أبو العتاهية

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

أبو العتاهية

أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي المعروف بأبي العتاهية (130-211) قيل إنه من عنزة أصلا وقيل موالاة، أحد أمراء الشعر العربي ومن الطبقة الأولى في العصر العباسي الأول من أضراب بشار وأبي نواس، نشأ بالكوفة وباع بها الجرار وفيها نضجت موهبته الشعرية، فشخص إلى بغداد مقصد الشعراء ومقر الخلفاء فمدح المهدي وابنيه الهادي والرشيد. وقد اشتهر بين معاصريه الثناء عليه وهو أمر عزي إذ أن العرب تقال إن المعاصرة حجاب ويدل ذلك على قوة حضوره، يقول بشاربن برد : أشعَرُ أهل زمانه مُخنَثُ بغداد ( يعني أبا العتاهية ). وقيل لأبي نواس : أأنت أشعَرُ الناس؟ فقال : أمّا والشيخ حيٌّ فلا ... ( يقصدُ أبا العتاهية ) ثم قال والله ما رأيت أبا العتاهية قط إلا ظننت أنه سماءٌ وأنا أرض.

وأبو العتاهيه كنية غلبة عليه لما عرف به في شبابه من مجون. وقد اشتهر بالزهد لاحقا، لكنه قبل ذلك تناول أغراض الشعر ومن أشهره رائعته في مدح المهدي ومطلعها:

                       ألا ما لسيدتي ما لها    أدلّاً فأحمل إدلالَها

وفيها يقول:

                       أتته الخلافة منقادةً              إليه تجرِّر أذيالها
                       ولم تكُ تصلح إلا له            ولم يكُ يصلح إلا لها
                       ولو رامها أحد غيره            لزلزلت الأرض زلزالها

لكنا هنا سنعطي نماذج من الجانب الذي لم يشتهر به وسنورد أمثلة من غزله في محبوبته عتبة الجارية التي عرف تغزله بها:

                     يا اخوتي ان الهوى قاتلي                 فسيّروا الأكفان من عاجلِ
                     ولا تلوموا في اتباع الهوى                فإنني في شغل شاغل
                     عيني على عتبة منهلةٌ                     بدمعها المنسكب السائل
                     يا من رأى قبلي قتيلا بكى                من شدة الوجد على القاتل
                     بسطت كفي نحوكم سائلا                 ماذا تردون على السائل
                     كأنها من حسنها درة                      أخرجها اليم إلى الساحل
                     كأنما فيها وفي طرفها                      سواحر أقبلن من بابل
                     لم يبق مني حبها ماخلا                    حُشاشة في بدن ناحل

ومنه قوله:

                     أحمَدٌ قالَ لي ولم يَدرِ ما بـي            أتحـبُّ الغّـداةَ عُتبَـةَ  حَقَّـا
                      فتَنَفّسْتُ ثمّ قلتُ: نعـم! حبــــــــباً جرَى في العروقِ عِرقاً  فعِرْقَا
                      لو تجسّينَ يـا عُتيبَـةُ قَلبـي            لوَجَدْتِ الفُـؤادَ قرْحـاً تَفَقّـا 
                      قد لَعَمري مَلّ الطّبيبُ وملّ الــــــــأهْلُ منّي ممّا أُقاسي وألقَـى
                      ليتَني مُت فاسترَحـتُ  فإنّـي            أبَداً ما حَيِيـتُ منهـا مُلَقّـى

ومنه:

                      للهِ أنتَ علَى جفائِك	     ماذا أُوِملُ مِنْ وَفائِكْ
                      إنِّي عَلَى مَا كانَ مِنْكَ    لَوَاثِقٌ بجبيلِ رأْيكْ
                      فَكّرْتُ فيم جَفَوْتَني،	     فوَجدتُ ذاكَ لطولِ نايِك
                      فرَأيتُ أنْ أسعَى إلَيْـ    ـك وأنْ أُبادِرَ في لِقائِك
                      حتَّى أُجدَّ بِمَا تَغَيَّــــــــرَ لي وأخْلَقَ مِنْ إخائِك


وحتى لا نغمط الرجل حقه نورد له هنا قطعة من زهدياته الشائعة:

                      إذا ما خلوْتَ، الدّهرَ، يوْماً فلا تَقُلْ	  خَلَوْتَ ولكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ
                      ولاَ تحْسَبَنَّ اللهَ يغفِلُ مَا مضَى	          وَلا أنَ مَا يخفَى عَلَيْهِ يغيب
                       لهَوْنَا، لَعَمرُ اللّهِ، حتى تَتابَعَتْ        ذُنوبٌ على آثارهِنّ ذُنُوبُ
                       فَيا لَيتَ أنّ اللّهَ يَغفِرُ ما مضَى       ويأْذَنُ فِي تَوْباتِنَا فنتُوبُ
                       إذَا ما مضَى القَرْنُ الذِي كُنتَ فيهمِ    وخُلّفْتَ في قَرْنٍ فَأنْت غَريبُ
                       وإنَّ أمرءًا قَدْ سارَ خمسِينَ حِجَّة          إلى مَنْهِلِ مِنْ وردِهِ لقَرِيبُ
                        نَسِيبُكَ مَنْ ناجاكَ بِالوُدِّ قَلبُهُ        ولَيسَ لمَنْ تَحتَ التّرابِ نَسيبُ
                        فأحْسِنْ جَزاءً ما اجْتَهَدتَ فإنّما       بقرضِكَ تُجْزَى والقُرُوضُضُروبُ
Personal tools