساس إلا بعد أن يشخص القسوة التي تعامل بها الطرفان مع بعضهما، وكسب تعاطف المشاهدين في العالم مع الشخصية الاميركية الجديدة.

رامبو 2

بعد التعاطف كان الاستثمار في الفيلم الثاني وفيه تتضح الصورة سريعا إذ لابد من انتقام ولو على شاشات خيال هوليود من فيتنام فرامبو القابع في سجنه بعيدا عن دوامات الحياة الأميركية يحاول أن يستعيد حياته أن يتأقلم مع المجتمع وشروطه البعيدة عن النقاء العسكري ووضوح الأهداف، وبينما هو يحاول ذلك يأتيه نداء الواجب في سجنه فبعد ان تستعيد أمريكا توازنها من صدمة الهزيمة تبدأ التعامل مع مخلفات الحرب، فتنشط جماعات الضغط في أمريكا من اجل البحث عن الجنود الأحياء، المفقودين في فيتنام، لتحريرهم وإعادتهم الى الوطن.

وتتجاهل السينما حقائق الواقع فالأجهزة الأمنية الأميركية والقوات المنتشرة في طول الأرض وعرضها تغيب لتبرز الحاجة للجندي المحطم في سجنه ولا تبدو المبررات مهمة فهي مجرد ديكور لاكمال الصورة فأميركا لا تريد عملية رسمية لذا فهي تلجأ لرامبو كي يجابه الأشرار الفيتناميين وحفائهم الروس في مهمة "إنسانية" تماما فالبطل الأميركي يسعى لانقاذ زملائه دون أن يتعرض الفيلم لما فعل هؤلاء المساجين المساكين ولا لم قطعوا كل تلك المسافات ليستقر بهم المقام في سجون متوحشة أقامها شرقيون متعطشون للدماء الأميركية.

وكالعادة فالبطل يجب أن يمضي وحيدا فرغم كل التجهيزات التي يتزود بها فإن مهمة نقله خلف خطوط العدو الفيتنامي توشك أن تفشل فتضيع معداته ليخوض معركته أعزلا في مواجهة عدو مدجج بالسلاح، ولا تتوقف أزمة رامبو عند هذا الحد فينما يمضي في الأرض الفيتنامية التي عرفها جيدا إبان الحرب بمساعدة منشقة "مسكينة" قتل الشيوعيون والدها لأنه أحب حرية أميركا تتخلى عنه رموز الإدارة الأميركية، واعتبرت الفشل في نقل المقاتل إلى هدفه مبررا للتخلي عن المهمة المستحيلة!!

وبعد مشاهد مع المنشقة للتأكيد على أن الشيوعية ليست خيارا شعبيا في ذلك البلد تقتل الفتاة على يد فيتنامي شيوعي فيصبح الانتقام دافعا آخر لرامبو الذي ظن انه وجد نهاية لآلامه في قلب الفتاة القتيلة، وبينما يمضي في دربه الإنساني المزروع بالأشواك يقع في الأسر فتزداد جرعات التعاطف معه ضد الفيتناميين الذين يحتجزون الأسرى الاميركيين الأخيار دون سبب ويواصلون تعذيبهم بوحشية لتحطيم إرادتهم رغم أن الحرب انتهت، وضد الإدارة الأميركية السياسية التي تخلت عن رامبو وعن رفاقه الأسرى لتغلق الملف نهائيا وتفلت من العقاب.

لكنه وهو تحت التعذيب وأثناء اتصال مع قيادته لمساومتها عليه يظل رامبو واثقا من نجاحه فيبلغ القائد المسؤول عن إفساد المهمة وتركه وحيدا بالويل والثبور ويفتك بحراسه ليخرج وحيدا يخوض معركة أميركا وحده فيحرر الأسرى ويستولي على مروحية متداعية ويسافر بالأسرى الذين أنقذهم إلى بلد مجاور بعد أن يكسب قلوب المشاهدين ويغيب عقولهم تماما عن كل ما خلف المشهد من دم ومغامرات وقتل يعود البطل للقاعدة منتصرا ولا تنسى الكاميرات أن تسلط العدسات على بنيته الجسدية ومهارات الجندي الأميركي القتالية، قبل أن يصل ليحرج الإدارة الأميركية ويرغمها على الاعتراف أمام الشعب بالتقصير لكنه اعتراف يتلطى خلف نصر حققه رامبو واستغله الساسة لتحويل خيباتهم إلى نصر ولو أنه نصر تأخر كثيرا.

في أفغانستان للثأر والتصالح

في الفيلم الثالث تبدو أميركا وقد تصالحت مع نفسها بعد سنوات من فيتنام (لا تبدو فيتنام في راميو كهزيمة وإنما كسلسلة أخطاء وقعت بها الإدارة السياسية أفضت لتلك النتيجة التي يتجاوزها الفيلم بسهولة كما يتجاوز كل الفظائع الأميركية هناك ببساطة ودزون حاجة لشرح طويل).

بعد المصالحة تأتي الفرصة للثأر ثانيا أما أولا فالهدف مساعدة الشعوب المستعمرة على التحرر وفي هذا الجزء تبدو أميركا حكيمة رحيمة منفتحة من خلال شخصيات الفيلم التي بدت في الجزئين الأول والثاني محطمة تائهة تبدو اليوم وقد تطورات شخصياتها وغدت لها توجهات روحية واهتمام بالديانات الشرقية وأتباعها لكن إمبراطورية "الشر" السوفيتية لا تتوقف عن التحرش بالشعوب وقتلها بعد احتلال أراضيها، ميدان المواجهة هذه المرة بين الأخيار الأميركيين المنفتحين على الشعوب الرحاء وبين الروس المتوحشين حسب روايات هوليود المتواترة في أفغانستان المسلمة.

في الفيلم يقاتل الأحرار بسلاحهم البدائي اكبر قوة نووية في العالم، والرسالة واضحة على لسان أبطال الجيش الأميركي نريد أن نساعدهم في الخلاص لكننا محرجون حتى لا نتورط بحرب قد تفضي لحرب نووية تدمر العالم، وهكذا فإن الفيلم يطالبنا باحترام هذه الحكمة والتعقل، ويرغمنا على التعاطف مع النوايا الحسنة بمساعدة المقاتلين المسلمين دفاعا عن أرضهم وشعبهم.

يغادر رامبو هذه المرة الدير وليس السجن ليقاتل الروس بطريقته ويساعد الأحرار الأفغان، فإن قتل فقد قضى من أجل ما يؤمن به ولم تتورط أميركا بحرب لا تريدها وإن انتصر فهو المطلوب.

رامبو في جزئه الثالث على الشاشة وفي ذاكرة الناس لم يعد رمزا أمريكيا، إنما مقاتل إنساني حر، يبدو القول أن رامبو سينجح في حربه الكبيرة من نافلة القول، فبعد سلسلة مغامرات وقتل بطرق مبتكرة يرغم المشاهد على التعاطف مع القاتل والشماتة بالضحية ينتصر رامبو وحلفائه الأحرار على الروس (في الفيلم يبدو رامبو نسخة عصرية من لورنس العرب في حربه ضد الدولة العثمانية).

وبفضل إنجازاته ينجح رامبو أيضا في تحرير المجتمع الأمريكي من عقدة فيتنام ويصالح مع ذاته، وويعطيه الثقة بقدراته ليواصل مسيرته في نشر رسالة الديمقراطية والحرية في العالم، بينما تدق ضرباته المسامير الواحد تلو الآخر في تابوت الاتحاد السوفيتي وحلفائه الشيوعيين في كل انحاء العالم.

وسائل نقل رسالة هوليود

في تلك السلسلة التي انتجت في حقبة الرئيس رونالد ريغان بدت هوليود وكأنها تسعى لمحو آثار حرب فيتنام من أذهان الأميركيين وتجاوز آثارها عبر التسامي فوق الواقع والغوص عميقا في خيال جميل اعتمد على مجموعة عناصر لعل أبرزها:

  • أفكار بسيطة مؤسسة على قيم إنسانية تبدأ بالحزن والاكتئاب وتنتهي بالتحرر وحقوق الشعوب ودياناتها.
  • نجوم بمواصفات خاصة فسلسلة الأفلام لم تأل جهدا في التركيز على البنية العضلية لرامبو، رغم أنه مقاتل معاصر يحمل أسلحة نارية ولا حاجة له بكثير من الوزن في بدنه لكن صورة المقاتل التاريخي في العقل الغربي والتي تم تعميمها كانت بحاجة لنموذج أميركي معاصر من هرقل الأسطوري.
  • إبهار جمالي وتقنيات عالية تظهر المشاهد بل تتأمل بها بدلا من تمريرها سريعا حتى يتأمل المشاهد كيف تكسر الأعناق أو يسقط البطل من طائرة فوق الأشجار فالاقتراب كثيرا يشغل المتابع عن رؤية المحيط الأوسع والاسباب، ويمنعه من التساؤل عما تفعله ىلة القتل الأميركية وقانونية ذلك الفعل.

يمكن القول إن رامبو كان رسول الحقبة الريغانية في تاريخ أميركا والعالم فهو الرحمة التي انبثقت من عذابات فيتنام، وهو القوي الخارج من جحيم الحرب والهزيمة، وهو الحكيم الناهض من ركام حرب مجنونة، وهو يستخدم كل ذلك ليبشر العالم بأميركا رحيمة أخلاقية تناصر المستضعفين حتى على حساب أبنائها.

Personal tools